أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - هزيمة يونيو 1967














المزيد.....

هزيمة يونيو 1967


رفعت عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 6252 - 2019 / 6 / 6 - 23:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الهزيمة في 5 يونيو 1967
استطاع الضباط الاحرار الناقمون علي الملك وفساده ،الكارهون للأحزاب السياسية ،الرافضون لوجود الانجليز بمصر ،استطاعوا اجبار الملك علي التخلي عن الحكم ،ثم وضع نهاية لحكم اسرة محمد علي ،وتحويل المملكة المصرية لجمهورية .
هذه الإجراءات الظاهرة كانت تخفي توجها ورؤية اعمق حكمت المسار ، فاولئك الضباط الصغار الذين انقلبوا علي الملك لم يكن الدافع لديهم مجرد فساد الملك ،وتكالب الأحزاب السياسية علي الفوز بتشكيل الحكومة ،ولا المهانة القومية الناتجة عن وجود الانجليز المرفوض شعبيا بمصر ... الامر كان اعمق واخطر ،فقد تشرب عدد كبير من أولئك الضباط الشبان عقيدة وتوجهات تنظيم الاخوان المسلمين ،بل ان بعضا منهم كانوا أعضاء بهذا التنظيم ..... وهذا يعني رفض للحضارة الغربية ، وانكار لكل قيمها من علمانية وليبرالية وديمقراطية ،وإعلاء من قيمة العقل والعلم . والنظر للغرب علي انه مجرد استعمار واستغلال وقهر وسطوة للشعوب ، واننا علينا كعرب ومسلمين ان نؤكد ذاتنا وتميزنا في مواجهة الغرب المستعمر .
من هنا رفض الحياة الليبرالية السياسية ،وهو الامر الذي دعاهم لحل كل الأحزاب ،والنظر لرجال تلك الأحزاب بعين الشك والتخوين لهم .
مضي الضباط الاحرار بزعامة جمال عبد الناصر في بناء دولة حكم الفرد المستبد ، والمعادية لقيم الحداثة والحضارة ، فكان ان اصبح عبد الناصر الزعيم الملهم المتحدي للاستعمار ، والمهدد لإسرائيل صنيعة الاستعمار .
صور عبد الناصر ورجاله للعالم ان حتما سوف يقضي علي إسرائيل ، ويزيلها من الوجود ، وانه حتما سوف تعود فلسطين عربية كما كانت .
استشعرت وادركت إسرائيل عمق الخطر المحدق بها فعملت بصبر وكفاءة وفي صمت علي الاستعداد الجدي ليوم المعركة مع دعاة القومية العربية .
وفي المقابل ارسل عبد الناصر الجيش المصري لنصرة ما سُمي بالثورة اليمنية ضد نظام الامام الماضوي . وهناك انهك الجيش المصري وفقد ارواحا وعتادا ومالا كبيرا وعاد الجيش قبل عامين من واقعة يونيو 67 ، ودخل تلك الحرب المشؤمة وهو منهك ولم يستعد جيدا .
عهد عبد الناصر بقيادة الجيش لصديقه الصدوق عبد الحكيم عامر ، والذي كان ضابطا مستهترا ، يحب السهر ومصاحبة النساء ، وضمان ولاء الضباط له فلم يقم بما كان يجب عليه .
كل هذا ادي الي ان تستطيع إسرائيل ضرب القوة الجوية المصرية وهي رابضة في المطارات ، وبالتالي خرجت تلك القوة من المعركة . فكانت القوات المصرية البرية صيدا سهلا للقوات الإسرائيلية البرية والجوية ومن لم يمت في المعركة مات جوعا وعطشا في صحراء سيناء بعد ان صدر قرار احمق بالانسحاب العشوائي .
في ظرف ساعات قليلة احتلت إسرائيل الصغيرة المرعوبة من عبد الناصر والعرب كل سيناء والجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن .
تلك الهزيمة الثقيلة لا ترجع أسبابها فقط لاستعداد إسرائيل الكبير وتخطيطها العلمي في مقابل استهتار ولاعلمية القادة المصريين ، ولكنها ترجع لرفضنا الانخراط في مسار الحضارة الإنسانية ، وتمثل قيمها الحداثية من علمانية وليبرالية وحقوق للانسان وديمقراطية ، واحترام للعقل والعلم ، وايمان بالمساواة والإخاء الإنساني .
أراد عبد الناصر وصحبه إقامة دولة قائمة علي وحدة التاريخ والدين واللغة ، دولة القومية العربية ، وهذه دعوة عنصرية لا تبني دولا ، ولا تستشرف مستقبلا .
ولعل الالحاح علي القومية العربية كأساس للدولة العربية الحديثة هو الذي فتح الطريق واسعا امام الأصولية الإسلامية والإسلام السياسي الذي فرض وجوده علي المنطقة بعد افول عصر عبد الناصر و دولته القومية .
لا نستطيع ان نفك الارتباط بين القومية العربية والاصولية الإسلامية . العرب فرضوا وجودهم في منطقتنا باسم الإسلام . هم غزوا العراق والشام ومصر وشمال افريقيا باسم الإسلام . وعلي هذا فالارتباط بينهما وثيق . وعلي هذا الدعوة للقومية العربية يكمن في باطنها المكون الاصولي الإسلامي .
ما الذي كان يمكن له حماية شعوب ودول منطقتنا البائسة من اكتساح الأصولية الإسلامية وما اشاعته من دمار وخراب وقتل ؟ جوابي قيم الحضارة والحداثة من علمانية وليبرالية وديمقراطية ،وحقوق للإنسان وإعلاء لقيمة العقل والعلم هو كان الكفيل بحمايتنا من هذا الخطر القاتل المهدر لانسانيتنا .
رفض نظام يوليو بزعامة عبد الناصر لقيم الحداثة هو السبب الرئيس الذي يقف وراء هزيمة يونيو 67 ووراء الردة الحضارية التي اشاعتها الأصولية الإسلامية فينا وفي منطقتنا .
علينا ان نلحق بقطار الحضارة لكي ننجو من المصير التعس .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,504,016
- علمانيه ام مدنيه ؟
- تعليق على حدث
- دولة العاصمه الاداريه ودولة المنيا
- شيخ الازهر وبناء الكنائس
- مفهوم الله والارهاب
- 31 ديسمبر 2018
- الدوله المصريه والمصريون المسيحيون
- اسلام السيسي واسلام شيخ الازهر
- ازدواجيه
- هل مصر دوله ؟
- اقباط المهجر والاخوان
- ماذا لو لم تنجح ثورة 23 يوليو
- حول حديث شيخ الازهر في ليلة القدر
- من قتل ابونا سمعان؟
- على من يحل غضب الله ؟
- ميتافيزيقا المعرفه وميتافيزيقا الاخلاق
- زواج المسلمه من غير المسلم
- هل نحن عقلاء ؟
- الخطاب الدينى والحياه
- حتى لا ننسى فرج فوده


المزيد.....




- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...
- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...
- جماعة -الإخوان المسلمين- تصدر بيانا حول وفاة مرسي
- القرضاوي والبرادعي من أوائل المعلقين على وفاة مرسي.. وابنه: ...
- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - هزيمة يونيو 1967