أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالرحمن مصطفى - المجتمع والحداثة بين التفسير الماركسي والتفسيرات الأخرى















المزيد.....


المجتمع والحداثة بين التفسير الماركسي والتفسيرات الأخرى


عبدالرحمن مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 6255 - 2019 / 6 / 9 - 17:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ان الأخلاق الإنسانية (وهنا المقصد بها المعنى الشامل من عادات وتقاليد واعراف لا المعنى السطحي المتداول) لهي إمتداد او انتقال من سلوكيات الحيوانات في الأدغال ..فالأخلاق هي نتاج لتكيف الكائن الحي مع اقرانه ومع الطبيعة وماينتج عن هذا من تطور او تغير عشوائي (غير موجه وفق خطة مسبقة predetermined ) ..فتبدل هذه الأعراف يعتمد عل تغير الأنماط والوسائل المستعملة في استمرار بقائها survival ..لذلك ظهرت عدة مدارس منذ القرن التاسع عشر (عندما انفصلت هذه العلوم عن التفسير الفلسفي المجرد) لتفسر التطور والتغير الحضاري ..فالتبدل في الذهنية العامة والأعراف يعتمد على تبدل اسلوب العلاقات الإجتماعية ..وبالطبع للنظرة الفلسفية دور محوري في التفسير المتبع حول التطور الحضاري ..فلها النظرة المعيارية normative(اي فلسفة الأخلاق) في تحديد المجتمع الأفضل ..(او نظرتها الى ما ينبغي ان يكون عليه الإنسان) ..او حتى النظرة الوصفية de-script-ive ..فهي قد تصف التطور الحضاري كحركة عقلانية شاملة او تغير تاريخي مثلا الخ ..وفي هذا المقال عرض لأهم التفسيرات التي استخدمت في هذا المجال (ومع تركيز على الخطوط الرئيسية فقط..)..وهنا كملاحظة مبدئية الحداثة هي تغير شامل في الأعراف والعلاقات الإجتماعية والإعتقاد على مستوى الفرد والمجتمع ..


تتفق جميع التفسيرات على ان التطور الرأسمالي ونمطه في الإنتاج تقسيم العمل division of labour بإعتباره كمرحلة محورية في التاريخ البشري في الإنتقال من علاقات سابقة كانت قائمة على الأعراف والعادات الريفية الى مجتمع قائم على القانون والمدنية ..(وبالطبع هذا التغير يختص في العالم الغربي وبعض البلدان الأخرى حول العالم كاليابان والأرجتين وجنوب افريقيا ..الخ..) ..فالمرحلة الرأسمالية قضت على جميع الأعراف الريفية القديمة التي كانت تتحكم في طبيعة ومسار العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع ..فأعراف كالشهامة او (النخوة ..) chivalry والفروسية knighthood اصبحت من الماضي وتعامل ادب وفكر النهضة مع هذه الأمور كأعراف بالية وتحولت من امور مقدسة الى قصص مضحكة او مدعاة للسخرية (كقص دونخي شوت) ..ان التطور في البنى التحتية (الإقتصاد) ترافق مع تغير شامل في الأعراف ..وكذلك مع تغير فكري شامل ..فبالتأكيد لم تكن هذه النهضة ثورة على المستوى المادي فقط ..بل كانت كذلك ثورة فكرية شاملة تفصل بين عصرين ..كعصر سابق يعتمد على التفسيرات والرؤى الأسطورية ..وعصر حديث يعتمد على العلم والعقل..فعصر النهضة كان حركة إحياء للتراث الإغريقي والروماني السابق وما نتج عنه من حركة زعزعة الإيمان المسيحي والسلطات الكنسية (الإصلاح الديني) ..وما حدث بعد ذلك (في القرن الثامن عشر) من ثورة تنويرية غيرت المبادئ والأنظمة الإنسانية على المستوى السياسي والإجتماعي والقانوني والحضاري ككل ...والثورة الرأسمالية حملت بعض السمات الثقافية ..كنزوعها للتجريد ..فالتبادل السلعي لم يعد محصور داخل القرية بل اصبح يشمل المدينة بل كتبادل تجاري بين الدول وبالطبع هذا سينتج عنه تغير في قيمة سلعة التبادل ..فأصبح المال كقيمة مجردة للسلعة اي تحولت السلعة الى قيمة مجردة ..فلم يعد يعتد بالعلاقات والحاجات الإنسانية التي كانت تحدد مكانة هذه السلعة ..وكذلك تحولت العلاقات الإجتماعية من علاقات قائمة على المصالح الشخصية الى علاقات يحددها المال او المكانة الإقتصادية للفرد ..فلم يعد يعتد بمكانة الفرد العائلية او القبلية او بولائه للنظام الحاكم وترافق هذا مع ثورة علمية غيرت طبيعة الفهم فأصبح الواقع هو المعيار في اي نظرة كونية او طبيعية ولم تعد مكانة العالم او الفيلسوف مهمة (فسلطة معرفة زالت) ..فالتغير الرأسمالي جرد كل شيء من سماته الإجتماعية لذلك سيتبع الإقتصاد السياسي (الراسمالي) هذا التغير كنقطة مبدئية في تفسير المجتمع والإقتصاد..

