أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تراجيديا الشعب السودانى















المزيد.....

تراجيديا الشعب السودانى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6254 - 2019 / 6 / 8 - 17:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تراجيديا الشعب السودانى
طلعت رضوان
كلــّـما تأمّـلتَ نضال الشعب السودانى- منذ مطالبته بسقوط البشير..واستيلاء العسكرعلى الحكم..وتظاهرهم يتأييد مطالب الجماهير..والمشهد الذى خلع فيه العسكرأقنعة الخداع..وذلك بضرب الجماهيربأدوات الموت، فمات أكثرمن مائة مواطن بخلاف مئات الجرحى..ووسط هذه الأحداث المأساوية، انتشرالكلام فى الميديا العالمية..وبعض الميديا العربية، عن عصابة الجنجويد..وعن شخص (حميدتى) عضوالمجلس العسكرى..وأنه هوبالتنسيق مع ميلشيات الجنجويد السبب فى المذبحة التى تـمّ التخطيط لها لقتل المتظاهرين.
فمن هو(حميدتى)؟ ومن هم الجنجويد؟
حميدتى: اسمه محمد حمدان دقلومواليد1975، بدأ عمله (بحماية القوافل) مقابل الأجر..وتنقل بين تشاد وليبيا ومصرلبيع الإبل..ونجح فى جمع ثروة كبيرة مكـّـنته من تأسيس ميليشيا مسلحة..زادتْ شهرتها بعد أنْ لفتتْ أنظارالبشير..خاصة سعيه لضم القبائل لتحالفها مع الجنجويد، لمواجهة السخط الشعبى فى دارفور..والمُـلفت للنظرأنّ (حميدتى) لم يتلق أى تعليم أكاديمى..ولم ينخرط فى الجيش..ولكن حين شكل البشير(قوات شعبية) من القبائل الموالية له، عيـّـنه البشيرقائدًا لهذه القوات التى غلب عليها (الطابع القبلى)..وتغيراسمها ليصير(قوات الدعم السريع)
تشكــّـلتْ هذه القوات عام2010..وهى التى كانت تقتل أهالى دارفوربقيادة حميدتى..ولقيتْ دعمًـا من البشير..ومكوّنة من40 ألف مرتزق..ومجهزة بالعتاد والسلاح..وانتشردورها الإجرامى..والذى صنـّـفته منظمات حقوق الإنسان على أنه ((جرائم حرب ضد الإنسانية))..وبالرغم من الانتقادات الدولية، فإنّ الثقة التى حصلتْ عليها من البشيرمنحتها المزيد من القوة لممارسة المزيد من العنف، بصفتها ذراع بطش من أذرعة نظام البشيرالأخطبوطى..وأصدرتْ منظمة (هيومن رايتس ووتش) بيانــًـا نـدّدتْ فيه بما يقوم به (حميدتى) وقالت إنّ قواته متهمة بإرتكاب العديد من الانتهاكات، فضلا عن سمعتها السيئة فى دارفور..وفى مناطق أخرى..كما طالبتْ التنيسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين من المحكمة الجنائية الدولية بإدراج (حميدتى) ضمن قوائم المطلوبين لمحكمة العدل الدولية.
و(حميدتى) هوالذى ورّط الجيش السودانى للمشاركة فى حرب اليمن، لحساب السعودية والإمارات منذ عام2015..وصرّح فى عام2017بقتل412جنديـًـا سودانيـًـا فى اليمن..وبعد الاطاحة بالبشيرطالب المتظاهرون بعودة الجنود السودانيين إلى السودان، لكن حميدتى رفض حتى لايـُـغضب السعودية والإمارات. وكشف تقريرلصحيفة نيويورك تايمزالأمريكية عن ((مشاركة أطفال سودانيين عمرهم14سنة، شاركوا فى حرب اليمن..ويـُـمثلون (خط الدفاع الأول) فى المعارك لصالح السعودية والإمارات.
