أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جنات حرات - الخبث الاستراتيجي الامريكي في تعزيز الهيمنة الاقتصادية














المزيد.....

الخبث الاستراتيجي الامريكي في تعزيز الهيمنة الاقتصادية


جنات حرات
(Djennat Harrat )


الحوار المتمدن-العدد: 6237 - 2019 / 5 / 22 - 03:33
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ان السياسة الامريكية لها من الخبث في ان تهتم بمصالحها على حساب العالم، ففي المجال الاقتصادي لا تسعى فقط في رفع اقتصادها، بل هي تعمل على كسر اقتصاد باقي الدول خاصة المنافسة منها، حتى وان كان هذا بطريقة مباشرة، خاصة وان أمريكا بهيمنتها عن العالم تعتبر المسير الوحيد للاقتصاد العالمي، فالسلوك الأمريكي يحترم مادامت بالريادة.
يقول فوكوياما: "ان اعمال الخير العام يتم توفيرها من طرف واحد اقوى من الآخرين، ويسمح للآخرين بالركوب المجاني، لانه من يملك مصالح قوية في تامين تلك الاعمال الخيرة، وهذا هو موقف الولايات المتحدة بمواجهة حلفائها في كل من اوربة وآسيا اثناء الحرب الباردة"(1) وليس فقط في تلك المرحلة تعتمد أمريكا هذه الاستراتيجية، ففي العالم المعاصر اليوم مادامت أمريكا مهيمنة فهي تتحكم بالاقتصاد، لذلك فهي تعتبر المسير لحركة السوق العالمية وكذا الاقتصادي العالمي، كمثل ماكانت تقوم به الدولة الجزائرية يوما ما في البحر المتوسط، فهذه الأخيرة بهيمنتها بالبحر المتوسط تسمح لها هيمنتها هذه بالاستفادة اقتصاديا، فكل من يعبر على المياه الجزائرية بالحبرة المتوسط توجب عليه الدفع.
فالولايات المتحدة تقوم بنفس الشيء تقريبا في العلاقات الاقتصادية، فهي بهمينتها على الاقتصاد العالمي، خاصة بسيطرتها على منابع الطاقة، من نفط وغاز، فهي بهذا لها يد قوية في التحكم بكل من يستفيد من موارد الطاقة هذه، لذلك فعند تلاعبها بالاقتصاد، ستكون في موقف قوي دائما لسببين رئيسيين هما: الأول متمثل في القوة الامريكية، فعنصر السيادة يسمح للسيد بصلاحيات اكثر من البقية، حتى وان كانت بعضا منها تجاوزات، اما الثاني يتمثل في اخضاع الدول الأوروبية كونها تحتاج الطاقة، نفط وغاز.
يؤكد تشومسكي هذا بقوله: "سجلت صناعة السياحة في أوروبا هبوطا دوريا لتحاشي الأمريكيين السفر الى المدن الأوروبية خشية ان يهاجمهم فيها عرب ... وجري تلفيق تهديدات خطيرة في الداخل أيضا"(2) فالأعلام في هذا الشأن يعمل الدور الرئيسي في توجيه الرأي العام أولا، في ان التهديد الإرهابي منتشر في تلك المنطقة اكثر من باقي المناطق، كما انه تمكن من إلباس العربي، صورة الإرهابي أينما حل، هنا الحديث عن الإسلامي العربي، فأصبحت أمريكا تروج لخطر الإرهاب بأوروبا، ليس لتشويه صورة العربي فقط كما يبدو سطحيا، او لغاية الهيمنة في خلق المبررات للهجوم على الإرهاب او الدفاع عن النفس، بل ان الغاية أيضا هو الهدف الاقتصادي في كسر كل محاولة للمنافسين في التحدي والمنافسة، فنجاح أمريكا في اقناع شعبها بطريقة او بأخرى، بالإمتناع عن السياحة بأوروبا، يعد حركة استراتيجية لتعزيز انفرادها بالهيمنة الاقتصادية.
والامثلة تتعدد في هذا المجال الاقتصادي الذي يعلي من أهمية المصالح الامريكية، على حساب المصالح الاقتصادية لباقي الدول، من عديد هذه الأمثلة نلقي الضوء على قضية المخدرات، والتي تعتبر من التجارات الرائجة، كما تعد من أكثر المنتوجات استهلاكا. وفي هذه القضية تم اعلان الحرب على الإرهاب سنة 1989، لتستغل الولايات المتحدة هذا لمصالحها الشخصية، خاصة الاقتصادية منها.
يقول تشومسكي: "أعلنت الإدارة بصورة دراماتيكية ان مروجي المخدرات من أصول أمريكية لاتينية يشكلون خطرا على مجتمعنا"(2). مع اعتبار القوة الإعلامية التي تستخدمها الإدارة الامريكية، فهذا الإعلان بحد ذاته يعد ضربة قاسمة لتجارة المخدرات. لكن السؤال المطروح كيف تستفيد الولايات المتحدة من هذه الحرب؟ ببساطة تكمن مصالحها في تخفيض نسبة تعاطي المخدرات داخل المجتمع هذا من جانب، بالإضافة الى تصفية متعاطي المخدرات للسجون من اجل توازن المجتمع، فالافراد عناصر وأرقام لا غير، وهذا الذي يستهلك المخدرات ما هو الا اداة اقتصادية، وعند غياب المخدرات فغيابه عن المجتمع افضل، حتى لا يكون سلوكه عدائي داخليا، هذا من جانب اولي، اما في جانب اخر هو تعطيل التجارة الاقتصادية لدى المنافسين اقتصاديا، من خلال خفض الاستهلاك الأمريكي للمخدرات الخارجية، وبهذا تنخفض الشحنات من الدول الأوروبية وغيرها نحو أمريكا.
فالتحكم في منابع النفط، إضافة لذلك التحكم في تجارة المخدرات، وأيضا التلاعب بي السياحة، كلها عوامل في تعزيز الاقتصاد الأمريكي على حساب انخفاض الدول المستهدفة من طرف الادراة الامريكية.

مراجع المقال
1 - فرانسيس فوكوياما: أمريكا على مفترق الطرق ما بعد المحافظين الجدد، ترجمة محمد محمود التوبة، مكتبة العبيكان، المملكة العربية السعودية، 2007، ط1، ص136.
2 - نعوم تشومسكي: الهيمنة ام البقاء السعي الأمريكي الى السيطرة على العالم، ترجمة سامي الكعكي، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، 2004، ط1، ص140،141.
3 - نفسه، ص141.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,537,216
- قوانين الحرب عند مكيافللي : تجريم الهيمنة الدائمة
- مصالح الأمن القومي الأمريكي
- الولايات المتحدة ومدى تأثيرها في الانتفاضة الجزائرية ( الحرا ...


المزيد.....




- رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات -غريبة-.. وهكذا وثق م ...
- مدير مكتب ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ينشر فيديو عن انجاز ...
- مساعد ترامب: قيود إسرائيل على الفلسطينيين أمنية وليست احتلال ...
- معاقبة طبيب خصب سيدات سرا بسائل منوي لا يرغبن به!
- موسكو تنتقد نهج واشنطن للتسوية في الشرق الأوسط وتعتبره غير ب ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- بالفيديو.. مرتزقة من السودان وتشاد بيد قوات الوفاق الليبية ف ...


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جنات حرات - الخبث الاستراتيجي الامريكي في تعزيز الهيمنة الاقتصادية