أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - الديمقراطية بين الادعاء والعمل















المزيد.....

الديمقراطية بين الادعاء والعمل


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6239 - 2019 / 5 / 24 - 18:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الديمقراطية بين الادعاء والعمل
ألقت التطورات التي يشهدها العراق خلال الاشهر القليلة الماضية مجموعة مُربِكة من الترتيبات المؤسّسية في أتون حالة أكبر من الفوضى والتشوّش واهمها فقدان التوازن في الوزارات والهيئات والمسؤولية الحكومية لاعتماد مبادئ بعيدة عن مفهوم الحوكمة الوطنية وهي المحاصصة الحزبية والديمقراطية من حيث مَنطقها ووظائفها ومصادر السُّلطة فيها التي لم تترسّخ بعدُ في مجتمعاتنا. لغياب الوعي عند اكثر الجماهير بهذا المفهوم او المصطلح فهناك جهل عند البعض يقودهم لفعل الخطأ دوما تحت يافطتها ومن أهم أسباب انتكاس الديمقراطية في العراق هو أحزاب السلطة وسلوكها الأناني في تطبيق المحاصصة وفرضت سلطتها على الرقاب بعيداً عن مصالح الوطن والشعب ، وفي هذا النظام لو تم تطبيقه بالشكل الحقيقي سوف تحترم الخصوصيات و تتلائم لجميع الدول التواقة للحرية ولا تتلخص في الإنتخابات او صناديقها فقط كما يتصورالبعض او يروق للبعض الأخر أن يصوره . ومن دون وجود القوة الشاملة للقيم التي تمثلها مثل إحترام الانسانية والصدق والعدالة والحرية والسلام لا يكتمل مثل هذا الاسلوب في ادارة الحكم ويعتبر مبدأ الفصل بين السلطات أحد المبادىء الأساسية التي يرتكز عليها هذا النظام ، وهو مبدأ رئيسي .
كما ان الديمقراطية تقتضي علمانيّة الدولة، أو لِنَقُل مدنيَّتها، لمن له حسَاسِيَة من مصطلح العلمانيَّة. فالعِبرة بالمعنى لا باللفظ، والمقصود هو حياد الدولة إزاء المواطنين؛ ما يحقّق مبدأ المواطَنة الكاملة. فلا تُعامِل الدولة مواطنيها بمكاييل مختلفة حسَب: الدين، أو المذهب، أو القوميّة، أو الرَّأي، أو الجنس، أو التوجّه الجنسي..الكل شركاء في الحقوق والواجبات
ان بناء الديمقراطية صيرورة فكرية وثقافية وإجتماعية وتاريخية تتطور بمرور الازمان وعلى صعد مختلفة . رغم ان عملية البناء في ظروف انتقالية معقدة مثل ما تمر بالعراق عملية ليست سهلة ولكنها ممکنة وضروریة. بالاعتماد علی شكل النظام المؤسساتي والقانوني يمكن ان يلعب دورا اساسيا في نضج واستمرارية النظم الديمقراطية بصورة اكيدة. وذلك بتوفير آلية مناسبة لإدارة الصراع المختلق في حدود تعايش سلمي بین المکونات الاساسیة فی المجتمع ومن خلال تشجيع الاتفاق حول مجموعة من المبادئ الرئيسية التی تعكسها العديد من الدساتير بافكار جديدة حول تنظيم وبناء الدولة في البلدان التي تتعدد فيها القوميات والدیانات ، وتؤكد اعترافها بالجماعات العرقية وتنظم مشاركتها في مؤسسات الدولة والشؤون العامة. ويمكن ان تكون اسالیب اخری فعالة تضاف فی البناء لمنع الصراعات فی المجتمع المکوناتي التعددي من أهمها أولا" المعايير الديمقراطية كألإنتخابات وثانيا"المؤسسات الديمقراطية كالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ثم ثالثا" المجتمع المدني وأخيرا" الثقافة