أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - دغدغة ملاك أوسنابروك














المزيد.....

دغدغة ملاك أوسنابروك


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 13:30
المحور: الادب والفن
    


دغدغة ملاك أوسنابروك

... ولم يخطر ببالي ـ نسيت ـ بأني (أغار) اشعر بالدغدغة في البطن وهي المنطقة التي ستجرى عليها وفيها العملية الجراحية، فأية معاناة ستكون من نصيبي كلما أرادوا تضميد الجرح أو تبديل الضمادات؟

ما قبل العملية:
موعد استقبالي في المستشفى كان صباح الثاني من نيسان 2019 وفي أوربا عموما عليك فقط الحضور في الموعد المحدد، وهم سيتكفلون بالباقي: لست بحاجة لتجلب معك ما تحتاجه؛ لاستخدامك ونظافتك الشخصية، أو أن يكون برفقتك شخص كمرافق شخصي طوال بقاءك في المستشفى..الخ.
وهذه هي العملية الرابعة منذ قدومي إلى هنا منذ عام، وطبعا قلق جدا فهذه المرة الأمر يختلف وهي من العمليات الجراحية الكبرى حيث التشخيص كان وجود توسع في الشريان الأورطي ـ الأبهرـ والذي يتطلب تداخل جراحي وتفاصيل أخرى لا ترغبون بمعرفتها.
وعليهم الآن أن يجروا الفحوصات اللازمة للتأكد من مدى جاهزية جسمي للعملية لا سيما وأنا اعاني من مشاكل في القلب وفي الكليتين.
لم اتصل بأحد، فلا أريد لمن أحبهم أن يقلقلوا بشأني.
استمعت خلال أيام ما قبل العملية إلى (النبي) لجبران ككتاب مسموع وهي المرة الخامسة التي اسمع واقرأ هذا الكتاب وهو حقا يدعوا للتأمل وينبغي قراءته أكثر من مرة.
وأيضا سنحت لي الفرصة لقراءة الديوان الورقي (لا أملك إلا الأحلام) لبعض الشعراء الأيزيديين ـ ومن ضمنهم خمسة قصائد لي ـ وكذلك قرأت كتاب (في الرواية ومسائل أخرى) لأميل زولا من شاشة الموبايل وهي مقالات نقدية مدهشة جدا استمتعت بقراءتها وأرجو أن اخرج من هنا حيّا لأعيد قراءتها ثانية.
كتاب مدهش يلخص الكاتب الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر من وجهة نظره وهي طبعا وجهة نظر معتبرة لدى الجميع وحتى الوقت الحاضر.

أثناء العملية:
يتم تجهيزك للعملية من ناحيتين:
ناحية فيزيولوجيه ليقاوم جسمك ويتقبل التغييرات الجديدة التي ستحدث أثناء العملية ويتم ترتيب وتحضير كلّ شيء بحيث لا يدعون شيئا للصدفة.
وناحية نفسية يضعون فيها الحقائق والأرقام نصب عينيك لتكون على اطلاع على نسبة نجاح العملية.
وطبعا هناك دائما ناحية أخرى خفية بينك وبين نفسك تطلق فيها صافرة الاستعداد ويبدأ العدّ التنازلي لبدء العملية، وبالنسبة لي كانت ثقتي في العلم مطلقة وخاصة أني في أفضل البلدان التي تجري فيها مثل هذه العمليات الجراحية وقبل أن يأخذ التخدير الكلي دوره في الحضور بدلا عن الوعي والشعور بالأشياء ومنها الألم كان لساني يردد (يا خودى ئو طاوسي ملك) وغبت عن الوعي وبدأت رقصة المشارط.
تجمّعت ملائكة (أوسنابروك)
سأل الملاك الكبير
دور من في حراسة شرايين الشاعر
تقدمت الملاك (ماينل)
وكأنها تمشي على حلم
وبتلات الورد تتناثر مع خطواتها الرشيقة
تتأبط مشرطا بلون القمر
وقطرات دمي تتدفق بين أناملها كشقائق تتمايل
تعجب الجميع من رسمها نهرا ثالثا على صدري
يعيد حكاية أيزيدية مليئة بالشعر والهجر والسبايا
يا ملاكي دغدغي شراييني
لتعود ضحكتي إلى مكانها
واتسلق شجرة الشعر ثانية
هذه الملاك تتقن عملها
وضعت لي خمسين تقطيبه
خمسون درجة لتسلقها
سلم طويل بعدد أسماء الإله (مردوخ)
هل هذه صدفة؟
(ماينل)، مدّي اصابعك السحرية
دعيها تراقص شراييني
فقد أدمت دغدغتها الخفيفة
التي تشبه ابتسامة (الموناليزا)
وصوت مشرطكِ له وقع مقطوعة (ضوء القمر)
ثم، في الشوارع ترافقني ملائكة المدينة
نحتفل بعيد رأس السنة
أشياء كثيرة هنا تشبه (بابل)
والرائحة كأنها لتنور أمي المنسي في (شنكال)
والربيع في داخلي يتلون قبل الشجر
وتسابق دموعي المطر.


