أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - عن العنصريّة أتحدث: ثلاث صفعات على القلب- حب عربي 3-















المزيد.....

عن العنصريّة أتحدث: ثلاث صفعات على القلب- حب عربي 3-


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6228 - 2019 / 5 / 13 - 01:29
المحور: الادب والفن
    


عندما تقترب منك العنصريّة و تعض أناك، كرامتك.. ضعفك.. ذكرياتك ومن تحب.. وقتها تصبح إنساناً آخر، شخصاً لا يشبهك…
مدافعٌ ساذج عن حقه في المساواة.. يغرد خارج السرب.. أي سرب: سرب الشرسين، هؤلاء الذين إن ظلمهم الموقف أو الحياة يخلعون إنسانيتهم و يلبسون جلد الوحش أو الأفعى…
أما أنت يا من اعتمدت الصمت أو إدارة الخد الأيسر، فتظنّ أنك بطل من ورق في ساحات نار الظلم و عقد التفوّق، لكن تمهل يا رفيق.. حسبك يا رفيقة أنتم لستم وحدكم.
**********

كانت-ومازالت- بلدان العرب عازمة على تأبيد ملوكها، دعم سياسات حكوماتها.. و دفن أحلام سكانها مكان النفط المنهوب و المسلوب…
لم يكن خياراً لأي شخص من المغتربين -قبل الحروب أو بعدها- أن يرحل، ما من أحد يتمنى بداية من الصفر أو ندرة قلوب مُحِبَة و وجع ذكريات.

عندما ارتحل سكان بلاد العرب من جميع القوميات و الأديان يمّ الشرق و الغرب، لم يتوقعوا أن غيرة أصحاب المكان-أو من يعتقدون أنفسهم أصحابه- قد تكويهم، وأن قلة ثقافة البعض قد تظهر على شكل عقدة أفضلية تتراكم مكونة عنصرية سامة.

يحكي المغتربين حكايات عن العنصريّة، من البسيطة منها: Simple Racism: عندما لا تشترك مع سكان البلد الأصل باللغة، و تفهم المواقف بطريقة خاطئة من قبل جميع الأطراف.. كالتي نسمع عنها يومياً على صفحات الانترنت.

إلى العنصريّةالمعقدة: Complicated Racism التي تحكم بعقد التفوق و الأفضليّة.. كالتي يواجهها المغتربون العراقيون في بعض دول المهجر حالياً…

إلى العنصريّة المقرفة : Disgusting Racismالتي تنشأ من حب الذات و محاولة تحويل جرم سوء حكومة دولة ما إلى المغتربين أو اللاجئين: كالتي يواجهها السوريون حالياً في بعض الدول العربية.

لكن أحلك أنواع العنصرية و أشدها فتكاً: العنصرية اللالفظية Nonverbal Racism: تلك التي تظهر في صفحات الوجه، نبرة الصوت، لغة الجسد.. في المواقف.. إعطاء الامتيازات، أخذ الأفكار المسبقة، تشويه الحقائق و تصنيف الأشخاص.
يستخدم المتعلمون من العنصريين هذا النوع من العنصريّة، لأنهم أذكى من أن يعطوك دليل إدانة، هنا الصفعات تعد و لا تحصى…
************

الصفعة الأولى:
فيما هي تحاول أن تشتري القهوة، نظر العامل إلى بطاقة الائتمان بارتياب:
-اسمك نهار محمد.. هل ولدت هنا؟
ابتسمت و قالت:
-نعم أنا سويّديّة…
بدت على وجهه علامات القرف.. قهوتك ستكون جاهزة قريباً.. ثم أدار ظهره ليصنع لها القهوة…
تمنت نهار لو بقي أهلها في العراق، ثم تمنت لو أن البائع قال أي شيء عنصري، ليس لكونها تريد المشاكل، بل لتقدر على فتح حديث معه، توجيهه.. تصويبه..أرادت أن تحميَ كرامتها كإنسان.. لكنه لم يقل: لغة جسده.. عضلات وجهه.. نبرة صوته قالت…

خرجت نهار في ذلك اليوم مصفّرة، و لم تقوَ على شرب القهوة.. قالت في نفسها: ربما بصق فيها.. كما حدث مع صديقتي الفلسطينية يوماً…
رمت القهوة، و رمت معها تفاؤلاً صباحياً معتاداً.. كل ذلك لايهم.. المهم حقاً:
كم من جسور الثقة تتهدم بالعنصريّة الخفيّة، و هل كان بإمكانها أن تفعل غير ما فعلت؟

تختلف التصورات بحسب الأشخاص و تفاصيل المواقف، لكن الأبسط عند تلقي سؤال ملغوم هو الامتناع عن الجواب.
ممكن أيضاً عند التأكد من العنصرية اللالفظية الامتناع عن التعامل مع الشخص إن أمكن، كما في حالة نهار - رفض شراء القهوة، بدلاً من رميها-
في حال كان التعامل مع الشخص مفروض، فالتعامل برسميّة، إنسانية و مهنية. محاولة التواصل في الأمور المهمة عن طريق التوثيق ب البريد الإلكتروني ما أمكن.
و دوماً: كن أنت المثال الجيد الذي يستطيع أن يغيّر رأي السذج و قليلي الثقافة.
*************

الصفعة الثانيّة:
عندما يقول البعض أن سبب العنصرية الأساس هو صراع الثقافات، أتفهم وجهة نظرهم و إن لم أوافقهم.

