أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أزمة عجز الأطباء وكيفية المواجهة ؟! نعم لدينا حلول وبدائل فهل تقبلون حوارنا ؟!















المزيد.....

أزمة عجز الأطباء وكيفية المواجهة ؟! نعم لدينا حلول وبدائل فهل تقبلون حوارنا ؟!


إلهامي الميرغني

الحوار المتمدن-العدد: 6252 - 2019 / 6 / 6 - 09:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


أ
تعاني مصر منذ سنوات طويلة من عجز في الطواقم الطبية خاصة الأطباء والتمريض وهناك عشرات الحلول التي قدمت وعشرات المؤتمرات والندوات التي ناقشت القضية وقدمت مقترحات.لكن جوهر الأزمة هو اصرار الحكومات المتعاقبة علي العلاج الجزئي لمشاكل الصحة في مصر وفي ظل غياب رؤية استراتيجية لإصلاح الصحة .
قبل ثورة 25 يناير كانت الحكومة تتقاسم السيطرة علي النقابات المهنية مع جماعة الأخوان المسلمين وكانت أوضاع الصحة في تدهور مستمر الأمر الذي دفع لميلاد تحركات من خارج الأطر النقابية الرسمية.في 26 مايو 2007 صدر البيان التأسيسي لجماعة أطباء بلا حقوق " من أجل حق الطبيب في حياة كريمة وحق المريض في رعاية صحية شاملة لماذا الآن؟".وبدأت التحركات من أجل تحسين الأوضاع المادية للأطباء ضمن رؤية للإصلاح الصحي الشامل.
كانت الاعتداءات علي الأطباء وقضية الكادر هي أبرز مطالب حركة الأطباء قبل الثورة وكانت المطالب متواضعة وتطالب بأن يكون الحد الأدني لأجر الطبيب 500 جنيه شهرياً. وتكررات وقفات "أطباء بلا حقوق" أمام وزارة المالية ونقابة الأطباء ومجلس الشعب من اجل الكادر والاصلاح الصحي. وكذلك تحركاتهم ضمن " لجنة الدفاع عن الحق في الصحة" . بل لقد كانت دار الحكمة هي أحد القلاع التي انطلقت منها المظاهرات الأولي في ثورة 25 يناير 2011.
كما كانت مشاكل تكليف طلبة الأمتياز للعمل بالمدارس عام 2009 ومشاكل رفع مصاريف الماجستير والدراسات العليا،وقدم أطباء بلا حقوق مشروع بديل للتنمية العلمية ، وفي مايو 2011 حدث أضراب عام للأطباء من أجل تحسين الأجور وفي أكتوبر2012 جاء الإضراب الثاني للأطباء من أجل الكادر والأجور كما اعترض الأطباء علي مادة الصحة في دستور الأخوان . وفي 2013 قدم أطباء بلاحقوق مشروع كادر الأطباء ، كما نجحت قيادات أطباء بلا حقوق في الوصول الي مجلس نقابة الاطباء واستمرت مطالبتهم بتحسين وضع الأطباء ضمن تطوير شامل لمنظومة الصحة.ثم صدر القانون 14 لسنة 2014 وتعديلاته والمعروف بقانون كادر الأطباء .
ثم اكتشف الأطباء خديعة الكادر وتجمعوا من أجل قضية بدل العدوي وكسبو القضية ورفضت الدولة تنفيذ الحكم .تم اعتبار الاطباء كادر خاص بعيدا عن قانون الخدمة المدنية وتم تجميد الأوضاع الوظيفية للطاقم الطبي علي الأجور عام 2014 كما حدث مع المعلمين وإلغاء علاوات التضخم وارتفاع الاسعار وانفلات التضخم بعد التعويم ،ثم كانت أزمة أطباء المستشفيات الجامعية وأزمة أطباء التأمين الصحي وفي عام 2016 كانت ازمة الاعتداء علي أطباء مستشفي المطرية التعليمي ،وفي عام 2018 كانت وفاة طبيبة مستشفي المطرية في سكن الأطباء ومشكلة خريجي كليات العلوم الصحية وتسميتهم الوظيفية كما توالت حوادث الاعتداء علي الأطباء والكوادر الطبية واتهام الأطباء بالتقصير وتحميلهم كل مشاكل وازمات النظام الصحي إنتهاء بالإعتداء علي معهد القلب وتدمير بعض محتوياته.
