أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - -و العاضَّات نَبْحاً (سرد واقعي)!-















المزيد.....

-و العاضَّات نَبْحاً (سرد واقعي)!-


لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui )


الحوار المتمدن-العدد: 6252 - 2019 / 6 / 6 - 09:13
المحور: الادب والفن
    



*****
يبدو أن جلدي حلو المذاق و له نكهة خاصة حتى عند الكلاب ( الحيوانية ) و التي في مواضيع شتى إبداعية و فكرية دافعت عنها كثيرا دون تردد بين جنس البشر .. و مع ذلك نهش لحم ذراعي واحد منها دون سابق إنذار قبيل أولى ساعة من أول يوم من أيام عيد الفطر؛ فلم تكن اللحظات بعد هذا الإبتلاء غٍيدا.. فكل اللحظات المرجوة لم تكن كما تمنيتها غيدواتا !
لم تكن ليلتي أو أولى ساعات اليوم الجديد عادية بالنسبة لي.. كنت فقط انتظر قدوم النهار لأذهب إلى الاستعجالات بالمستشفى الجامعي بالمنطقة ، تطهيري للجرح بما توفّر في صيدليتي المنزلية من مطهرات و تعقيمات لم يطمئني كثيرا..
الغريب في الأمر أن أصحاب هذا الكلب أعرفهم جيدا منذ أكثر من عقدين، هم من أصول عربية ، مغربية ، و كانوا جيرانا لي في السابق في ذلك الحي الذي مررت به.تلك الليلة.. هذا الكلب من نوع " الستاف
الأمريكي" Staff Americain ، سلالة " البيت ـ بول " تُصنف في العالم الغربي في الدرجة الأولى من حيث الخطورة و الشراسة. كان من المفروض عليّ ألا أقلق، بحكم أن قوانين امتلاك الكلاب هنا جد مضبوطة و صارمة من حيث التلقيحات المفروضة و المتابعة المستمرة للحالة الصحية للكلاب المملوكة. بمعنى إذا كان الكلب ملقحا تلقيحا سليما فلا خطر على سلامتي أنا " الإنسان" ، في حين أصدقكم القول و بصراحة لا أذكر بالضبط آخر تلقيح مهم مضاد للأمراض و الأوبئة الخطيرة قمت به! ما يريبني و لا أخفي على أحد هو خشيتي أن يكون آولئك المالكين قد أهملوا تلقيح الكلب و يكون الكلب مصابا بداء " الكَلَبْ " ! لو كان أصحاب الكلب من أصول فرنسية ربما لثقت فيهم عندما أخبروني و طمأنوني أن الكلب متابع من قبل بيطري وكل التلقيحات نفذت في مواعيدها المفروضة قانونا… لكن لا أخفي عدم ثقتي بما قيل لي، لكون حسب ـ اعتقادي الشخصي ـ أن معظم العرب هنا أو الأجانب ما هم بفرنسيين و ما مهم بأجانب!.. و عامل الاستهتار و التهاون و اللامبالاة هما القاسم المشترك و تقريبا يكاد أن يكونان ـ جينة ثقافية ـ وراثية نحن مشتركون فيها كلنا كـعرب و أفارقة، فقد نفضل و نؤثر توفير ثمن تلقيح الحيوان في أشياء نراها أهم من لقاح حيوان أليف، بل نهمل حتى التلقيحات الخاصة بنا و بأطفالنا، بينما لا نتأخر في تقليد (الآخر) في امتلاك هكذا حيوانات و ربما التباهي بها ! من سخرية أقداري هو أني أكره كل ما هو أمريكي و له علاقة بالولايات المتحدة و المعتدي علي للأسف هو كلب " مهَجّنْ ، مُلقّطْ " من خلال سلالات أخرى كما الشأن بالضبط للأمريكان أنفسهم الذين استعمروا القارة و أبادوا الهنود بعدما اغتصبوا أرضهم .. و الأغرب أن هذا النوع من الكلاب معروف عنه بـ " إضطراباته النفسية"!
