أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - خُوْصُ النَّخْلِ لا يُوقِدُ نَاراً!















المزيد.....

خُوْصُ النَّخْلِ لا يُوقِدُ نَاراً!


كمال الجزولي
الحوار المتمدن-العدد: 1541 - 2006 / 5 / 5 - 11:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


ظلَّ الكثيرون ينعون على الحكومة منذ وقت طويل ، كما نعيت مؤخراً فى سلسلة مقالات ، توحُّل خطابها ومواقفها العمليَّة فى لجج (الارتباك) على أكثر من صعيد ، خصوصاً فى جبهة علاقاتها الخارجيَّة. وفى المؤتمر الصحفى الذى عقده الأستاذ على عثمان طه ، نائب رئيس الجمهوريَّة ، بالقصر الجمهورى ، منتصف الأسبوع الماضى ، أثار معه رئيس تحرير (الصحافة) هذا الموضوع ، سائلاً إياه عن حقيقة ما يُشاع حول خلافات ناشبة ، منذ حين ، بينه والرئيس البشير ، فجاءت إجابته ، رغم ما يتسم به من قدرات مشهودة ، نموذجاً طازجاً من سِنخ هذا (الارتباك) ، حين شدَّد على "رفضه نشر قوات دوليَّة فى دارفور ، سواءً قبل أو بعد الوصول لاتفاق سلام فى الاقليم" (الصحافة ، 15/3/06). واستطراداً ، فإذا أخذنا فى الاعتبار بميثاق المنظمة الدوليَّة ، والسودان عضو فيها منذ الاستقلال ، تقع مجَّانية تماماً ، وبلا أىِّ معنى حقيقى ، إضافة الرجل إلى تصريحه هذا قوله: "نحتاج إلى الأمم المتحدة فى مرحلة ما بعد السلام للتنمية والاعمار"! ولكن فحوى (الارتباك) الذى نعنيه هنا ، تحديداً ، هو أن هذا الافصاح الجديد يصادم ، بدوىٍّ هائل ، التصريح السابق الذى كان طه نفسه قد أطلقه ، ونشر على نطاق واسع ، قبل أقل من أسبوع واحد من مؤتمره المذكور ، وذلك لدى اجتماعه فى بروكسل مع خافير سولانا ، منسق الشئون الخارجيَّة فى الاتحاد الاوربى ، وروبرت زوليك ، نائب وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة ، قائلاً: "سندرس نشر قوات دوليَّة فى دارفور بعد توقيع اتفاق السلام!" (وكالات وصحف وقنوات فضائيَّة ، 9 ـ 10/3/06).
تزامن ذلك التصريح مع (القسَم المغلظ) لوزير الدفاع ، الفريق عبد الرحيم محمد حسين ، أمام مظاهرة (للدفاع الشعبى) هدرت بالرفض لهذه القوات فى شوارع الخرطوم ، بأن يجعل من دارفور (مقبرة) للقوات الدوليَّة ، على كلمة سابقة لرئيس الجمهورية. كما تزامن أيضاً مع الاجتماع رقم (46) لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقى المعنى بالتقرير بشأن إحلال القوات الدوليَّة محل قوات الاتحاد الأفريقى ، فأثار ضجَّة كبيرة ، وأسال مداد معلقين كثر لامسوا حواف التشكيك ، صراحة ، فى مهمة نائب رئيس الجمهوريَّة ، أصلاً ، فى بروكسل ، على طريقة: "لا تنقذ الغنم .. ولا تخيِّب رجاء الذئب" (الانتباهة ، 11 ـ 13/3/06 ؛ والصحافة "عمود الطاهر ساتى" ، 13/3/06). بل ، الأهم من ذلك كله ، أن مجلس السلم والأمن الأفريقى قد استند ، حرفياً ، إلى ذلك التصريح ، ضمن البند الخامس من قراره الصادر فى 10/3/06 ، بالموافقة المبدئيَّة على نقل مهمَّة قوات الاتحاد فى دارفور إلى القوات الدوليَّة التابعة للأمم المتحدة ، بعد التمديد لقوات الاتحاد لمدة ستة أشهر أخرى. وقد سألت من أثق فى قربه من مجريات الأمور ، داخل السلطة ، عن السرِّ فى ذلك التزامن ، وما إن كان تكتيكاً أم استراتيجيَّة ، فأجابنى بنبرة ذات مغزى: "يبدو أن التكتيك قد تحوَّل لدى البعض إلى استراتيجيَّة"! ولعل تعليق هيدى أنابى ، مساعد الأمين العام للامم المتحدة لعمليات حفظ السلام ، على القرار الأفريقى ، يكتسى ، هو الآخر ، مغزى خاصاً ، إذ قال: "إن الوقت اللازم لتعبئة وتزويد قوَّة تابعة للأمم المتحدة بالمعدَّات ونشرها يستغرق ما بين ستة إلى تسعة أشهر!" (السودانى ، 15/3/06). وقد يحقُّ ، الآن ، لمن يرون فى (الأمم المتحدة) و(القوى العظمى) علاقة (أحمد وحاج احمد) أن يقعوا على حُجَّة إضافيَّة فى تطابق تعليق مسئول المنظمة الدوليَّة هذا مع كلمة ألان قولتى ، موفد بريطانيا الخاص إلى السودان ، والتى كان أدلى بها فى مؤتمر صحفى لدى زيارته لنيالا أواخر فبراير الماضى ، بأن القوات الدوليَّة "تحتاج إلى ما لا يقل عن تسعة أشهر إذا وافقت عليها جميع الأطراف"!
وبرغم تواتر الشكوى من اللغة الملتبسة التى قد يلجأ إليها الأستاذ طه أحياناً فى تعاملاته الاعلاميَّة ، إلا أنه لم يكن صعباً على المرء أن يلمح نموذجاً آخر من التناقض بين خطابه فى مؤتمر القصر وبين تصريحات سابقة له. فقد شدَّد ، أيضاً ، على "رفض محاكمة أى مواطن سودانى أمام المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة مهما كان الثمن" (الأيام ، 15/3/06) ، فى إشارة لقرار مجلس الأمن رقم/1593 لسنة 2005م بإحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة ، بينما كان صرَّح ، قبل حوالى العام ، فى المؤتمر الصحفى المشترك الذى عقده فى أوسلو مع د. جون قرنق ، النائب الأول لرئيس الجمهوريَّة وقتذاك ، وهيلدا جونسون ، وزيرة التعاون الدولى النرويجيَّة ، قائلاً: ".. إن الحكومة تدرس حالياً القرار بالطريقة التى تحقق جوهره .. فإذا كان يهدف إلى تحقيق السلام وحماية المدنيين والحل السياسى ومعاقبة منتهكى حقوق الانسان فنحن معه" (الصحافة ، 12/4/2005م).
الشاهد أن المؤتمر الصحفى بالقصر جاء مفاجئاً فى توقيته ، وغير اعتيادى فى الدعوة إليه ، وفى أسلوب إدارته ، وناسخاً ، إلى ذلك ، لبعض مواقف نائب الرئيس ، حتى لقد خلف انطباعاً عاماً بأنه لم يُنظم ، أصلاً ، إلا لهذا الغرض ، الأمر الذى لم يخلُ ، بطبيعة الحال ، من مرارة لم تفت ملاحظتها على المدققين ، وتجلت ، خصوصاً ، فى العبارة التى قصد نائب الرئيس ، ولا بُدَّ ، إلى إحكام صياغتها فى معرض تأكيده على ضرورة "سحب البساط من تحت أرجل الذين يحاولون أن يجعلوا من دارفور أو من أيَّة بقعة فى السودان (مقبرة) لما تحقق من استقرار نسبى" (السودانى ، "تقرير الفاتح عباس" ، 15/3/06). ولعل هذا وغيره هو ما دفع البعض لاستدعاء ما كان وجهه الرئيس ، خلال اجتماع المجلس الاستشارى للقطاع السياسى والتنظيمى فى 12/3/06 ، من نقد مبطن لتصريحات نائبه فى بروكسل ، وقد حجبته صحف اليوم التالى بأمر (صارم) من د. نافع على نافع ، مساعد الرئيس (الصحافة "مقال علاء الدين بشير" و"تقرير عارف الصاوى" ، 15/3/06).
لكن ، ولئن كان ذلك كله كذلك ، فإن المسألة الجوهرية فيه تبدو لنا غير متعلقة بشخص الأستاذ طه ، أو بغيره من رموز النظام ، أو بخلاف بين زيد وعبيد مِمَّا خاض فيه الخائضون. (فارتباك) الخطاب والأداء ليس وقفاً على الوقائع أعلاه وحدها ، ولا حتى على غيرها من الصيد الوافر الذى يسهل قطفه ، ولو من سطح مياه مؤتمر القصر ، كقول الاستاذ طه بوجود فرق بين مطالبة حركات دارفور فى (أبوجا) بمنصب "نائب لرئيس الجمهوريَّة" وبين ما قال إنهم طالبوا به من "تمثيل فى رئاسة الجمهوريَّة"! فضلاً عن تجشمه ، فى ظلِّ المطلوبات الوطنيَّة الواضحة لأغراض توحـيد الجبهة الداخليَّة ، مشقة التمييز ، بلا طائل ، بين "حكومة الوحدة الوطنيَّة" و"حكومة الاجماع الوطنى" .. الخ (الصحافة ، 15/3/06).