تفسير الإقتصاد السياسي (الرأسمالي)
اعمتد الاقتصاد السياسي على مناهج تجريبية فأدم سميث نقل علم الاجتماع ولاقتصاد من النطاق الفلسفي المجرد الى علم تجريبي يعتمد الوسائل الامبريقية في التفسير ..

ينطلق تفسير الإقتصاد السياسي مبدئيا من حقيقة ..ان التبدل الإجتماعي هو نتاج طبيعي للتطور الحضاري وان الطبيعة البشرية تحمل في غريزتها سمات كالتملك والنزعة الفردية والأنانية ..الخ ..فالتطور الرأسمالي ليس مجرد حركة تاريخية انما تطور طبيعي يتواق مع فطرة وغريزة الإنسان ..وتاريخيا تطور الإقتصاد السياسيم من مذهب الفيزوقراط الذي يرى ان قوانين المجتمع هي قوانين الهية divine laws اي هي مبادئ ثابتة او حتمية الهية ..وكذلك يرى هذا المذهب ان الدولة دورها يقتصر على حماية المنافسة وقدم تفسير طبقي لمجتمع القرن السابع والسادس عشر ...فالمجتمع يتكون من طبقة ملاك الاراضي landlord والصنائعيين manufacturers ويرى هذا المذهب ان طبقة ملاك الأراضي كانت تجلب التقدم الى مجتمعها كونها كانت تزيد في ثروتها او قيمتها الفائضة ..اما الطبقة الاخرى فهي طبقة رجعية كونها تقيد الإنتاج بتشريعات تحد من اي امكانية لزيادة الإنتاج ..وانطلق الإقتصاد السياسي من هذه المدرسة وبالطبع رفض العديد م افكارها لكن الأفكار الاساسية بقيت ثابتة ..فالإقتصاد السياسي يرى ان الإنسا بطبيعته ميال الى التملك والتفرد ..فالتطور الراسمالي هو نتاج طبيعي للفطرة او الغريزة البشرية ..لكن الإقتصاد السياسي استبدل تركيز الفيزوقراط على الزراعة بالصناعة والتطور الصناعي آنذاك..
والإقتصاد السياسي ينطلق من فكرة أن المجتمع يتحرك باليد الخفية ..او لو عمل كل فرد لنفسه فسيتطور المجتمع (كما قال ادم سميث) ..فليس هناك ضرورة للنظام او التخطيط في مسار المجتمع فالدولة هي حامية فقط لحرية التجارة والمنافسة ...وبالطبع هناك عوائق او مشاكل معينة في المسار الاقتصادي للمجتمع لكن هذا هو نتاج للطبيعة البشرية ..فالبشر ليسوا كاملين ومن الوهم الظن (وفقا للتفسير الراسمالي) ان المجتمع المثالي في مساواة سيتحقق ..فالطبيعة البشرية تحمل في طياتها القصور والعجز ..وكذلك لعوامل طبيعية fertility of soil كما ذهب سميث وريكاردو ..ومن هذا المنطلق الطبيعي او الاستاتيكي في التفسير ..قسم الاقتصاد السياسي الايراد الى عناصر محددة فالأجور wages والإيجار rent والربح profit ومن هذه التقسيمات هناك ثلاث طبقات ..طبقة العمال ..وطبقة رجال الاعمال وطبقة ملاك الارض والإقتصاد السياسي يرى ان هذا التقسيم طبيعي وتواجد في اي مجتمع صحي ..وبالطبع فلكل عنصر من هذه العناصر قيمته الخاصة فالعمل ينحصر في وقت العمل ..