ما بعد العملية:
وأول جملة نطقت بها ولا أزال في العناية المركزة:
ـ هل نجحت العملية؟ وطبعا قلتها باللغة الإنكليزية فلم يتسنى لي تعلم الألمانية بعد، وجاءني الجواب واضحا:
ـ نعم.
وعدت للنوم والأحلام والآلام، ثم نقلت إلى الردهة رقم 25 وأدخلوني الغرفة رقم 25، فهل صدفة ان يكون رقمهما يساوي 50؟
لم أهتم كثيرا، ولكن بعد عدة أيام وعندما حان وقت إزالة خيوط العملية وبعد العدّ كان عددها خمسون تقطيبه ـ غرزة ـ على عدد أسماء الإله مردوخ.
وبما أنني دخلت في بداية نيسان إلى المستشفى فقد امضيت عيد رأس السنة ـ رأس السنة الأيزيدية المستمدة من احتفالات البابليين ـ هنا أعايد من يمر بي من الملائكة ليتفقد حالي.
نعم، العملية نجحت وسأحرص على عدم فساد حلمي كرسام يعطي الحرية لفرشاته فترقص على مساحة اللوحة وتبدأ الألوان بالتشكل فتكمل اللوحة ويتحقق الحلم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,128,789
- للإيجار
- مغموس في ابتسامتكِ
- خطاب في عيدكِ
- بيت الأحلام
- الحبّ بطاقات بريدية ملونة
- هل جرى شيء لشنكال؟
- سلفي
- غزالة صديقي قاسو كلي وغزلان خدر فقير
- الروح مواويل شنكالية
- لسعات
- شنكال غدير الحبّ
- تسالي
- رسالة إلى الفنان الأيزيدي
- العرش الخالي
- هرمان هسه وجاره الأيزيدي
- الأم تيريزا وابنتنا ليلى
- غوته الأيزيدي
- رسائل حبّ
- لحن بابلي لخسارتنا
- دروس مجانية في الحبّ


المزيد.....




- 24 عاما منذ العرض الأخير.. دور السينما بغزة جدران دون حياة
- مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية تحقق أرقاما قياسية
- العثماني وأمزازي يطلقان البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائ ...
- الجامعة العربية: الاهتمام بالتعليم ومواجهة التطرف وتعزيز ثقا ...
- السفيرات والسفراء الجدد: المهام الوطنية الجسام
- -منتدى شومان- يحتفي بإشهار -ثلاثية الأجراس- لإبراهيم نصر الل ...
- 15 جامعة روسية ضمن تصنيف -شنغهاي- لأفضل جامعات العالم
- الفريق النيابي للبام يهدد بمقاطعة لجنة برلمانية
- العثماني يشدد على محاربة الاحتكار والمنافسة غير الشريفة
- موسم القبض على الثقافة في مصر.. متى سيكسر القيد؟


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - دغدغة ملاك أوسنابروك