أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك !














المزيد.....

منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك !


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6250 - 2019 / 6 / 4 - 07:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


صفحات الفيس بوك مليئة هذا اليوم باجراء مقارنات لرواده حول ذواتهم خلال مدة عشر سنوات من 2009 الى 2019 من اجل رصد مظاهر التحول و التغييير خلال عقد من الزمن وجدت نفسي مشدودا لاجراء مقارنة حول حالنا و وضعنا العام , انطلاقا من عبارة صادمة في شكل تدوينة للمفكر و الكاتب البريطاني روبيرت فيسك و هو احد صحفي مقيم بلبنان و منحاز للوطن العربي اكثر من العرب انفسهم .
هو صحفي قام اكثر من ثلاثين سنة بالوطن العربي خبر اسراره و تفاصيله اليومية و قيمه الاجتماعية و نمط تقافته المممتدة والعريقة .
روبرت فيسك اعتبر منازل الانسان العربي نظيفة و شوارعهم متسخة , ملاحظة عميقة و دالة و مؤلمة , وهو امر عادي فالحقيقة دائما مؤلمة , اما السعادة و الراحة فهي فعل نسيان كما عبر عن ذلك فريدريك نيتشه , فالسعداء هم من يعيشون الحياة كفعل نسيان .
عبارة فيسك عميقة و قوية لكن التفسير الذي قدمه كان اكثر اقناعا و قوة و صلابة يصعب تفنيده او التشكيك فيه لأنه اعتبر منازلنا جملية و نظيفة من الداخل و بمجرد الخروج الى الفضاء العام تجد حالة من الفوضى و كل اشكال الاوساخ و القاذورات , وهو ما يطرح اشكالية غاية في العمق أي العلاقة بين المجال الخاص و المجال العام للمواطن العربي
عبارة فيسك كانت تعليقا على تقرير الامم على ما ورد فى تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية لسنة 2009 الذي تحدّث عن تدني مستوى المعيشة في معظم بلدان العالم العربي ذاك العام. محاولة منه لكشف منطق الاعطاب التي تمنع بناء فعل تنموي حقيقي .
في تفسيره لعبارة نظافة المنازل و اتساخ الازقة و الشوارع كفضاء عام اعتبر أن العرب يشعرون أنهم يمتلكون منازلهم، ولكنهم لا يمتلكون أوطانهم.
مقولة "فيسك" تكشف منطق سلوك الانسان العربي و اساس تصرفه حيت يفكر بمنطق عقلاني و برغماتي في الوقت ذاته , فهو يتصرف على اساس انه يملك منزلا و لا يملك وطنا , و بالتالي فاساس تملك المنزل يقود الى حمايته و الاهتمام بنظافته في حين يتعامل مع الشارع و الازقة و الشوارع و الساحات العمومية و الفضاءات العامة و المؤسسات العمومية بحالة من اللامبالاة لانها فضاءات لا تعنييه و ليست له .
من 2009 الى 2019 لم يتغير شيئا ايجابي , ربما قد نعيش حالة اسثتناء اننا سنتقدم لو رجعنا للوراء فالامور كانت اكثر جمالا على ما هو عليه الواقع الان . وهو ما يقود الى سيناريو غريب و معاكس لحركية التاريخ اننا سنتتقدم لو عدنا للوراء , الرجوع للوراء في مدلوله السلفي ؟؟
ربما المشكل الحقيقي الذي نعيشه انطلاقا من المقارنة بين الفضاء الخاص و الفضاء العام هو مشكل تقافي بالاساس أي كيف يفكر المواطن العربي في وطنه .
حين يحس المواطن بالغربة و بعدم الانتماء و ان هذا الوطن لا يمثله و لا يعني له شيئا منطقي ان تكون العلاقة بينها علاقة باردة بلا حس و بلا طعم , وبالتالي تكون النتيجة هذا الكم الهائل من اللامبالاة و الجريمة و العنف و الهروب الجماعي من وطن يتعامل مع ابناءه بحس بارد و بدون اهتمام .
قديما طلب من افلاطون ان يكتب قانونا للدولة فاعتذر رغم انه صاحب اهم المؤلفات السياسية , لكنه نصح الامبراطور بدعوته الى ضرورة البحث عن البحث عن مشروعية القانون قبل كتابته وانجاز ه , أي ما يجعل قوانيين البلد مقبولة و محترمة و مهابة فاقترح افلاطون حكاية الارض / غايا كاساس لبناء مشروعية القانون , معتبرا ان الوطن هو الام الثانية للمواطن , و ان علاقة الدولة بالمواطن ينبغي ان تكون بمثل علاقة الام بأبنائها
حين تغني مجموعة العاونيات اغنية شعبية و بحس بسيط و تطلب من ملك البلاد : بغيت ولادي يبفاو في بلادي , فالامر يكشف اننا حقيقة امام ازمة عميقة و مركبة و بنيوية تتحدد
مظاهرها في العزوف عن السياسة و معادة مؤسسات الدولة و عدم الاهتمام الفضاءات العامة و تخريبها , و اعتبارها فضاءات بلا قيمة و لا تعني أي شئ للمواطن , فالامر يؤشر على منطق خلل عميق و بنيوي يحتاج الى جهد جماعي اجل البحث عن سيبل و سيناريوهات الحل من اجل اعادة بناء علاقة بين المواطن و الوطن مؤسسة على قيم التملك و الغيرة الايجابية وهو هدف صعب و معقد يحتاج الى فعل بنائي و قاعدي , لان بناء الوطنية ليست بناء قنطرة و تنظيم تظاهرة رياضية لكنها فعل بنيوي يحتاج الى مساهمة الجميع لاسيما المشاركة و التسنيق بين عنصري الوطن : المجتمع و الدولة .
حين يتعامل المواطن مع الفضاءات العامة كما يتعامل في منزله انذاك سنكون في الطريق الصحيح لبناء وطن ومواطن يحافظ على نظافة المراحيض العامة كما يحافظ على نظافة مرحا ض منزله .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,763,815
- ضابط و مواطن: حكاية في زمن الحكرة !
- الصفير لا يليق بك ؟
- داعش : الهة النار الجدد
- جاك بيرك : من اجل فك العزلة عن الاسلام
- الهوية الافتراضية و الاقامة خارج الذات
- عودة المقدس : التدين في زمن العولمة
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية


المزيد.....




- احتجاجات واسعة ضد الانتخابات في الجزائر.. وإقبال محدود على ا ...
- غريتا ثونبرغ بعد تغريدة ترامب: مسترخية أشاهد فيلمًا قديمًا م ...
- مخاوف وشكوك حول إعلان أردوغان إعادة مليون سوري إلى تل أبيض و ...
- فيديوغرافيك: الجزائر.. الدولة الأكبر مساحة والمستورد الأكبر ...
- الدنمارك تنضم إلى بعثة تأمين هرمز بفرقاطة و155 عسكريا
- إصابة 12 شخصا وفقدان 3 جراء حريق على متن طراد -الأميرال كوزن ...
- وسائل إعلام: 38 مقاتلة يونانية تراقب مقاتلات وقاذفات تركية ف ...
- العراق: متظاهرون يقتلون شابا ويعلقونه على عمود وسط بغداد
- شاهد: مظاهرات ضخمة وسط الجزائر رفضا للانتخابات الرئاسية
- أستراليا تتبرع بـ 20000 متر مربع من الجلد لعلاج حروق ضحايا ب ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك !