أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - الحرب في إدلب، لا عزاء للسوريين















المزيد.....

الحرب في إدلب، لا عزاء للسوريين


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 6242 - 2019 / 5 / 27 - 03:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتأهب السوريون في إدلب وجوارها، وفي غير مكان من سورية، لدفع ضريبة حرب واسعة بدأت عملياتها الأولية منذ أسابيع. ما هو نوع هذه الحرب التي تمهد لنفسها في إدلب اليوم؟ كيف يمكن تصنيفها؟ وكيف يمكن لنا فهمها؟
منذ زمن طويل، يمكن تلمس حدوده مع سيطرة العسكرة والإسلامية (أو قل العسكرة الإسلامية) على الثورة، لم تعد معادلة "شعب ضد نظام" قادرة على استيعاب الصراع في سورية.
منذ زمن طويل، تضعضع النظام عسكرياً واضطر لاستقدام مقاتلين من كل العالم، يدفعهم الارتزاق أو "الجهاد الشيعي"، كما اضطر للاعتماد المتزايد على دولتين حليفتين، إحداهما دولة عظمى، وما يعني هذا من إدخال الصراع السوري في البازار السياسي العالمي. كما تضعضع النظام سياسياً حتى انخفض بعده السياسي إلى المستوى الأمني، أي إلى مستوى الحفاظ على السلطة بأي شكل، وبأي ثمن. الأمر الذي جعله قادراً على ارتكاب جرائم مشينة بحق محكوميه، مما أحاله إلى ما يشبه قوة احتلال.
أما الشعب السوري، فمنذ ذلك الزمن البعيد، جرى إبعاده عن الفعل، على يد عنف النظام أولاً، ثم على يد عنف فصائل عسكرية إسلامية الطابع، يغذيها أيضاً الارتزاق أو "الجهاد السني" (في انفصال بائن عن معنى الثورة وعمقها). كانت هذه الفصائل تحمي الناس من النظام لتستبد بهم وتقتلهم، في صورة مطابقة لفعل النظام تجاه "محمييه". على هذا، اضمحل كثيراً الحضور الشعبي المستقل، كما في مناطق النظام كذلك في مناطق الفصائل العسكرية الإسلامية، وباتت "الحدود" تقام على كل من يخرج عن السلطة القائمة، سلطة الأمر الواقع، هنا وهناك.
هذا التحول طرد الثورة وقيمها ومعناها إلى خارج الميدان، وطرد جزءاً مهماً من جسد الثورة إلى خارج البلاد. لكن الجانب الأكثر خطوره في هذا التحول هو التأسيس لصراع مدمر يدفع ضريبته السوريون من أرضهم وأرواحهم وخيراتهم، وتحركه مصالح ليست فقط غير سورية، بل ومضادة للسوريين. أخطر ما في الأمر أنه تأسس في سورية صراع لا يمكن تفاديه، كما لا يمكن انتظار أي نتيجة سياسية مفيدة منه. في هذا، كما هو مفهوم، خسارات متوالدة للسوريين ولسورية. ومن بين الخسائر البارزة في الفترة الأخيرة، الاعتراف الامريكي بسيادة اسرائيل على الجولان السوري. يقيننا أن الإدراة الأمريكية ما كان يمكنها أن تقدم على هذا القرار، لولا هذا التحول الذي اشرنا إليه والذي أوصل البلد الأم للجولان إلى حضيض سياسي ومجتمعي غير مسبوق، سهّل في اتخاذ وتمرير القرار المذكور.