بعد الحادث بساعتين بينما أنا بين مشاهد الكلب الحقود و بين أفكار متداخلة متضاربة في الساعتين الأولتين من الْيَوْم الجديد و العيد انتابتني نوبة جوع فجائية ، فرحتُ ممسكا بقطعة لحم مطهية من آثار آخر يوم من رمضان .. أمسكت بيد سكين صغير أودّ تقطيع القطعة اللحمية فزلّت حركة التقطيع و أخطأت الاتجاه و طال إبهام يدي الأيمن و تغلغل بعض من السكين في بطنه " و سال دمي من خلاله .. الإبهام هذا الأصبع المشهور في ترميز " القبول " واقعا و افتراضا .. تريد الأقدار أن أخفيه و أدثره بضمادة طبية و عندما أُسأل عن حالي يتعذّرُ علي استخراجه لأشير بأني بخير ! فسارعت ثانية إلى صيدليتي المنزلية لجلب مستزلمات الإسعافات الأولية .. كان إبهامي و هو ينزف دما يشبه قمري الذي استحاض مني خجلا لما استبينت الهلال و نظرت إليه في ليلة العيد هذه ! تستعجلني الدنيا بأذاها قبل سلامتي فأسارع أنا فيها كعادتي بالحسنة قبل السيئة علّ الله يمحو آلام الابتلاءات ..أكملت أكلي و قلت بأعلى صوتي مستهلا بالحمد لله .. "طز في الدنيا ( المومس و الكلبة )!".
أحالتني هذه الحادثة إلى ذاكرتي البعيدة إلى عام 2004، حينما كتبت مقالا كقراءة لحادثة سجن " أبو غريب" في العراق، أرسلت مادتي من بيتي عبر الفاكس إلى يومية " القدس العربي" الدولية الصادرة من لندن ، أيام لما كان الفاكس من بين الصيحات الإتصالية التي لم تطويها الحداثة و التحديث بعد. تلقيت بعدها مراسلة مستعجلة كرد ـ عبر الفاكس ـ من سكرتيرايا التحرير لـ " عبد الباري عطوان" يُطلب مني إعادة إرسال المادة في أقرب وقت ممكن قبل صدور العدد بحكم أن التحرير تلقى النسخة الأولى مشوهة في بعض الفقرات لموضوع :" سيأتي اليوم الذي ستبيعنا فيه أمريكا في المزاد العلني!" الموضوع كتبته بجام غضبي و سخريتي من النظام المارق الإجرامي الذي تسلطه الولايات المتحدة الأمريكية على العالم العربي.. وقائع "الكلاب الأمريكية المدربة على العنف و الجنس و الإهانة " التي سلطت على أبطال المقاومة العراقية في سجن أبو غريب تبقى عارا في تاريخنا و تاريخ الإنسانية جمعاء.. فالأمريكيون ككلابهم يعانون من جينات التقتيل و العنف و الإجرام و الإضطرابات النفسية عبر تاريخهم الأسود مع الأفارقة السود بعد إبادة و تصفية الهنود و ترحيلهم و عزلهم في الجبال! نبوءة مقالي تحققت بعد عشرية بالضبط؛ حيث صدر لهيلاري كلينتون كتابا في شهر أوت 2014 بعنوان
‏ Harde Choices
أي "خيارات صعبة"، حيث تحدثت عن مخططات الإدارة الأمريكية بشكل سبقي و مغرضا لاستمالة مؤيديها أثناء بداية حملتها الانتخابية ضد " دونالاند ترامب" و هي تحدثت عن نوايا و تفاصيل إعادة ترتيب الخارطة الجيواستراتيجية السياسية العربية ككل و الشرق الأوسط بشكل خاص، و تنظيم داعش الإجرامي كان العمود الفقري من هذا المخطط الأمريكي الغربي !
