أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - مصطفى البحري - الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح ...وقيادات نقابية سائرة إلى قتل النقابة















المزيد.....



الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح ...وقيادات نقابية سائرة إلى قتل النقابة


مصطفى البحري
الحوار المتمدن-العدد: 1538 - 2006 / 5 / 2 - 12:05
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


تواصلت في الأشهر الاخيرة حرب أرباب العمل ودولتهم على مكاسب الشغيلة، وشهدت تصعيدا غير مسبوق على بعض الجبهات. بينما تواصل الاتحادات النقابية الكبرى(إم ش، كدش، اع ش م) هجر دورها الرئيس المتمثل في تجميع قوة العمل من اجل رد شامل يصون المكاسب ويصد بالأقل ما استجد من هجمات.

الخصخصة

يستمر مسلسل الخصخصة وتفكيك القطاع العام، فالتحضير جار لخصخصة بريد المغرب، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، ومكتب استغلال الموانئ، وتسيير المطارات، وصناعة السكر، وما تبقى من خدمات البلديات(تنظيف ومساحات خضراء وإنارة وتوزيع الماء)، وما تبقى من شركة التبغ.
بينما تستعد الدولة لبيع ما تبقى لديها من اسهم هذه الاخيرة، شرعت إدارة الشركة في الإغارة على مكاسب العمال بمحاولة سلب القسم العيني من أجورهم( كمية شهرية من السجائر تعادل 1300 درهم)، مما دفع الشغيلة إلى شن إضرابات عديدة.
خصخصة مصحات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
لأمد طويل ظل رأسماليو القطاع الصحي الخاص متربصين بمصحات الضمان الاجتماعي بمبرر طابعها غير القانوني(ليس في قانون الضمان الاجتماعي ما يسمح بإنشائها)، إلى أن جاء قانون التامين الإجباري عن المرض واسند للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تسيير ذلك التامين بالنسبة لعمال القطاع الخاص. ونص على تنافي تسيير نظام التامين مع تقديم خدمات علاجية. هكذا فتح باب نزع تسيير مصحات الضمان الاجتماعي لإسنادها إلى شركة خاصة. وقد تقدمت أعمال التحضير لصيغة التدبير المفوض.
ولحد الآن، لم يسجل أي نوع من الاعتراض من الجانب النقابي. لا غرابة في الأمر، فقد برز منذ أمد طويل تقاعس المنظمات العمالية في مسالة الحماية الاجتماعية بوجه عام، وملف الضمان الاجتماعي بوجه خاص. لا بل سبق للاتحاد المغربي للشغل أن اقترح تسليم امتياز عمومي بشروط إلى مؤسسة مالية او بنكية لتسيير الضمان الاجتماعي، أي خصخصة تسيير الصندوق بكامله. وتم الاتصال بكبار رؤساء المؤسسات البنكية المغربية لإجراء دراسة بهدف إخضاع الصندوق ماليا وإداريا لتسيير الامتياز المقترح(المعتبر سبيل الصرامة والاستقامة).
تفكيك مكتب استغلال الموانئ
شهدت الأشهر الاخيرة تكثيف العمل في ملف تفكيك مكتب استغلال الموانئ بقصد فتح هذا القطاع للرأسمال الخاص. وقد وقعت النقابات في نهاية مايو على شطر من مشروع الوزارة(ما زال ثمة خلاف حول نقل أملاك مكتب استغلال الموانئ إلى الشركة المرتقب إحداثها). وبوجه عام قد يحافظ الرد النقابي على مكاسب عمالية. وهذا ما قد تمنحه الدولة نفسها بقصد تمرير الأساسي وهو فتح الباب للرأسمال الخاص. ولكن الموقف النقابي من جوهر المشكل ليس إلا استسلاما كما سبق بشان العديد من الحالات، كانت شركة التبغ أحدثها. لم تعد النقابات العمالية تعارض الخصخصة، وباتت تطلب سلة بلا عنب، كأن الطبقة العاملة غير حبلى بقدرة التصدي. نقول هذا دون زعم ضمان النصر، لكن القيادات النقابية اعتادت تنظيم هزائم دون معارك.
