أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم مشارة - في رحيل الدكتور الطيب تيزيني














المزيد.....

في رحيل الدكتور الطيب تيزيني


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 18:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وما كان قيس هلكه هلك واحد** ولكنه بنيان قوم تصدعا
لعل هذا البيت الخالد يصدق كثيرا على الراحل الدكتور الطيب تيزيني-رحمه الله- كما يصدق على القليلين من المثقفين من أبناء أمتنا العربية الذين صدقوا ما عاهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، لقد عرفت الدكتور الطيب كقارئ في التسعينات يوم هبت دار الفكر السورية لتنظيم جدال فكري حول الدولة والإسلام بمعية الراحل الدكتور البوطي- رحمه الله- وقد خطت في ذلك السجال نهجا جديدا بعيدا عن الشعبوية والحماسة الزائدة فاقترحت الموضوع للدكتور يكتب فيه وعرضت رده على الشيخ البوطي يبدي رأيه فيه معارضا ومفندا وطبعت تلك المناظرة الفريدة في كتاب والغرض من ذلك تشجيع الحوار الهادئ بعيدا عن العواطف الجياشة للجماهير والحماسة الدينية الزائدة التي تبهض الخصم حقه في التعبير ولذلك سوابق في المناظرة الفكرية الشهيرة بين الشيخ الغزالي –رحمه الله- ومأمون الهضيبي من جهة والدكتور فرج فودة-رحمه الله- ومن تابع تلك المناظرة الشهيرة يدرك المخاطر من فتح سجال فكري وجدال فلسفي وسط شعبوية الجماهير وقد دفع الراحل فرج فودة حياته ثمنا لتلك المناظرة الشهيرة والتي أكد فيها على الطابع المدني للدولة. ومناظرة أخرى بين الدكتور فؤاد زكريا من جهة والشيخ الغزالي والقرضاوي من جهة أخرى لقد كان حماس الجماهير للشيخين مشوشا على الدكتور فؤاد في عرض وجهة نظره نظرا لحماسة الجماهير التي جاءت للتشجيع لا للفهم والنقد والاعتراض .وهي حالة بائسة في الفكر العربي الحديث تبين الحد الذي وصلنا إليه من العماء والفوضى والاندفاع العاطفي بعيدا عن سلطة العقل والاحتكام إلى المنطق والموضوعية.
لقد نأت دار الفكر في تلك المناظرة المكتوبة بين الدكتور الطيب والشيخ البوطي عن ثقافة التشجيع والمناصرة وعدلت إلى ثقافة الحوار والاستماع والمجادلة بالحسنى وأحسب أنها وفقت في ذلك كثيرا.
وأعود إلى الدكتور الطيب – رحمه الله- فقد كان مثقفا طليعيا مشغولا بقضايا أمته شديد الإخلاص لقضاياها لا تأخذه لومة لائم في نصرة الحق الذي يعتقده يعضده عمق علمي وسلوك نظيف والتزام لا غبار عليه.
نحن نعيش اليوم في زمن الفصام الثقافي بين مفكر يعتقد ويكتب بطريقة توحي بنزاهته والتزامه وسلوك مناقض لذلك تماما يتجلى في تكالبه على موائد السلطة وبيع شرفه لقاء الأمن أو المكاسب أو التساقط - تساقط الفراش على النور- وما نوره الموهوم إلا تلك الجوائز-النفطية- التي يرتهن في سبيلها شرفه وذمته فيغدو مريضا بالوهم ومع الزمن تنكشف عورته ويظهر على حقيقته فينصرف عنه الجمهور ولن تغني عنه تلك الجوائز النفطية.
تحضرني حالة مثقف كبير وأكاديمي محترم قبل بالمنصب السياسي في حكومة مرفوضة شعبيا أيام الإطاحة برئيس مصر ومنتسب إلى الكتابة الروائية عندنا يدعي اليسار والماركسية سارع إلى قبول جواز سفر لأداء فريضة الحج ممنوح له من قبل الحاكم-المرفوض شعبيا- وإنها لمأساة حقيقية أن يتحول الماركسي إلى حاج على نفقة الحاكم ، وزميل له يكتب الرواية لا يستحي من الحديث عن شهرته حتى إنه أشهر من الوزير.!
لم يكن الدكتور الطيب من هذا النوع من المثقفين بل كان مثقفا طليعيا جادا نظيفا بعيدا عن إغراءات السلطة وأضواء الشهرة فلم يبع شرفه وضميره ويخون القضية الأولى قضية الأمة الراسفة في أغلال الاستبداد والجهالة والعماء.
لقد علل أدونيس مرة تخلفنا الثقافي والسياسي والفكري بنكوص وخيانة المثقفين أولئك الذين تسابقوا على قصور الثقافة عوض أن يدخلوا السجون وأحسب أن الدكتور الطيب –رحمه الله- من الذين لم يخفوا إلى قصور الثقافة بل إلى مدرجات الجامعة معلما وهاديا وإلى معترك الفعل الثقافي الحق بالكتابة والنضال الفكري الخلاق ولهذا كسب احترام الجميع وعاش عزيزا في وجدان بلده وفي ضمير أمته.
رحمه الله فهو بحق من المثقفين الذين لم يكتبوا المسامرات كابن العميد والصاحب ابن عباد للسلطان كما وصمهم بذلك أبو حيان التوحيدي المثقف الطليعي العربي بامتياز.
سيظل الدكتور الطيب منارة شامخة للهدى والعرفان والحقيقة بعقل واع وضمير حي ونفس عزيزة زاهدة في رياش الدنيا وحطامها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,167,111
- سفر، شنطة ومتاعب
- تكريم وشكر
- على آثار فولتير في مقهى البروكوب/ فصل من تاريخ التنوير
- شتاء باريس
- خمس قصص قصيرة جدا
- جعيتا سمفونية الصخر والماء
- عن الإعلام واللغة العربية الفصحى
- في الثقافة المغاربية في القرن العشرين
- رائحة بيروت
- لبنان في خاطري
- الكاتب الجيد يصنعه قارئ جيد وناقد جيد/حوار مع إبراهيم مشارة
- حوار مع إبراهيم مشارة
- الصحراء /رحلة إلى الهقار
- على الشاطئ ليلا
- بيادر الأسى
- معجزة
- حين رفض خوان غويتسلو جائزة عربية
- مطر نيسان..ورد أيار
- ينبوع العطش /دروب الحرية
- ثلاث قصص قصير جدا


المزيد.....




- تركيا: شخصيات أساسية في -حراك غازي- المعارض لأردوغان تمثل لل ...
- هل تناول بومبيو قضية خاشقجي مع عاهل السعودية الملك سلمان وول ...
- إغلاق طريق الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بسبب عقوبات أمريكا ...
- أبرز الأطراف المعنية بالسلام في الشرق الأوسط غائبة عن مؤتمر ...
- الفاينشيال تايمز: خسارة اسطنبول قد تكون بداية النهاية لسيطرة ...
- لماذا درس معظم رؤساء الحكومات البريطانية في جامعة أوكسفورد؟ ...
- صفقة القرن: كوشنر يستبعد أن تكون خطته للسلام على غرار مبادرة ...
- إغلاق طريق الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بسبب عقوبات أمريكا ...
- أبرز الأطراف المعنية بالسلام في الشرق الأوسط غائبة عن مؤتمر ...
- طهران: العقوبات على المرشد ووزير الخارجية أغلقت باب الدبلوما ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم مشارة - في رحيل الدكتور الطيب تيزيني