‎ في وطننا العربي كلابنا المتداولة في الأرياف ـ قبل التحاقنا بركب المسخ و اعتماد نموذج ـ الرفق بالحيوان ـ و التكفل بالكلاب في المدن ـ كان يطلق عليها بـ " الكلاب اللقيطة " أو " الحارسة" " أو الضالة" و حتى التسمية جاءت إلينا من وراء البحار! علما و الكل يعلم أن كلابنا " اللقيطة " هي أقل خطورة بكثير من " الكلاب" التي حكمتنا منذ سقوط الدولة العثمانية!
‎ عندما انهيت من موعدي الصباحي الذي للأسف لا يقبل التأخير ، اتجهت مباشرة قبل منتصف النهار على جناح نفسي " مكلوب" إلى المستشفى و قضيت تقريبا يوما كاملا هناك، بين الانتظار و التسجيلات و الفحوصات. حالتي النفسية لم تكن على ما يرام كما حال قطاع الصحة في فرنسا مقارنة مع المعايير العالمية الذي لا يبعث على الخير كونه في تدهور مستمر، خصوصا لما علمت أني نسيت تلقيحاتي الضرورية التي تجاوزها الزمن! حينها عَّرفَني بطريقته ذلك الطبيب " البولندي" الذي يتحدث الفرنسي بشكل مميز و غير سلس أن من " الاستهتار و اللامبالاة " ما يفتك و يقتل! إذا كنا في أوطاننا العربية نستهتر بصحة أجسانا و نهملها إهمالا تاما فكيف لنا أن نهتم بصحة أوطاننا و تماسكها، أضعنا أجسادنا و أوطاننا معا، إما في الداخل بين القبور المنسية أو في قيعان البحار و المحيطات! كان عليهم أن يعيدوا تعقيم الجرح و يخضعوني إلى تلقيح " مصل مضاد" استعجالي من شأنه إيقاف أي إصابة بداء الكلب في هذه الفترة الحساسة ثم زودوني بوصفة علاجية لمدة أسبوع… قلت في نفسي : يا إلهي .. إلاَّ هذه! .. لطفك! .. إن عبدك الأخضر لا يريد أن يرحل من هذا العالم بهكذا السبب " مكلوبا" .. بل يتمنى أن يرحل مكلوما زكيا طاهرا في سبيل الله! ما ضاعف من توتري هو لما بدأ الطبيب بلكنته البولندية يشرح لي الحالة و الاحتمالات من باب التوعية و الحيطة؛ أنه إذا بلغني وفاة ذلك الكلب خلال عشرة أيام فهو مصاب بداء الكلب و إن لم يمت بعد هذه المدة معناه أنه ليس مصابا و يتوقف الأمر عند العض المجاني الميزاجي لهذا " الكلب الأمريكي"! قلت في نفسي ويحي ، لو مات هذا اللعين فقد يكون " مذاق جلدي هو القاتل .. لا أُحب أن يُقال أن لحم الأخضر ليس مرا فحسب بل هو سام و قاتل !.. فبدأت أدعو من كل قلبي لهذا الحيوان و أن يبقي الله ذلك الكلب اللعين "حيا" حفظا لماء وجهي أمام هذه الدنيا المُتكالبة عليّ مذ ولادتي! . في أثر الدين الإسلامي، و ما توارد من أحاديث لا مكان للكلاب في بيوتنا، فهي كما (ذُكر ) تنفّر الملائكة، بل يعتبر جنس الكلاب عدو ملائكة الرحمان اللدود، و قد ثبت في الحديث تأخر جبريل عليه السلام عن موعده مع نبينا الكريم و أخلف وعده، مما جعل الرسول صلى الله عليه و سلم في حيرة من أمره في خصوص سابقة عدم وفاء جبريل بموعد لقائه به، و لما تفطن " النبي الكريم" بتسلل كلب إلى بيته و تستره بعيدا عن أعين أهل بيته، تخلص منه بإخراجه و تطهير المكان بالماء.. و عند نزول جبريل، عرف