هذا مع العلم ان ما قد يحتفظ به عمال مكتب استغلال الموانئ من مكاسب قد يعصف به الانقلاب الكلي الذي سينتج عن دخول الرساميل، بما فيه العالمية، وتنافسها. (راجع مقال خصخصة المواني ص 7)
الأراضي الزراعية ومصانع السكر
بعد عقود عديدة من نهب الأراضي المسترجعة من المعمرين الأجانب، ونهب سوديا وسوجيتا الشركتين العموميتين المشرفتين على تسييرهما، شرعت الدولة في خصخصتهما. وقد تلقت طلبات الرأسماليين الراغبين في اكتراء تلك الأراضي، وكان 86% منهم مغاربة. وقد جرت العملية بالتضحية بحقوق آلاف العمال الزراعيين.
ويجري الاستعداد حاليا لخصخصة مصانع السكر، مع ما سيرافقها من لبرلة القطاع المفضي حتما إلى تحرير أسعار هذه المادة الأساسية في الاستهلاك الشعبي، والإضرار بمكاسب الشغيلة وبفرص العمل في القطاع.
ستؤدي الخصخصة إلى تزويد المصانع بالمادة الأولية من السوق العالمية لتدني أسعارها قياسا على تلك المحلية، مما سيفضي إلى كارثة على منتجيها من الفلاحين وعلى اليد العاملة.
بخصخصة الأراضي الزراعية ومصانع السكر، ستكون الدولة البرجوازية قد أنزلت هزيمة نكراء بالحركة النقابية التي أبدت قبل 20 سنة رفضا قاطعا لأي مساس بهما.
قال الأموي في مايو 1985:" وعلى الحكومة أن تعرف أننا لن نقف متفرجين أمام عملية تصفية أو تفويت لمؤسسات القطاع العام، وأن ما أقدمت عليه الحكومة وما سوف تقدم عليه ليس إهانة لشعبنا، وليس استهتارا واحتقارا، انه شيء فظيع لا يحرك الأحياء فقط، ولكنه يحرك حتى الأموات الذين ماتوا من أجل استقلال بلادنا...لذلك فإننا كعمال لن نترك الفرصة للأوباش البرجوازيين ولا للصعاليك الإقطاعيين لكي يستولوا على الأرض.إنها أرضكم، إنها ممتلكاتكم أيها العمال. في سنة 1965 فرضت علينا ضريبة لبناء السدود لري الأراضي لتحول في النهاية إلى الخواص! لا لن نقبل هذا! في 1964 و1965 فرضت علينا ضريبة السكر لبناء معامل السكر ليتم الآن تفويتها إلى الخواص، إننا لن نقبل هذا، وسنناضل من أجله مهما كان الثمن" (كتاب فاح ماي الكونفدرالي) .
موقف صائب، لكنه كان يتطلب سياسة أخرى غير التي سارت عليها الكونفدرالية وجعلتها عربة مشدودة إلى قاطرة الاتحاد الاشتراكي، الذي استسلم لتيار الخصخصة وجر معه النقابة العمالية.
سياسة أخرى غير بخس الكفاح واعتبار " الحوار أسلوبا حضاريا"، ونسف التعبئة في معارك عمالية عديدة، وتجزيء النضالات، ونشر الأضاليل حول المصلحة المشتركة بين العمال والمقاولة الوطنية ( تنافسية المقاولة الوطنية، إلى آخر الأيديولوجية البرجوازية المخربة لوعي العمال)، وقمع الأصوات المدافعة عن خط النضال الطبقي. سياسة قائمة على وعي التناقض الجوهري بين مصالح العمال ومصالح الرأسمال. سياسة إنماء قدرة العمال على النضال وثقتهم في الذات. سياسة تأليف القوة الشعبية المكافحة بالعمل يدا في يد مع حركة المعطلين وباقي مكونات الحركة الجماهيرية.
لقد استسلمت الحركة النقابية للخصخصة دون معركة، وسيبقى موقف " الاحتفاظ بحق الرد"، الذي ختمت به الكونفدرالية الديمقراطية للشغل سياستها في الموضوع عام 1996، نموذجا للتخاذل.

