أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عصام مخول - الأزمة البنيوية .. والمأزوم الحقيقي!














المزيد.....

الأزمة البنيوية .. والمأزوم الحقيقي!


عصام مخول

الحوار المتمدن-العدد: 6245 - 2019 / 5 / 30 - 22:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


إن السقوط المدوي لنتنياهو زعيم الفاشية الاسرائيلية والعودة الى صناديق الاقتراع ، هو التعبير الاعمق وغير المسبوق عن أزمة الحكم في اسرائيل . لكن عمق الازمة لن يقلل من خطر الفاشية في اسرائيل بل يفاقم هذا الخطر. فالفاشية قد تصبح ملاذ المأزومين والمهزومين .

ما كشفته مصادقة الكنيست على حل نفسها الليلة الماضية ، قبل ان تبدأ عملها الحقيقي وقبل ان تشكل لجانها، هو تعبير عن عمق أزمة السياسة المستعصية التي دخل فيها النظام السياسي الحاكم في إسرائيل . والحقيقة أن هذه الأزمة أكبر من نتنياهو وأكبر من ائتلافه الفاشي القائم على تحالف رأس المال المعولم الكبير ومعسكر المستوطنين والنهب والاحتلال، مهما ظللتهم مظلة الامبريالية الامريكية ومظلة ادارة الرئيس ترامب المثقوبة ، ومهما تفننت هذه الادارة في مشاريعها التدميرية في المنطقة وفي العالم وفي صلبها صفقة القرن التعيسة المتعثرة ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية .
إن تعمق الازمة البنيوية في اسرائيل من شأنه أيضا أن يعمق أزمة المشاريع الامريكية وعكاكيزها المهترئة في المنطقة بدءا من البحرين ومؤتمرها الاقتصادي وحتى استفزازت امريكا العدوانية وحاملات طائراتها في منطقة الخليج.
ويخطئ من يظن أن الدور الاساسي للقوى البديلة العربية واليهودية التقدمية وغير التقدمية في الكنيست هو أن "تمرمر لنتنياهو حياته" (كما توعّد لبيد وحزبه كحول لفان)، ويخطئ من يصور التناقض الرئيسي وكأنه مع نتنياهو الشخص ولوائح الاتهام بحقه ، وليس مع البنية السياسية والاستراتيجية الفاسدة والمدمرة أصلا في اسرائيل، وأكتب هذا على الرغم من إقراري وقناعتي بخطورة دور الفرد في التاريخ ، وخصوصا حين يكون الفرد قائدا للمعسكر الفاشي وقد أشرف على بنائه بنفسه لبنة لبنة عبر سنوات طويلة.
إن تعامل قوى المعارضة في الكنيست على اختلاف مشاربها، مع الطريق المسدود الذي وصلت اليه محاولات نتنياهو الفاشلة لتشكيل حكومته وبناء ائتلافه المستقبلي راوح بين خيارين : خيار إفشال مناورات نتنياهو وخطته الرامية الى حل الكنيست والذهاب الى انتخابات جديدة تقطع الطريق على رئيس الدولة لئلا يقوم بإلقاء تشكيل الحكومة على عضو كنيست آخر، حتى ولو كان من حزب الليكود (حزب نتنياهو نفسه) . فالمعارضة مقتنعة أن من شأن هذا السيناريو أن يبقي نتنياهو على قارعة السياسة الاسرائيلية ، يواجه لوائح اتهامه دون ان يتمكن من تشريع قوانينه الالتفافية على الجهاز القضائي وعلى حكم القانون. وواضح وفق هذا المنطق أن نتنياهو ومصيره الشخصي والقضائي المهزوز هو المطروح في مركز الحسم لدى قوى المعارضة الطامحة الى الحكم من دون الطموح الى المس بالبنية السياسة السائدة ومضامينها وأزمتها القاتلة.
اما الخيار الثاني والذي اتخذته كتلة الجبهة والعربية للتغيير بدعم حل الكنيست واجراء انتخابات برلمانية جديدة ، فهو يكشف عن عمق ازمة الحكم البنيوية في اسرائيل وأزمة سياستها الاقليمية والعالمية ، حتى ولو كان هذا التصويت يلتقي مع تصويت نتنياهو وحزبه وأحزاب ائتلافه.
إن نظرة معمقة أكثر الى الاحتمالات الحقيقية القائمة بشكل فعلي وفق خيار التصويت لمنع حل الكنيست كما فعلت كحول لفان واحزاب المعارضة ، تشي بأن من شأن هذه المناورة أن تؤدي الى غياب نتنياهو عن الحكومة القادمة ، او عن قيادتها على الأقل ، ولكن ان تقود في الوقت نفسه الى تشكيل حكومة وحدة قومية من دون نتنياهو الشخص، ولكن من دون التخلص من سياساته المأزومة ، وهو موقف مثابر دعت اليه كاحول لفان منذ أشهر، تشارك فيها الى جانب الليكود واتحاد أحزاب اليمين ويسرائيل بيتنو والمتدينين المتشددين وربما حزب العمل ،
