أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - كيف تسبب عمرو بن العاص في تسلط الكنيسة على الأقباط ؟














المزيد.....

كيف تسبب عمرو بن العاص في تسلط الكنيسة على الأقباط ؟


إسماعيل حسني

الحوار المتمدن-العدد: 6237 - 2019 / 5 / 22 - 02:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان المصريون دائما ينعمون بالعيش في ظل قانون مدني واحد يحكم مسائل العمل والسوق والزواج والطلاق .. إلخ.

واستمر الحال هكذا بعد انتشار المسيحية في مصر في عصر الرومان عملا بوصية المسيح "إعط ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله" ، وتأكيده الدائم أنه لم يأت مشرعاً "من أقامني عليكما قاضيا أو مقسما" ، كما لم يمنع بولس المسيحيين من الإلتزام بالقانون المدني الذي يسمح بالزواج الثاني رغم منع الطلاق في المسيحية باعتبار أن الزواج أفضل من الزنى ، وهكذا لم يُجرم عدد كبير من آباء الكنيسة ومنهم القديس باسيليوس الزواج الثاني باعتباره أفضل من الزنى.

ولم توضع أبداً مسألة الزواج والطلاق تحت بند الإيمان والكفر مثل التثليث وطبيعة المسيح ، ولكنها كانت توضع تحت بند الخطايا التي يمكن التجاوز عنها تجنبا لخطايا أكبر.

فكان المسيحيون يخضعون في أحوالهم الشخصية لقانون الدولة الذي يحكم كل المصريين.

وانحصر دور الكنيسة في الزواج بين القرن الخامس والثامن على مرور موكب الزواج بجانب الكنيسة وخروج الأسقف للتحية والمباركة في الزواج الأول فقط.

حتى وقعت الواقعة ، وفتح ابن العاص مصر في القرن السابع.

وكان ابن العاص بدويا ، لا دراية له بإدارة الدول أو القانون .. وكان همه الأول والأخير هو تحصيل الجزية من الأقباط ...

فكتب عهد الأمان للبطريرك بنيامين يقول فيه "فليحضر آمنا مطمئنا ليدير حالة بيعته وسياسة طائفته" ... وتتابعت مراسيم الدولة تفوض البطريرك في التصرف في شئون رعيته من زواج وطلاق وخلافه ، وهو ما لا يمكن أن يحدث في أي بلد في العالم ...

فكأن ابن العاص قد أسلم القط مفتاح الكرار ، وجعل من الكنيسة دولة داخل الدولة.

وطبعا اغتنم البطاركة والكهنة الفرصة ليزيدوا من سطوتهم ونفوذهم على الشعب ، وبدأوا من القرن الثامن لا يباركون الزواج على باب الكنيسة بل لابد من المباركة داخل الكنيسة ..

وبدأ كل بطريرك يتفنن في وضع طقوس جديدة للزواج تحقق له السيطرة على الرعية من ناحية ، ويتم تحصيل رسوم وأموال للكنيسة من ناحية أخرى ..

ولمواجهة صيحات الاعتراض من الشعب على الطقوس والرسوم التي فرضتها الكنيسة ، قرر الكهنة في القرن الحادي عشر إدخال طقوس الزواج ضمن القداس الإلهي لأول مرة ..

ومع ازدياد تحكم الكهنة في الرعية ، وارتفاع صيحات الإعتراض ، قررت الكنيسة إخراس جميع المعترضين بإعلان أن الزواج سر كنسي بجانب المعمودية والعشاء الرباني والتوبة .. وضرورة عقد الزواج بقرب المذبح ، وعد الإعتراف بأي زواج يعقد خارج الكنيسة ، بل واعتباره زنى.

وهكذا مكن البدوي ابن العاص الكنيسة من التحكم في رقاب الأقباط عن طريق التحكم في زواجهم وطلاقهم.

ورغم ذلك ظل الأقباط يتمتعون ببعض الحقوق الإنسانية في مسائل الزواج والطلاق حسب ما أوضحه ابن العسال في قانون الأحوال الشخصية للأقباط والذي وضعه في القرن الثالث عشر والذي تضمن تسعة أسباب للطلاق تسهل حياة الناس وتيسر لهم إصلاح الأخطاء التي قد يقعون فيها عند الزواج مثلهم مثل بقية البشر..

وهو القانون الذي اعتمد عليه القمص فيلوثأوس في وضع قانون الأحوال الشخصية للأقباط في عهد البابا كيرلس الرابع سنة 1867 الذي صدرت عنه لائحة 1938 التي أقرها البابا والمجلس الملي وثارت حولها بعض المناقشات والإعتراضات حتى ألغاها البابا شنودة فور جلوسه على كرسي البابوية سنة 1971 ، ليصدر قراراً بمنع الطلاق إلا لعلة الزنا يحكم به سيطرة الكنيسة على مقدرات الشعب القبطي ، ويحكم على عشرات الآلاف من الأسر المسيحية بالبؤس والشقاء والحياة في بيوت تسكنها الكراهية والإزدواجية والخيانة الزوجية والعنف الذي يصل أحيانا إلى القتل من أجل التخلص من شريك حياة تستحيل معه الحياة.

منك لله يا عمرو يا ابن العاص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,151,465
- أنا والبابا شنودة ... قصة وطن
- إسرائيل بين الواقع الملتبس والمستقبل المظلم
- معجزات الأنبياء حقيقة أم قَصص ؟‏
- حجاب الرجال
- فصل الخطاب في بدعة الحجاب
- أمنياتنا في العام الجديد
- المرأة التي رفضت حكم الرسول ونصرها القرآن
- منزلة الكلاب في الإسلام
- دور مستر X في ثورة 25 يناير
- محضر اجتماع سري بين السيسي وبوتين ... وعبعاطي
- تحية ليبرالية إلى القائد السلفي نادر بكار
- سيناريو المؤامرة في 25 يناير
- السلفية في ميزان الدين الإسلامي
- إنهم يحرقون علم مصر
- السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (4)
- لماذا اختلف المصريون بعد سقوط الإخوان ؟
- السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (3)
- السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (2)
- السلفية في ميزان العلم والشرع والإنسانية (1)
- تعريف مبسط لمصطلح العلمانية


المزيد.....




- -المدينة المقدسة- في إثيوبيا حيث تحظر المساجد
- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- عقوبات أمريكية تستهدف شخصيات إيرانية بارزة على رأسها المرشد ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- جدل حول إجازة دار الإفتاء المصرية الحلف بالكعبة والنبي
- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل حسني - كيف تسبب عمرو بن العاص في تسلط الكنيسة على الأقباط ؟