وكذلك الإيجار ينحصر في مدى خصوبة التربة او مدى انتاجية الارض ..وانتاجية الآلة بالنسبة لرجل الاعمال ..وكل قسم من هذه الاقسام مستقل عن القسم الاخر كما ذهب ريكاردو ..وهناك تعارض بين الربح والأجور فزيادة الربح تكون على حساب الأجر والعكس صحيح ..وبينما رأى ادم سميث مثلا ان مصالح طبقة رجال الاعمال تتعارض مع المصلحة العامة فلذك قد تعطل مصالح رجال الاعمال عجلة التقدم في المجتمع ..رأى ريكاردو ان هذا التعارض طبيعي ..وان الطبقة المعطلة هي طبقة ملاك الأراضي لأنها تمنع استيراد السع من الدول الخرى فهي ضد التجارة الحرة ..وكتوضيح وفقا للاقتصاد السياسي الزيادة في الأجور تؤدي الى زيادة السكان وزيادة الطلب على السلع والخدمات ..وهذا سيتسبب في زيادة الأسعار وبالتالي انكماش فيما بعد ..لذلك شدد ريكاردو على اهمية التجارة مع الدول الأخرى ..والاجور تعتمد على زيادة التراكم الرأسمالي ..والربح هو معدل فائض القيمة rate of surplus value وفي التراكم الرأسمالي كلما ازداد الطلب على الخدمات ازداد العرض للسلع ..والطلب ينخفض فيما بعد مع زيادة العرض ..وبالمحصلة يرى الإقتصاد السياسي ان ان علم الإقتصاد السياسي ينفرد عن المؤثرات الإجتماعية الأخرى وان تقسيم العمل او النهضة الراسمالية هي مرحلة فاصلة ارتبطت بعودة الانسان الى طبيعته بعد ان غربتها المعتقدات والأعراف القديمة ..وان العوائق هي نتاج طبيعي لقصور الإنسان والطبيعة ويمكن اصلاح هذا باتجارة الحرة ونشر التعليم والتنوير ومن الملاحظ هنا ان حركة التنوير اعتمدت على إمكان تغيير المجتمع عن طريق سيطرة العقل على العاطفة الإنسانية فتحكمنا في الطبيعة يعتمد على هذا فنحن لسنا احرار طالما ان العاطفة تحكم العقل ..لذلك كان هناك تلاصق قوي بين التنوير وعلم الاقتصاد السياسي ..وطبعا هذه الصيغ ستتطور فيما بعد نتيجة للثورات الاوروبية وللنقد الماركسي والمدارس الاخرى لهذا المذهب..واحد اهم هذه التغيرات هي فكرة ساي في العلاقة فيما بين العرض والطلب فالعر يرجع الى هذا ..وبالتالي رفض فكرة ريكاردو في وضع قيمة لكل عنصر من عناصر الانتاج ..وكذلك الحاجات وفق المنظور الراسمالي ترجع للفرد ..فالتطور الحدي marginalist ..اعتبر ان علم الاقتصاد قائم على الفعل الفردي او التصرف في المال ولايحدد العلم الجديد كيف يجب ان يتصرف ولا كيفية التصرف كما هي في الواقع ..انما كيف يتصرف العامل وفقا لحاجاته؛ وبالطبع ففي الإنتاج الراسمالي تمحى فردية هذا الإنسان! فحاجاته يحددها المنتج ومن هنا غربة المستهلك كذلك كما طرحها التفسير الماركسي




التفسير الماركسي ..