لم يتم ايجاد حل لمشكلة الأجور واستمر تدهور الأوضاع المادية للأطباء ضمن خطة ممنهجة تستهدف ابعادهم بالسفر للخارج او الاستقالة لكي لا يصبح أمام المرضي سوي القطاع الخاص في ظل منظومة التأمين الصحي الجديد. ولم تهتم الحكومات المتعاقبة بعلاج جذري لمشاكل الصحة ورؤية لإصلاح منظومة الصحة في مصر بدء من التعليم الطبي وحتي المجلس الطبي العام والتدريب التخصصي ومبادئ الحوكمه الاكلينيكيه في اداره المستشفيات.
وتفجرت أزمات متتالية من الأعتداء علي الأطباء إلي أزمة أطباء مستشفي المطرية ثم وفاة طبيبة جامعة بنها بالعدوي ثم اتهام أحد الأطباء بالإهمال الطبي ومصرع طبيبة مستشفي المطرية وكانت النقابة في ظل تشكيلها الجديد حصن الدفاع عن الأطباء ومشاكلهم.ولكن الحكومة ووزارة الصحة لم يهتموا بالتفاوض مع الممثلين الشرعيين للأطباء ولم يشاركوهم رؤيتهم لعلاج الصحة، وتوالت استقالات الأطباء وحذرت قيادات النقابة من هذه الظاهرة واقترحت حلول ولكن الوزارة استمرت في خطتها وكأن الهدف هو تصفية مستشفيات وزارة الصحة والجهات التابعة لها لكي لا يبقي أمام المرضي في ظل نظام التأمين الصحي الجديد سوي القطاع الخاص .
لقد اتبعت الدولة توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي انهك الدولة بالقروض فتمت خطة متعمدة لتدمير هيكل العلاج المجاني لصالح القطاع الخاص .
- انخفض عدد المنشآت الصحية الحكومية ذات الأسرة من 1,243 منشأة عام 2000 إلي 660 منشأة عام 2010 ووصلت الي 662 منشأة عام 2016. أي ان خلال العقد الأول من الألفية فقد القطاع الحكومي نصف عدد المنشأت الصحية ذات الأسرة التي يمكلها.
- خلال نفس الفترة حدثت تغيرات في عدد المنشآت ذات الأسرة المملوكة للقطاع الخاص فأرتفعت من 1,076 سنة 2000 إلي 1,333 سنة 2004 ثم بدأت الانخفاض حتي 2014 حيث بلغت 941 منشأة ولكنها عاودت الارتفاع حتي وصلت إلي 1,017 منشاة عام 2016.وبذلك اصبح القطاع الخاص الطبي يسيطر علي ما يقرب من ثلثي المستشفيات في مصر.
- أما الآن وفي بيانات 2016 المنشورة في الكتاب الإحصائي السنوي 2018 فقد انخفض عدد أسرة وزارة الصحة إلي 38.1 ألف سرير وبلغت اسرة الجهات التابعة لوزارة الصحة 23.6 ألف سرير وأسرة الجهات الحكومية الأخري 32.1 ألف سرير بينما بلغت أسرة القطاع الخاص 32.7 ألف سرير.
- بنهاية 2016 أصبح القطاع الخاص يسيطر علي 69.3 % من المنشآت الطبية ذات الأسرة ووزارة الصحة لها 18.1% والجهات التابعة لوزارة الصحة 6.1% والجهات الحكومية الأخري 6.5% وبذلك تكون جملة القطاع الحكومي 30.7%.
