أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - عامر السعدي .. ذاكرة وطن .















المزيد.....

عامر السعدي .. ذاكرة وطن .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6234 - 2019 / 5 / 19 - 10:48
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عامر السعدي .. ذاكرة وطن .
نحن لا نملك أسلحة التدمير الشامل ، وسيثبت التاريخ صدقي . هذا التصريح الخطير ، الذي أعلن عنه أحد بناة القوة العلمية الهندسية العراقية في مطلع ستينيات وسبعينيات القرن الماضي الفريق عامر السعدي ، في لحظة حرجة من تاريخ العراق السياسي , والتي شكلت لاحقاً مفصلاً خطيراً على مستقبل وطن وأرض وشعب .

في يوم 12 نيسان 2003 في بغداد المحتلة سلم نفسه العالم عامر السعدي الى قوات الاحتلال الامريكية بعد ما ظهر أسمه في قائمة أكثر العراقيين المطلوبين ، وترتيبه السابع في الفئة الماسية من شدٌة لعبة الأوراق سيئة الصيت ، أنه الرقم 31 . كان عامر السعدي مستهدف من أكثر من جهة مخابراتية لتصفيته بأعتباره من أحد رموز العراق العلمية ، فذهب وسلم نفسه الى قوات الاحتلال ، وطلب من محطة التلفزيون الالمانية ( ZDF ) في مرافقته وتصوير أستسلامه مع زوجته الالمانية الاصل هيلما السعدي ، وأعلن أمام الكاميرا رسالته الواضحة الى العالم كذب وأدعاء الادارة الامريكية في أمتلاك العراق أسلحة دمار شامل لغرض أحتلاله وتدميره ، وأضاف أنه لم يشعر بالندم بأي شكل من الاشكال ، كنت أخدم شعبي ووطني ، وسأبقى طالما بقيت حياً. كتب قبل بدأ الغزو بيومين رسالة الى رئيس المفتشين الدوليين ( رولف إكيوس ) ، السويدي الأصل ، يعلن بها موقفه الرسمي من أحتلال العراق وكذبة أمتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل لغرض أجتياحه وتدميره .
ويعترف البرادعي أحد عرابي الاحتلال وتدمير البلد في مذكراته لاحقاً أن أستنتاجنا الأولي بصدد الأسلحة النووية كان صحيحاً ، لأنه لم يكن لعامر السعدي سبب للكذب . ويضيف معلقاً على رسالة عامر حمودي حسن السعدي كانت أدانة صارخة تجاه كذب أدعاءتنا . والسعدي الذي ينتمي الى أعرق الأسر الشيعية ، ولد يوم 5 أبريل العام 1938 ، ودرس الكيمياء في المانيا ونال شهادة الدكتوراه في لندن ، قاد أصعب المفاوضات السياسية العلمية في تاريخ الأمم المتحدة من أجل أنقاذ بلده من الاحتلال . اليوم يعاني من شلل تام في مدينة ( هامبورغ ) الالمانية ويحظى برعاية خاصة من زوجته الالمانية هيلما السعدي ، تزوجا العام 1968 بعد علاقة حب عاصفة ، وطرد من الجندية لزواجه من أجنبية ، وأعيد له الاعتبار في السنوات الاخيرة قبل الاحتلال برتبة فريق في سلك الجيش العراقي ، لحاجة العراق له في البناء والعلم والتطور ، وهو من ساهم بأعادة بناء مشاريع الماء والكهرباء والمجاري والجسور بعد أن دمرتها غارات الطائرات الحربية للعدوان الثلاثيني على سيادة العراق بذريعة نظام دكتاتوري وقائد أرعن والتي بلغت مئة ألف غارة على العاصمة بغداد في مطلع التسعينيات ، وتم أعادتها بوقت قياسي وبكلفة 200 مليون دولار مما عجز عن تحقيقة خلال 17 عاماً ساسة العراق الجدد . لعبت زوجته دوراً مهماً في أطلاق سراحه من زنزانته الفردية في بناية المطار من خلال اللقاءات والمناشدات الى المؤسسات المدنية ومنظمات المجتمع الدولي . وأنجبت له ثلاثة أبناء ولدان قيس وعدنان وبنت ميريام .

يذكر ذلك جعفر ضياء جعفر، ونعمان النعيمي في كتابهما المشترك ( الاعتراف الأخير ) .
ويعرض الباحثان ( حقيقة البرنامج النووي العراقي ) الذي ساهما فيه مع أكثر من 8 آلاف عالم ومهندس وتقني يمثلون النخبة العلمية والفنية للبلد.
أسماؤهم وألقابهم وتخصصاتهم تعكس فسيفساء الأديان والأعراق والمذاهب والطوائف والجامعات والأكاديميات التي أعدت آلاف الكفاءات العراقية.  والتقى في (البرنامج الوطني) هدف تحقيق (الكتلة الحرجة) والتي تعني بلوغ (المادة الانشطارية) اللحظة اللازمة لإدامة الــــتفاعل المتسلسل للمفاعل النووي، والتي تغذي نفسها ذاتياً ، علمياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً ، وتنقل العراقيين إلى المكانة التي يستحقونها في مصّاف الدول المتطورة .

