أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تأملات في الوضع السياسي العراقي وفقدان البوصلة!!















المزيد.....

تأملات في الوضع السياسي العراقي وفقدان البوصلة!!


صبحي مبارك مال الله

الحوار المتمدن-العدد: 6251 - 2019 / 6 / 5 - 13:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يثار الجدل والحوار بين المواطنين حول الأوضاع السياسية في العراق مؤخراً، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي وما يحيط بالبلاد من مخاطر وفي أثناء الحوار ومخرجاته ، تطرح العديد من التساؤلات حول النتيجة النهائية . هذه الأسئلة لم تطرح من قبل المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي وحسب وإنما تطرح من قبل المواطن العادي فيما يخص ضمان معيشته أو ضمان عمله ورزقه وقوت أطفاله ومايراه بأم عينيه لايبشر بخير. منذ ستة عشر سنة بعد سقوط النظام والشعب يدور في دوامة وفي متاهات فقدان الهدف والبوصلة، والسؤال الكبير الذي يطرح ماهو طبيعة نظامنا السياسي؟ ولماذا حصل وما سيحصل من فوضى وفقدان للأمن وقتل وتفجيرات ومليشيات ولماذا إختفت الهوية الوطنية وتوطن الفساد في جسم الدولة دون علاج أو معالجة أو إجتثاث؟
وبالرغم من تعدد الحكومات التي جاءت عبر هذه السنوات، إلا إن مستويات النمو والتنمية والتطور وتحقيق بناء مؤسسات الدولة بقيت كماهي ترواح في نسبها المنخفضة .
العملية السياسية التي أُعلنت منذ التغيير وإحتلال العراق، تلاشى تأثيرها أو وجودها وإنحسرت في إطارات سياسية مقفلة أغلقت أبواب الأمل وبناء العراق الجديد وأصبحت الدولة ومؤسساتها أسيرة المحاصصة والتقسيم الطائفي، مع نمو ظاهرة الإسلام السياسي مما شرعت الأبواب أمام الفساد الذي نخر جسم الدولة. أربعة دورات إنتخابية مضت، وبرامج حكومية تتبارى لفظياً لتحويل العراق وشعبه إلى أجواء فردوسية، إلى الرفاهية والنعيم وكل برنامج نافس الآخر في التطور والتقدم وأخيراً أعلن برنامج الحكومة الجديدة برئاسة السيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء، الذي مُنح صلاحيات التصرف والحرية في العمل الوزاري من قبل الكتل الكبيرة مؤكدين له عدم التدخل في عمله، وعلى هذا الأساس وضعوا له سقف زمني للفترة الأولى لاتتجاوز مائة يوم ولكن عند التمعن في التنفيذ العملي نلاحظ مايلي :1- لم تتخذ إجراءات حاسمة وجريئة ضد الفاسديين ومافيات الفساد وتنظيف مؤسسات الدولة منهم 2- المجلس الأعلى لمكافحة الفساد والذي شكله رئيس مجلس الوزراء لم يقم بأي عمل جذري لفتح ملفات الفساد المتراكمة 3- بقاء الأوضاع الخدمية والبنى التحية المحطمة كما هي دون أي معالجة 4- البطالة في تزايد والخريجين الشباب بدون أمل أو حتى الحلم بمستقبل زاهر 5- مشاريع ومشاريع ولكنها على الورق لازالت في إطار المشاريع الفضائية، وإلا ماذا ينتج العراق غير النفط الخام والمُعتمد في الاقتصاد العراقي وما تبقى من الصناعة والزراعة ومشاريعهما إلا