- رغم ذلك لازالت وزارة الصحة والجهات التابعة لها والجهات الحكومية الأخري تمتلك 72.7 % من الأسرة بينما يملك القطاع الخاص 27.3% من أسرة المستشفيات .ولكنها تفتقد الكوادر الطبية والميزانية المخصصة للصحة فيزيد تدهور المنظومة ويتحمل المواطن النتيجة التي حولت الصحة الي صدقة تقدمها الجمعيات الخيرية وليست حق كما أقرت ذلك منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية .
الموارد البشرية
يبدأ التلاعب في أرقام الموارد البشرية منذ الصفحات الأولي في الكتاب الإحصائي للوزارة عند تحليل الموارد البشرية والذي يبدأ في كتاب عام 2016 والحالة في 1/1/2017 من صفحة 363 .
- يطرح الكتاب الاحصائي لوزارة الصحة أن عدد الأطباء البشريين كان 71,695 طبيب بشري عام 2006 ووصل الي 114,903 طبيب بشري عام 2016.وعلي هذه الأرقام يتم حساب متوسط عدد الأطباء لكل 10 الأف من السكان .
- ولكن في صفحة تالية نكتشف انه في عام 2006 لم يكن عدد الأطباء البشريين 71,695 لأن 23,584 طبيب كانوا غير قائمين بالعمل وهم يمثلون 32.9% من جملة الأطباء البشريين عام 2006.
- نفس الوضع ينطبق علي عدد الأطباء البشريين عام 2016 والذي قدرته الوزارة بنحو 114,903 طبيب بشري.ولكن العدد الفعلي القائم بالعمل كان 77,579 طبيب حيث يوجد 37,324 طبيب غير قائم بالعمل وهم يمثلون 32.5% من الأطباء البشريين عام 2016.
- وبالتالي نجد ان عدد الأطباء الغير قائمين بالعمل أرتفع من 23,584 طبيب عام 2006 إلي 37,324 طبيب عام 2016. وبذلك فإن حوالي ثلث الأطباء البشريين في وزارة الصحة معارين او في أجازات خاصة وغير قائمين بالعمل بما يؤثر علي حساب متوسط عدد الأطباء للسكان وللاسرة.وبدلاً من إصلاح أجورهم وتطوير تعليمهم وتدريبهم تتم علاجات جزئية لا تقدم حل شامل للمشكلة .
- نفس الوضع ينطبق علي أطباء الأسنان والصيادلة .
- عام 2006 كان يوجد 9,897 طبيب اسنان مقيد ولكن منهم 2,388 غير قائمين بالعمل ويمثلون 24.1% من أطباء الأسنان .عام 2016 مقيد 23,115 طبيب أسنان منهم 5,563 طبيب اسنان غير قائم بالعمل .
- أي ان عدد اطباء الاسنان الغير قائمين بالعمل أرتفع من 2,388 طبيب اسنان عام 2006 إلي 5,563 طبيب اسنان عام 2016.
- الصيادلة في 2006 كان عدد المقيدين منهم 11,659 والقائمين بالعمل 8,666 و 2,993 غير قائمين بالعمل . وفي عام 2016 ارتفع اجمالي الصيادلة المقيدين ليصل الي 53,960 منهم 15,804 غير قائمين بالعمل ويمثلون 29.3% من الصيادلة المقيدين وبذلك ارتفع عدد الصيادلة الغير قائمين بالعمل خلال العشر سنوات من 2,993 إلي 15,804 صيدلي.
- هيئة التمريض كانت 112,077 ممرضة وممرض عام 2006 منهم 13,055 غير قائمين بالعمل . وفي عام 2016 كان عدد هيئة التمريض المقيدين 148,736 ممرضة وممرض منهم 16,355 غير قائمين بالعمل .
- يوجد 103.3 ألف طبيبة وطبيب في كافة القطاعات الصحية الحكومية بما فيها الجامعات وتستحوذ مديريات الشئون الصحية علي 75% من الأطباء في القطاع الحكومي يليهم التأمين الصحي 12.4%
- يوجد في القطاعات الحكومية 44.3 ألف صيدلي و 20.5 ألف طبيب أسنان .
- كذلك يوجد 187.1 ألف يعملون في هيئة التمريض .