إن من شأن مخرج كهذا أن ينفّس الازمة السياسية العميقة في اسرائيل ويؤجل تفجرها ، ومن شأنه أن يبقي ممثلي الجماهير العربية وحدهم بعيدا على قارعة السياسة في اسرائيل وعلى قارعة المعارضة السياسية ايضا.
اعتبرنا في الماضي ونعتبر اليوم أن دورنا في الحزب الشيوعي والجبهة، هو أن نطرح بديلا فكريا وسياسيا للفكر والسياسة السائدة في اسرائيل . دورنا أن نكشف عمق الازمة البنيوية الحقيقية في اسرائيل كأزمة نظام سياسي استراتيجية وليست تكتيكية او موضعية فقط ، ورأينا على طول الطريق ، أن دورنا الاساسي هو أن نهز هذا النظام من الأعماق كلما لاحت الفرصة لذلك وكلما استطعنا الى ذلك سبيلا .
في الليلة الماضية كانت الفرصة حاضرة وكان علينا أن ندعم حل الكنيست وندفع نحو انتخابات جديدة، وحسنا فعل نواب الجبهة والعربية للتغيير والموحدة والتجمع حين صوتوا الى جانب حل الكنيست . لأن بنية الخارطة السياسية القائمة ليس بمقدورها ان تنتج الحلول لأية قضية حقيقية مطروحة بل من شأنها أن تعمّق الازمة .
إن السقوط المدوي لنتنياهو زعيم الفاشية الاسرائيلية والعودة الى صناديق الاقتراع ، هو التعبير الاعمق وغير المسبوق عن أزمة الحكم في اسرائيل . لكن عمق الازمة لن يقلل من خطر الفاشية في اسرائيل بل يفاقم هذا الخطر. فالفاشية قد تصبح ملاذ المأزومين والمهزومين . وهذا يتطلب منا أن نشحذ طاقاتنا كلها في هذه المرة وان نوجّه عينا واحدة الى معركة الانتخابات، وعينا الى بناء الجبهة اليهودية العربية المناهضة للفاشية، فلا المعركة الانتخابية انتهت ولا المعركة الكفاحية الميدانية توقفت ، فحي على الكفاح وتحقيق النصر !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,769,654
- المهمة الملحة الآن.. جبهة مناهضة للفاشية!
- ثلاثة أسباب ملحة للتخلص من نتنياهو وحكمه الان !
- ميدان التحرير - -أكثر من انتفاضة وأقل من ثورة-
- وداعاً أيها الشيوعي العريق موسى ناصيف
- ساحتنا السياسية و-مشروع الفوضى الخلّاقة-!
- مؤتمر دابلين لمواجهة التهديد المحدق بالسلم والاستقرار العالم ...
- في ذكرى القائدة الشيوعية فيليتسيا لانغر: حقوق الانسان نابعة ...
- إلى تل ابيب!
- الراحلة باولا أبرامز والباقي فيصل حوراني(*): لحن يراوح بين ا ...
- التغيير الثوري في القرن ال 21 هدف مُلِحّ وقابل للتحقيق!*
- ألترنراتيف– رواية بديلة- من الألم الشخصي الى النضال السياسي ...
- منذ البدء.. أقلعنا عكس الزمن الأمريكي!
- 100 عام على الحركة الشيوعية في البلاد، و-المارّون بين الكلما ...
- الولايات المتحدة تغامر وتقامر بمصير العالم !
- ترباية (تربية) نمر مرقس!
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية
- قرار التقسيم بين الصهيونية التي قبلته قولا ورفضته فعلا، وبين ...
- مئوية ثورة اكتوبر: هبّوا ضحايا الاضطهاد
- -وعد- بلفور الامبريالي – ومشاريع الصهيونية التي سبقت الصهوني ...
- احتلال المسجد الاقصى من احتلال القدس العربية وتحرره من تحرره ...


المزيد.....




- الساحل الشمالي بمصر يستقطب نجوم العالم.. وفيتالي لـCNN:سأعود ...
- عبر ستار أسود على معروضاته.. متحف بريطاني يسلط الضوء على انق ...
- جولة داخل ورشة صانع سفن يقضي وقته بصناعة قوارب لن تبحر أبداً ...
- الرئيس السوداني المعزول عمر البشير يمثل أمام القضاء لبدء محا ...
- إرجاء حل المجلس العسكري وتشكيل مجلس السيادة في السودان
- شاهد: نصبٌ تذكاري وحفلُ تأبين في وداع أول أنهار آيسلندا الجل ...
- بريطانيا في اليمن؟ محققون أمميون يعثرون على شظايا قنبلة بريط ...
- فن الرمال الساحر يستغرق ساعات ويمسحه الموج في ثوان
- الأمير أندرو -منزعج- من الزج باسمه في قضية جيفري إبستين
- شاهد: نصبٌ تذكاري وحفلُ تأبين في وداع أول أنهار آيسلندا الجل ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عصام مخول - الأزمة البنيوية .. والمأزوم الحقيقي!