القليل 6- تقلص المنتوج الوطني والذي يعتمد على القطاع الخاص بعد إضمحلال القطاع العام 7- عقود وشركات أجنبية غير مستقرة متلازمة مع الفساد والرشا. هذا قليل من كثير . البلاد تعيش أزمة بل أزمات متحكّمة منذ عام 2003 نتيجة العقلية السياسية المنطلقة من المصالح وبدعم قوى خارجية همها الهيمنة على العراق والإستحواذ عليه، ومن طبقة سياسية طائفية أنانية غير مندمجة مع الشعب العراقي وبعيدة عن الحس الوطني والإنفراد بالساحة التي كان يراد بها أن تكون ساحة للوحدة الوطنية والعمل من أجل وحدة الشعب العراقي ووضع الخطط الإنفجارية لغرض تعويض العراقيين مما عانوا من النظام الدكتاتوري السابق ، ولكن هيهات . وكانت النكسة الكبيرة نتيجة السياسة الطائفية والمحاصصة هو الإحتراب بين أبناء الشعب وتمهيد الطريق لنمو الأفكار التكفيرية وإنتشار التعصب والتطرف الديني الذي تمت تغذيته من قبل المنظمات الإرهابية المتطرفة من خارج الحدود، وبالتالي ظهر تنظيم وجيش داعش ليحتل العراق وما ترك من مآسي على الشعب بسبب الغباء السياسي وعدم الشعور بالمسؤولية، وإلى هذه اللحظة لم تُكشف او تُفتح الملفات الخاصة بإحتلال الموصل والمحافظات الأخرى والتي جرى فيها تحقيق من قبل مجلس النواب والحكومة .ونعود الآن إلى الحكومة وتشكيلها من قبل السيد عادل عبد المهدي والذي لم يستطع أن يرشح سوى خمس وزراء والآخرين من خلال المحاصصة وكل كتلة أصبح لها وزراء بخلاف ما إتفق عليه وأعلن شفاهاً، فمجلس الوزراء الجديد جاء أيضاً حسب المحاصصة ولم تكتمل الكابينة الوزارية حيث مضت أكثر من سبعة أشهر ووزارتي الداخلية والدفاع شاغرتان لأن الكتلة الفلانية تريدها والفرع الفلاني من الكتلة الفلانية تريدها أو هذه من حصة الشيعة وهذه الوزارة من حصة السنة والمضحك المبكي تصر كتلة سنية وتؤكد بأن وزارة الدفاع حصتنا لماذا ؟ ووزارة التربية حصتنا ؟ أهكذا تم ّ الاتفاق عليه ؟ لقد غطت المحاصصة والطائفية على الكفاءة والنزاهة والإخلاص ورئيس الوزراء لايريد مواجهة الواقع المؤلم . أما مايخص مجلس النواب فالكارثة أكبر وأعظم عندما جرى بيع وشراء المناصب، أنهم يستهزئون بقدرة الشعب وبالعملية الإنتخابية والمعروف إن عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 329 نائباً، عدد كبير منهم يغيب عن جلسات المجلس، وآخرين لايتعبون أنفسهم معتمدين على هيئة رئاسة الكتلة، وكما لاحظنا تأخر تشكيل اللجان البرلمانية والتي تعتبر العمود الفقري للمجلس بسبب المحاصصة حول رئيس اللجنة ونائبه، وما جرى من فضائح داخل المجلس عندما جرى إنتخاب رئيس المجلس وكيف تمّ بيع وشراء المنصب وهذه سابقة خطيرة إنتقلت إلى مجالس المحافظات الأخرى كما حصل في محافظة نينوى. فهذا العدد الكبير لم يحقق شيئ سوى تشريع بضعة قوانين لاتمس الأزمات وفي مقدمتها الفساد والحياة المعاشية. يتطلب أن يعقد مجلس النواب جلسة مشتركة مع مجلس الوزراء لغرض مناقشة المشاكل المستعصية وإيجاد الحلول .