هذا عن (حميدتى) فمن هم الجنجويد؟ ولماذا اضطهدوا أهالى دارفورلدرجة قتل6مليون إنسان؟
بدأ الصراع بين هؤلاء البشروحكومة السودان منذ عام 2003..ووفق ما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ قوات الحكومة السودانية واحدى الميلشيات الإثنية (الجنجويد) خاضتْ حربًا مع جماعتيْن مسلحتيْن هما حركة تحريرالسودان وحركة العدالة والمساواة..وفى سياق هذه الحرب قامت القوات الحكومية بشن حملة منهجية من التطهيرالعرقى ضد المدنيين..وبين عاميْ 03، 2005 أقدمتْ الحكومة وقوات الجنجويد على إحراق وتدميرمئات القرى والاغتصاب والاعتداء على آلاف النساء..وأكدت المنظمة أنّ استمرارتدهور الوضع فى دارفوريرجع إلى دعم الحكومة للميليشيات الإثنية والسماح بانتهاك القانون الدولى دون خوف من عقاب..وقد أدى ذلك إلى هروب أكثرمن 2 مليون شخص إلى الدول المجاورة..وقتل حوالى450 ألف إنسان. ناهيك عن العراقيل التى تضعها الحكومة أمام فرق الإغاثة والمنظمات الإنسانية لتوصيل المساعدات لنحو3 مليون إنسان ظلوا فى دارفور.
فمن هم الجنجويد؟ عرّفهم الكاتب السودانى عبدالرحمن عوض بأنّ الكلمة مأخوذة من قاطع طريق من عرب دارفوراسمه حامد جنجويد قام بالحرابة مع عصابته ضد القرى الافريقية من حرق ونهب عام 1885..ولما نشأ تحالف بين37 قبيلة عربية فى دارفورعام 87 إتهمتْ الحركة الشعبية لتحريرالسودان حكومات الصادق المهدى والبشيربرعاية هذه القبائل العربية. فبثــّـتْ هذه القبائل الرعب فى قلوب الأطفال والنساء الأفارقة (صحيفة القاهرة5/2/2008) والمسكوت عنه فى الإعلام العروبى أنّ القبائل العربية قتلتْ مئات الألوف من الأفارقة المسلمين الموحدين بنفس ديانة العرب. فلماذا يقتل مسلمون موحدون مسلمين موحدين مثلهم؟ لأنّ القاتل عربى والقتيل إفريقى..ولم يشفع الدين الواحد الذى يعتنقه القتيل والقاتل أنْ ينزع من الأخيررواسبه العنصرية العدوانية. أما عن استراتيجية الإعلام العربى والمصرى للصراع، فهوانحيازسافرللعروبة ضد المبادىء الإنسانية التى أسستها مفاهيم الحداثة للدولة العصرية. وكمثال واحد على هذا الانحيازكتب فهمى هويدى فى صحيفة الشرق الأوسط فى 5/7/2006 ((ينبغى ألاّنتوقع من الآخرين أنْ يدافعوا عن حقوقنا أوكرامتنا التى تخاذلنا عن الدفاع عنها. لكن ذلك لايُنسينا أنّ الضميرالعام فى تلك المجتمعات الذى استثاره الحاصل فى دارفوروإهتزلما جرى فى رواندا، أصيب بالسكتة غيرالبريئة حين تعلق الأمر بالعرب والمسلمين من فلسطين إلى شيشينيا))