على هدي الصورة السابقة، تبدو الحرب الدائرة في إدلب، صراعاً بين ضواري على فريسة اسمها ادلب. منذ أيار 2017 (أستانة 4)، اعتبرت إدلب والمناطق المجاورة لها من حلب وحماه واللاذقية، إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع، وتم الاتفاق على حدود هذه المنطقة في أيلول 2017 (أستانة 6). المناطق الثلاثة الباقية هي جنوب غرب سورية (درعا والقنيطرة)، الغوطة الشرقية، ريف حمص الشمالي. وقد استعاد النظام هذه المناطق الثلاث بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2018. وكان اتفاق سوتشي (سيبتمبر/أيلول 2018) بين روسيا وتركيا، من بين الأسباب التي أجلت عملية عسكرية مزمعة للسيطرة على المنطقة الرابعة (إدلب). وفي حين رحبت جميع الأطراف بذلك الاتفاق، كان من الواضح أنه مؤقت وغير قابل للحياة، لأنه يحاول تفادي ما لا يمكن تفاديه، أقصد حسم موضوع السيطرة على إدلب، ولاسيما مع وجود ثم سيطرة هيئة تحرير الشام (المصنفة إرهابية من جميع الأطراف بمن فيهم تركيا). من المفهوم أن السيطرة الجهادية على إدلب حالة غير قابلة للدوام، أولاً لأنها توجد في منطقة حساسة من الناحية الجيوسياسية، وثانياً لأنها مضادة للنسق السياسي العالمي ولا تستطيع مقاومته.
رمى اتفاق سوتشي ثقل المهمة الأساسي على كاهل تركيا التي قبلت بالمهمة، لتفادي موجة لجوء من حرب كانت تبدو وشيكة. يبدو أن تركيا راهنت على الزمن الذي قد يحمل تطورات "أمريكية" ما. وحين فشل الرهان، ووجدت تركيا نفسها محشورة بين روسيا وأميريكا، تخلت عملياً عن المهمة واختارات أن تستثمر في المشكلة، بدلاً من أن تساعد على الحل. وعلى عكس المحاججات التركية التي كانت تذهب إلى أن تثبيت "خفض التصعيد" سوف يقود إلى عزل الجهاديين المتطرفين، تمددت هيئة تحرير الشام وسيطرت على كامل ادلب، وسحقت خلال أيام فصائل عسكرية محسوبة على تركيا، دون أن تحرك هذه ساكناً. وبالمقابل، لم تعترض الهيئة على تحرك القوات التركية لتثبيت نقاط المراقبة في مناطق إدلب. لتركيا "العدالة والتنمية" قدرة ملحوظة على التنسيق والاستفادة من الحركات الإسلامية بكامل طيفها.
يبقى نشوب معركة حسم السيطرة على إدلب أمر يصعب تجنبه. استعادة سيطرة "الدولة السورية" على كامل أراضيها، هو عنوان هذه الحرب من موقع النظام وحلفائه، وهو عنوان له قبول دولي طالما بقي النظام ممثلاً للدولة السورية في الأمم المتحدة. وله قبول لدى قطاع غير قليل من السوريين سواء من منطلق وحدة الأراضي السورية أو من منطق الخشية من "لواء اسكندرون" آخر، أو من باب تصفية الوجود الجهادي ..الخ. أما غالبية الأهالي هناك فإنهم لا يرحبون بعودة النظام، وقد عبروا عن رفضهم الصريح له في ثورتهم الأولى، كما أنه أذاقهم بعد ذلك صنوف القصف التي لم توفر حتى المخيمات. في عيون هؤلاء الأهالي سوف تبدو استعادة النظام لإدلب أقرب إلى الاحتلال، ولاسيما أن حوالي ثلث المقيمين في إدلب اليوم هم من السوريين الذي خرجوا من مناطق أخرى دخلها النظام سواء باتفاق مصالحة أو بدونه، أي إنهم ينظرون إلى النظام كعدو يفرون منه.
