أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - مأساة لاواديسا*:














المزيد.....

مأساة لاواديسا*:


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 6258 - 2019 / 6 / 12 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أليس من المؤلم والصادم والمدهش والجارح والحرام أن مدينة سياحية من طراز نادر وجودياً كاللاذقية التي تتمتع وتتوسد موقعا استراتيجيا هاما في شرق المتوسط وتربط وتشكل عقدة ربط لعدة قارات، يحدها من الشرق محافظة إدلب وحلب ومن الجنوب محافظة طرطوس وشمالاً تركياً وتتصل جغرافياً بلواء اسكندرون المحتل من تركياً أما غرباً فيحدها البحر المتوسط ولا تبعد عنها قبرص سوى 90 ميلاً وكانت أيامك التلفزيون العادي تلتقط إشارات قبرص واليونان وإيطاليا ومعظم القنوات اللبنانية والتركية ومصر وأحيانا ليبيا (صيفاً فقط)، ويتألف سكانها من عدة طوائف إسلامية يشكل العلويون "النصيرية" الغالبية العظمى، وفيها نسبة معتبرة من عدة طوائف مسيحية أيضاً وعرب وتركمان وغيرهم من أقليات، يتعايشون جميعاً بسلام من آلاف السنوات، وفيها طبيعة ساحرة قل نظيرها كسلسلة جبال خضراء تنتهي بالجبل الأقرع على الحدود التركية وفيها عدة أنهار جارية ونبع كبير يغذيها في منطقة قرية "السن" وينابيع مياه عذبة كثيرة لا تعد ولا تحصى وبحيرات عدة أهمها بحيرة سد 16 تشرين التي تمتد عبر واد بطول 13 كم وسط جبال خضراء تعطيهاً سحراً وجمالاً لا يوصف وسط غابات الصنوبر والسنديان والبلوط والخرنوب الكثيفة، مياهها تكفي منطقة الشرق الأوسط وبحر هادئ وشواطئ رملية وكوادر بشرية جرارة مؤهلة تعليميا ومنفتحة اجتماعيا وتعد واحدة من أكبر وأكثر منتجي وزارعي الحمضيات والزيتون في الشرق الأوسط قاطبة وهذه بحد ذاتها ثروة وطنية تكفي دولا بالمنطقة كناتج قومي وتزيد ووو ومع ذلك يهيش سكانها حالة فقر مزرية وتنعدم فيها المشاريع الاستثمارية والسياحية نهائيا والمعامل والمصانع والمنشآت وتندر فرص العمل وأما الآثار غير العربية (لايوجد فيها أي أثر على الاستعمار العربي سوى السيف وقصص إرهاب قريش وانشطار الطوائف قديماً فيها وجرائم المحتل التركي العثماني الفاتح المسلم)، فهي عبارة عن كنوز حقيقية وشواهد على عظمة المدينة وحضاراتها السابقة وازدهارها لآلاف السنوات قبل غزو جحافل دواعش قريش وإعادتها للعصور الحجرية ومع ذلك فلا يوجد فيها أي معلم سياحي أو عمراني مميز وتكاد تكون قرية كبيرة مهملة لا خدمات حضارية ومدنية وعصرية فيها ولا شواهد على وجود بلدية مهنية وكادر مؤهل للنهوض بها وإدارتها بشكل عصري لائق شوارع مقفرة ومحفرة وتنتشر القمامة فيها والمطبات والحفر ومخالفات البناء ولليوم لا يوجد بها مخطط تنظيمي وهذه واحدة من أعاجيب وألغاز هذه المدينة التي تحيّر أبناءها ويجعلون يضربون كفاً بكف رغم مصادرة و"استملاك" الدولة لعشرات آلاف الدونمات من عشرات السنوات وتركتها مهملة هكذا يسرح فيها الجرذان والجقيلات ولا مرافق عامة أو أي ما يميزها كمدينة تاريخية خالدة تعود لأكثر من 10 آلاف سنة (قمت بترجمة كتاب عنها ذات مرة للغة الإنكليزية وهو موجود اليوم لأحد الباحثين بالتاريخ وهو الصديق والأستاذ الدكتور جمال حيدر ورد فيه أنه كان بها مرفأ لتصدير النبيذ للفراعنة في موقع ابن هانئ من 3000 ق.