يرفض التفسير الماركسي نزوع الإقتصاد السياسي الى تجريد التطور الاقتصاد من المؤثرات التاريخية والاجتماعي ..ويتضح هذا مع مخطوطات ماركس ..التي يتجه فيها الى تفسير انساني ويبين افكاره على اساس ومبدأ انساني ..فماركس يرى ان عزلة او غربة العامل alienation of labour فتجريد العمل من طبيعته الإجتماعية خلق او طور الملكية الخاصة private property ..وتفسير هذا في التبادل ..فبعد ان كان العامل ينتج ما يحتاجه وبالقدر الذي يشاء ولرغبات وحاجات المجتمع اصبح العامل منعزل عن انتاجه هذا نتيجة لإتساع نطاق التبادل وضرور توفير عملة لتسيير عملية التبادل فتحولت قيمة السلعة من حاجة المجتمع اليها الى قيمة بذاتها فأصبحت شيء بذاته والعمل كذلك اصبح قوة مجردة يحمل قيمته الخاصة فلم يعد مرتبط بالحاجات الإنسانية والإجتماعية ..فعلاقات التوزيع تتحكم في علاقات الإنتاج ..فتقسيم العمل هو نتاج لعملية التجريد التي شهدت اغتراب العمل عن عمله واغتراب السلعة عن وظيفتها الاجتماعية ..وهكذا يرى ماركس ان المؤثرات الإجتماعية تحكمت في التطور الإقتصادي ونظامه الجديد في تقسيم العمل ..ويرى ماركس ان تطور الإنتاج الرأسمالي اعتمد على اولا على انتقال الإقطاعيين الى توظيف عمالتهم من الأراضي الزراعية (انتاج زراعي خام) في الريف الى العمل لإنتاج النسيج في المدن وبالقرب من الأرياف ..وهذا نتيجة لخلافات بين الإقطاعين والملك وفيما لعبت الآلة والتطور التكنولوجي دورا محوريا في عملية التراكم الراسمالية فالتطور التكنولوجي كان على حساب العمال فكانوا اكثر عرضة للإستغلال في ظل تطور الآلة ..وعلى العموم ..التفسير الماركسي يعتمد العناصر الوعوامل التاريخية والإجتماعية كمؤثر في العلاقات الإقتصاديه ..والتفسير الماركسي يخالف فكرة ريكاردو في قيمة العمل ..فهو يعتبر عن قوة العمل هو تجريد نتيجة نتيجة للتغير التاريخي ..اما العمل فهو ليس قيمة مجردة بل مرتبط بالحاجات الإنسانية والإجتماعية وهكذا جردت الراسمالية هذه العلاقات (العمل ..الإنتاج ..التبادل) من طابعها الإجتماعي ..
وماركس رفض كذلك فكرة هيجل في الإغتراب فهو يراها كوجه آخر للفلسفة البرجوازية ؛فهيجل ينطلق اولا من افتراض الاقتصاد السياسي ان هذا التطور هو حتمية طبيعية فالإنسان اناني بطبعه فلذلك المرحلة الليبرالية ليست نهاية التاريخ (كما صور البعض فلسفة هيجل في التاريخ) ..انما الفرد يحتاج الى ان يتنازل عن انانيته وان ينسجم مع الدولة ..فالدولة مغتربة عن الفرد والمصلح العامة مغتربة عنه نتيجة لأنانية الفرد ..ويرفض ماركس هذه الفكرة ويرى ان الفرد مغترب عن الدولة نتاج لعوامل تاريخية لا علاقة لها بالطبيعة البشرية ..كما ان الدولة المعاصرة ليست نظام مثالي ..انما نظام قائم على الخلاف او الصراع الطبقي (فالدستور والقانون والدولة ككل) هي اشكال لهذا الصراع ولمصلحة طبقة معينة (البرجوازية) فالدولة ينبغي ان تتماهى مع الفرد ..فالإنسان هو كائن اجتماعي بطبيعته لكن الصراع الطبقي يجرد الانسان من طبيعته ..وكذلك يرفض ماركس مثالية هيجل في رد حركة التاريخ الى عوامل مثالية كحركة الوعي او تطور الوعي والعقل الشامل ..الخ..فماركس يرى ان هناك اسباب موضوعية لحركة التاريخ وان الوجود الاجتماعي للبشر يحدد وعيهم وليس العكس ..


واعتمد التفسير الماركسي على بعض التناقضات الموجوده في النظام الراسمالي للإعتراض على تفسيرات الاقتصاد السياسي ..كزيادة راس المال الثابت فهذا يؤدي الى زيادة التكاليف على الإيراد (ونقص الايراد فتطور الالة يؤدي الى الاستغناء عن العمل وبالتالي ضعف القوة الشرائية لدى الأفراد) ..والتطور التكنولوجي والعلمي يسير في هذا الإتجاه ..وكذلك على فوضوية النظام الراسمالي فالمنافسة تؤدي الى تراكم الثروات في ايدي القليل من الأفراد (وهو ما نشهده اليوم) وبالتالي هذا التراكم يؤدي الى تعارض مع مبدأ اساسي من مبادئ الإقتصاد السياسي وهو حرية المنافسة ..فالإحتكار يحد من هذا المبدأ ..وبالملخص يرى ماركس ان التطور الراسمالي هو تطور تاريخي اجتماعي (اي عرضي) ..فالملاك الإقطاعيين لم يكن في وجدانهم او رغابتهم ان يمتلكوا بل كان طبعهم ينزع نحو اللذة والإستمتاع ..فالملكية ليست شيء فطري في الانسان انما هي تغير تاريخي لا اكثر.. وكذلك الربح الراسمالي يعتمد على القيمة الفائضة (اي مدى العمل الضروري في مقابل العمل الفائض) فالربح هو نتاج لإستغلال العامل . تاريخي لا ..فلهذا يرفض ماركس مجمل التفسيرات الراسمالية ويرى ان الغاء نظام تقسيم العمل يعيد للعامل استعادة نفسه ..وكذلك من هذا المنظور تكون حاجات الإنسان تعود للإنسان ككائن اجتماعي يحددها المجتمع وماينبغي ان يكون عليه وليس مجرد نزوة يحددها الراسمالي او المنتج..

ماكس فيبر ودوركايم ..

دوركايم يعارض طبعا تفسير الإقتصاد السياسي في عزل العلاقات الاقتصادية عن الإجتماعي ..فتبادل الافراد للسلع يعتمد على ثقة مسبقة بين الأفراد او على نمط اخلاقي معين وهذه توجد في المجتمع قبل العلاقات الراسمالية ..وكذلك ينطلق دوركايم في تفسيره للمجتمع من كون الظاهرة الاجتماعية ليست هي مجموع الأفراد فهو يرفض اختزالية الراسمالية العلمويه ..فهوبز مثلا استخدم التفسير الإختزالي للمجتمع كون المجتمع هو مجموع افراده (ورفض ماركس طبعا هذا فالنظرية الماركسية في المعرفة والديالكتيك ترفض اختزال القوانين فالتطور هو تطور كيفي وليس مجرد تبدلات كميه ومن هنا طبعا رفض انجلز وماركس لأفكار سبنسر)..ودوركايم يرفض الإختزال طبعا ..وهو يحدد الظاهرة الإجتماعية من كونها مجموعة اعراف وقوانين تحكم المجتمع والدليل على انها ليس مجموع الافراد ..هو ان الفرد يولد ويأخذ بالأعراف العامة ويموت وتبقى هذه الأعراف فتغير العدد لايغير الظاهرة الاجتماعية ..انما هناك عوامل اخرى ....ودوركايم يرد ليس فقط العلاقات الاقتصادية للمجتمع انما هو معرفية ابستمولوجيه كذلك ..فالزمان والمكان مرده مثلا الى للمناسبات الاجتماعية للقبائل الطوطمية والبدائية ..والمكان لحدودتموضع هذه القبيلة..وحتى الدين فهو نتاج للعاطفة الجماعية فالطوطم هو رمز للقبيلة ويتحول الى رمز في المناسبات الإحتفالية (التي تشهد تعاطفا وجدانيا وقيمه معنوية اكبر من لو كان الفرد لوحده) والطوطم ماهو الا رمز ويختار على على كثرة تواجده ضمن نطاق القبيلة ويأخذ قدسيته من العاطفة الجمعية التي تتجسد في المناسبات ..لذلك يرى دوركايم ان المجتمع والعلاقات الإجتماعية مهمة في تصويب المجتمع الراسمالي الذي يتجه الى الفوضى (والفردية ليست الأنانية) فالفردية هي كعمل العالم داخل المجموعة العلمية ؛فالإنسان يبدع اكثر وسط الجماعه..لهذا يرى ماركس ضرورة وجود طبقة او فئة وسطى (وهي النقابات مثلا) بين الراسمالي والعامل حتى يتحقق الإستقرار والمجتمع وكذلك ربط الفرد اكثر بالمجتمع والمصالح العامة ..فالمجتمع المعاصر ينقصه الإلزام الأخلاقي (من المجتمع)