نزع شحم فيل الوظيفة العمومية
تترافق عملية تسريح قسم من شغيلة الوظيفة العمومية، المسماة "مغادرة طوعية"، بحملة تضليل واسعة النطاق تدعي أن الغاية تمكين الموظفين الراغبين في إنشاء مقاولات من النجاح في دخول عالم المال والأعمال. والحقيقة أن الأمر ليس إلا طردا من العمل بتعويضات قد تغري فئة من الموظفين، لا سيما في قمة الهرم. ليست "الانطلاقة" المزعومة غير جانب من عملية إعادة نظر شاملة بالوظيفة العمومية، بدأت بالتخلص من قسم من اليد العاملة، لغاية تقشف نفقات الأجور ( اقتصدت الدولة 12.4 مليار درهم بفضل "المغادرة الطوعية") ، لتمتد إلى تكثيف استغلال من لم "يغادروا". والمصيبة أن القيادات النقابية، على أرقى المستويات، لا زالت، سيرا على المألوف، دون مستوى واجباتها إزاء ما يدبر ضد طبقة الأجراء. ففي المجلس الوطني للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم 13 مارس 2005، قال نوبير الأموي، في معرض جوابه على مناقشي عرضه، إن المغادرة الطوعية اختيار شخصي...!
هل من معنى لذلك غير أن النقابة لا موقف مناضل لديها، وأنها ستترك العملية تمر، وان على شغيلة الوظيفة العمومية أن يختاروا ما شاءوا كأفراد. فهل يجهل النقابيون أن خفض أعداد العاملين بالوظيفة العمومية( نزع شحم الفيل كما تسميه الصحافة البرجوازية) سيؤدي إلى إلقاء عبء العمل على من سيبقون بالوظيفة، أي فرط استغلالهم؟ هل يجهل النقابيون أن الوظيفة العمومية بالمغرب بحاجة إلى مزيد من العاملين لان حاجات أساسية لقاعدة عريضة من الجماهير الشعبية غير ملباة، منها التعليم والصحة والثقافة والعديد من الأعباء الاجتماعية الملقاة على النساء داخل الأسرة، كالعناية بالطفولة والشيوخ، والمرضى ناهيك عن عبودية العمل المنزلي.
هل يجهل النقابيون أن تقاعد هذا العدد الضخم دفعة واحدة سيزيد مشاكل الصندوق المغربي للتقاعد استفحالا؟ سيصل ثقل العملية على هذا الصندوق إلى 2.6 مليار درهم.
لم يقتصر التخاذل على فسح الطريق للدكاكة، بل ثمة من ساهم في تضليل ضحاياها. ففي إطار تطبيل وزارة المالية للعملية أكد محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، أن الهدف من مشروع " انطلاقة" هو المساهمة في إنجاح عملية المغادرة الطوعية والدفع بها لتكون عنصرا في التنمية الاقتصادية وخلق فرص شغل جديدة لإنعاش الاقتصاد الوطني ومصاحبة الموظفين المستفيدين من هذه العملية في خلق مقاولات صغيرة ومتوسطة، وتحويل المبالغ المالية المخصصة لها إلى استثمار مالي وأيضا معرفي نظرا لما راكمه هؤلاء المغادرون والمستثمرون الجدد من خبرة في المجال الإداري والاحتكاك بعالم المقاولات".
إن هذا التسريح المقنع لقسم من شغيلة الوظيفة العمومية جزء من مخطط شامل ، تتمثل جوانبه الأخرى في :