م ولا يزال الموقع موجوداً لليوم وأزوره باستمرار في منطقة الشاطئ الأزرق)، ولا يوجد فيها أمكنة ترفيهية للسياحية وبالكاد تجد فيه مكاناًُ تسهر فيه وتنام كأية قرية صغيرة "مع الدجاج" من ساعات الليل الأولى كما تسود فيها اليوم حالة من البطالة والفقر المدقع (صاحبكم من ١٥ سنة وكنت بعز شبابي وأنا أبحث عن عمل وأتسكع بها من دون أمل وفائدة) ولذا تكثر فيها الهجرة والهروب بين الشباب بحثا عن حياة كريمة واستقرار خارجها؟ وحين تساجل المسؤولين البعثيين الذين يريدون نقل تجربتهم الفاشلة لدول الإقليم عبر همروجة الوحدة العربية الوهمية الطوباوية عن وضعها الزراعي المؤلم يقولون إنها مدينة سياحية وحين تسألهم عن تردي السياحة يجيبونك بأنها مدينة زراعية ...ووو ههههه بتهريج وألاعيب بعثية خبيثة وماكرة ومنكرة للتهرب من استحقاقات التنمية وتطوير المدينة وضرورة احتلالها مكانها اللائق أمميا..
هل تعلم هذه المحافظة بإمكانياتها الحالية ولو استثمرت سياحيا بربع طاقتها الاستيعابية فمن الممكن أن تطعم 20 مليون بني آدم ويعيشون فيها بكرامة وشكل لائق فقط من الاستثمار السياحي لها ناهيكم عن المرافق الأخرى ولكن هل معدوم تقريبا؟
*لاواديسا هو الاسم البيزنطي للمدينة قبل غزو دواعش قريش وتعريبها ونهايتها الحضارية ليصبح اسمها لاذقية العرب "قريش"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,243,914
- لماذا يريدون تحرير بيت هامقداش؟
- هل أنت مجنون؟
- خرافة الوحدة العربية وكذبة الوطن العربي الكبير: رسالة إلى ال ...
- زعران حماس وصهاينة المقاومة بين الأمس واليوم؟
- حماس بسوريا: وكأنك يا بو زيد ما غزيت :
- في جذور وأسباب تفكك وانهيار والسقوط الجماعي للدول القومية:
- تعلموا دروسا بالوطنية والمقاومة:
- سواكن: القشة التي قصمت ظهر البشير
- مواصفات مسؤول زعرانستان
- ضرورة حظر وتجريم حزب البعث (حزب قريش)طبقا للدستور السوري
- من قصص البعثستان
- طرامب: قانون تاريخي شجاع
- السيد وزير الداخلية السوري المحترم: بلاغ رسمي بذكرى تأسيس حز ...
- قريش: مجزرة العقل
- بنو أمية مدرسة متقدمة بالماكيافيللية:
- من هو المفتري الباغي المعتدي الظالم بنو عربون أم بنو صهيون؟
- العقائد أرضية: خرافة العقائد السماوية
- هل حان الوقت لرفع دعاوى قانونية أمام الجنائية الدولية ضد الا ...
- أفراح آل المتختخ
- دعوة لتجريم العروبة قانونياً ودولياً


المزيد.....




- هاجم جيش من النمل الأبيض منزلها..فواجهته ببيت مرايا في الكوي ...
- العراق: استهداف موقع شركات نفطية عالمية في البصرة بصاروخ
- -بكاء بحرقة- على مرسي.. تداول واسع لردة فعل المنصف المرزوقي ...
- شاهد: غزة تنعى رحيل الرئيس المصري السابق محمد مرسي
- شاهد: غزة تنعى رحيل الرئيس المصري السابق محمد مرسي
- ترامب يدشن حملة ترشحه لرئاسيات 2020 من فلوريدا
- دبلوماسي: الوضع في كوريا تغير وهناك أمل بنزع السلاح النووي ب ...
- نقل منظومة -بانتسير- من بلد عربي إلى آخر
- مسؤول إيراني: سماء بلادنا خطنا الأحمر
- جرحى إثر قصف يستهدف شركة لحفر الآبار النفطية في جنوب العراق ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - مأساة لاواديسا*: