أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حكم ضرب الزوجة في الإسلام














المزيد.....

حكم ضرب الزوجة في الإسلام


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6253 - 2019 / 6 / 7 - 02:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


توجد آيتين في القرآن لتبيان هذا الحكم الأولى ثابتة والثانية متغيرة.

الأولى الثابتة: قوله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة "..[الروم : 21]

هذه أصل العلاقة بين الأزواج قوامها الرحمة والمودة المتبادلة، وتعبير أزواج غير مُجنّس أي يعرف به كلا الطرفين، وبالتالي فالمساواه التامة في المعاملة هي الأصل.

الثانية المتغيرة: قوله تعالى "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"..[النساء : 34]

وهذه كانت مظروفة بزمن الرسول حيث أن العرب لم يكونوا على علم بكيفية حلال مشاكل زيجاتهم سوى بالضرب، فروي عن الرسول من حديث "إياس بن أبي ذباب" قوله : (لا تضربوا إماء الله) فلما علم عمر بن الخطاب ذكره بالآية فقال الرسول " لقد طاف على آل محمد 70 زوجة كلهن يشتكين ضرب أزواجهم ولا تجدون هؤلاء خياركم"

والمعنى إن ضرب الزوجات كان شائع عند عرب قريش، ولما جاء الإسلام نهى الرسول عن ضرب الزوجات، ثم نزلت آية النساء فهجر العرب الترتيب القرآني (عظة – هجر – ضرب) وأخذوا بالثالثة..فغضب الرسول وقال أن ضاربي زوجاتهم ليسوا خياركم..يعني مش هما أحسن ناس فيكم...نفس منطق المسيح (من منكم بلا خطيئة فليقذفها بحجر)

دلالة الترتيب (عظة - هجر – ضرب) هي إعطاء فسحة لحل المشكلة عند العرب بدون ضرب، إذن فالهدف كان حملهم على المعاملة الحسنة والرشد بالعِظة ثم بالهجران..وفي الواقع هذا الترتيب لا يحدث في يوم وليلة فالإنسان عندما يغضب لا يدوم غضبه سوى دقائق وربما ساعات..هذا الترتيب يعني عدم إمكانية الضرب لزوال أسبابه وسكون كلا الطرفين عن الاستفزاز..

نفس قصة الأربع شهود في الزنا (تعجيز) عن الحد لانتفاء رؤيته، وأيضا لأن الشائع وقتها عند العرب كان قتل أو جلد الزوجة وتعذيبها بمجرد الشك في زناها، وبعضهم كان يفعل حكم التوراه عُرفا موروثا من يهود المدينة بحرق الزناه ، وبالتالي فمقاصد اللفظ تذهب على غير ظاهرها لا تُعرف سوى بالعقل والتأمل، بينما الشيوخ أحيوا سنة اليهود والجاهلية بتحريمهم للعقل.

الشيوخ تعاملوا بنفس منطق عرب قريش في الجاهلية، حملوا أمر الضرب (على الوجوب) بينما في الآية هو أمر (بالجواز المشروط) وجواب شرطه بكظم الغيظ واتباع النسق المذكور وترتيبه..

ماذا يعني ذلك؟

يعني لو كان القرآن نزل في مجتمع آخر لا يضربون فيه زوجاتهم فلن يذكر لفظ الضرب، لأنه أولا: مرسل لعرب قريش والجزيرة بتشريع اجتماعي إصلاحي تدريجي لا مقصد ديني، وثانيا: لأن الضرب ليس أمر وجوب بل جواز مشروط بعلة، وبالتالي فضرب الزوجات في الإسلام ممنوع وغاية النص في آية النساء يقول ذلك بوضوح

قصة بقى ضربها بالسواك أو فرشاة الأسنان هذا كله خَطَل وتفنن وتنطع في تحريف القرآن ، فمجرد رفع اليد هي إهانة ، وقول الشيوخ أن الضرب دون إدماء أو كسر عظم أو قطع لحم (مكرمة) هو أيضا جنون..لأن ذلك يعني بأن الضرب المبرح والكدمات دون دماء مشروع..كيف ذلك والأصل بينهم هو المودة والرحمة؟!..وهل في لحظات غضب الإنسان يمكنه التحكم في أفعاله والتقيد بما أملاه الشيوخ..!!

ثم تعالوا هنا: هل سبق للنبي ضرب أحد من زوجاته؟..هل ذكر أن الصحابة الكبار وآل البيت المشهورين ضرب أحدهم زوجته؟..فإذا لم يحدث فكيف تقولون أن الضرب سنة؟..حتى القرآن حملتموه على غير مقاصدة بجهل تاريخ العرب ومجتمعهم وغاية النصوص ، وهو المؤكد بتعقيب الله "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"..[النساء : 35]

أي أن قوام الأسرة وتماسكها هو الأصل..والخوف من الشقاق يحذر من أسبابه التي تتضمن كل أشكال الضرب والإهانة حتى لو كانت بالسواك كما يقولون، وأن تقرير الحَكَمين من أهله وأهلها يعني مساواه تامة في الحقوق ، فلو كان القرآن (يُشرّع) حقا زوجيا بالضرب ما بعث حكمه من أهله..وقال من أهلها فقط كي تطيعه نزولا للحق المزعوم..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,394,105
- معضلة الأخلاق والسلوك في العقائد
- هل يعتذر المسلمون عن تاريخهم ؟
- ديكارت في مواجهة الإخوان
- ضغط عالي..والسينما الهادفة
- معنى الإلحاد في القرآن
- مصر وإيران..اللقاء الصعب
- فضيلة الشك
- جريمة نيوزيلندا..ثقب في الوعي الإنساني
- أصول العرب..ومكر التاريخ
- المتحولون عن التنوير (4)
- المتحولون عن التنوير (3)
- المتحولون عن التنوير (2)
- المتحولون عن التنوير (1)
- نقض مذهب طاعة الحاكم
- الدين بين الطبيعة والتحدي
- الأصل المسيحي لخرافة الدجال
- المسكوت عنه في الحرب الأفغانية
- الدولة من منظور ماركسي
- عشرة طُرق لفهم الفلسفة
- التطور كصراع بين العلم والدين


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين
- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حكم ضرب الزوجة في الإسلام