الديمقراطية والتي نحن بحاجة ماسة اليها في كافة أنحاء البلاد بما فيها الثقافة الدستورية والقانونية وثقافة الوعي ألإجتماعي و التي هی تعتمد علی منظومة مؤسساتية کاملة لصیانة اراء المواطنین والاشراف علی الانتخابات بالتنسيق مع الدولة و مؤسسات المجتمع المدني كي تساندها في إدارتها لانجاز مهمة الانتخابات التي اصبحت لعبة قدر یتلاعب بها بعض الساسة فی غیاب راي المواطن الجوهرة الثمینة كمدخل لمنح الشرعية للنظام السياسي، ومن ثم توثق العلاقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
لا يـستطيع اي من قادة النظام السياسي الحالي ان يدعي بانه قادر على معالجة أي من المعضلات التی تمر بالبلاد بشكل عقلاني مجرد ما لم يستند الى شرعية شعبية واضحة . ولا يمكن الادعاء بوجود شرعية شعبية بدون وجود الديمقراطية التي تحدد أسلوب اختيار ممثلي الشعب وطريقة ممارستهم للرقابة والتشريع والمشاركة في اتخاذ القرارات وفي ظل غياب المنجز السياسي والاقتصادي الیوم و في عدم قدرة النظام السياسي على تحقيق التنمية ، فإن التساؤل بشأن جدوى الديمقراطية يبدو منطقيا للوهلة الأولى. ان الديمقراطية و الحرية هما من المستلزمات الإنسانية وهي رغبة تعيش مع الفرد و علی املها و ليست سلعة مستوردة من الخارج انما قرتها کافة الشرائع السماویة والانسانیة ، كما انها ليست عمولة ندفعها للحصول على مساعدات فنية وغذائية من الغیر و مطلب وحق وطني لا خيار عنها بعد التجربة العبثیة التی مرت خلال السنوات العجاف الماضیة بالمواطن العراقي والتي قاربت 60عاماً مضت. الديمقراطية تختلف عن بعضها البعض في تطبيق مبادئها بين الدول. فهناك من الدول التي تكون فيها الديمقراطية شكلا من أشكال الحكم وفي هذه الدول تعمل الديمقراطية بالمفهوم الإداري الشكلي . وهناك مَن الدول التي تَقْبل الديمقراطيّةَ بشرط أن تكون “الشريعة” مَصدرًا وحيدًا أو أحد مصادر التشريع، إذا ما نصَّ الدُّستور صراحة على ذلك.وهناك دول تطيق المبادئ الضرورية لوجود النظام الديمقراطي مثل : حكم الشعب , فصل السلطات , إجراء انتخابات ديمقراطية , التنافس بين حزبين على الأقل حسم الأكثرية الانتظام ومبدأ المساواة أمام القانون .و النظام الديمقراطي يتمحور حول الدستور حيث تمارس الحكم ثلاث سلطات أساسية وهي: السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، و السلطة القضائية. كما لا يقتصر المجتمع الديمقراطي السليم على هيئات الحكم وحسب، إنما يضم عدداً من القوى الفاعلة أهمها: الأحزاب السياسية، المجتمع المدني. و البرلمان المنتخَب انتخابًا حرًّا من قبل الجماهير ، يناقش مشاريع القوانين المطروحة ويصوّت عليها، ويصادق على الحكومات ويُطيح بها. والمناقشة تكُون بمنهج عقلاني موضوعي. فلا يكفي أن يُنسب الرأي إلى الله، أو كتابِه، أو إلى دِين معيَّن، حتى يصبح قانونًا؛ فالبرلمان يجمع أعضاء من مشارب مختلفة، مِن مهمَّتهم أن يجدوا أرضيّة مشترَكة، تقوم على العقلانية والصالح العامّ. فالنصُّ الديني أو الرأي الفقهي، لا يكفي لإصدار القانون؛ إذْ لا بد من المرور من بَوتقةِ المناقشة ثم مِن التصويت االبرلماني وهناك دول تطبق أيضا بالمفهوم الجوهري : الاعتراف بقيمة التسامح , مبدأ التعددية , حقوق الإنسان والمواطن . وتوفير الامن والسلام والحرية الفكرية والوحدة الاجتماعية .
