أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - عين في شباك العفن














المزيد.....

عين في شباك العفن


فاطمة هادي الصگبان

الحوار المتمدن-العدد: 6237 - 2019 / 5 / 22 - 19:54
المحور: الادب والفن
    


إنت مصور حالم ذو وجدان حي ينطق أبجدية الجمال رغم قباحة ماحولك ..إنتقائية إحساسك المرهف ينفذ من شباك العيب والممنوع لكنك في عالم سىء جدا إذا لم تصالح نفسك وتنتشل حواسك من التخبط لن تتمكن من إزاحة اللثام عمن يحاول إسقاطك وتشويه منافذ الجمال في روحك التي تنعكس في نتاجك الفوتوغرافي الباهر ، إذا لم تكن إسدا ستتهاوى أمام شبق السلطة وشهوة النفوذ اللذان يتطلبان تركيزاً عاليا في احتساب البعد البؤري لدرجة إنتقائية عدسات الفطرة حسب مواطن الخير والشر في نفوس المحيطين بك ...
إذا وقفت موهبتك عاجزة أمام تصوير المؤثرات الوجدانية بكل حيادية وموضوعية إذن حطم كاميرتك وانتحر بيدك كي لاتمنحهم متعة تدميرك واليك السبيل
بكل ثقة وجلد رمت وصفته الدوائية الدورية فسقطت على مقربة منه وقف متثاقلا ومشى الممر الطويل بخطى مترنحة ...
جلس في كرسيه يستعيد كلمات طبيبته المشوبة بلكنة اوكرانية محببة للنفس ...قهوته باردة مزيج الكريم يطفو بملل وقرف على سطحها ... يفضل كوب البن ساخن ومر لدرجة تعلق لسانه بحبيباته الداكنة في عمق السواد يلوح ضوءا بعيدا يمنح بارقة الأمل ...عيون خضراء في عمق المحيط الهادىء أخذت كاميرته بعيدا عن المياه العذبة والواحات الجافة أنقذته بطوق فضي تحيطه ماسات خمس وعهود كتبت بحروف مماثلة العدد داخل الطوق لازال يتذكر رغوة الكابيتشنو على شفتها الناحلة لم تكن جميلة بمقاييس الجمال المتعارف عليها لكن موهبته في صقل الماس من الأحجار البكر، مكنته من صنع مثال لأفروديت ...استطاع نقاءها وطهرها ان يكون مثالا أبديا لايقوناته الذي تم بمثال صغيريحمل لثغتها المحببة للنفس ..يلوي فمه بعصبية ويده تفرك الحبوب المهدئة .....
في قيلولة أربعين صيفا مضت تهادى جدول صغير بأوراق النخيل التي تمزج الوانها فراتا عذبا... غفت عيونه على حلم عدسة كاميرا تصور التدرج اللوني الأخضر المنساب حوله ..من ذاك الوقت ترسخت رؤياه في منصة كبيرة وجمهور مهيب تتوج إحساسه الدافئ وتمنحه صولجان التفرد في أعظم ما صورت ذائقته من لقطات تستشعر الحب وتنشد السؤدد والسمو ...
في أول لقطات كاميرته فتاته الموديل الوحيد ورفيقة طفولته في لباس بسيط وهيئة عفوية ، الظفائر السوداء تتخللها قشور تترك أثرها على الكتف أحيانا...في معظم المناظر كانت بعين الأرض العطشى وشح الماء وتحجر المقل ..لكن عينه الواسعة و روحه التي تمني النفس بصورة متكاملة تليق بحلمه أخذت تلح على ظميائه بأن تملأ الفراغات داخلها حتى صارت طيرا مشوشا لا يلائم سطوع أمنياته ..
ذكرى عبير مريرة فقد كانت السبب الرئيسي في خسارة صداقته رفيق عمره كامل الذي هدده يوم الإقتران بها بأن يدعها لشأنها ويكفي ما نالته من شطحات نرجسيته وجنون العظمة لديه ...
