أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - مصطفى الحسين لا يأكل الدراق














المزيد.....

مصطفى الحسين لا يأكل الدراق


عبدالرزاق دحنون

الحوار المتمدن-العدد: 6248 - 2019 / 6 / 2 - 13:56
المحور: الادب والفن
    


قبل أن يذهب مصطفى الحسين إلى غرفة التحقيق مرة أخرى "ركى" رأسه على حديد باب الزنزانة, ثم أغلق عينيه بعينيه ونام. نعم, نام واقفاً مُنهكاً من أثر التعذيب على جسده الرقيق . رأى فيما يرى النائم ثوباً بلون الدراق على جسد امرأة يعرفها. بسط يده فلامست أنامله خملة دراق ذلك الثوب الأنيق, نظر في عينيها فرأى نهاراً واسعاً. ورأى فيما يرى النائم رمانتين في صدرها, وحقلاً من الدراق في خديها. وقبل أن يستحضر, في تلك الساعة المباركة , محمد بن سيرين, ليسأله عن تفسير رؤية الدراق في الأحلام, شَمَّ "رائحة الخطو الثقيل" تدبُّ في سراديب الزنازين, جاء الصوت يسعى من بعيد, فاختفى الحمام والدراق ومحمد بن سيرين.
في غرفة التحقيق رأى, من خلال العصابة التي تغلق عينيه, أشكالاً فضائية غريبة تهبط قربه فسألهم هل تأكلون الدراق؟ جفلت تلك الأشكال, ثم طارت واختفت حين سمعت صوت خشخشة كيس من الورق. بعد برهة لمح مصطفى الحسين تلك اليد تخرج من ذلك الكيس الورقي و تمتد نحوه. قال الصوت: خذ و قل لنا ما هذا؟ كانت دراقة ناضجة قد استقرت في كفه. هل هذا اختبار؟ أين أنت يا ابن سيرين؟ قبض بكفه على ذلك الشيء, فلامست أنامله خملة الدراق:
- إنها دراقة.
قال مصطفى الحسين . وصرخ صاحب البدلة الكحلية والخطو الثقيل : أما زلت واعياً أيها الشيوعي العنيد. وغاص مصطفى الحسين في كتاب تفسير الأحلام من جديد, فقال له ابن سيرين: لا تقرب الدراق ثانية.
على هامش النص:
1-مصطفى الحسين معلمي في المرحلة الابتدائية في "مدرسة النهضة الإسلامية" في مدينة إدلب السورية في سبعينات القرن العشرين. سُجن ثمانية عشر عاماً (1980-1998) أيام حافظ الأسد بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي- أو بما بات يُعرف بجماعة رياض الترك.
2- رائحة الخطو الثقيل: أول مجوعة قصصية يُصدرها القاص السوري إبراهيم صموئيل بعد خروجه من السجن هو الآخر.
3- توفى معلمي في المرحلة الابتدائية مصطفى الحسين في بلدته "الفوعة" في الشمال من مدينة إدلب ودفن فيها. وقد ترك مجموعة من الكتابات غير المنشورة ضاعت معظمها مع الأيام التي ضاعت من حياته.
4- مصادفة عجيبة جمعتني يوم الثلاثاء 13/5/2014 مع أحد أصدقاء مصطفى الحسين وقد باح بخبر فحواه أن مخطوطة مما ترك مصطفى الحسين تتألف من ألف صفحة تتحدث عن الصراع الطبقي في الإسلام موجودة عنده ويعمل على كتبتها على جهاز الحاسوب وستصدر في كتاب في الأيام القادمة إن شاء الله.
5- كتبت مروة عبد السلام من مصر في مجلة العربي العدد581 نيسان 2007 تحت عنوان ما وراء الجفون الدخول في عالم الأحلام: حاول الإنسان أن يفك رموز الأحلام منذ عهد بعيد, ولعل أول السجلات التي تم العثور عليها يعود تاريخها إلى نحو 5000 عام, وكان ذلك في بلاد الرافدين.
6- أخبرني أحد الأصدقاء أن من نتائج مأساتنا السورية تهجير أهل قريتي "الفوعة" و "كفريا" الواقعتين مسافة 10كم شمال مدينة إدلب ومقتل ابن مصطفى الحسين الوحيد "مالك" وضياع المخطوطة وأهلها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,236,208
- فكرة التطور
- الشيوعي الجيد
- هل تخلع كوبا معطف فيدل كاسترو؟
- المزارعون الأوائل قبل عشرة آلاف سنة
- هل القلب يصدأ كالحديد؟
- كتاب الثورات
- صاحب صحيح البخاري
- شيوعيون في الفيسبوك
- ستالين
- المُسْتَطْرَف الصَّغير
- رسائل بركات لطيف الحزينة إلى الأول من أيار
- الفأرة الحكيمة
- قصة انقلاب عسكري
- غسان كنفاني في تراجيديا أرض البرتقال الحزين
- وَحْيُ الشيوعيَّة
- بيان الشيوعيَّة
- حبوبتي كنداكة
- مُذنَّب كرولز يومض في سماء السودان من جديد
- كيف تعلَّم أبي القراءة والكتابة؟
- الهوية والعنف ... ماذا حدث, وما أسباب حدوثه, و إلى أين نحن م ...


المزيد.....




- رحيل الناقد المسرحي المصري أحمد سخسوخ
- وفاة الفنانة التونسية منيرة حمدي
- رغم الثقافة الذكورية.. العنف الأسري ضد الرجل الإيراني يتزايد ...
- الفارس والأميرة.. أول فيلم رسوم متحركة مصري بشكل مكتمل
- مواقع مصرية تسرب صورا وفيديوهات فاضحة للمقاول والفنان محمد ع ...
- المغاربة والأمن: التسفيه والتغول.. وجهان لحملة واحدة !
- #ملحوظات_لغزيوي: الحريات الفردية ووهم يسمى « النخبة » !
- في ثقافة المقاومة… وقضية العملاء / ناصر قنديل
- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صدر حديثا : الصراع العربي الاسرائيلي في أدب الأطفال المحلي ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - مصطفى الحسين لا يأكل الدراق