اما ماكس فيبر ..
فهو يعارض فكرة ماركس من كون نظام تقسيم العمل هو حدث عرضي ..انما يرى ان هذه هي نتاج لحركة عقلنة شامله قوامها النظام البيرقراطي الحديث ..فتقسيم العمل وتوزيع الادوار والتخصص لايقتصر على المجال انما كل المجالات الاخرى (ادارية ومجالات العلوم والسياسة ..الخ..) ..ويميز فيبر بين الأنظمة القديمة والنظام الحديث ..فقديما كان المجتمع ابوي في نظامه وتركيبه فالحاكم كشيخ القبيلة والمستشارين لديه يعتمد في اختيارهم على ولائهم او نسبهم ..والأسلوب المتبع في الإنتاج لديهم هو انتاج المشاع او الانتاج التشاركي (الذي لايحتوي على اي تقسيم للعمل) ..والقائد او شيخ القبيلة يتحكم في كل شيء ..ولايوجد قانون انما عرف فهذا العرف لايرتبط بشخص الحاكم ولا بأي شخص انما هو كالقانون الطبيعي او الإلهي ..ونظام ..فهذا النظام يتمثل في الانبياء والمجددين والقادة وهذا النظام نادر الحدوث ..ويعتمد في الحكم على شخص المصلح او المجدد او النبي فهو يمتلك القدرة الإبداعية على احداث تغيير شامل يختلف جذريا عن نظام الروتين الأبوي ..ومصدر الثروة لهذا النظام هو الغنيمة (او الأمور التي تعتمد على الثورة والقوة والأمور الغير اعتياديه) ..والقانون فيه يتمثل في شخص المجدد فهو القانون ..اما النظام الحديث فيعتمد على التشارك والتعددية في عملية صنع القرار ..ويعتمد على تقسيم العمل في الإنتاج والقانون يحدد بالإنتخاب او الإقتراع الجماهيري ..ويرى ماكس فيبر ايضا ..ان النظام نظام روتيني وقد ينقصه في بعض الأحيان الحاجة الى النظام الثوري ..ومن منظوره ايضا هناك العديد من التناقضات في النظام الحديث ..منها ان ازدياد البيروقراطيه يؤدي الى فوضوية اكثر ..وان ازدياد الديمقراطية يؤدي الى ازدياد البيروقراطيه (فتزداد الفوضوية اكثر) وهنا اما ..ان يأتي نظام شمولي ويحجم هذه الفوضى ..او يحكم المجتمع بفعل النظام البيروقراطي المحترف ....