وكان تعليق أ.رجب سعد ((إنّ عدوى ازدواجية المعاييرأصابتْ العرب..وأنّ كلام أ.هويدى على إهتمام المجتمع الدولى بكارثة دارفورالإنسانية صيغ بطريقة يـُـفهم منها استثناء أهل دارفورمن زمرة المسلمين)) والازدواجية العربية استمرتْ عند مقارنة بيان الأديب ماركيزلصالح شعب فلسطين الذى هـلــّـل له العرب. بينما بيان سونيكا الذى كتب فيه عن تخريب حكومة السودان للجهود الدولية لحماية ضحايا دارفوركان مصيره التجاهل..وتساءل أ. رجب: لوكان النظام الحاكم فى السودان علمانيًا..هل كنا سنسمع صياحًا عن المؤامرة التى يتعرّض لها الإسلام والمسلمين؟ ونشاهد قائدًا دارفوريًا فى لقاء مع مراسل الجزيرة؟ ونشاهد المتظاهرين فى الأزهريطالبون بفتح باب التطوع لنصرة مسلمى دارفورالذين يتعرّضون للإبادة؟ (القاهرة 5/9/2006)
وحكومة البشيرلم تتحدّ المجتمع الدولى فقط ، وإنما وصل الأمرلدرجة مطالبة قوات الإتحاد الإفريقى بمغادرة دارفور..وإعلان الجهاد ضد الأمم المتحدة الكافرة(أمنية النجار– القاهرة 5/9/2006) وأعلن البشيرأنه سيقود الجهاد بنفسه ضد أى جندى أممى (معتزالفجيرى– القاهرة 26/9/2006) ومن بين الأسئلة المسكوت عنها: لماذا رفضتْ حكومة البشيرتسليم أحمد هارون وعلى كوشيب وهما من زعماء القبائل العربية التى شاركت فى المجزرة ضد أهالى دارفور؟ ولماذا وقفتْ الحكومة السودانية مع المجرمين ورفضتْ تسليمهم إلى المحكمة الدولية الجنائية ؟ الإجابة مسطورة فى موقف الأنظمة العربية والإعلام العربى المؤيد لنظام حكم البشيرالقمعى واللاإنسانى..وما فعله البشيروحكومته فعلوه عام 2007 عندما رفضوا تسليم المجرمين إلى المحكمة الدولية.. وقادوا حملة دعائية شبيهة بحملة اليوم (عن التدخل الأجنبى) إلخ..ولخّص أ. مازن شقورة الخبيربالأمم المتحدة فى بيروت كمراقب لحقوق الإنسان لمدة قاربتْ 14شهرًا فى دارفورالوضع هناك قائلا ((إنه نزاع بين رعاة عرب ومزارعين أفارقة)) (نقلا أ.رجب سعد– سواسية عدد69)
بعد أنْ حققت أمريكا وحلف الناتوحلم تمزيق دول البلقان، تمتْ محاكمة الزعيم الصربى سلوبودان مليوسوفيتش عام 2001 أمام محكمة دولية بصفته مجرم حرب، رغم أنه كان يدافع عن استقلال بلاده..وعن الاعتداء الأمريكى الوحشى الذى دمّرالبنية الأساسية لدولة الصرب لمدة ستة شهور..هلــّـل الإعلام العروبى لهذا النجاح الباهرللأمريكان..وركــّـزعلى مساندة أمريكا لشعب البوسنة المسلم..ولم يسأل أحدٌ فى هذا الإعلام نفسه: لماذا تساند أمريكا (المسيحية) شعبًا (مسلمًا)؟ ولماذا تغاضى ( الإعلام) عن أنّ أمريكا ضربتْ دولة الصرب دون الحصول على موافقة مجلس الأمن؟ ولماذا سكت (الإعلام) وتغاضى عن التحقيق الذى نشرته الصحف الأوروبية المتضمن أنّ أغلب الصورالتليفزيونية عن المذابح ضد شعب البوسنة كانت (سينمائية) أى ملفقة ومصنوعة فى معامل أمريكا؟ كل هذه الأسئلة المسكوت عنها أجاب عليها الواقع المادى الذى لايستطيع أحدٌ أنْ ينكره. حيث أصبح لأمريكا بعد أنْ دمّرتْ دولة الصرب قاعدة جوية فى البوسنة. بحجة تحويلها إلى مركزعمليات لمكافحة الإرهاب..وأعلن مسئولون عسكريون أمريكيون أنّ أمريكا تسعى لتطويرالقاعدة بحيث يمكن استخدامها كمركزلإطلاق أية كتيبة فى حالة الحاجة إليها بالمناطق المجاورة (أهرام 14/7/2004ص4) فلماذا بارك الإعلام العروبى والأنظمة العربية محاكمة الزعيم الصربى بينما يرفض هذا الإعلام وهذه الأنظمة محاكمة البشيروحكومته؟ أليست الإجابة هى الخوف من يأتى الدورعلى كل من يمارس قمع شعبه؟ بل إنّ المأساة تتجسد أكثرفى موقف جامعة الدول العربية التى تــُـجامل رؤساء الدول على حساب الشعوب التى تدفع مرتبات موظفى هذه المنظمة، التى يجب التفكيرالجدى فى إلغائها..وتوفيرالمبالغ التى تــُـخصصها كل دولة للإنفاق على شعوبها، خاصة أنّ وزراء الخارجية العرب موظفون لدى رؤسائهم المستبدين..ولماذا لايتعلم الإعلام العروبى من الصحافة الأمريكية التى تطالب بمحاكمة الرئيس بوش كمجرم حرب؟ وهل لدى الدول العربية أو مصرشخصية مستقلة مثل رئيسة مجلس النواب الأمريكى التى وصفت الرئيس بوش (الإبن) بأنه ((فاشل))؟
وبهذا العرض المختصريتبيـّـن أنّ الشعب السودانى، يتعرّض لأدوارأبطال التراجيديا اليونانية، فبعد أنْ تخلـّـص من البشيرقفزالعسكرليستكملوا سياسته القمعية النهبوية..وعلى الضفة الأخرى من نهرالصراع، فإنّ الشعب السودانى لايزال يواصل الصمود..ودعا تجمع المهنيين الدول والمنظمات الدولية لعزل العسكر..ووقف التعامل معهم..والضغط عليهم لتسليم السلطة للمدنيين (دون قيد أوشرط) والسلاح هوالعصيان المدنى الشامل..والسؤال هوكيف سيكون ستارالختام لهذه التراجيديا الإنسانية/ الواقعية؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,524,613
- لماذا خلع أعضاء المجلس العسكرى السودانى أقنعتهم؟
- خلفيات هزيمة بؤونة/ يونيو1967
- السعودية تستعين بإسرائيل لتدميراليمن
- متى يتعلم دراويش العروبة من درس الواقع؟
- أنظمة الحكم المختلفة وموقفها من الديمقراطية
- العروبة ونفى خصوصية الشعوب العربية
- مغزى الهرم الزجاجى أمام متحف اللوفر
- لماذا هتف إسرائيليون: نتانياهوكارثة على إسرائيل؟
- العلوم الطبيعية وكارثة تعريبها
- لماذا خاف جنرالات الجزائرمن لويزا حنون؟
- صفقة القرن وخطورتها على مصر
- إلى متى سيستمرصمود الشعبيْن السودانى والجزائرى؟
- اليهود المصريون فى إبداع إحسان عبدالقدوس
- صاحب الديانة الموصوف بالمارق
- تحديث مصر: والبداية مع عهد محمد على
- ما بناه أتاتورك الحداثى يهدمه الخليفة أردوغان
- إبداع أحمد رامى فى ترجمته لرباعيات الخيام
- هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة ؟
- الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)
- المتعلمون المصريون وجهلهم بعلم اللغويات


المزيد.....




- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...
- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...
- جماعة -الإخوان المسلمين- تصدر بيانا حول وفاة مرسي
- القرضاوي والبرادعي من أوائل المعلقين على وفاة مرسي.. وابنه: ...
- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تراجيديا الشعب السودانى