أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - السيسي وصفقة القرن















المزيد.....

السيسي وصفقة القرن


تميم منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 17:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم ان الرئيس الامريكي يضمن دعم نظام الحكم في السعودية لمشروعه الذي يلوح به ، ويعتبره الحل السحري للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، والذي يعرف بمشروع القرن ، أو صفقة القرن ، لكن ثقة ترامب ومساعديه بالعصابة التي تدير الأمور في السعودية محدودة ، رغم نه يتعامل معهم كما يتعامل السيد مع عبيده ، لقد أذلهم على مرآى وعلى مسمع من العالم ، دون أن يسمع كلمة " لا" أو أي همهمة احتجاج منهم ، فهو لا يثق بقدراتهم وصلابتهم وحنكتهم لتسويق مشروعه الذي قام بحياكته ونسجه من كهف خيوط خداعه ومكره ، لتسويق مشروعه لخدمة المشروع الصهيوني ، وترامب يعرف أكثر من غيره بخفة وزن آل سعود السياسي وحتى البشري داخل الولايات المتحدة ولدى غالبية الدول الأوروبية ، فدماء الخاشقجي التي سفكت داخل قنصلية السعودية في اسطنبول لا تزال تلاحقهم ، هذا وغيره دفع ترامب للبحث عن شخصية عربية رخيصة كي تساعده في دعم مشروعه المذكور ، الذي يهدف من ورائه خدمة اسرائيل حتى لو كان الأمر على حساب الشعب الفلسطيني .
البدائل من القادة والزعماء العرب الذين يدخرهم ترامب في بنك " الطاعة الامريكي" معروفين لديه ، فملك الأردن من وجهة نظر ترامب غير قادر على تسويق مشروعه – صفقة القرن - الذي يحلم به قبل توليه الرئاسة وبعدها ، السبب ان ملك الاردن لا يتمتع بوزن وثقل سياسي او اقتصادي عربي أو دولي رغم استعداده لذلك ، والسبب الأهم ان ما يزيد عن نصف الشعب في الاردن فلسطينيون غالبيتهم لا زالوا يجلسون فوق حقائب العودة التي وعدهم بها العرب وأقرتها الأمم المتحدة . و ملك الاردن غير معني بإثارة الفلسطينيون ومعهم القوى الوطنية من ابناء الشعب الاردني ، ايضاً حالة الاستقرار في الاردن تقف على كف عفريت ، بسبب سياسة الاسرة الحاكمة في عمان وتحويلها الاردن الى قاعدة امريكية بريطانية اسرائيلية مهيأة لضرب القوى الوطنية في كل من العراق وسوريا وغيرها ، هذا دفع ترامب على اختيار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على القيام بتسويق مشروعه داخل العديد من العواصم العربية ، ولدى السلطة الفلسطينية في رام الله ، وقد اعترف نتنياهو الى صحيفة " يديعوت احرنوت " بأنه هو الذي اشار على ترامب بهذا الخيار ، اعترف بذلك أمام الصحفية " سمدار بيري " ونشرته في عدد الصحيفة المذكورة الذي صدر يوم 22/ 4 / 2019 .
اعترف نتنياهو بأسلوبه المتعجرف المنتصر ، ليست السعودية التي ستقوم بتسويق ما يعرف بمشروع صفقة القرن ، من سيقوم بذلك أعز اصدقائي وأكثر المقربون لي وهو الرئيس المصري ، انه الصديق الذي لا يتأخر عن خدمتنا كما فعل السادات وبعده مبارك ، اضاف في زمن عبد الناصر كانت مصر دولة معادية ، تسعى لتدمير اسرائيل ، لكن في زمن السادات ومبارك والسيسي تحول العداء الى أمان وصداقة وتعاون ، واعترف نتنياهو بأن عصر السيسي هو العصر الذهبي في العلاقات بين مصر والكيان المحتل ، كان معروفاً لنا من قبل أن يصبح رئيساً .
ادعى نتنياهو بأن ترامب قبل اقتراحه بالاعتماد على السيسي للقيام بمهمة التسويق وحتى اقناع الفلسطينيين بقبول صفقة القرن، قبل الامريكان بذلك رغم وجود تحفظات ضد الرئيس المصري داخل الكونغرس الامريكي واوساط امريكية مختلفة لاعتبار نظامه نظاماً قمعياً ، يلاحق المعارضة ، خاصة من بين الطبقات الاكاديمية والليبرالية والصحافة وغيرها .
اعترف نتنياهو بأن سياسة السيسي القمعية لا تهمه ، ما دام التعاون قائماً بين الدولتين الجارتين ، وأشار نتنياهو الى التعاون الكامل بين الدولتين بالنسبة لسياسة تشغيل معبر رفح ، وحصار قطاع غزة وتحفظ السيسي من اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل ، وأثنى نتنياهو على السيسي عندما قال : هناك آلاف السياح الاسرائيليين الذين يتجولون في مصر بحرية تامة ، خاصة في صحراء سيناء ، وحتى الآن لم تسقط شعرة واحدة من رأس أي اسرائيلي .
اذا كان ما أعلن عنه نتنياهو صحيحاً بالنسبة لمواقف الرئيس المصري على تبني هذه الصفقة وتسويقها ، فإن هذا يعتبر تعاوناً وثيقاً مع الاحتلال ، ويعتبر خيانة لكل فلسطيني ولكل عربي بما فيهم الشعب المصري .