كما نشير أيضاً إلى ترهل دوائر الدولة بالموظفين وكثافة البطالة المقنعة وبقاء نفس الأساليب في التعامل مع المواطن ، ليذهب كل نائب عن دائرة ويرى بعينيه وهو متخفي كيف يعامل المواطنين وكيف تقوم شبكة فاسدة بتمشية المعاملات مقابل رشا والذي لايدفع تضيع معاملته !! أنزلوا للشوارع ، وقوموا بزيارة العوائل الفقيرة وأنظروا ماذا فعلت أيديكم ؟ أدخلوا إلى الوزارات وأنظروا ماذا يجري ؟ فضلاً عن تمشية العقود مقابل مبالغ خيالية . الجميع يدور في دائرة رهيبة .
ولمناسبة ظاهرة الحرائق وهي حرق حقول السلة الغذائية الستراتيجية (محصولي الحنطة والشعير ) في أغلب المحافظات ، يصرح رئيس مجلس الوزراء بأن هذه الحرائق نتيجة خلافات عائلية أو شخصية في حين الأدلة تشير إلى عمل منظم وجرائم متعمدة من قبل الخلايا الإرهابية النائمة .
كما حصلت تفجيرات جديدة وأبرزها تفجيرات مدينة كركوك ، وكذلك عودة الإغتيالات وإستهداف الناشطين المدنيين في محافظات عديدة ومنها ذي قار والبصرة وأخيرها إغتيال المحامي أكرم السعيدي في ذي قار على أيدي مجهولين. كما إزدادا الصراع وإفتعال المشاكل بين العشائر في الجنوب واللجوء إلى القتال بشتى أنواع الأسلحة وهذا مرتبط إرتباط عضوي مع المليشيات .
فالأحزاب الإسلامية السياسية تمتلك مليشيات ولا تعترف بسيادة القانون ولاتعترف بالمادة الدستورية، بأن يكون السلاح بيد الدولة كما إن الأجهزة الأمنية لاتستطيع أن تفعل شيئ بسبب ضعفها أمام هذه المليشيات وبسبب إرتباطاتها العشائرية .
البوصلة المفقودة : نعم البوصلة مفقودة بسبب عدم حسم طبيعة النظام السياسي الذي ثبته الدستور ولكن لم يثبته إجتماعياً وإقتصادياً هل هو نظام ديمقراطي حقيقي يعتمد الشعب مصدر السلطات ؟ هل هو نظام سياسي ديني ؟ هذا ماتريده بعض الأحزاب السياسية الإسلامية حيث يعتمدون دين الدولة الإسلام في حين الدولة ليس لها دين الدولة هي مؤسسات ودوائر فكيف يكون للدولة دين؟ وعندما يفصل الدين عن الدولة، نعني به الدولة المدنية العلمانية ولكن لايعني ذلك الإلحاد أو عدم الإعتراف بالأديان . لقد حلت الشعوب في العالم هذه الإشكالية وبالتالي أنتهت الحروب الدينية التي جلبت الويلات لشعوب العالم . فعندما لايوجد تخطيط ولاتوجد عدالة إجتماعية ولا مساواة وإعتماد نظام سياسي متخلف يعتمد الطائفية والمحاصصة في تصريف أمور الدولة، فالنتيجة تؤدي إلى فقدان البوصلة التي تؤشر المسار الصحيح. وبالرغم من التظاهرات المطلبية الشعبية إلا أننا لانرى في الأفق ما يؤشر إلى إجراءات الإصلاح والتغيير والذي كات أحد الشعارات المرفوعة قبيل الانتخابات . مرة أخرى يقع الشعب في اليأس والإحباط وأخذ يستبعد إنجاز تنفيذ برنامج الحكومة الطموح حيث بقي حبر على ورق . أما التحديات الماثلة الآن هي فقدان إستقرار الأمن والعودة من جديد إلى حالة الرعب والخوف من التفجيرات والإغتيالات والتخريب وحرق الحقول والأسواق . كما حصل التوجه إلى الإعتداء على مقرات الأحزاب كما حصل على مقر الحزب الشيوعي العراقي في البصرة مؤخراً برمي عبوة متفجرة إلى داخل المقربتأريخ 02-06-2019 كذلك الإعتداء على مقري الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية وسوق الشيوخ ، وهو حزب مجاز وملتزم بالديمقراطية ولايتبع أساليب خفافيش الليل لغرض الترهيب والتهديد وليس عنده مليشيات وعنده تمثيل في مجلس النواب .
