أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-














المزيد.....

كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6227 - 2019 / 5 / 12 - 06:02
المحور: الادب والفن
    


كميل أبو حنيش
"سِرُ الشِفاءِ من الحنين"
يحاول البعض أن يقدم اسرانا على أنهم رجال (خارقون) لا يشعرون بألم، لا يشعرون بالحياة، ألم ينذروا أنفسهم فداء للأرض وللشعب؟، لكن في حقيقة الأمر أنهم إنسانيون، يشعرون بما نشعر وأكثر، ويتألمون كما نتألم وأكثر، فهم بشر مثلنا تماما، في هذه القصيدة العديد من الشواهد على الألم الذي يعانيه أسرانا في سجون الاحتلال، في فاتحة القصيدة يقدم لنا الشاعر كميل أبو حنيش ألمه:
"فما البداية يا صديقي،
وما النهايةُ"
الأحداث التي جعلت الأسير يعاني من وقع الزمن عليه، يتساءل عن جدواها، وإلى أين ستوصله نهايتها، واعتقد صيغة السؤال كافية لجعلنا نتوقف عند ألم الشاعر، ليس لأنه سجين جسديا، بل روحه كشاعر/كإنسان تدفعه ليرى العالم/المستقبل بعيد عن الجدار والسجان.
فالزمن هو الهاجس الذي يؤذي الشاعر، فهو يراه زمن بليد، زمن عبثي، زمن سرمدي:
"والزمن المُلذّذِ دائريٌ
لا يكُفُّ عن المجيء
والأمس مثلُ اليومِ مثل الغدْ
ويدورُ هذا الكون
لا فُسحةٌ بين الفُصولِ سوى السراب"
يكاد الشاعر أن يفجرنا بإنسانيته، برؤيته لثقل الزمن عليه، فهو يستخدم حرف النفي "لا" ليشير إلى معانته، ويستخدم الفعل المضارع "يكف، المجيء، يدور" ليؤكد استمرارية الألم/الثقل الواقع عليه، وإذا ما أخذنا فكرة الألم في هذه المقاطع يمكننا القول أن هناك إنسان يحدثنا عن معاناته، عن ألمه، وقد قدمه لنا بصورة أدبية جميلة.
ونجد الشاعر يركز على الدائرة:
"والزمن المُلذّذِ دائريٌ
ويدورُ هذا الكون"
فالدائرة لها أكثر من مدلول، الحصار من كافة الجهات، دائرة مغلقة، وفي ذات الوقت هناك حركة عبثية للزمن/للوقت، وهذا ينعكس عليه، (فتوقف) الزمن في الدائرة جعل حركته بلا معنى، بلا أثر، وهنا تكمن إنسانية الشاعر بكل تجلياتها.
والشاعر يستخدم رموز التشويه والضياع والتيه:
"لا فُسحةٌ بين الفُصولِ سوى السراب
لا شيء يلمع منبئاً ببشارةٍ وسط الضباب"
السراب والضباب من صور الماء، والماء أساس الحياة، لكنه جاء بصورة مشوهة، سراب وضياع، وبما أن عنصر وسبب الحياة مشوه، فستكون حياة الشاعر أيضا مشوهة، فحال السراب والضباب لا يمكن أن تُوجد/تخلق/تكون حياة سوية.
وقسوة القصيدة جاءت من خلال تقديم "عشتار" بصورة سلبية:
"ومُعلناً "فصلُ الحنين إلى الربيعِ وقد تأخر"
أو تأجل أو تثاقلَ خَطْوَهُ في زحمة الطُرُقات
ولن "يرى ذاك الحبيبُ جراحه تنمو بعيداً في المروج"
خذلته عشتارٌ ولم تخطب مغامرةً هناك بعالم الأموات
أحجمت الحبيبةُ
عن فداء حبيبها في العالم السُفلي"
"عشتار" رمز الخصب تتأخر في حضورها وتؤجله، ومن ثمة سيتأخر الخصب/النماء/الحياة السوية والهانئة، وإذا ما أخذنا مكانتها كأنثى/كامرأة، وهي من تمنح الخلاص والهدوء والسكينة، فيكون الشاعر قد فقد رمز الجمال والخصب، وأيضا فقد المرأة المخلص، فهو في حالة ألم مزدوجة.
رغم هذا الواقع المؤلم، نجد الشاعر يبقى متمسكا بالأمل:
"وسأحتفي فيما تبقى كؤوس العمرِ
رغمَ الضياع
والأمل الكثير إذا أطلَ على المحال
وبفارغ الصبر الجميل سأنتظر"
وهنا أيضا نجد الإنسان في الشاعر، فرغم هول والزمن وثقله إلا أنه متمسك بالحياة، بالأمل، وهنا يكمن دور الشاعر، بعث الحياة في القارئ رغم الأهوال والشدائد، فهذا المقطع يمثل قلب القصيدة، فهو جاء بين حالتين، حالة القسوة والألم، وحالة الخلاص والتحرر.
يختم الشاعر القصيدة بقوله:
"ولربما تغدو الفصول اشارةٌ للراكدين
تحت التراب
أو ربما تغدو الفصول بشارةٌ
سِرُ الشِفاءِ من الحنين
اذا استحالَ الى عذاب
وسينتهي هذا الخريف
سينتهي
وسيُولدُ الوقتُ الجميلُ
وينتهي عصرُ السراب"
تكرار حرفي "السين والواو" يشيران إلى حتمية الخلاص، فهناك يقن مطلق بأن الحياة ستكون للشاعر وشعبه، وإذا ما أخذنا بنية القصيدة التي افتتحت بصورة الألم، ثم وجود الأمل، وانتهاء بالخلاص واليقين بالحياة القادمة، نجد فيها انعكاس لحالة الشاعر، فهو اسير، إنسان يتألم، ولكن إنسانيته تدفع به لتشبث بالأمل، وخلق أبواب الفرج وجعلها يقن/أيمان مطلق بالخلاص والتحرر.
القصيدة منشورة على صفحة شقيق الشاعر كمال أبو حنيش على الفيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,548,285
- لغة الأنثى في ديوان أرملة أمير نجاة الفارس
- قصة - ميرا تحب الطيور الطليقة - جميل السلحوت
- عزيز بارودي
- قصة كنان وبنان يصادقان القط جميل السلحوت
- قصة النمل والبقرة جميل السلحوت
- منصور الريكان -صورة الذاكرة-
- محمد حلمي الريشة قصيدة -مُحَاوَلَاتٌ لِاشْتِبَاهِ الْمَوْتِ
- من أقول الشاهد الأخير حيدر محمود
- مناقشة -سماء الفينيق في دار الفاروق
- رنيم أبو خضير -كارما-
- الرجل الشرقي في مدى يتسع للبوح شريف سمحان
- عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-
- يونس عطاري حارسة المعبد
- الفلسطيني في رواية -المخاض- سعادةأبو عراق
- قصة حنتوش صالحة حمدين
- رنيم أبو خضير -الاشتياق إلى الحنين-
- الحرف والكلمة والمعنى في قصيدة -لكم في القهوة- ناصر أبو حاكم ...
- محمد العموش والماء
- عباس دويكات قصة الشيطان
- حرب واشواق نزهة أبو غوش


المزيد.....




- بعد الرسالة النارية لجمعية مفتشي الشغل.. وزارة الشغل توضح
- مدينة سورية تحول الحافلات العامة لمسارح ومنصات موسيقية (صور) ...
- الدكتور زاهي حواس يوقع كتابه -أسرار مصر-
- عمر هلال يترأس بجنيف افتتاح قسم الشؤون الإنسانية للامم المتح ...
- 24 عاما منذ العرض الأخير.. دور السينما بغزة جدران دون حياة
- مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية تحقق أرقاما قياسية
- العثماني وأمزازي يطلقان البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائ ...
- الجامعة العربية: الاهتمام بالتعليم ومواجهة التطرف وتعزيز ثقا ...
- السفيرات والسفراء الجدد: المهام الوطنية الجسام
- -منتدى شومان- يحتفي بإشهار -ثلاثية الأجراس- لإبراهيم نصر الل ...


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-