لقد سمح نتنياهولنفسه من خلال لقائه مع الصحيفة المذكورة بأن يتحدث باسم السيسي حيث قال : ان ثمن قبول السيسي بهذه المهمة تلقيه وعداً من ترامب بأنه سوف يقدم لمصر المزيد من الفتات ، كي يبقى السيسي واقفاً على قدميه ويستمر في تولي السلطة ، وادعى السيسي بأن ترامب سمح له بأن يبقى ظاهرياً خارج الحلف الذي حاول ترامب اقامته ضد ايران وضد محور المقاومة ، وهذا يذكرنا بحلف بغداد الذي اقامته بريطانيا مع امريكا عام 1955 ، ضد حركة التحرر العربية وعلى امل وقف الزحف الشيوعي كما ادعوا نحو الشرق الأوسط .
المهمة التي وافق عليها هذا الرئيس الابله ليس فك الحصار عن قطاع غزة ، ولا يوجد لها علامة بوقف المد الصهيوني الاستيطاني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، أو وقف عملية تهويد القدس ومنع استمرار تدنيس المستوطنين للحرم القدسي الشريف ، المهمة التي كلف بها السيسي كما يدعي نتنياهو ، لا يقل أهمية عن الاستمرار بمحاصرة ايران ، فأكد نتنياهو بأن السيسي استعد للقيام بهذه المهمة ، وان زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة لمصر كانت الخطوة الأولى للقيام بهذ المشروع الرخيص ، وقد نوهت الصحف الاسرائيلية الى ذلك ، كذلك اشارت اليه بعض الصحف العربية ، خاصة صحيفة القدس العربي وبعض الصحف في قطر .
من وجهة نظر نتنياهو فإن مهمة السيسي ليس قبول ما يسمى بصفقة القرن ، بل بمحاولة اقناع القيادات الفلسطينية لقبولها ، كما أن مهمته تسويقها داخل البلاط الهاشمي في عمان ، والبلاط المغربي ، وكسب موافقة السعودية والامارات على هذا المشروع التصفوي للقضية الفلسطينية .
ادعى نتنياهو أيضاً بأن غالبية ما ورد فيما يعرف بصفقة القرن التي يلوح بها ترامب هي من بنات أفكاره ، عرضها وخطط لها امام ترامب ، فقبلها هذا الأرعن بهدف خدمة الاحتلال .
في كل الأحوال ، فإن هذا المخطط ليس جديداً على الشعب الفلسطيني قبل به السيسي أو رفضه ، حمله ترامب أو غيره ، أن مصير هذا المشروع هو الفشل ، لأن الشعب الفلسطيني سوف يلفظه كما لفظ كافة المشاريع التصفوية قبله، والشيء المؤكد بأن الأنظمة العربية التي سوف تتماثل مع هذا المشروع ، لا تمثل شعوبها ، كما أنه سوف يمنع اسرائيل من تحقيق احلامها ، التي تبعثرت في الماضي القريب ، عندما كانت تحلم بإقامة دولة موالية لها من العملاء في جنوب لبنان ، لكن المقاومة اللبنانية داست على هذه الدولة ، كما أن بطولة الشعب السوري حالت دون تحقيق أحلام اسرائيل وامريكا والسعودية ، بإقامة أكثر من سوريا واحدة ، وهذا الفشل وتبدد الأحلام ينتظر مشروع الأرعن ترامب ، حتى لو قدم له السيسي وغيره كل المساعدات .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,090,293
- يهودية يهود الفلاشا في خانة الشك
- ارادة الفلسطيني أقوى من صواريخهم
- مدرسون عرب يعملون داخل أتون العنصرية
- من أجل ابعاد نتنياهو عن السلطة يجب تغيير الشعب
- المستعرب الياهو ساسون 2
- المستعرب الياهو ساسون
- في كل صراع دامي هناك أصابع اسرائيلية
- وداعا ماما تسيبورا
- سياسة العنصرية غب اسرائيل = استشهاد المزيد من الطلاب العرب ف ...
- صراخ في فضاء الانتخابات
- لكل حزب صهيوني جديد رقصة عنصرية
- عندما كانت مصر قبلة العرب الوطنية والسياسية
- القائمة المشتركة خيار استراتيجي وليس مزاج انتخابي
- مقاهي بغداد للأدب والسياسة
- مقاهي دمشق بين السياسة والفن
- مقاهي القاهرة - منابر سياسية ومدارس أدب
- في امتحان حيفا إما يُكرم الفلسطيني أو يهان
- الميتادور نتنياهو يلوح للثور ترامب
- مواسم أعراس التطبيع
- أنا جاسوس إذن أنا موجود


المزيد.....




- الإندبندنت: مرسي ترك ملقى على الأرض لأكثر من 20 دقيقة
- واشنطن تعرب عن استعدادها للمساعدة في الحوار بين يريفان وباكو ...
- ترامب يعلن رسميا انطلاق حملته للانتخابات الرئاسية للعام 2020 ...
- -ستكون أسهل-.. ترامب يطلق حملته الانتخابية
- موريتانيا.. الأغاني أداة للحملات الانتخابية
- تونس تسعى لاستقطاب 9 ملايين سائح
- عضو حكومي في لجنة الحديدة: تصعيد الحوثي يكشف عن خطط لنسف الت ...
- ليبيا... قصف جوي يستهدف مخزن للنفط والغاز ومؤسسة النفط تطالب ...
- تدمير مخزن تابع لشركة نفط إيطالية في ليبيا
- A History of Essaywriter.co.uk Reliable Refuted Writing bee ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - السيسي وصفقة القرن