وأود هنا توضيح عدة حقائق منها :
- يوجد دائما مقيدين بالوظائف في الحكومة وقائمين بالعمل والملاحظ من الأرقام المنشورة تزايد إعداد الأطباء الغير قائمين بالعمل وهم اطباء في اجازات دراسية او عمل خاص داخل مصر او عمل خارج مصر.ويرجع ذلك بشكل رئيسي الي تدني أجور الأطباء وعدم تحسين أوضاعهم الاقتصادية بعد صدور قانون الكادر. إضافة إلي الاعتداءات المتكررة علي الأطباء وتحملهم مسئولية خلل وفساد المنظومة الصحية ومشاكل بدل العدوي وغيرها .
- الجامعات في القوي البشرية الصحية غير مقصود بها كادر الجامعة ولكن مقصود بها العاملين في مستشفيات الطالبات والطلبة وهم يعملون في القطاع الجامعي وغير خاصعين لأنطمة الجامعة وكادر الجامعة بل خاضعين لأنظمة وزارة الصحة .
- يعمل 75% من الأطباء البشريين في مديريات الصحة بالمحافظات و 71% من التمريض.
كتبت الدكتورة مني مينا والدكتور إيهاب الطاهر وأعضاء مجلس النقابة أكثر من مرة علي صفحاتهم الشخصية علي مواقع التواصل الاجتماعي عن أزمة تناقص عدد الأطباء والمخاطر المترتبة عليه وعلي كفاءة تقديم الخدمات الصحية ولكن الحكومة لا تسمع لصوت ممثلي الأطباء الشرعيين.
كذلك قدم الدكتور سمير بانوب وعدد من الأطباء المصريين بالخارج رؤيتهم المتكاملة للاصلاح الصحي وفي القلب منها التعليم الطبي والتدريب المستمر وايضاً تم تجاهلها. فالحكومة لا تسمع لصوت الممثلين الشرعيين للإطباء ولا لصوت العلم والخبرة الدولية ويمضون في طريق تنفيذ توصيات الدائنين وخصخصة الصحة في مصر.
في بيان لجنة الدفاع عن الحق في الصحة الصادر في ديسمبر 2017 أكد البيان وجود عجز في أَسِرَّة المستشفيات أكثر من 50% وعجز الأطباء 30% وعجز التمريض 55%.ولم تهتم وزارة الصحة والحكومة بمناقشة علمية وعملية لمواجهة المشكلة.
ثم خرج علينا المهندس مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء في فبراير الماضي بتصريح يقول " نواجه حالياً تحدياً يتمثل فى نقص الأطباء، وهذه مشكلة رصدتها فى عدد من المحافظات التى زرتها، وسنعمل على حلها بالتنسيق بين مختلف الجهات”. أما الحل الذي توصلت إليه الوزارة فهو ضرورة العمل على زيادة أعداد طلبة كليات الطب المقبولين بداية من العام الجامعى القادم، بما يسهم فى توفير المزيد من الكوادر الطبية بمختلف مناطق الجمهورية.وأوضح مدبولى أن الهدف الرئيسي الذى نسعى لتحقيقه هو توافر الأطباء فى المستشفيات الحكومية لتقديم خدمة طبية لائقة، فالدولة أنفقت الكثير على بناء مستشفيات جديدة، وتجهيزها.( جريدة البورصة في 26 فبراير 2019).
بدلاً من التفكير في رؤية متكاملة للإصلاح الصحي أو تطوير التعليم والتدريب الطبي يتم البحث عن زيادة كم الأطباء دون النظر لكفائتهم وجودة الخدمات المقدمة ودون إصلاح حقيقي لإجورهم وحوافز عملهم والمخاطر التي يتعرضون لها.وقد يمثل ذلك فرصة للمزيد من كليات الطب الخاصة كاستثمار مطلوب. ثم يعود رئيس الوزراء ليعلن في 3 يونيو 2019 عن دراسة تخريج دفعات استثنائية من خريجي كليات الطب، في ظل العجز الشديد الذي نواجهه حالياً في أعداد الأطباء، وكذا زيادة أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب. ( المصري اليوم – 3 /6/2019).
