أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الفلسطيني في -صباح الحب يا يرموك- محمود السرساوي














المزيد.....

الفلسطيني في -صباح الحب يا يرموك- محمود السرساوي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6259 - 2019 / 6 / 13 - 02:10
المحور: الادب والفن
    


لكل شعب/مجتمع لغة ، ولكل شاعر لغته، وهذه اللغة تتأثر بالظرف الذي يمر به الشعب/الشاعر، ما يلفت النظر في هذه القصيدة أن الشاعر يستخدم لغة شعب فقد وطنه، لهذا نجد ألفاظ الحركة والطريق هي السائدة في القصيدة:
"صباح الحب يا يرموك هل ذهبوا
وهل تركوا على الشباك رعشتهم"
فعل "ذهبوا وتركوا" يشير إلى حالة الترحال التي بدأها الفلسطيني منذ عام1948، وكتأكيد على ارتباط الفلسطيني بالمكان نجد "اليرموك" حاضرا، فالعلاقة مصيرية بين الإنسان والمكان، لهذا نجده حاضرا عند غالبية الأدباء الفلسطينيين، وهناك الحنين/العاطفة التي جاءت "على الشباك" والذي يرمز إلى ما يحمله الفلسطيني من حب للمكان، وهناك الألم في "رعشتهم" والذي لازم كل الهجرات والترحال الذي فرض عليه.
"على الشرفات قهوتهم
على الطرقات خطوتهم
وهل تركوا من الأرواح
ما يكفي لعودتهم"
"الطرقات، خطواتهم، تركوا، لعودتهم" كلها تشير إلى فعل الهجرة والترحال، وهذه الأفعال والألفاظ بشكلها المجرد ترشدنا إلى الشعب الذي هجرة من وطنه مكرها، وإذا ما توقفنا عند الأفعال سنجدها جاءت بصيغة الماضي، فوقع الهجرة وترك المكان له أثر سلبي على الشاعر/الفلسطيني، لهذا يتحدث بحزن على "ذهبوا، تركوا" من هنا يحاول الشاعر أن يخفف من وقع هذا الفعل المؤلم من خلال "الشرفات، قهوتهم، عودتهم" فألم الشاعر ناتج عن تفاعله مع حدث يقوم به آخرين، وهذا يعطنا فكرة اجتماعية الشاعر وتأثره بشعبه الذي هجر.
بعد "صباح الحب" والتي تذكره/تذكرنا بالعلاقة الحميمة التي جمعتنا معا، ينقلنا الشاعر إلى تفاصيل أكثر عن ذاك الاجتماع الذي يربطنا به:
"صباح الحب يا يرموك...
ما قلنا لأخوتنا هنا غدنا
وما أطعمنا من دمنا ذئاب القصف
ما أشركنا في عشق
وفي شوق
إلى أحلامنا الأولى"
ينتقل الشاعر من الحديث عن مشهد من الخارج إلى الحديث عن مشهد هو مشارك فيه، لهذا نجده يقول "قلنا، أطعمنا، غدنا، دمنا، أشركنا، أحلامنا" فهو جزء من المشهد، وأثر هذه المشاركة نجدها بعد "أشركنا" في "عشق وشوق، أحلامنا الأولى" فاستخدام ألفاظ مكونة من حروف "الشين" في "عشق وشوق" يؤكد على أن الشاعر متوحد مع قصيدته، وهذا ما جاء بصورة صريحة عندما قال "أحلامنا الأولى".
"وما صدقنا تحت الموت صورتنا
غادرنا قصائدنا
وجفت تحت أضلعنا حروف الريح
حاصرنا الذي فينا
وأبكانا شقيق الخبز
ما تبنا"
من دوافع الهجرة النجاة من الموت، الفلسطيني في كل هجرة قام بها كانت دوافعه النجاة من الموت أو الاعتقال، لهذا نجد لفظ "الموت" وألفاظ القسوة والألم دائما حاضرة في أدبياته، وهذا ما فعله "محمود السرساوي" في هذه القصيدة، فهناك "تحت، الموت، غادرتنا، وجفت، الريح، حصرنا، وأبكانا" كلها ألفاظ تشير إلى القسوة والألم.
"وما قلنا لأم في شهيق الدم
لن نرجع
فمن باع المدى فينا
ومن باع أغانينا
ومن أسرى بدمع قلوبنا في الفجر
من أسرى"
أيضا نجد ألفاظ قاسية "الدم، بدمع" لكن هذا العدد من الألفاظ الألم والقسوة قليل نسبيا، وهنا نجد تحول في القصيدة، فقد أخذ الشاعر كفايته من الراحة، بعد أن حدثنا عما يثقله من الهموم، فاستراحة نفسه، وأخذت تتجه نحو الهدوء والسكينة، من هنا نجد "نرجع، المدى، فينا، أغانينا، قلوبنا، الفجر"، وهذا التحول في الألفاظ والمضمون ما كان ليأتي دون حالة (التفريغ) التي بدأت بها القصيدة.
"فلا تنسى ولا تصفح
ولا تترك طفولتنا على المذبح"
طرح مباشر، يشير إلى عدم (تحرر) الشاعر كليا من واقعه، لهذا جاءت فعل الأمر الثقيل على المتلقي "فلا تنسى، ولا تصفح، ولا تترك" لكن بعدها تأخذ القصيدة منحى آخر، من خلال التحول من الفعل الماضي البائس إلى الفعل المضارع الجميل:
"سنولد مثلما شئنا
سنولد من صحاري الجرح
ونولد من صديد الملح
نولد من مجاعتنا
ونولد من خرافتنا
سنولد مثلما كنا
سنولد.............
صباح الحب يا يرموك صباح الحب"
تكرار " سنولد، نولد" يحمل الخير والخصب الذي يحمله المستقبل، وجاءت "صباح الحب" حاضنة "اليرموك" وكأن الشاعر أراد بها أن يزيل/يمحو الموت الذي أصاب المكان والناس.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,300,960
- التكسير في ديوان -زغب الأقحوان- إدريس علوش
- رواية كرنفال المدينة نزهة الرملاوي
- التكامل في ديوان -فاء أنا- رضوان قاسم
- خليل حسونة ديوان -لو-
- إبراهيم جوهر -تذكرة سفر-
- -سمير الشريف- ورسم المشهد
- الكلمة والحرف في قصيدة محمد الربادي - هاءت رشدا-
- كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-
- لغة الأنثى في ديوان أرملة أمير نجاة الفارس
- قصة - ميرا تحب الطيور الطليقة - جميل السلحوت
- عزيز بارودي
- قصة كنان وبنان يصادقان القط جميل السلحوت
- قصة النمل والبقرة جميل السلحوت
- منصور الريكان -صورة الذاكرة-
- محمد حلمي الريشة قصيدة -مُحَاوَلَاتٌ لِاشْتِبَاهِ الْمَوْتِ
- من أقول الشاهد الأخير حيدر محمود
- مناقشة -سماء الفينيق في دار الفاروق
- رنيم أبو خضير -كارما-
- الرجل الشرقي في مدى يتسع للبوح شريف سمحان
- عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الفلسطيني في -صباح الحب يا يرموك- محمود السرساوي