اعتماد المرونة في تسيير اليد العاملة باسم " الاستعمال الأمثل للموارد البشرية" : التشغيل بالعقدة وإسناد العمل لشركات خاصة.
إعادة نظر تطال شبكة الأجور لإضفاء المرونة عليها بتعديل آلياتها، ووضع تدريجي لسياسة أجر بالاستحقاق، وتحديد الأجرة حسب المهمة الموكولة للموظف.
تغيير طريقة الترقية بالتخلي عن معيار الأقدمية واستبداله بمعيار المردودية.
منظومة صارمة لتقييم الموظف واعتماد التكوين المستمر.
حركية ومرونة في تعيين الموظفين و إعادة نشرهم.
تسهيل مسطرة التسريح ووقف علاقات الشغل لاسباب هيكلية وإجراءات اقتصادية.
زيادة السلطات التأديبية لرؤساء العمل، مع اعتماد مساطر تقييم أداء الموظف مما يفتح الباب للتعسف وتسهيل تسريح العاملين.
ومعلوم أنه سبق وضع مشروع قانون أساسي جديد للوظيفة العمومية في عهد الوزير الزروالي، تضمن الجزء الأعظم مما ورد أعلاه. لكن يجري إدخال ما جاء به بالتدريج تفاديا لإثارة رد فعل جماعي وفوري.
انه التدرج في تمرير العديد من "الإصلاحات تطال كافة جوانب عمل شغيلة الوظيفة العمومية على نحو يدخل تقنيات التسيير الرأسمالي لليد العاملة المطبقة في القطاع الخاص إلى الوظيفة العمومية.
التقاعد: الدولة سائرة في تطبيق خططها
تنصرف الدولة في مجال أنظمة التقاعد إلى تطبيق سياستها خطوة خطوة. فبعد مناظرتها في ديسمبر 2003 ، حيث عرضت عددا من صيغ إعادة هيكلة أنظمة التقاعد، الوفية كلها لفلسفة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، سارت إلى إدخال العديد منها حيز التطبيق.
فبعد رفع نسبة الاقتطاع من أجور الموظفين للصندوق الوطني للتقاعد من 7% إلى 8% عام 2004، واصلت سعيها إلى بلوغ نسبة 10% عام 2006 . فقد زادت 1% إضافية هذا العام.
أما على صعيد إدخال نظام الرسملة، فقد تم إحداث نظام تقاعد تكميلي قائم على الرسملة في الصندوق المغربي للتقاعد ( جريدة رسمية عدد 5288، بتاريخ 3 فبراير 2005).
كما تواصل دمج صناديق المؤسسات العمومية المحضرة للتفكيك وللخصخصة في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR . إذ بعد صندوق تقاعد عمال القطار، وذاك الخاص بعمال استغلال الموانئ، وتقاعد عمال شركة التبغ، جاء دور صندوق تقاعد عمال المكتب الوطني للكهرباء.
أما رفع سن التقاعد فقد شرع فيه بالنسبة لأساتذة التعليم العالي العاملين في مراكز تكوين الأطر. حيث لن يتقاعد هؤلاء إلا ببلوغ 65 سنة، وذلك بمبرر الاستفادة من " خبرتهم" حسب وزير المالية. ولن ننتظر كثيرا حتى يشن الهجوم على باقي الفئات العمالية المتقاعدة في 60 سنة بمبرر أنه امتياز يتنافى مع مبدأ المساواة.

