أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - يا لخسارتنا الفادحة برحيل فوزي كريم














المزيد.....

يا لخسارتنا الفادحة برحيل فوزي كريم


شكيب كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 6234 - 2019 / 5 / 19 - 02:07
المحور: الادب والفن
    


فجر الجمعة 17/من أيار/ مايو 2019،وانا اتصفح الصحف العربية الصـــــــادرة في لندن،هزني نعي الأديــــــب العراقي الباذخ فوزي كريم في مغتربه اللندني،الاديب الذي عرفته منذ سنوات بعيدات (1963-1964)،كنا نرتاد مقهى فاضل في كرادة مريم،لغرض القراءة تحضيرا للامتحانات الوزارية،وكنت ارى مجموعة من الأدباء من زملائه،ولقد عجبت كيف انعقدت اصرة صداقة بين المشاكس الصاخب الشاعر شريف الربيعي،وبين الحيي الدمث الذي لا يكاد يسمع صوته فوزي كريم؟! وبقيت أتابع ما ينشره على مستوى الشعر والبحث، ومازلت محتفظا بأول كتبه (من الغربة حتى وعي الغربة) الصادر سنة 1972وكان العنوان نبؤة بحياته التي أمضاها متغربا، فضلا عن كتابه (ثياب الإمبراطور.الشعر ومرايا الحداثة الخادعة) أدرت عنه حديثا نقديا نشرته جريدة (الزمان) في 2/20/2007،كما تولى جمع نتاجات الأديب العراقي الذي بخسه النقد الادبي شأنه؛ ادمون صبري،الذي رحل إثر حادث اصطدام في الطريق الرابط بين الموصل وبغداد في 1979/3/25،كما قرأت كتابه ( تهافت الستينيين.اهواء المثقف ومخاطر الفعل السياسي).

لقد اقتنيت مؤخرا كتابه (مدينة النحاس)،الذي يمثل حديثا في السيرة الذاتية للمؤلف،ينحو منحا السرد القصصي أو الروائي،وبينه وبين القصة أو الرواية أكثر من وشيجة.لغة فوزي كريم،جميلة ومكثفة،فهو على الرغم من عيشه في بلد الاغتراب منذ نهاية سنوات السبعين من القرن العشرين،ظلت لغته جميلة رقيقة،فضلا مزية التكثيف،فكتابته مختزلة من غير إخلال بعملية التوصيل.

يحدثنا فوزي كريم عن حياته في تلك المحلة الهادئة الغافية على كتف دجلة الخير، وبيتهم البسيط المطل على حقل النخيل الواسع الممتد نحو النهر،ظلت المحلة هادئة حتى طرأ عليها طارىء نهاية الستينات،هؤلاء الأغراب الذين جاءوا مدججين بالريبة والشك ودس الأنف في أمور الناس كلها،حتى في قصيدة يكتبها وعنوانها ( وجه) في صديقه الشاعر عبد الأمير الحصيري،يظل أحدهم يطارده،يستوقفه وعلى وجهه إبتسامة من يخفي سرا،ابتسامة كانت تبعث الريبة والخوف في قلبه، يسأل بلهجة هامسة لاتنم عن حسن طوية ونية،لهجة خالية تماماً من الود الذي نألفه في الصوت الواضح الصريح.

لقد قالها؛قصيدته في عبد الأمير الحصيري،لكن صاحب الابتسامة الشاحبة المرتابة،يظل يطارده بالسؤال عن الشخص الذي يقصده،هذا الإلحاح في الملاحقة والسؤال،يدخل الذعر إلى قلبه، ولأن الدنيا تغيرت وموازين الحياة اختلت،فقد قرر الرحيل وعبور الحدود.

إنه يؤرخ لما أهمله التاريخ، يقف عند الأمور الحياتية الصغيرة،التي كانت جزءا من الحياة الثقافية في عقدي الستين.

والسبعين من القرن العشرين،يستعيد ذكرى (مقهى المعقدين)،الذي يصر الشاعر وليد جمعة (المشهداني) على تسميتها (كهوة إبراهيم)!،كان يفضل الجلوس على مقاعده الخارجية،بعيدا عن لغط المقهى ، يرقب المارة ومحتسيا على مهل شاي ابراهيم المتميز،كما يستذكر مشرب (كاردينيا)الذي خصه بكتاب حمل عنوان (العودة إلى كاردينيا).