هل تراه كامل السبب وراء خساراته المهنية والإجتماعية التي تسببت بإدمانه و فقدان زوجته وابنته في لحظة محبطة ...أرتطم القدح محدثا أحتراق الإطارات الأربعة وهي تتهاوى إمام الحاجز الحديدي دافعة بفلذتي كبده وقلبه في عمق المحيط ليستيقظ على غيبوبة المهدئات ...
رمى علب العقار التي تناثرت في أرجاء المكان ذو الأثاث الحقير ..بحث عن زوج جوارب مطابق دون جدوى ...ارتدى زوجا ذو تدرج لوني غامق مقبول ..يتنهد ثانية السطوع والتعريض وشدة الإضاءة ...ترك أجزاء كاميرته الرخيصة مفككة على الأريكة ذات البقع المختلفة ...
رفت عيناه أمام أضواء واجهة استديو كامل ...تجولت ذكرياته في مفارق شعره الأبيض عينه الناقدة التواقة دوما للكمال مترصدة مواطن الضعف في أعماله الفنية لازالت نتاجات صاحبه تنقصها جرأة الخيال وصدق الإحساس ، دقة التصويرمقيدة بمقاييس الجودة المحلية التي لاتضاهي إيقونات الجمال بأي شكل من الأشكال لكنها ترضي الذوق السائد وتملأ خزينته الفولاذية...
تجاذبا أطراف الحديث في شوق مفتعل وأسلوب يفرضه الواقع العام ..تغيب ذاكرته في غليون صاحبه ...تشتد أنفاسه مع كل تنهيدة ، تصنع عباراته وإهتمامه المفتعل بمستقبله المهني تضع الملح على جروحه المفتوحة رغم ما تنثره من وعود واهية هل كانت صورته دوما هكذا؟
تنتفض بقاياه مع أخر نفس حتى تصبح سكينا حادا يشهره في قلب الصديق العدو الذي يقابل استفاقته بضحكة باهتة لامبالية تطلق حقيقة يعرفها الجميع سواه ...
لازلت أعمى بحلم الكمال وشعارات السلام الجوفاء الاترى من حولك العفن الذي طالنا وأغرق حواسنا بمختلف السرطانات كلما حاولنا الفكاك يغرقنا أكثر في
عيون الجهل التي تستعير مظاهر الجمال من أرواحنا وتشوهه بكل مصطلحات القمامة ...تستعين بكل النفايات وترميها في هليكوبتر لاتبتعد مروحيتها سنتمترات عن أنوفنا ...توظف أدوات العولمة لقطع سلاسل الأفكار النيرة التي تحفل بها قلوبنا المستشعرة لمجسات الطبيعة...
يخرج من استديو صاحبه متجها الى ميدان التحرير الذي تتوسطه شاشة رقمية كبيرة وأعلان عبير الدولي لأرقى أنواع مستحضرات الصبار للتجميل ...
شرب مرارة الإعلان لائما نفسه أي وحش صنعت يداه؟ ..أي بقعة داكنة سترافق شفافية عدسته التي لطختها محاولة شق طريق الخلود بين خيوط العفن ...
يعيده نشاز صدى ضحكتها الذي لون ابتسامته الصفراء بمقولة ...
الأموال التي تجمل العيوب عاجزة عن تصحيح العين الكليلة في تذوق الجمال..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,364,491
- رحلة للذكرى
- القصاص
- القاضي والفأرة
- عامل التاي
- أطواق الوطن
- ماكنة
- تلصص
- الشال الأزرق
- ملكة الصوان
- عشتار إبتسامة النيل2
- عشتار إبتسامة النيل
- العجوز والبلبل
- التعويذة
- 7 صدفة
- معادلة شاذة
- 4. أبنة الجن
- حداثة
- عندما تضحك الوعود / قصاصات من الواقع 4
- ذكرى
- وبعدين ....قصاصات من الواقع 3


المزيد.....




- برلماني من البام: بنكيران و العثماني باعا الوهم للمغاربة
- دعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي أمام الجمعية الأممية الرا ...
- في سابقة.. إعادة انتخاب السفير عمر هلال في منصب أممي
- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - عين في شباك العفن