أستغرب بأندهاش ساكني الحي الهاديء وجيران العالم العراقي عامر حمودي حسن السعدي أثناء أقتحام بيته من قبل الشرطة السرية الالمانية بعد أحتلال العراق حول مكانة ودور هذا الرجل بما كان يتمتع به بالمقابل من تواضع وعلاقات طيبة مع أهالي حييه وجيرانه ، وهو يشغل هذا المركز المهم والدور الذي يضطلع به كبير المفاوضين العراقيين مع هيئات المجتمع الدولي ( أمريكيا ) ، لانقاذ العراق من محنته ، والتي أدت به في نهاية المطاف بتدميره . في تغريده سابقة للشاعر سعدي يوسف أعتبره ( أسطورة عراقية وطنية ) .
أقتربنا بمرور 17 عاماً على أحتلال العراق ، ومازالت هناك أسرار لم تظهر بعد على حجم التأمر والتدمير الذي لحق بالعراق والعراقيين ، والدور المخابراتي القذر الذي لعبته ما يسمى لجنة المفتشين الدوليين في تسويق مشروع الحرب على أدعاءات غير واقعية كذبة أمتلاك العراق أسلحة دمار شامل ، ولم تبادر أي جهة سواء ، كانت عراقية أو عربية رسمية أو أهلية في أستنطاق العالم الفريق السعدي في مطرحه بمدينة ( هامبورغ ) الالمانية حول ما حدث ، كان بمثابة زلزال هز أرض المنطقة برمتها وبأعتباره من كبار المفاوضين العراقيين ومسؤول الملف النووي ومستشار علمي لصدام حسين ، فهو خزين أسرار ومواقف تشكل جزء مهم وفعال من تاريخ العراق السياسي ( العلمي ) .

نشر في جريدة الزمان العراقية في يوم 7 أيار لسنة 2019 مادة بعنوان ( لا تُعجِّل بالرحيل يا عامر السعدي ) لمحمد كامل عارف .
 
(زوجي الدكتور عامر السعدي مريض جداً ولا يستطيع قراءة مقالاتك، لذلك آسف لأن أسألك رفع اسمه من قائمة بريدك، وشكراً، مع التقدير الكريم، وأطيب التمنيات بالعيد السعيد. هيلما السعدي).
لم أصدق هذه الرسالة المقتضبة بالإنكليزية، رغم أنها مرسلة من العنوان الإلكتروني الشخصي الذي أتراسل عبره مع السعدي منذ غادر العراق...
وكيف أصدق ذلك، وأنا أتوقع منه في كل وقت رسالة عن سير العمل في مذكراته التي تتناول أخطر الصفحات المجهولة في تاريخ العراق الحديث ) .

فكرة الملف النووي العراقي ، ليست جديدة , حيث وضعت اللبنات الأولى لها في زمن النظام الملكي في مطلع الاربعينيات من القرن الماضي ، وفي رحيله يوم 14 تموز 1958 , وضع الزعيم قاسم في أولويات أهتماماته , لكون موقع العراق المهم والمحصور بين دولتين من الشرق أيران ( الشاه ) ، وعلاقاته الدوليه وسعي الدائم لبناء منظومة صواريخ متطورة ، ومن الغرب أسرائيل وأمتلاكها الرؤوس النووية وصراعها مع الجيران وأحتلال فلسطين ، لم تكن أمكانيات العراق أنذاك على كافة الأصعدة كافية ولا تسمح له بتطوير تلك الاسلحة بالسرعة حتى البطيئة . في مطلع السبعينيات ومجيء حكومة البعث وتأميم النفط وتدفق عوائده اليومية ، أستفاد منها حكام العراق لبناء مفاعل نووي عراقي بخبرات أوربية وبملاكات محلية وطنية من علماء وخبراء ، الذين بعثوا للدراسات بخصوص هذا الشآن ، لكن حكومة البعث أساءت في أستثماره ، حيث جيٌر سياسيا مما تحول الى شؤوم وأساءة الى البلد وأهله ، ودفع العراقيين ثمناً كبيراً في حياتهم وعيشهم جراء سوء أستخدام هذا الملف … الملف النووي العراقي .

محمد السعدي
مالمو / آيار 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,262,382
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 8 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 7 )
- سجون .. إغتراب .. نضال .
- إعترافات متأخرة .
- الدال والمدلول وما يمكث ومايزول .
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 6 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 5 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 4 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 3 )
- نفاق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) .
- مهمة من بغداد . Mats Ekman ( ح 2 )
- مهمة من بغداد . Mats Ekman . ( ح ١ ) .
- العمامة والسيدية .
- أبن الريف .. الشاعر سيرغي يسينين .
- تأملات متأخرة في قراءة المذكرات
- تداعيات ليلية من وحي 8 شباط 1963 .
- ماياكوفسكي .. لاتتهموا أحداً في موتي .
- الشيوعيين .. ومقاومة الكاظمية .
- لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .
- عبد الرحمن القصاب .. المناضل المنسي .


المزيد.....




- قادة دول مجموعة السبع يصلون لمدينة بياريتس الفرنسية التي ستح ...
- جدال بين أكاديمي إماراتي وإعلامي سعودي حول -التغريد- عن الحك ...
- مراسلنا: قتلى وجرحى في صفوف -الانتقالي- بكمين لـ -القاعدة- ج ...
- أسد -مسجون- يمزق صاحبه!
- مصادر مطلعة: أهمية خاصة لزيارة السيسي المرتقبة إلى الكويت
- أمريكيتان تعترفان بتخطيطهما لهجمات
- بعد استعادة خان شيخون.. الجيش السوري يحشد قواته في إدلب استع ...
- الإمارات تمنح رئيس وزراء الهند أرفع وسام مدني
- لمَ غابة الأمازون بهذه الأهمية ولماذا تسمى رئة الكوكب؟
- تقرير يكشف تفاصيل صفقة طائرات تجسس إماراتية 


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - عامر السعدي .. ذاكرة وطن .