الرسول سبب تأجيل الموعد معه، و عرف أن الكلاب تنفر بنجاستها و روائحها الملائكة ، بل فيها ما يُعتبر بالشياطين ! لا و لن أنسَ هيجان ذلك الكلب اللعين و إصراره على إيذائي ، لا أدري لماذا كنت أرى في عينيه نقمة الشيطان عليّ.. ألهمني الله وقتها الحكمة و استخرجت ما تبقى عندي من " شجاعة" فلم أقم بذلك الخطأ الفادح الذي يقوم به معظم ضحايا هجمات الكلاب المسعورة المعتدية؛لأنه لما تأكد لي عدوانيته و تهجمه علي، بقيت في مكاني و لم أُدبرْ و لم أتراجع، بل ركلته ركلة أعادته إلى الوراء، الكلاب عندها القدرة على الملاحظة و الشعور بخوف من تهاجمه، إن أبديت مقاومتك لها فهي تحطاط من ردة فعلك و لا تندفع نحوك تلقائيا، بل تحاول مواجهتك وفق موقفك، إن هربت و توليت فاحكم على نفسك بالهلاك، لأنها تستغل جبن و خوف المدبرين! لم تنجح الدنيا بكل تكالبها علي في ثنيي على مواقفي و رسائلي و مبادئي ، أبعدَ هذا البلاء يخيفني كلب " مهجن لقيط مريض نفسيا" .. الأخضر لا يأتيه الباطل من بين يديه ، فقط يخدع خدعة " الكلاب" عندما يتولاه الحيف و يُقَدُّ لحمه من الخلف!
‎ • ـ 5 جوان 2019
‎ * أديب ، مفكر، إعلامي و مدير تحرير صحيفة " الفيصل" ـ باريس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,052,267
- ‎رسالة مفتوحة إلى قائد أركان الجيش الجزائري: يا - صالح- ..ال ...
- ‎ يا -صالح- أينك ؟
- ‎ الجدار ..
- ‎ الجدار ..
- المومس !
- - قابيل و سرّ الشجرة!
- ‎-محمّد مرسي- مُتهم بالتخابر مع - عزرائيل و إسرافيل- ضد مصلح ...
- * كل القصة..!
- الحراك الشعبي : قايد صالح هل هو في ورطة أو يريد قضاء وطره من ...
- -البوتفلقيون- يرفضون مغادرة الحكم و دخول -رب دزاير- على الخط ...
- ‎إن أمدّه الله بالبقاء .. يحتفظ بالكرسي حتى الموت.!
- ‎ هل سيستعمل سيناريو -الشغور الدستوري الرئاسي - و الإعلان عن ...
- ‎أنثى شرقية
- المرأة مسؤولة عن سوء معاملة الرجل لها بسبب سوء تربيتها له!
- ‎الساعات المقبلة الحرجة: ماذا سيُفعلُ بالجزائر و ب - الرئيس ...
- شغفها حب حبري
- الحُسبان
- يا صانع الأثر!
- بُنيَ الفساد في الجزائر على خمس!
- ‎اثنَتا عشرَة رصاصة .. و رصاصة !


المزيد.....




- موراتينوس يشكر جلالة الملك
- مؤسسة الدوحة للأفلام.. من قلب قطر إلى الأوسكار وكان
- 3 قراءات لاستفسار جلالة الملك للعثماني
- باولو كويلو يستذكر ألم الاختفاء.. حكاية تحذيرية من الدكتاتور ...
- وفاة الممثل والمسرحي احمد الصعري
- حظر فيلم للنجمة جينيفر لوبيز في ماليزيا بسبب -مشاهد إباحية- ...
- خيال وكوميديا.. كيف تناولت أفلام هوليود مرض ألزهايمر؟
- مع الوعد تنطفئ شمعتي
- نزار بركة : الخروج من الأزمة يفرض تفكيرا مغربيا خالصا
- أخنوش من أكادير: باقون في الحكومة.. وها علاش البيجيدي -تاي ...


المزيد.....

- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - -و العاضَّات نَبْحاً (سرد واقعي)!-