مراقبة تطبيق قانون الشغل بسجن مفتشيه
طيلة عقود ظلت المكاسب العمالية بقانون الشغل، الموروث اغلبها عن فترة الاستعمار وبداية الاستقلال الشكلي، حبرا على ورق بفعل تغاضي الدولة عن تطبيق ما ينص عليها من فصول قانونية. وظل جهاز مراقبة تنفيذ تلك القوانين بلا قدرة فعلية على فرض التطبيق. ورغم مطالب جمعيات مفتشي الشغل بصلاحيات فعلية، جاء قانون الشغل الجديد(المدونة) ليحافظ على القديم، مضيفا صبغة قانونية على محاولة الصلح التي يقوم بها المفتش. هذا علاوة على ما يعرفه كل من اقترب من عالم نزاعات الشغل عن فساد جزء من جهاز التفتيش، وتغاضيه عن ممارسات لأرباب العمل، اقل ما يقال عنها إنها جرائم.
ويبرز سعي الدولة إلى بقاء قانون الشغل على الأوراق فقط في عدد مفتشي الشغل الذي لا يتجاوز 290 مفتشا عاملا بالفعل، 30 منهم فقط بالقطاع الزراعي بالبلد كله. وسيتدهور الوضع لان توظيف المفتشين متوقف، بينما سيتقاعد نصف العاملين منهم حاليا بعد عشر سنوات. كما يبرز ذلك في بعد نسبة تغطية المنشآت بمفتشي الشغل عن المعيار الدولي. اذ تبلغ النسبة بالمغرب 1 مفتش لكل 800 مقاولة بينما المعيار الدولي 1 لكل 250 منشأة.
الحصيلة أن 10% فقط من المنشآت مشمولة بزيارة مفتش الشغل، وتسقط النسبة إلى 11% إذا اعتبرنا القطاع غير المهيكل.
أتاح هذا لأرباب العمل استغلال الأجراء شر استغلال بانتهاك ابسط الحقوق الواردة في قانون الشغل ذاته. لا بطاقة شغل ولا حد أدنى للأجر، ولا ضمان اجتماعي، ولا تامين عن أمراض العمل وحوادثه...
هذا ما جعل نضالات العمال والعاملات تكاد تنحصر بالكامل تقريبا في مطلب تطبيق قانون الشغل. وجاء الحكم على مفتش الشغل قاشة زين العابدين بـ10 سنوات سجنا، ليفهم مفتشو الشغل أن دورهم الفعلي غير ذلك الوارد-في قانون الشغل. ولا شك أن رسالة بكل تلك الحمولة التهديدية ستصل المعنيين بها.
استهداف أجور العمال وحدها الأدنى القانوني
كان قانون السلم المتحرك للأجور والأسعار يتيح تداركا نسبيا لاثر ارتفاع الأسعار على أجور العمال. ورغم انه لم يطبق منذ بداية سنوات 1960، بقي مكسبا على الورق بحاجة إلى ميزان قوى لتفعيله. ثم جاءت مدونة الشغل، التي لا يخجل نقابيون مزعومون من اعتبارها" مكسبا تاريخيا"، و ألغته بصفة نهائية.
بعد دفن إمكانية مواكبة الأجور لارتفاع الأسعار، بات أرباب العمل يستهدفون الأجر ذاته.
فقد رفضوا تطبيق الزيادة في الحد الأدنى للأجر مع خفض مدة العمل المنصوص عليه بالمادة 184 من قانون الشغل. فتلازم زيادة الأجر الأدنى،لا طبقا لاتفاق 30 إبريل، وخفض ساعات العمل إلى 44 سيجعل الحد الأدنى يبلغ 10.54 درهم للساعة, بينما أرباب العمل يعتبرون الحد الأدنى هو 9.66 درهم للساعة ، وايدهم في ذلك الوزير الأول( الذي وجد فيه القائد الثاني لنقابة كدش خيرا على حد قوله).
لا يقف الرأسماليون عند هذا الحد، بل صعدوا الهجوم إلى مستوى السعي إلى إلغاء الحد الأدنى القانوني للأجر ٍ.
فبعد كل الامتيازات التي فازوا بها، كخفض أسعار الطاقة الكهربائية، والإخفاء من متأخرات الضمان الاجتماعي من طرف حكومة اليوسفي، ثم خفض واجبات قطاع النسيج إزاء الضمان الاجتماعي بالنصف، وتأجيل تطبيق الزيادة في الأجور بمقتضى اتفاق 30 إبريل، والتغاضي عن تهرب قسم منهم من تسجيل العمال في الضمان الاجتماعي، و من تأمينهم من حوادث الشغل والأمراض المهنية (الإجبارية التي جاء بها تعديل ظهير 1963 بقيت حبرا على ورق، بل سجلت شركات التامين تراجع نسبة المؤمنين)، بعد هذا كله هاهي جمعية أرباب عمل النسيج تطالب بإلغاء إجبارية الحد الأدنى للأجور واستبداله بحدود دنيا مختلفة باختلاف المناطق، أي حسب كلفة المعيشة. بل ثمة من البرجوازيين من يدافع بكل بساطة عن إلغاء كل حد أدنى للأجر، مقدمين المثال ببلدان أقدمت على ذلك مثل بنغلاديش وايستونيا والفيلبين. انها العودة إلى عبودية القرون الغابرة. وذلك ما يدافع عنه وزير التشغيل وينكب على دراسة كيفيات تطبيقه.
ويدافع حسن الشامي، رئيس منظمة أرباب العمل، عن ضرب الحد الأدنى للأجر بحجة انه يمثل أربعة أضعاف نظيره في الصين ساكتا عن مستوى الأسعار هناك. كما يرى انه لا مبرر لشراء قوة العمل غير المؤهلة بالحد الأدنى للأجر.
الواقع أن الأجور محررة من كل حد أدنى، لان القانون لا يطبق. لا تصل الأجور بالعديد من القطاعات حتى نصف الحد الأدنى القانوني. فقد استغل أرباب العمل المستوى المهول للبطالة ليشغلوا البشر بأجور بؤس تكاد تنزل إلى مستوى العمل المجاني. منها على سبيل المثال أجور عمال شركات الحراسة وكتاب المحامين، ومستخدمات العيادات الطبية الخاصة، عمال الصيدليات والقطاع اللاشكلي بكامله. هذا علاوة على ظاهرة سرقة ساعات العمل المنتشرة في صناعات تشغل النساء بكثافة كمصبرات السمك( تشتغل العاملة 12 ساعة وتسجل لها 8).
وثمة أيضا ظاهرة تأخير الأجور شهورا عديدة، تشكل سببا للإضرابات بالعديد من المنشآت.
تخلفت الحركة النقابية، طيلة عقود، عن النضال من اجل إلغاء الميز المضر بعمال الزراعة الذين خصهم القانون البرجوازي باجر اقل من اجر عمال الصناعة والخدمات، مع أن يوم عملهم أشق و أطول. وهاهي الآن تلك الحركة بوجه سعي أرباب العمل إلى الإجهاز التام على إجبارية حد أدنى للأجر، فهل ستراعي متطلبات" الدفاع عن تنافسية المقاولة الوطنية" أم متطلبات الدفاع عن مصالح العمال والعاملات؟