التحدي الآخر وهو التصعيد الأمريكي -الإيراني ومحاولة زج العراق في هذا الصراع مع وجود أحزاب إسلامية تعلن ولائها إلى جانب ايران وتصرح بأنها مع الجانب الإيراني عندما تندلع الحرب . الصراع الإيراني الأمريكي صراع حول المصالح والنفوذ وليس للعراق شأن فيه سوى الأضرار التي ستصيبه .
الشعب العراقي يعيش وسط موج متلاطم من الأزمات وفقدان الثقة والإنقسام الطائفي، ولم يحصل على حكومة وطنية حقيقية نزيهة بعيدة عن الفساد والفاسدين وكذلك وسط إقليمي ودولي متأزم . ولابدّ من تقييم صريح بين القوى الوطنية لتجربة العملية السياسية وأسباب فشلها، ولابد أن يجيب رئيس مجلس الوزراء على تساؤلات الشعب حول تلكأ الوزارة في حل الأزمات ومقاومة الفساد وإنهاء حالة التشظي وفقدان الهوية الوطنية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,572,075
- لا للحرب ..نعم للسلام
- التصعيد الأمريكي -الإيراني إلى أين ؟!
- تقاطع المسارات في الواقع السياسي العراقي ! الحلقة (3)
- تقاطع المسارات في الواقع السياسي العراقي ! الحلقة (2)
- تقاطع المسارات في الواقع السياسي العراقي! الحلقة (1)
- إنتفاضتي الشعبين السوداني والجزائري والمتغيرات السياسية المر ...
- كارثة غرق عبارّة الموصل والفساد الحكومي (الحلقة الثانية والأ ...
- كارثة غرق عبارّة الموصل والفساد الحكومي (الحلقة الأولى )
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- النظم السياسية في الدول العربية .......الديمقراطية خط أحمر ! ...
- إغتيال حرية التعبير من كامل شياع إلى علاء مشذوب!
- في دائرة الضوء....موضوعات سياسية عاجلة!
- مطالبب الشعب والحراك الشعبي بين البرلمان وجمود الحكومة!!
- الدولةالعميقة ظهير الأنظمة الشمولية والمانعة للتحول الديمقرا ...
- الدولة العميقة ظهيرالأنظمة الشمولية والمانعة للتحول الديمقرا ...
- الحكومة العراقية وزيارة الرئيس الأمريكي المفاجئة !!
- مفهوم الدولة العلمانية
- الدولة المدنية الديمقراطية ومنطلقات بنائها الحلقة الثانية
- الدولة المدنية الديمقراطية ومنطلقات بنائها الحلقة الأولى


المزيد.....




- بومبيو من جدة: هجوم أرامكو -عمل حربي إيراني- غير مسبوق
- الحوثيون يهددون: أبوظبي ودبي ضمن أهداف هجماتنا بالطائرات الم ...
- كيف ساعد GPS السعوديين في إثبات تورط إيران بهجوم أرامكو؟
- السعودية تتهم إيران بدعم هجوم أرامكو وتؤكد أن مصدره من -الشم ...
- الرياض تتهم طهران في الهجوم على -أرامكو-
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- حفل تأبيني كبير للناشطة عائدة العبسي بتعز
- ليبيا.. لهذا رفض التبو مقترحا إماراتيا للتسوية
- رسائل حوثية بعد هجوم أرامكو.. تكذيب جديد للرواية السعودية وت ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تأملات في الوضع السياسي العراقي وفقدان البوصلة!!