أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعد محمد عبدالله - ماذا بعد رحلة العودة إلي السودان














المزيد.....

ماذا بعد رحلة العودة إلي السودان


سعد محمد عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 6226 - 2019 / 5 / 11 - 10:17
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    



إن دقات ساعة الثورة بين الفينة الأخرى تشير لإقتراب ميلاد السودان الجديد رغم سخونة الساحة وإرتفاع درجات حرارة لحظات الإنتظار في ظل تصاعد وتيرة الإحتجاجات الشعبية المستمرة بشكل يومي علي طول وعرض البلاد، لكن الذي نستبشر به كبارقة أمل تبعث فينا شعاع التفائل هو تنادي المناضلين من كافة الجهات لهجر المنافي والعودة إلي أحضان الوطن بعد سنوات من الحرمان، فبينما نستشرف موسم عودة العصافير المهاجرة إلي حدقات عيون السودان تسوقنا البهجة لتذكر صوت الموسيقار وردي وهو يغني بكل إحساسه المرهف والنبيل "رحلة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو" ونتذكر أيضا الأديب الرائع الطيب صالح عندما سرد بقلمه الرصين حكاوي هجرات السودانيين من مطار الخرطوم حين ضاق بهم الوطن المستلب تحت الحكم "الإسلاموعسكري" حيث تسائل بحيرة قائلا "من أين أتى هؤلاء" وقد أجاب الشعب في ديسمبر بأن هؤلاء الإسلامويين أتوا من الظلام وتمت إعادتهم من حيث أتوا، فمع إنبلاج ضوء الحرية والديمقراطية علي أرضنا الخضراء بدت الأحلام الجميلة تنبت في عيون الكادحين واللاجئيين والنازحيين كأنها شتلات يانعة سقيت بدماء الشهداء ودموع المهمشين فصارت رياض ظليلة تكسوها أهازيج الإنتصار.

ها هم أبناء وبنات الشعب السوداني زهورا تخرج من تحت الثرى لتعطر ما فوقها برياحين الحرية والسلام، وها نحن اليوم نزيل ستار الظلام الذي إكتنف الساحة لسنوات ونشعل شمعات الإنتصار ونبصر المستقبل بعيون وقلوب حالمة تشتاق التحرر ولا تعرف الإنكسار والخنوع، ويجب أن نمد الجسر أمامنا ونمشي بثبات نحو المستقبل، وبذات الصمود نعبر جميعا نحو دولة حرة ديمقراطية تؤسس لحياة إنسانية جديدة لا ظلم فيها لأحد، وكيفما كانت مآلات السياسة والإقتصاد بعد مخاض التحرر الوطني لن نعود إلي النقاط "الصفرية" التي أقعدت البلاد ودمرته بل سنعمل بكل حيوية ونشاط من أجل تخطي المشكلات الإقتصادية والسياسية بحلول سياسية وإقتصادية جديدة تضع السودان في صدارة العالم كما يجب أن يكون، فالسياسة والإقتصاد عناصر تطور العالم ولا ينفصالان عن بعضهما، وبعد تحقيق التحرر الوطني والتحولات الديمقراطية القادمة سعيود السودان إلي المحيط الإقليمي والدولي قويا في كافة المجالات، وسيكون إنسان السودان إينما وجد عزيزا مكرم وكعادته سفيرا للسلام والتسامح وهو يمثل جوهرة ذهبية لامعة تعكس الوجه الحقيقي لشخصية المواطن السوداني الذي تشبع بثقافاته الأصيلة، وسيكتب التاريخ لنا مجدا جديد بعيدا عن تشوهات العهد الظلامي المنتهي.