تفهمت موقفهم أكثر بعد زيارتي يوماً لطبيبة أمريكية من أجل كشف روتيني عن الصحة، وضعتني تلك الطبيبة في خانة دول العالم الثالث، و حوّلت جلستي إلى حملة تساؤلات عن توجهي الديني، الاجتماعي و حتى السياسي…
رأيت العنصريّة في وجهها، نبرة صوتها، حركات جسدها، لكنها لم تقل ما يفتح المجال لنقاشٍ حول اختلاف الثقافات…
قررت عدم العودة لعيادتها، حمدت الله على صحتي، كون الموعد روتيني.. و عدم حاجتي لها.
لكني فكرت قليلاً: كم يدفع البسطاء ثمناً للعنصرية اللالفظية؟ هل سمعوا عن الثقافة المترابطة؟

يتميّز سكان المنطقة من المحيط إلى الخليج، و سكان الشرق عموماً: بانتماء كثير منهم إلى الثقافة المترابطة Interdependent Culture : و هي ببساطة تعني أن أناك متداخلة مع عائلتك، أطفالك، أصدقائك، زملائك في العمل.. معلمك، و حتى طبيبك…
في هذه الثقافة نجد الشخص و قد سمح للآخرين بالتدخل في حياته بشكل أو آخر.. من أبسط مثال:
عندما تدق جارتك الباب عليكِ لتشرب القهوة دون موعد..
إلى مثال أكثر تعقيداً: عندما تطلب من طبيبك/معلمك أن يساعدك في إتخاذ قرار شخصيّ…
إلى مثال معقد: عندما تعامل الناس من حولك كأقرباء.. خاصة إن كانوا من ثقافة مستقلة، و لا يفهمون معنى الثقافة المترابطة.
تشير الدراسات إلى أن سكان الغرب عموماً ينتمون إلى الثقافة المستقلة: Independent Culture:
وهنا لا يتدخل أي شخص في أنا و حياة الشخص و لا بأي شكل، مثلاً لا يمكن لك أن تدق الباب على أي شخص دون موعد.. وعندما تزور الطبيب لا يحق للأخير حتى نصحك إلا بطريقة رسميّة جداً.. أما الناس من حولك فهم غرباء.

من اختلافات جذرية، ينشأ الصراع بين الثقافة المترابطة و المستقلة.. فيحس صاحب الثقافة المترابطة أن صاحب الثقافة المستقلة لا يحترمه، بينما يحس الأخير أن الأول كاذب أو مدعيّ…
إن أحسست أن ثقافتك غير مفهومة أو محترمة في أية علاقة، حاول أن تشرح عن مفهوم الثقافة المترابطة للطرف الآخر.. في حالات كثيرة -إن لم تكن مضطراً- تستطيع الانسحاب والالتفات إلى صنع أحلامك بدلاً من إضاعة وقتك و جهدك في نقاشات -غالباً -عقيمة.
تذكر أنك في بلاد الغرب محمي بالقانون، لذلك ينجو أصحاب العنصرية اللالفظية.. فهم أدهى من أن يقولوا ما قد يحاسبون عليه…
الطب النفسي هو صديقك ليعلمك كيف تتعامل مع هذا النوع من العنصريّة.. و لكل حالة قواعد خاصة بها.
************

الصفعة الثالثة:
عندما يتم التعامل مع شخص ما على أساس لونه، دينه، لغته، لكنته أو جنسه.. فالموضوع يؤطر بعنصريّة لا لفظية في كل الحالات، و لفظية في بعضها.

حدثتني ميساء عن عملها في إحدى الدول العربية، و كيف عاملها الناس كغريبة بحكم كونها سوريّة مسيحية.. قالت لي:
-لم أعلم إن كانت مشكلتهم مع مسقط رأسي أو ديني، لكن الملخص أنهم أهانوني.. لم يحترموا عملي كطبيبة، بل كنت في نظرهم غريبة…
لم يقولوا شيئاً صريحاً، لكن العنصرية اللالفظية لاحقتني من دخولي الحدود، و كيفية ختم جوز سفري، إلى عدم ترقيتي في عمل أتقنته، إلى نظرات الكره التي دخلت عظامي و أولادي…
كيف يمكن لمن يؤمن بالله أن يعامل أي شخص على أساس أي شيء خلا معاملته، عمله و أخلاقه.

