أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالوم ابو رغيف - 7 آلهة وشياطين: گلگامش 2- موت انكيدو















المزيد.....

7 آلهة وشياطين: گلگامش 2- موت انكيدو


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 6253 - 2019 / 6 / 7 - 02:54
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يحلم گلگامش خمسة احلام ويستيقط عن منتصف الليل قلقا ومتوجسا من المعركة القادمة مع خومبابا، ليس خوفا منه انما من الاله انليل الذي خلق ذلك العملاق المتوحش خومبابا ليكون حارس غابة الارز حيث تسكن الالهة في حدائقها. وعندما يتكلم مع صديقه انكيدو ينعكس القلق والتوجس من خلال الحديث
قل لي يا صدقي هل ناديتني!! لماذا استيقظت اذن!!
الم تلمسني! لماذا تراني مرتجفا اذن!
هل مرَّ الاله من هنا! لماذا ينجمد الخدر في جسدي!
يا صديقي انه الحلم الخامس!!
حلم مشؤوم، مشوش وبائس
لقد حلمت اني امسكت بقرن ثور بري
نفخاته اثارت غيوما من التراب اندفعت الى عمق السماء
وانا اقف في المقدمة منحنيا الى الامام
بقوته تخلص مني
وسقاني ماء من عرق جلده
لكن انكيدو يطمانه ويهدا من روعه بان الاله اللذان يتحديانه ليس هو الثور الهائج الذي رآه في المنام، ان هذا الثور هو الاله الساطع شمش (الشمس) الذي سوف يأخذ بيديهم ويساعدهم عند المحنة.
خذ بيدي يا صديقي ودعنا ننطلق معا
وفكر بالمعركة القادمة
انس الموت واطلب الحياة
انكيدو كان يتقدم امام گلگامش ليحميه بجسده من المخاطر حتى وصلوا الى جبل تتكاثف فيه غابات اشجار الارز بغزارة حيث الالهة الذكور الأناث حيث يجلسون في حدائقهم..وهناك التقيا بالعملاق خومبابا
تعال لي يا انكديو يا فرخ السمكة، يا من لا يعرف له ابا، تعال يا فقيس السحالف، الذي لم يرضع حليب الام، لقد رأيتك عندما كنت شابا لكني لم اقترب منك،
وها انت اليوم ايها الغدار تاتي بگلگامش وتقف انت هناك كالمحارب الغريب ساشق حنجرة وحلقوم گلگامش، ساطعم لحمه الى آكل الجراد(طير) ساجعل منه طعاما للنسور والصقور الهائمة.
لكن الاله شمش يرسل العواصف والرياح الشيطانية وعصف الغابات من جميع الاتجاهات فيكفهر وجه خومبابا ولم يعد بمقدوره التقدم ولا التراجع فتصل اليه اسلحة گلگامش فلا يجد وسيلة اخرى لانقاذ نفسه من الموت سوى التضرع الى گلگامش، لكن انكيدو يفسد عليه تضرعه ويحذر گلگامش منه ويخبره ان يسرع بقتله قبل ان يعرف الاله انليل فيمنعهم من اتمام ما صمموا على فعله. گلگامش يقتل خومبابا ثم مع وانكيدو يقطعان اعلى شجرة ارز ويصنعا منها بابا لمعبد الاله انليل ثم يعودان الى اوروك.

وهناك، في اوروك بدا گلگامش وسيما جميلا، قد انسدل شعره على ظهره وارتدى الوشاح والملابس النظيفة وعلى رأسه التاج ، فتراه الالهة عشتار فتعشقه وتفتتن به وتعرض نفسها عليه بان تكون زوجته
ساصنع لك عربة من اللازورد والذهب
عجلاتها من الذهب ومقدمتها من الكهرمان
تسوقها الاسود والبغال الضخمة
وعندما تدحل الى بيتنا المعطر برائحة الارز
عتبة البيت ستقبل قدميك
كل الملوك والامراء والنبلاء سينحنون امامك
ويقدمون لك محاصيل الجبال والسهول هدية لك
معيزك ستلد دائما ثلاثة توائم ونعاجك توآمان
لكن گلگامش
يرفض كل اغرائاتها ويهينها
من يتزوجك وانت صقيع لا يتصلب فيه الجليد
باب لا تمرّ فيه الانسام
قصر يجزر المحاربين
قار يلطخ الايادي
قربة ماء تقطع كفوف حاملها
حذاء يعض قدمي منتعله
اي عريس دام بقاءه عندك
واي محارب
تعالي ساخبرك بقصص عشاقك
دموزي عشيقك في شبابك
سنين وهو يشكو هجرانك له
الطائر المرقط آللا لو الذي عشقتيه
ثم اسقطتيه وكسرتي له جناحه
اليوم يسكن الغابة يبكي جناحه المكسور
احببت الاسد كلي القوة
ولكنك حفرتي له سبع حفر في الطريق
احببت الحصان الذي خبر المعارك
ثم حكمت ان يكون مصيره الزمام والسوط واللجام
وشرب الماء المخبوط بالطين
وحكمت على امه سي- ليلي Silili
بالنواح الابدي
عشقت الراعي، مربي المواشي
الذي كان يقدم لك اكوام الخبز المحمص بالجمر
صقعتيه وحولتيه الى ذئب
واليوم اولاده يطردونه بعيدا اذا اقترب
وتاكل طعامه الكلاب
عشقتي Ishullanu ايشول-لانو بستاني ابيكِ
الذي اعتاد ان يقدم لك سلال التمر
ويجهد ان تكون مائدتك زاهية
ذهبتي اليه وقلتي له
يا اشول-لانو اريد اختبار قوتك
هات يدك وداعب فرجي
فقال لك
ماذا تريدين مني
الم آكل خبز وطعام امي!
هل علي الان ان آكل طعام الاهانة والفضحية؟
فاجلستيه ولم يعد يستطيع النهوض
وامرتيه ان يمارس فعل الحب معك بحسب ما تشتهين.
ذهبت عشتار الى ابيها آنو شاكية باكية , واخبرته بان گلگامش قد شهربها وافترى عليها واهانها بقسوة بالغة، لكن ابوها وبخها بانها هي التي استفزت گلگامش فما كان من گلگامش الا ان يفضحها ويهنينها.
طلبت عشتار من ابيها ان يعطيها الثور السماوي لتقتل گلگامش في مهجعه.
ان لم تعطني الثور السماوي، ساحطم بوابة العالم الاسفل، سأعتق كل الموتى، ساجعلهم ياكلون الاحياء، ساجعل الاموات اكثر من الاحياء,
وعندما حصلت على الثور السماوي نزلا على الارض وهي تقوده الى الامام وسارا الى مدينة اوروك، فيبّس الاشجار والقصب والاحراش وذهب إلى أسفل النهر ، وخفض المستوى بمقدار سبع اذرع كاملة.
عندما نفخ انشقت حفرة سقط فيها 100 من سكان اوروك
وعندما نفخ للمرة الثانية انقشت حفرة اخرى فوقع فيها 200 رجل،
وعندما نفخ للمرة الثالثة سقط انكيدو في الحفرة حتى خصره، قفز بسرعة وخفة وامسك الثور من ذيله گلگامش امسك بقرني الثور وطعنه بسكينه فقتله واخرجا قلبه ورفعاه عاليا الى الاله شمش وسجدا بخضوع.
عشتار رفعت صوتها تندب الثور السماوي الذي قتله گلگامش وافترى عليها الفضائح . سمعها انكيدو فاجتث قطعة من لحم الثور وقذفها باتجاهها مستهزا بها قائلا لو انه مسكها للقت منه نفس المعاملة ولحشر يديها في احشاء الثور.
عشتار جمعت الغانيات والعاهرات والمومسات واعلنت مراسيم الحداد على مقتل الثور السماوي.
وتتصاعد دراما الحدث فبعد قتل خومبابا وقتل الثور السماوي واهانة گلگامش
وانكيدو لآلهة عشتار يحلم انكيدو بان الاله آنو قرر ان يموت احد منهما.
الاله انليل يقترح ان يكون انكيدو، لكن الاله شمش يعترض بان كلاهما اشتركا في قتل خومبابا وكلاهما اشترك في قتل الثور السماوي، فلماذ يموت البريء انكيدو
نلاحظ ان انكيدو لا يبكي خوفا من الموت بل خوفا من الفراق اذ لا يود فراق صديقه گلگامش فيقول له باكيا
اه اخي
اخي كم هو عزيز علي
سوف لن اعود للحياة مرة اخرى لأراه
ساعبر عتبة الموتى
واجلس بينهم
ولن ترى عيني اخي ابدا!
عنما يسمع گلگامش يفتح فمه بالكلام باكيا
( لاحظ كيف ان البكاء يتكرر دائما في المواقف المؤلمة عند العراقيين، منذ مطلع التاريخ الى يوما هذا، كذلك قارن بكاء عشتار وحزنها وحدادها على موت الثور السماوي مع مأتم العزاء التي تقام على الموتى في العراق، حيث تلعب النساء دورا مؤثرا جدا فيه وقد تحس ان عشتار قد انبعثت من جديد)
يا صديقي
لماذا ينطق قلبك تجديفا
الحلم غير معتاد
والخوف شديد
لماذ تزن شفاهك المحمومة كما يزن الذباب
نعم الهواجس عظيمة والحلم نادر
لكن الالهه لا تترك غير الحزن للذي يبقى حيا
گلگامش يحاول التضرع والتوسل بالاله شمش لكن انكيدو يقول له ان الاله انليل
كلمته واحدة ولا يبدلها ابدا.
يا صديقي لقد تحدد مصيري
الناس يذهبون الى نهايتهم المحتمة قبل ان ينقضي زمانهم
وعندما يرى گلگامش في الحلم ان قوته قد فارقته يقعد المرض انكيدو للمرض ويلزمه للفراش وتزداد حالته سوء يوم بعد اخر.
لقد غضب الاله علي
سوف لن اموت صريعا في معركة
وصديقي الذي يموت في المعركة سيكون له اسم
اما انا فلا
وعندما يموت انكيدو تقام مأتم العزاء في اوروك وينعي گلگامش