من ناحية ثانية، تسيطر هيئة تحرير الشام (هتش)، التسمية الأخيرة، حتى الآن، لجبهة النصرة، على حوالي 80% من إدلب وعلى حوالي 90% من الأسلحة الثقيلة بعد أن نفذت في الشهر الأول من هذا العام، هجوماً خاطفاً ضد الفصائل الأخرى وفككتها واستولت على ما تحوزه من أسلحة. على هذا تشكل الهيئة، التي ليس لها حلفاء معلنين، القوة الأساسية في مواجهة قوات النظام وحلفائه. قليل من السوريين لا يرى اليوم أن الهيئة قوة مضادة للثورة. الفصائل العسكرية المنافسة للهيئة تقول إنها ليست سوى نوع من المافيا همها الأساسي هو المال، وإنها شكلت "حكومة الإنقاذ" للتغطية على سرقاتها، بحسب تواصلات عن بعد قامت بها مجموعة الأزمات الدولية، ونشرتها في تقريرها (أفضل الخيارات السيئة لإدلب السورية) الصادر في 14 آذار 2019، الذي يصل إلى نتيجة تقول: "من غير الواضح إذا كانت هيئة تحرير الشام تدافع عن شيء آخر سوى الحفاظ على سلطتها".
كل من طرفي الصراع المباشرين لا هم له في الواقع سوى الحفاظ على سلطته. تساوي الإفلاس السياسي بين هذين الطرفين السوريين الأساسيين، يرد الحرب القائمة إلى بعدها العسكري المحض من الجهة السورية، ويجعلها تستمد بعدها السياسي من الأطراف الخارجية الفاعلة "الحليفة"، التي تشتري مصالحها بدماء السوريين ومآسيهم وانحدارهم على سلم الاجتماع والسياسة والاقتصاد. الحرب في إدلب اليوم، هي استمرار لسياسة غير سورية بوسائل عسكرية سورية. أو هي غذاء لمصالح دول خارجية على حساب مصالح كل سورية وكل السوريين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,965,945
- الطائفية و-الرماد الثقيل-
- اللجوء بوصفه تهمة
- متحف للدم الحار
- أخرج من سوريا كي أعود إليها
- مواطنون وأعداء
- فلاحو سوريا، التاريخ ما وراء حجاب السياسة 2
- فلاحو سوريا، التاريخ ما وراء حجاب السياسة 1
- أسئلة عن الثورة السورية
- حوار، في البحث عن سوء تقديراتنا 4
- حوار، في البحث عن سوء تقديراتنا 3
- حوار، في البحث عن سوء تقديراتنا 2
- حوار، في البحث عن سوء تقديراتنا 1
- تمرد المرأة السورية على الأطر السياسية الذكورية
- جرائم شرف في الثورة
- نجاحات ومخاطر في السودان
- الشبيحة: تشكيلات العنف غير الرسمي في سورية 8
- الشبيحة: تشكيلات العنف غير الرسمي في سورية 7
- الشبيحة: تشكيلات العنف غير الرسمي في سورية 6
- الشبيحة: تشكيلات العنف غير الرسمي في سورية 5
- الشبيحة: تشكيلات العنف غير الرسمي في سورية 4


المزيد.....




- ?ما أسباب الانتفاخ؟? ??
- تكتم سعودي عن انفجار سيارتين بجدة.. غضب ضد ولي العهد أم تصدع ...
- الجيش اليمني يسيطر على ميناء سقطرى ويطرد قوات تدعمها الإمارا ...
- بوريس جونسون في طريقه لخلافة تيريزا ماي
- صاروخ يستهدف مجمع القصور الرئاسية في الموصل العراقية
- ترامب: لم أطلب من شاناهان الانسحاب من الترشح لمنصب وزير الدف ...
- كتيبة تابعة لـ-الوفاق- تعلن انشقاقها وتنضم إلى جيش حفتر
- بولتون: بتوجيهات الرئيس... سنواصل دعم الفنزويليين
- قوة جواز السفر السعودي... 80 دولة ترحب بالسعوديين دون تأشيرة ...
- مشهد يحبس الأنفاس... مسن يسقط أمام قطار


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - الحرب في إدلب، لا عزاء للسوريين