ولم يشرح لنا رئيس الوزراء ما المقصود بدفعات استثنائية فهل سيتم تخريج الأطباء قبل استكمال دراستهم وتدريبيهم ، واذا كان أطباء بلا حقوق قد رفضوا منذ سنوات تكليف أطباء الأمتياز للعمل في المدارس فهل يتحدث رئيس الوزراء الآن عن طلبة طب لم يستكملوا دراستهم؟!!! . واذا كان الاجتماع قد جمع وزراء الصحة والتعليم العالي والمالية فلماذا لم يناقش مشاكل أجور الأطباء وصرف بدل العدوي ؟! لماذا لم يبحثوا أسباب تسرب أطباء وزارة الصحة للعمل في القطاع الخاص أو العمل في الخارج ؟! ولماذا تناقش مشكلة عجز الأطباء بمعزل عن باقي جوانب الإصلاح الصحي ؟! ولماذا عجزت الحكومة بعد سنتين عن تطبيق قانون التأمين الصحي المعيب وتبحث في تعديله قبل أن يبدأ التنفيذ؟!
وهل إرسال أطباء إلي بريطانيا للتدريب علي صحة الأسرة وطبيب الأسرة لمدة أسبوع تكفي أم إنها تشكل المزيد من أهدار مواردنا المحدودة.توجد دبلومات دراسات عليا في صحة الأسرة هل تعرف وزارة الصحة مصير خريجي هذه الدبلومة منذ عام 2010 وحتي الآن .
لماذا لا نناقش الاستفادة من خريجي كليات التمريض وكليات العلوم الصحية وإعدادهم وتأهيلهم لسد العجز خاصة في المناطق النائية ولماذا لا يتم ذلك بمناقشة مجتمعية تشارك فيها نقابة الأطباء؟!
إن الحديث عن تخريج دفعات استثنائية عبث وتخريب إضافي لمنظومة الصحة المريضة وكذلك التوسع الغير مدروس في أعداد المقبولين بكليات الطب أو التدريب لمدة أسبوع علي طب الأسرة كلها ترقيع ودفن للرؤوس في الرمال وتبديد الموارد مالم يتم في ظل رؤية متكاملة للاصلاح الصحي .
أن مؤسسات التمويل الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير كانت لديهم خطة منهجية لخصخصة القطاع الصحي والتلمظ علي السوق الكبير الذي وصل الآن الي 100 مليون نسمة. ولكن كان لا بد من إحداث تغيرات هيكلية في الموارد الصحية بدأت بالمسح الصحي ثم مشروع استرداد التكاليف ثم هيكلة القطاع الصحي .
نفذ وزراء الصحة خلال فترة التحولات خطة مؤسسة التمويل الدولية فتقلص الانفاق علي المنشآت الحكومية وتطويرها بحيث تحولت الي منشآت طاردة للعمالة الوطنية والخبرات وبدء مخطط تصفية المستشفيات الحكومية وتقليص عدد الأسرة في نفس الوقت الذي منحت فيه التسهيلات للقطاع الخاص لينمو سواء من حيث عدد المستشفيات او من حيث عدد الأسرة أو كليات الطب الخاصة والمعاهد الخاصة.
كما ان اللوائح الخاصة بتشغيل المستشفيات العامة والتخصصية وتعديلاتها اوجدت مستويات من الخدمة جزء منها يقدم باجر " العلاج الاقتصادية " وجزء مجاني.ولكن رغم كل ذلك لا يملك القطاع الخاص الا 27.3% من اسرة المستشفيات بينما تملك وزارة الصحة والقطاعات الحكومية المختلفة 72.7% من اسرة المستشفيات ولا تزال قادرة علي استقبال الملايين في العيادات الخارجية وعمل مئات الالاف من العمليات الجراحية رغم ضعف الانفاق الحكومي علي الصحة وذلك موضوع مستقل يحتاج لمناقشة منفردة.