اه يا فأس بيدي
يا خنجر بحزامي
يا درع امام وجهي
يا ثياب البهجة
يا حزام الفرح
لقد هبت رياح شريرة وسلبت مني كل هذا
يا صديقي
ايها الحمار المتوحش في الروابي
الفهد في الغابات
اتحدت قوانا وصرعنا الثور السماوي
وحطمنا خومبابا المعتصم في غابات الارز
ما هذا النوم الذي شلك
غبت عن الحس فلا تسمعني
گلگامش مثل الطائر يغطي وجه صديقه، يدورمثل الاسد حول اشباله
مثل العقاب يحوم حول صديقه
ينتف شعره المجعد وينزع عنه زينته ويقذفها بعيدا وكانها نوع من المحرمات
وعندما تبزغ شمس الصباح يصيح
ايها الصناع، يا صاغة الذهب، يا صاغة النحاس يا صاغة الجواهر
جهزوا صديقي
ستكون رموشك من الزمرد وصدرك من الذهب
واضعك على فراش رائع الضخامة، على فراش التكريم
كل حكام العالم الاسفل سيقبلون اقدامك
شعب اوروك سيبكيك ويندبك
وساقص شعي
والبس جلد الاسد واهيم في القفار
الى القاء في الحلقة القادمة حيث سيكون الموضوع عن رحلة گلگامش في البحث عن حياة دون بلا موت.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,683,667
- 6 آلهة وشياطين: : گلگامش 1
- 5 الهة وشياطين: الاساطير البابلية والاشورية 2
- 4 الهة وشياطين: الاساطير البابلية والاشورية 1
- 3 الهة وشياطين: اسطورة ايزيس واوزيرس 2
- 2 آلهة وشياطين: الالهة المصرية 1
- الوعي العمالي وتأثيرات التدين
- 1 آلهة وشياطين
- نيوزلاند: الدين والعنصرية
- المرأة انسان وليست وظيفة جنسية
- تصنيم الاله
- صاحبة المنزل
- ثلاثة وجوه للتدين: مسلم، اسلامي ومتأسلم
- العراق: فساد العملية السياسية
- مقتدى الصدر ومحوري الشر السعودية وايران
- طبقة الكادحين: ضرورة الوعي الطبقي
- الانتخابات العراقية: تغيير قوانين ام تغيير وجوه
- الديمقراطية في الدولة غير المتجانسة طائفيا وقوميا
- الحزب الشيوعي العراقي: الايدلوجيا والسياسة والتحالفات
- العراق: احلام والوان
- الشريعة الاسلامية والدولة المدنية


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية.. والمالكي: استهد ...
- بريطانيا تترقب الإعلان عن رئيس الوزراء الجديد وبوريس جونسون ...
- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية بـ-درونز-.. والما ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- التحالف بقيادة السعودية يسقط طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون
- 11 مليار دولار قيمة مشروع تنفذه -إعمار- الإماراتية في مطار ب ...
- فرنسا قد توافق على مقترح المملكة المتحدة بتشكيل قوات بحرية أ ...
- مبارك للجزائر توأم فلسطين
- أول تعليق روسي على فكرة بناء تحالف دولي لحراسة مضيق هرمز
- أسباب احتراق أكبر منجم للكبريت في العالم بالعراق


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مالوم ابو رغيف - 7 آلهة وشياطين: گلگامش 2- موت انكيدو