(الارتباك) ، كما ابتدأنا هذا المقال ، سمة ملازمة لخطاب وأداء نخبة (الانقاذ) الحاكمة برمتها ، ومنذ زمن بعيد. ومؤدى ذلك أنها ، ولأسباب تتعلق بتكالبها على السلطة ، وخوفها المَرَضى من ضياعها ، تتحاشى ، جهد طاقتها ، الطريق الواضح المفضى إلى أفق تخارج به نفسها والبلاد من عنق الزجاجة ، فما تنفكُّ تطرح من حلول (البصيرة ام حمد) ما يضمن ، فحسب ، إنتاج نسخة ، أو نسخ متكرِّرة ، من ذاتها الفانية ، وتقبل من هذه الحلول ما من شأنه ، فقط ، ألا يمسَّ شعرة من مشروعها لتأبيد (سلطتها). لكن ، ولكون هذه الحلول ملتوية ، بطبيعتها ، وتشتمل ، بالضرورة ، على الشئ ونقيضه ، فى آن واحـد ، فإن (الارتباك) يقع ، هنا ، ضربة لازب!
ثمة مثل نوبى يقول: "إن خوص النخل لا يوقد ناراً" ، كناية عن أن الانسان ، إذا أراد أن يُنضج أمراً ، فإن عليه ألا يعوِّل على الضعيف والتافه من الأمور ، وفق شرح السيِّد محمد متولى بدر ، ولكم تحتاج (الانقاذ) للتأمُّل العميق فى هذه الحكمة الشعبيَّة السديدة!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,240,996
- التُّرَابِى: حَرْبُ الفَتَاوَى!
- سِيْدِى بِى سِيْدُوْ!
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ (الحلقة الأخيرة) مَا العَمَ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (13) الوَطَنُ لَيسَ (حَظَّ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (12) وَطَنيَّةُ مَنْ؟!
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! إِشَارَاتُ -أُوْكامْبُو- و ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (10) إنقِلابُ اللِّسَانِ ا ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (9) سَيادَةُ مَنْ؟!
- التَوقِيعُ على -نِظَامِ رومَا-: غَفْلَةٌ أَمْ تَضَعْضُعْ؟ومَ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (7) طَريقَانِ أَمامَكَ فَا ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (6) مَطْلَبٌ ديمُقرَاطِىٌّ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (5)المَسَارُ التَّاريخِىُّ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ! (4) الحَرْبَانِ العَالَميّ ...
- ومَا أدْرَاكَ ما الآىْ سِىْ سِىْ!
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا الآىْ سِىْ سِىْ مِنْ حُقوقِ الدُّوَلِ إل ...
- السُّودَانْ والآىْ سِىْ سِىْ: بَيْنَ المَبْدَئِى وَالعَارِضْ ...
- القَابِليَّةُ للقَمْعْْ!
- الكِتَابَةُ: شِفَاءٌ أَمْ .. تَشَفِّى؟!
- وَسائِلُ خَسِيسَةْ 66
- كَوَابيسُ السَّلام!


المزيد.....




- محاور مع محمد الخشاني: -هجرة الشباب العربي- و-فشل السياسات ا ...
- قطاع غزة.. اتفاق تهدئة يضع حدا التصعيد
- فيديو.. ماكرون يخاطب بوتين بالروسية والأخير يرد بالفرنسية
- فلاديمير وتميم يتقاذفان الكرة ويستهدفان العقوبات!
- ترامب: سأواجه انتقادات حتى لو سلموني موسكو تعويضا عن خطايا ر ...
- خروج دفعة أولى من مسلحي درعا البلد لإدلب
- ترقب في إيران لنتائج قمة هلسنكي
- بالصور والفيديو.. الداخلية المصرية تكشف التفاصيل الكاملة لحا ...
- الأطفال الرّضع ضيوفٌ مرحبٌ بهم تحت قبة البرلمان
- مظاهرة حاشدة في الرباط تطالب بالإفراج عن معتقلي "حراك ا ...


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - خُوْصُ النَّخْلِ لا يُوقِدُ نَاراً!