أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إلى متى سيستمرصمود الشعبيْن السودانى والجزائرى؟















المزيد.....

إلى متى سيستمرصمود الشعبيْن السودانى والجزائرى؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 23:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إلى متى سيستمرصمود الشعبيْن السودانى والجزائرى؟
طلعت رضوان
أعتقد أنّ الشعبيْن السودانى والجزائرى، قد استوعبا الأخطاء الفادحة، التى وقع فيها ملايين المعتصمين فى الشوارع والميادين (سواء فى تونس أوفى مصر)..وكان أكبرالأخطاء ترك الميادين، قبل تحقيق مطالب الجماهير..وفى مُـقـدّمتها: الحرية الفردية والفكرية والسياسية..والعدالة الاجتماعية..ولأنّ هذيْن المطلبيْن لم يتحققا، لذلك رفضتُ- فى مقالاتى العديدة- استخدام لفظة (ثورة) لأنّ الأدق فى وصف ما حدث هو(انتقاضة عظيمة) تـمّ إجهاضها بمعرفة رموزالنظام، الذى انتفض الشعب ضده، بهدف تغييره من جذوره.
ولعلّ موقف الشعب السودانى الذى بدأ انتفاضته يوم19ديسمبر2018يؤكد أنه استوعب خطورة ترك الميادين (بعد حوالىْ خمسة شهورمن الصمود) ومع مُـقاومة برد طوبة..وترك الأهل والعمل..إلخ..وبالرغم من كل العوامل السيئة، فإنّ الشعب ظلّ على صموده..ولم ينخدع بموقف المجلس العسكرى، الذى أباح لنفسه (بدون إرادة شعبية) أنْ يحل محل النظام الفاسد السابق..وتكون النتيجة- كما يقول شعبنا المصرى فى أهازيجه البديعة- (كأنك يا أبوزيد لارحت ولاجيت) وقد تصوّرالمجلس العسكرى أنّ (مسرحية حماية الجماهيرمن بطش الشرطة) كانت من أجل سواد عيون الشعب..وأنّ الهدف الحقيقى- كما توقــّـعتْ الجماهيرهوالسيطرة على السلطة.
وبعد المُـفاوضات المُـستمرة بين قوى الحرية والتغيير..والمجلس العسكرى- طوال الشهورالماضية- أسفرضباط المجلس عن وجوههم الحقيقية ونزعوا الأقنعة، ولذلك أصدرتْ قوى الحرية والتغييربيانــًـا- يوم7مايو2019- قالت فيه أنّ الاجتماع المُـزمع عقده بين المجلس العسكرى..وبعض القوى السياسية ((تسويف ومحاولة لاختطاف الثورة))..ولذلك فإنّ قوى الحرية والتغييرستعمل على اتخاذ ((خطوات تصعيدية))..وهوالأمرالذى أكــّـد عليه بيان (تجمع المهنيين السودانيين)
وقال متحدث باسم قوى الحرية والتغييرأنّ الوثيقة الدستورية لاينبغى لها أنْ تحتوى على (مصادرالتشريع) وذلك ردًا على المجلس العسكرى الذى أصرّضباطه على أنْ ((تكون الشريعة الإسلامية هى مصدرالتشريع))..وذكرهذا السياسى المحنك أنّ نقطة الخلاف الأساسية بين قوى الحرية..والمجلس العسكرى ((هى نسبة التمثيل فى المجلس السيادى)) بينما أصرّالأحرارفى الميادين على أنْ ((يكون للضباط تمثيل محدود))..كما أنّ الضباط اعترضوا على إخضاع القوات المسلحة..والأجهزة الأمنية للسلطة السياسية (المصدر: العربية نت- 8مايو2019)
ومغزى موقف الضباط هوالاصرارعلى أنْ تكون لهم السيادة المطلقة..وهذه السيادة لاتتحقق إلاّبواسطة القبضة الحديدية..وتلك القبضة فى حوزة الجيش والشرطة..وبذلك يكون السودان قد عاد إلى (مربع حكم البشيرمن جديد) خاصة- لوأضفنا إلى ذلك- أصرارالضباط على تطبيق الشريعة الإسلامية..كما كان فى عهد البشيرالذى دمّرالسودان..وفصل الجنوب عن الشمال..ولذلك لم يكن مستغربــًـا أنْ يقف مع الضباط أحد أهم رموزالتيارالإسلامى، المُـتعصب (صادق المهدى) الذى قال فى أحاديثه الصحفية..وفى القنوات الفضائية أنه ((يرفض التصعيد ضد المجلس العسكرى السودانى)) فى محاولة لسحب السلاح الوحيد من عقول الجماهير..مقابل التأييد الصريح للضباط..وهكذا تتأكــّـد الحقيقة الدامغة التى طبعتْ وختمتْ كل أنظمة الاستبداد..وهى (عمامة الشيوخ مع قلادات الضباط)
أعتقد أنّ ما فعله ضباط السودان يتشابه مع بيان عمرسليمان فى 11فبراير2011وكان أول مسمارفى نعش الانتفاضة المصرية، وينطبق عليه التعبيرالشهيرفى وصف (وعد بلفور): ((من لايملك أعطى لمن لايبستحق)) فإذا كان شعبنا توحـّـد حول شعار(يسقط مبارك) فمعنى ذلك أنه لايملك (تعيين) من يخلفه..والمجلس العسكرى لم يرد ذكره فى دستور1971المعمول به وقتذاك..وأنّ الخلف إما رئيس مجلس الشعب أورئيس المحكمة الدستورية..وإذا كان شعبنا خرج فى يونيو 2013 لاسقاط الإخوان المسلمين، فإنّ القوى الظلامية مازالت تفرض وجودها وبقوة أكثرمن الوضع قبل يناير2011. يُـضاف إلى ذلك أنّ (العدالة الاجتماعية) لم تتحقق وتدنــّـتْ المستويات المعيشية مع ارتفاع أسعاركافة الخدمات والسلع الغذائية..وكما رفض نظام مبارك ضم الصناديق الخاصة لوزارة المالية (الحد الأدنى مائة مليارجنيه) وإلغاء منظومة المستشارين (24مليارجنيه) ورفض تطبيق الضريبة التصاعدية..ورفض إلغاء دعم الأغنياء (المستثمرين الذين يحصلون على دعم الطاقة) إلخ تكون النتيجة أنّ شعبنا (يعيش) فى منظومة حكم مبارك رغم اختفائه من المشهد السياسى.
وما حدث فى يناير2011حدث مثله فى يناير1977..وتلك الانتفاضة العظيمة كان من الممكن أنْ تتحوّل إلى (ثورة) حقيقية، بمراعاة الخروج العفوى من جميع طبقات الشعب بعد مظاهرات عمال حلوان وطلبة الجامعات..وأنّ الشعارات كانت (واحدة) من الإسكندرية إلى أسوان..ولكن السادات (بخبث شديد) امتصها بالتراجع عن قراررفع الأسعار، فذهب شعبنا لينام..وبعد ستة شهورارتفعتْ الأسعارمن جديد تحت شعار(تحريك الأسعار) تنفيذًا لتعليمات صندوق النقد الدولى..ورغم أنّ السادات وصف تلك الانتفاضة العظيمة ب (انتفاضة الحرامية) وأيـّـده الشيوخ وعلى رأسهم النجم التليفزيونى الشيخ محمد متولى الشعراوى..رغم ذلك فإنّ ابن مصرالعظيم المستشارمنيرحكيم صليب أصدرحكمه التاريخى بالإفراج عن (كل) المُــتهمين وعددهم 167مصريًا من عمال وطلبة وصحفيين.
وفى مارس1968خرج شعبنا فى تظاهرات ضخمة للتعبيرعن رفض محاكمات ضباط الجيش الهزلية..وكانت الشعارات تــُـردّد أنه يجب تقديم المسئولين الحقيقيين عن كارثة بؤونة/ يونيو1967وعلى رأسهم عبدالناصر، الذى امتصّ الغضب الشعبى بإعلان إعادة المحاكمة، فذهب شعبنا لينام.
والسؤال الذى لابد وأنْ يتبادرإلى أى عقل حر: لماذا تفشل كل الانتفاضات العظيمة؟ ولماذا يتم وأدها بسهولة؟ ولماذا تنخدع الشعوب بأى قرارتتخذه السلطة الحاكمة، ثم يتبيـّـن أنّ ظاهرالقرارغيرباطنه؟ وهل السبب هوعدم الوعى السياسى الكافى؟ أم هى العاطفة الكارثية؟ وهى عاطفة تصل لدرجة السذاجة بتصديق قرارالسلطة الحاكمة..وعلى سبيل المثال، فبعد إعلان بيان عمرسليمان، انطلقتْ الزغاريد فى ميدان التحرير..ودقــّـتْ الطبول ورقص الرجال مع السيدات..ولأننى كنتُ أكتفى برصد المشهد..وتوجستُ من بيان عمرسليمان غيرالدستورى، لذلك راعنى مشهد الأصوليين الإسلاميين الذين صنعوا طابورًا من عدة أمتار، وطافوا حول الميدان مُـردّدين بكل حماسة وغلظة ((الله وحده أسقط النظام)) بينما كانوا طوال ال 18يومًا يُـردّدون معنا ((الشعب يُـريد اسقاط النظام)) وعندما تحاورتُ مع أحدهم وقلتُ له ما دخل (الله) فى إسقاط النظام، بينما من أسقطه الضحايا الذين ماتوا من الشباب؟ بخلاف المُـصابين والمُـشوهين؟ فقال لى ((لقد رأينا ملائكة تقف معنا مثل الملائكة التى حاربتْ مع رسولنا الكريم فى غزوة بدر))
كان معى بعض الأصدقاء العواجيزمثلى، حاولنا إقناع الجماهيربعدم مغادرة الميدان..وقلنا لهم لوحدث وتركنا الميدان، فإنّ ال 18يومًا فى برد طوبة..والضحايا..إلخ انتهى دون تحقيق أهم مطلبيْن: دولة مدنية وعدالة اجتماعية. فقالوا لنا- وأغلبهم ماركسيين- ((بطلوا تشاؤم)) وعندما بدأ الميدان يخلومن البشرعدتُ إلى بيتى..وفى صباح اليوم التالى اتصلتْ بى صديقة تسكن فى حى المنيل..وبيتها بجوارمقرالإخوان المسلمين..وقالت لى إنّ الجماعات الإسلامية ذبحوا عدة عجول ووزّعوا لحومها على الأهالى مع جملة واحدة ((دى حلاوة نجاح الثورة الإسلامية))
وعندما أسترجع مشاهد ال 18يومًا، أرى الصورة تتجمّـع وتتكشـّـف بتفاصيلها التى لم أتبيّـنها فى حينها..كان من أطلقتْ الثقافة السائدة عليهم (نشطاء سياسيين) يستولون على (المنصات) وعندما كنتُ أكتب ورقة فيها شعارعن (علمنة مؤسسات الدولة) كانوا يُـهملون ورقتى..وبعد أنْ هدأتْ عاصفة الانتفاضة..كان هؤلاء (النشطاء) نجوم البرامج التليفزيونية، فنشط عقلى وتذكــّـرتهم وهم يعتلون (المنصات) ويتحكــّـمون فى الميكروفونات. ثم تبيّـن أنّ معظمهم من الذين يتلقون الأموال من بعض الدول العربية والأوروبية.