ليس أحقر من العنصرية المقرفة اللالفظية.. عندما يؤمن بشريّ ما بأفضليته بناءً على خطوط فوق خريطة.. أو بحسب تصادف علاقة جنسية منحت الشخص قومية ما..
ليس أكثر سذاجة من السماح للساسة بإقناعنا أن سبب وباء بلد ما هو اللاجئين، فيما الحكومة فاشلة.. فاشلة من الأزل.

المعاناة من هذا في دول العرب أكبر منها في الغرب، لأن الغرب محكوم في غالبيته بالقانون .. القانون الذي يحميك و يحمي اختيارتك، لهذا يحارب الطب النفسي العنصريّة اللالفظية لأنها تحاول الاحتيال على القانون و النجو بنفسها..
بينما في دول العرب لا طب نفسي ليحاربها، و لا قانون ليحارب أي نوع عنصريّة آخر.

كيف يمكن للبشر أن يستمروا و يكبروا و قد سجنوا الحب و السلام في أقبية الحكام و تجار النفط و الرقيق؟
كيف يمكن لبلاد غازلها الكره و ضاجع أهداف حكوماتها أن تقترب حتى من التطوّر…

رسالة إلى العنصريّ العربيّ:
من تُعامله كدرجة ثانية، هو ولدك في المستقبل، أو بأحسن الأحوال أنت في جيل آخر. إن كان تمردك على ملوكك يحكم بالسجن لا تحوّل سبب بؤسك إلى مظلوم آخر…
*************


عندما تقترب منك العنصريّة و تعض أناك، كرامتك.. ضعفك.. ذكرياتك ومن تحب.. وقتها تصبح إنساناً آخر، شخصاً لا يشبهك…
مدافعٌ ساذج عن حقه في المساواة.. يغرد خارج السرب.. أي سرب: سرب الشرسين، هؤلاء الذين إن ظلمهم الموقف أو الحياة يخلعون إنسانيتهم و يلبسون جلد الوحش أو الأفعى…
أما أنت يا من اعتمدت الصمت أو إدارة الخد الأيسر، فتظنّ أنك بطل من ورق في ساحات نار الظلم و عقد التفوّق، لكن تمهل يا رفيق.. حسبك يا رفيقة أنتم لستم وحدكم.

في الحقيقة يا عزيزي أنت إنسان.. نم قرير العين، افخر بنفسك.. أغلق أبوابك في وجه من صنع من بشريتك نقطة تصويب، لم تكن يوماً هدفاً و لن تكون إلا إذا سمحت بذلك.

إنسانيتك حتماً ستنتصر.


يتبع…





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,693,509
- ملح و لحم - حب عربيّ 2-
- الله الذي أحب -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 19-
- عن العناكب و الحب - حبّ عربيّ 1-
- (المسلمون): أول الجناة و آخر الضحايا…
- الرسالة التي لم تُرْسَلْ بعد -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي18 ...
- ثلاث حكايات من الزُهرة- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي17-
- أفضل الحلال الطلاق..بالثلاثة...
- سندريلات- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي16-
- دوبامين أم أنسولين- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي15-
- من المكان الذي تنتظر فيه الشياطين -عليّ السوريّ- الجزء الثان ...
- عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-
- كيف يتنزّل القرآن على شعوب لا تفهم في الكنايّة؟-عليّ السوريّ ...
- من المكان الذي ينظر منه الله- عليّ السوريّ: الجزء الثاني 9-
- جَلْدُ الذات-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 13-
- مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12
- -اقرأنّ- الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 11
- سفاح المحارم النفسي -الاينمشمنت- : الطبّ النفسي الاجتماعي- ح ...
- اسرائيل و القضايا العالقة-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 8-
- جنون العَظَمَة- الطبّ النفسي الاجتماعي- حكايتي 9
- للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-


المزيد.....




- وهبي واخشيشن يقودان انقلابا ضد حكيم بنشماس
- أعضاء من البام يوقعون عريضة للمطالبة بعقد دورة استثنائية
- مغني الراب نيك كونراد يغضب الداخلية الفرنسية بأغنية "ال ...
- "دييغو مارادونا" كما لم تره من قبل ... في مهرجان ك ...
- أسامة سالمين كوميدي رهن التحقيق في السعودية
- "دييغو مارادونا" كما لم تره من قبل ... في مهرجان ك ...
- بالفيديو.. مارادونا غاضبا: قاطعوا فيلم حياتي
- مغني الراب نيك كونراد يغضب الداخلية الفرنسية بأغنية "ال ...
- في اجتماع طارىء ... بنشماس يلغي انتخاب كودار ويسحب المسؤولية ...
- علي خامنئي قلق من -تآكل- اللغة الفارسية!


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - عن العنصريّة أتحدث: ثلاث صفعات على القلب- حب عربي 3-