وإذ نقرأ كتابه (مراعي الصبار) الصادرة طبعته الأولى سنة 2015،وقد أهداه (إلى عبد الستار ناصر.الصديق الذي رحل) فإن الفصل الذي حمل الكتاب عنوانه ( مراعي الصبار) يستوقف القارىء طويلا،هو حديث شفيف مداف بالألم والأسى عن صديقه الشاعر المشاكس شريف الربيعي، وارهاصات المرض الوبيل الذي ألم به،المتمثلة بالقيء وإحساس سريع الزوال بالعجز عن الحركة.

لقد أفصح عن إمكانات تعبيرية عالية،وقدم لنا صورا مؤثرة عن مرض شريف الربيعي،وحتى النزع الأخير ومغادرة الحياة في العاشر من ايلول/ سبتمبر 1997وكان آخر ماصدر لفوزي كريم كتابه (القلب المفكر.القصيدة تغني ولكنها تفكر أيضاً)،الصادرة طبعته الأولى عن دار المتوسط بميلانو الإيطالية سنة 2017،يدرس فيه القصيدة المفكرة؛ قصيدة الأفكار،وهو يرى فقر الإرث الشعري العربي منذ أيام الجاهلية بهذا اللون من القصيد،وحتى أيامنا الحاضرة،واحتفاء القصيدة العربية بالمهارة اللفظية على حساب المحتوى والمضمون، وهو الذي أفاض فيه نقادنا القدامى والمحدثون،حتى إن الجاحظ إنحاز إلى قصيدة الشكل واللفظ لأن المعاني–كما يرى– مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي والمدني،وانما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك.

وهذا الكتاب الذي قلت في شأنه لا يقدم على قراءته إلا قارىء يفكر،فهذا الناثر من طراز فريد،تجلي وتجلو نثره وتزينه ثقافة واسعة،وينماز بأسلوب اسر- كما يصفه الدكتور حسن ناظم- بحاجة إلى مثل هذا القارئ؛ قارىء يفكر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,090,905
- مؤسف رحيل جاسم العايف بصمت قاس
- حين تسفح أعوام العمر..غانم الدباغ في عمله الروائي الوحيد (ضج ...
- هل تأثر المعتزلة بفلسفة اليونان؟
- يوم كان العراق يتحضر ويتقدم الطبيبة العراقية سانحة أمين زكي ...
- طه حامد الشبيب في روايته الخامسة عشرة. العيش. (في اللااين) ا ...
- فوزي كريم يستقصي القصيدة المفكرة
- رشحه كوركيس عواد ولكن...
- مع مشاهير أدباء العالم في ذكرياتهم وحواراتهم
- هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟
- رأي بشر بن المعتمر المعتزلي في أوقات الكتابة ومواتاتها
- من صور الماضي الجميل رصانة المترجم الفلسطيني عادل زعيتر ودقت ...
- ورحل علي الشوك الأرستقراطي اليساري في مغتربه اللندني.
- إضمامة من قصص حنون مجيد القصيرة جداً (بصيرة البلبل).. كتب في ...
- مهدي عيسى الصقر يستوحي اجواء الحروب المفترسة في (بيت على نهر ...
- يوسف عبد المسيح ثروة...المعلم الذي أثرى الحياة الثقافية في ا ...
- عبد الأمير الورد آخر الاخافش، شغف بالأخفش الأوسط وحقق كتاب ( ...
- القاصة العراقية ديزي الأمير. أغفلها النقد وجفتها الحياة.
- الأدب واستقلاله النسبي عن الأدلجة:
- على العرب معاقبة من ينقل سفارته للقدس العربية
- محمود أحمد السيد يحرث في ارض بكر (جلال خالد) رواية أفكار ومب ...


المزيد.....




- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...
- السعودية تعتزم إطلاق أكاديميتين للفنون التقليدية والموسيقى
- لعشاق الحياة والموسيقى... حفلات الرقص تعود إلى بغداد (فيديو) ...
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا
- القبض على مخرج سينمائي حاول إدخال مواد مخدرة بمطار القاهرة ( ...
- حكاية سرية لفتيات خاطرن بحياتهن لتذوق طعام هتلر وتجرع السم ب ...
- د. زياد بهاء الدين خلال مشاركته في فعالية “الفن الأفريقي: ال ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - يا لخسارتنا الفادحة برحيل فوزي كريم