بعض الفروقات بين ماركس ودوركايم وماكس فيبر ..
يعتمد ماركس على التفسير المادي (الإقتصادي) في تفسير حركة التاريخ وتبدل الافكار والوعي الجمعي فالتاريخ هو تاريخ صراع طبقي الرومان والعبيد وملاك الأراضي او الإقطاعيين والفلاحين والراسمالي والعامل المأجور (مع اختلاف طبيعة كل قسم من هؤلاءفالفالح كان ينتج مايشاء ولحاجته لكنه كان مجرد من صفته وحقوقه الانسانية والفردي والعامل الماجور لايستطيع ان ينتج مايشاء لكن له صفة المواطنة ) ..بينما فيبر يضع اعتبارات اخرى فالدين البروتستانتي كان من منظور فيبر عامل محوري في التطور الراسمالي ..ودوركيام يرى ان العامل الفكري الاجتماعي دور اكبر من العامل المادي فقديما كانت الأديان تتبدل والفكر يتحدث دون تحدث الاقتصاد (البنى التحتيه) ..
وفي النظرة المعيارية يرى ماركس ان الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لذلك فإلغاء الإغتراب يؤدي الى تفوقه وابداعه ..بينما يرى دوركايم ان الإنسان كائن اجتماعي ايضا ..لكنه يرى ان الوهم الظن ان الغاء تقسيم العمل سيؤدي الى تغير نظام المجتمع ..فأولا تقسيم العمل هو حركة عقلانية وهي نتاج حتمي للتطور التاريخي وكذلك التغيير يعتمد على اعادة النظم الأخلاقية الى المجتمع (الزام الفرد اخلاقيا) ..فماركس يرى (ان الفرد لو رد الى طبيعته سيكون متعاون وانسان فاضل كما رأى روسو بينما دوركايم يرى كمنظور هوبز ان الإنسان لو رد الى فرديته سيتحول الى كائن فوضوي) ..وطبعا كلا من ماركس ودوركايم ينطلقون من تفسيرات تاريخيه ويرفضون مبدأ الفطر سواء لروسو او هوبز..
اما ماكس فيبر فهو يرى ضرورة اشاعة المبادئ الأخلاقية ..لكنه يرى ان الفوضوية هي شيء حتمي ولن يتم التغلب عليه فلذا ينبغي ان نتعايش معه ..

...
مراجع ..

Manifesto of the Communist Party
rxists Internet Archive (marxists.org) 1987, 2000, 2010.

Marx, Marginalism and Modern Sociology
simon clarke

https://isreview.org/issue/65/marx-and-engelsand-darwin

الراسمالية والنظرية الاجتماعية الحديثة .انتوني جيدنز.الهيئة العامه السورية للكتاب ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,930,080
- النظرة الماركسية للمعرفة (ونسبية المعرفة والموضوعية المطلقة)
- نقد العقل المحض لكانط وتاريخية الأفكار الفلسفية
- برتراند راسل وماوراء المعنى والحقيقة (2)
- برتراند راسل وماوراء المعنى والحقيقة


المزيد.....




- -البحث عن حمزة-.. هل وجد هذا المصور الفرنسي صديق طفولته بين ...
- نهائي كأس الأمم الأفريقية 2019: 28 طائرة محملة بالمشجعين الج ...
- باكستان تعتقل مؤسس جماعة -عسكر طيبة-
- التوقيع على اتفاق بين المجلس العسكري في السودان وتحالف المعا ...
- شاهد: فوضى على متن طائرة إماراتية متجهة من آوكلاند إلى دبي.. ...
- كيف تتسبب الأنشطة البشرية في وقوع الزلازل؟
- تغريدات ترامب -عنصرية- أم خطة محكمة لإعادة انتخابه؟
- أيّ أفق للانتخابات القادمة؟
- التوقيع على اتفاق بين المجلس العسكري في السودان وتحالف المعا ...
- شاهد: فوضى على متن طائرة إماراتية متجهة من آوكلاند إلى دبي.. ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالرحمن مصطفى - المجتمع والحداثة بين التفسير الماركسي والتفسيرات الأخرى