إن السودان يحتاج لكافة أبنائه وبناته بمختلف أعمارهم وخبراتهم، فهم الأبطال الذين قادوا الثورة داخل وخارج أرض الوطن ويجب أن يحصدوا زرعهم الذي نبت في وطنهم، والعودة إلي البلاد تأتي ضمن إحساس السودانيين بالمسؤلية تجاه بلدهم في وقت الشدة والحاجة، فالنظام المباد توا قد أجبر ملايين المواطنيين علي مغادرة وطنهم تحت ضغط حرب التمكين والعنصرة والفقر المستشري والتهجير القسري وممارسة سياسة تكميم الأفواه والتنكيل بالمعارضيين السياسيين والحقوقيين والصحفيين وغيرهم من الوطنيين علي مدار الحقبة الظلامية السابقة، وبقيام ثورة ديسمبر المجيدة والخالدة أضحى الوطن في مرحلة جديدة تستوجب العودة والعطاء في كل المجالات كيما تتحقق النهضة المنشودة، ومن هنا نحي وفود السودانيين القادمة من كافة أنهاء العالم إلي تراب البلد الحبيبة، والتحية مجددا لرفاقنا الثوار في الحركة الشعبية الذين أعلنوا الرجوع إلي السودان للمشاركة في بناء دولة قانون وديمقراطية ومؤسسات حرة لا تفرق بين السودانيين علي الأسس القديمة بل تجعلهم مصدر رئيسي للبناء والتعمير وأعمدة للتطور السياسي والإقتصادي وصولا إلي المستقبل الزاهي، لذلك يجب العمل علي إستكمال الثورة فهي فرصة نادرة لتحقيق السلام الشامل في السودان ومحو آثار الحروب العنصرية والإفقار الممنهج ومصادرة الحريات وإدعاء الوصاية الزائفة علي الفكر والأخلاق في عهد المتاجرة السياسية باسم الدين ومحاربة المجتمع والعالم الخارجي تحت شعارات جهادية متطرفة، ويجب إصلاح العلاقات الإجتماعية السودانية بعقد مؤتمرات ترسخ ثقافة السلام والعيش المشترك، ويجب أيضا إقامة مؤتمر قومي دستوري لوضع أسس دستورية جديدة ومؤتمرات للإقتصاد والإستثمار والسياحة والعلاقات الخارجية وغيرها من متطلبات النهضة الوطنية، وسيكون السودن بألف خير.



سعد محمد عبدالله
11 مايو - 2019م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,538,617
- مايو علامة الثورة وميلاد الحركة الشعبية لتحرير السودان
- بيان الحركة الشعبية - ولاية سنار
- تعليق بشأن قرارات القيادة التنفيذية للحركة الشعبية لتحرير ال ...
- الديمقراطية الجديدة ونجاح الثورة السودانية
- رسالة إلي شباب مايرنو والسلطان علي محمد طاهر
- بيان - شباب الحركة الشعبية بمايرنو
- مشهد من السودان الجديد
- الديمقراطية في قواميس الأنظمة الدكتاتورية والإنتهازية وخيار ...
- ذكرى أبريل بين ميلادي وحلم الوطن
- أوقفوا العنف ضد الفولان ولندعم معا حملات السلام في بلاد مالي
- رسالة إلي السيد/ فضل السيد شعيب رئيس حزب الحقيقة الفيدرالي
- السودان: بيان الحركة الشعبية بولاية سنار
- ملخص مبسط لبيان قوى نداء السودان
- قصيدة - وردة الأحرار
- قصيدة - جيل الشباب
- وحدة الجبهة الثورية وآمال ثورة الحرية والسلام والديمقراطية
- بيان إدانة - شباب الحركة الشعبية
- حقوق الإنسان المهاجر
- الحركة الشعبية - ولاية سنار
- المشهد السوداني والمغربي بين أديس أبابا وجنيف


المزيد.....




- نعتصم اليوم ضد الموازنة التقشفية والضرائب المقترحة...
- ترامب: لن نكون دولة شيوعية
- حراك المتعاقدين: للمشاركة الكثيفة غدا بالتحرك اثناء انعقاد ا ...
- متعاقدو اللبنانية في الشمال: نأسف للمماطلة والتسويف في ملف ا ...
- متعاقدو اللبنانية في الشمال: نأسف للمماطلة والتسويف في ملف ا ...
- البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة
- البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارال ...
- الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في الخرطوم
- سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية
- العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعد محمد عبدالله - ماذا بعد رحلة العودة إلي السودان