كذلك تشكل وزارة الصحة عامل طارد للأطباء والذين دفع أكثر من ثلثهم للحصول علي أجازات من الوظيفة الحكومية للدراسة أو للعمل في الداخل والخارج وهو ما يؤدي لإختلال نسب الفريق الصحي الي عدد الأسرة وعدد المرضي.وهو ما يحتاج لعلاج يراعي اجراء تعديلات جذرية في هيكل الأجور وتوفير فرص الدراسات العليا والتدريب والتعليم الطبي المستمر وفي ظل رؤية استراتيجية للاصلاح الصحي تشارك فيها نقابة الأطباء والخبراء المصريين في الخارج والجمهور المصري صاحب الحق في الصحة وفقأ لنص المادة 18 من دستور 2014 وتعديلاته.
ان الخدمات الصحية بوضعها الحالي تتوفر لديها مقومات التطوير والتحديث وتحسين مستوي الخدمة ولكن تبقي توجهات السياسات الصحية وتوفير التمويل اللازم لتحسين وتطوير الخدمة وتحقيق عدالة توزيعها علي مستوي الاحياء وبين الريف والحضر. هل يوجد لدي الحكومة استعداد لتنظيم الحوار ونحن كأحزاب ومنظمات مجتمع مدني مستعدين لتقديم مشاركات ضمن رؤية متكاملة للاصلاح الصحي . هل نجد من يسمعنا ويتحاور معنا بالعلم ؟!!!!!!
إلهامي الميرغني
6/6/2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,739,360
- أسعار النفط في مصر بين الدعم والضرائب والسعر العالمي وصندوق ...
- تعقيدات أنظمة وسياسات الأجور في مصر ( 1 )
- الميرغني النجار الذي غيرته ثورة 1919
- أزمة الموازنة العامة للدولة خلال الخمس سنوات الأخيرة 2015/20 ...
- بيت حسنين كشك
- الشركة الأهلية للصناعات المعدنية ( مصنع أبو زعبل للحديد والص ...
- مقدمات 18 و 19 يناير 1977 وحاتم زهران
- الشعب السوداني حول الشتاء إلي ربيع الحرية
- القطاع العام في مصر الى اين؟
- أزمة المصطلحات والمفاهيم وإشكاليات التغير وطرح البدائل في مص ...
- الانيميا والبدانة والتقزم وسوء التغذية أهم أمراض الفقراء في ...
- بيع الجنسية المصرية حلقة من مسلسل التسليع والتفريط و البيع
- الانتحار في مصر
- أكاذيب حول غلاء الاسعار في مصر
- تعديل وزاري أم وزارة جديدة؟!!!
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ...
- أزمة المياه في مصر ( 1 )
- معركة التاكسي الأبيض والشركات الدولية وأزمة نقل الركاب بمصر ...
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء
- الوضع االقتصادي في المنطقة العربية


المزيد.....




- كلمات -حب- تزين أسطح المنازل.. هل يمكنك أن تتخيل شكل مصر من ...
- ريبورتاج: تلوث الهواء يبلغ مستويات قياسية في العاصمة اللبنان ...
- علامات تدل على ارتفاع معدل السكر في الدم حتى إن لم تكن مصابا ...
- شاهد: عرضُ باليه في سويسرا على ارتفاع 2200 متر بمشاركة ثلاث ...
- إطلاق سراح قطري احتجزته السعودية منذ أكثر من عام
- إيران ومضيق هرمز: قصة حرب ناقلات النفط بين إيران والولايات ا ...
- كيف يسهم رعي الماشية في إنقاذ العالم في المستقبل؟
- شاهد: عرضُ باليه في سويسرا على ارتفاع 2200 متر بمشاركة ثلاث ...
- حليمة.. من موظفة إلى عاشقة تصوير الحياة البرية المغربية
- ترامب يطالب السويد بالإفراج عن مغني راب أميركي


المزيد.....

- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أزمة عجز الأطباء وكيفية المواجهة ؟! نعم لدينا حلول وبدائل فهل تقبلون حوارنا ؟!