وإلا کیف يمكن القول بوجود حالة من الدیمقراطیة مع وجود الجزع والحروب والموت والتفكيرو القلق ومن عدم الاستطاعة فی التعبیر بصورة شفافة عن الاراء لبناء المستقبل بدل الهدم والتي خلقت صورة معلولة بعدم جدوى الديمقراطية بصورة واضحة عند الرأي العام العراقي وهذه واقعة لا یمکن انکارها بسبب الحكومات الدكتاتورية التي تعاقبت على الدولة واخرها نظام البعث المجرم .
المواطن في ظل الديمقراطية يستطيع ممارسة الوعي ألإجتماعي ضمن مقاييس حضارية يهدف من خلالها الى بناء ذاته وترصينه وتأسيس قاعدة وطنية كعين ساهرة على حياة المجتمع ومصيره وبات واضحا فقدان الثقة وهو ناتج بالدرجة الاولی عن عدم وجود أحزاب وقيادات تؤمن بأن الديمقراطية ليست انتخابات وحسب، فالمستبدون المنتخبون يحافظون على قشرة الديمقراطية ویتحدثون بها لقلقة ویعکسون صورها الغیر الواقعیة و ينتزعون جوهرها.
لذلك لا بد من وضع قوانين وقواعد ومجموعة استراتيجيات في ظل ديمقراطية يلتزم الجميع بمراعاتها والالتزام بها من اجل الابقاء على اسسها وحفظ النظام والامن في المجتمع وبالتالي بالسلطة المنتخبة شعبیا والتي ستتيح للمواطن فرصة التمتع بالديمقراطية وممارسة الحرية في ابوابها الواسعة وجوانبها المتعددة .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,815,403
- بين الاخلاق والسياسة
- لاتشبهوا اليوم بالبارحة فالحرب لن تقوم
- همسة في الضمير لكي يبقى قلبه ينبض
- نقطة من بحر التهديدات المصطنعة
- الفشل المستمر لمجلس النواب
- الاعلامي الارهابي والتسجيل الصوتي للبغدادي
- سياسات ترامب العرجاء المثيرة للجدل
- الصراعات و حماية الحياة والكرامة الانسانية
- الصراع الانساني. بين الظلام وروح البقاء
- نسمع جعجعة ولم نرى طحين
- *** واقفرت الايام حزناً ***
- شهداء الفيلية ...دفاتر الروح النابضة
- الادارة الامريكية وقرارات خلط الاوراق
- الوطنية والموقف الوطني
- التجسس مهمة قذرة لتخريب البلدان...القسم الثاني
- التجسس مهمة قذرة لتخريب البلدان ..القسم الاول
- العلاقات والزيارات والنوايا الحسنة
- الانتهاء من الارهاب بين الحقيقة والاوهام...القسم الثاني
- الانتهاء من الارهاب بين الحقيقة والاوهام...القسم الاول
- اعرف الفساد تعرف اهله...القسم الثالث والاخير


المزيد.....




- أكثر من ثلاثين قتيلا بحادث سير في المدينة المنورة
- لتدمير ذخيرة خلفتها القوات لدى انسحابها… التحالف الدولي ينفذ ...
- الكشف عن رسالة ترامب لأردوغان في 9 أكتوبر: لا تكن أحمق
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- فراش النوم استثمار هام يؤثر على حياتك اليومية
- تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتو ...
- رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري يشارك باجتماع أمني خل ...
- سد النهضة.. ما خيارات مصر والسودان لحل الأزمة؟
- تفاصيل جديدة في حادث -العمرة- بالمدينة المنورة 


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - الديمقراطية بين الادعاء والعمل