وأعود للسؤال المُـعلــّـق: لماذا تفشل انتفاضات شعبنا؟ ولماذا ينتفض وينام؟ أعتقد أنّ السبب يكمن فى عدم وجود (قيادة روحية) لشعبنا..وهذا التعبيرهوالتعريف العلمى لمعنى (المثقف) والدليل أنّ من بين أسباب نجاح الثورة الفرنسية دورالفلاسفة الذين كتبوا وطالبوا- قبل الثورة- ((بشنق آخرملك بأمعاء آخرقسيس)) وإذا كان شعبنا افتقد فلاسفة من هذا الطرازالنبيل، فإنه ابتلى ب (سياسيين) لايعرفون إلاّمصلحتهم الشخصية. مع اعترافى بوجود استثناءات من الشخصيات الذين آمنوا بالوطن..ويعتبرونه قبلتهم الأولى..ولكن يعوق تصدرهم المشهد السياسى ثلاثة اعتبارات 1- أنهم قلة 2- لايمتلكون منابرللتعبيرعن آرائهم 3- ليس لديهم المال الذى يمتلكه آخرون..ولايـُـفكــّـرون فى مصلحة مصر.
000
فهل سيـُـكرّرالشعبان السودانى والجزائرى أخطاء شعبنا؟ هل سيتركان الميادين ويذهبا للنوم كما فعل شعبنا؟ أتمنى أنْ يخيب ظنى..وأنْ يكتبا صفحة جديدة فى تاريخهما، ليس بإسقاط الدكتاتورية (فقط)..وإنما بتحقيق الحرية والعدالة..وهذا لن يتحقق لواستسلم الشعبان للضباط وللسياسيين الانتهازيين وكلماتهم المعسولة..وفى ثناياها السم القاتل..والسؤال الشائك هوإلى متى سيستمرالصمود؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,252,823
- اليهود المصريون فى إبداع إحسان عبدالقدوس
- صاحب الديانة الموصوف بالمارق
- تحديث مصر: والبداية مع عهد محمد على
- ما بناه أتاتورك الحداثى يهدمه الخليفة أردوغان
- إبداع أحمد رامى فى ترجمته لرباعيات الخيام
- هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة ؟
- الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)
- المتعلمون المصريون وجهلهم بعلم اللغويات
- لماذا يرتعب بعض المصريين من تهمة العداء للسامية؟
- اكتشاف حديث يؤكد صدق هيرودوت
- جرائم حماس ضد الفلسطينيين وغياب الإعلام العربى (والمصرى)
- لماذا يكون الانتماء الدينى على حساب الوطن؟ حلايب وشلاتين نمو ...
- محمد على ووأد مشروعه: إنهاء تبعية مصرلتركيا
- إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية
- ثورة برمهات1919 بين الشعب والزعماء
- هل يتحقق الانجازالعلمى فى مجتمع تحكمه الخرافة؟
- العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
- الفلسفة والعداء للمعرفة
- رامى مالك والأوسكار وتزويرالانتماء الوطنى
- الوباء المُهدد لتقدم الشعوب


المزيد.....




- وفاة مرسي.. هل يتجدد الصراع بين السلطة والإخوان؟
- موقع إخباري: محدّدات الأمن والخدمات تعيق عودة المسيحيين إلى ...
- مأزق المشروع الإخواني بعد رحيل مرسي - 2 -
- انتقادات لبي بي سي بسبب ظهور رجل دين مسلم -معادٍ للسامية- في ...
- حزورات وكلام مشفر ,لا اتفاق ولا رقض
- تظل الامكانية والفرصة سانحة للاتفاق بين أمريكا وأيران
- مصر.. هل وفاة مرسي تعيد الإخوان إلى الميزان؟
- شيخ الأزهر: محمد صلاح -قدوة متميزة للشباب-
- صلاح يهاتف شيخ الأزهر والإعلام يلمح لرهان مع ساديو ماني
- السقوط الإخواني لأردوغان وجماعته الإرهابية


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - إلى متى سيستمرصمود الشعبيْن السودانى والجزائرى؟