ضرب القدرة الشرائية
هل يستعدون لخفض سعر الدرهم؟
منذ زمان والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي يعتبران الدرهم مرتفعا عن قيمته بنسبة 15%. ويدعوان إلى خفضه. وكان آخر خفض في ابريل 2001 بنسبة 5%.
ومنذ إنهاء العمل بنظام الحصص في مجال النسيج(الاتفاق متعدد الألياف) في بداية يناير الماضي، اشتد الخناق على المصدرين، فراحوا يطالبون بخفض الدرهم لرفع تنافسية بضاعتهم.
ويجري سجال بين مختلف أقسام البرجوازية ومفكريها حول جدوى خفض الدرهم، فنتائجه متضاربة: سيزيد الطلب فعلا على الصادرات( طالما لم يخفض المنافسون عملتهم)، لكن سيرفع أسعار الواردات، مما يضر بالمنشآت المستوردة للمواد الأولية والتجهيز. كما سيؤدي خفض العملة إلى زيادة أعباء الديون الخارجية.
اما القدرة الشرائية للأجراء، وعموم الكادحين، فستتضرر بارتفاع الأسعار المترتب عن خفض الدرهم، بعد ما لحقها من جراء زيادة أسعار المحروقات. وقد بدا انعكاس ارتفاع سعر المحروقات يمتد بأقدام أصحاب النقل الطرقي على زيادة 8% في أسعاره.
كما أن إلغاء ما تبقى من دعم للمواد الأساسية، خاصة السكر وغاز المطبخ، محسوم لا ينتظر الا اللحظة المناسبة. ومن المرتقب أن يؤدي إلغاء دعم غاز المطبخ إلى مضاعفة سعر القنينة.

استئصال النقابة العمالية
في مناخ التصعيد هذا، تستمر آلة القمع في تعبيد طريق إجراءات الحرب الاجتماعية الضارية ضد الشغيلة وعموم الكادحين. فالنقابيون مستهدفون بالطرد والعقوبات وكافة أشكال المضايقة. بات العمل النقابي، من شدة تضييق الخناق عليه، ضربا من الجنون بنظر العمال في فروع إنتاج عديدة بالقطاع الخاص. فمع استفحال مشكل البطالة ضاقت إلى حد بعيد إمكانات تحمس العمال لأي مسعى إلى تحسين أوضاعهم ما دام الحفاظ على فرصة العمل هو الشاغل الأول والأخير.
هذا ما يجعل النضالات النقابية تتجه، إلى حد بعيد، نحو الاقتصار على حالات خط الدفاع الأخير: اعتصامات بوجه الإغلاق أو خفض ساعات العمل، المطالبة بأجور متأخرة شهورا عديدة ... وتتعرض اجنة التنظيم النقابي لسحق فوري بطرد المناضلين. مما جعل حق تأسيس النقابة وتقديم أسماء مسؤوليها إلى أرباب العمل والسلطة نوعا من اصطيادهم للتخلص منهم.
جرى طرد كافة النقابيين بسبب إضرابهم في شركة تيك ميد المكلفة بالنظافة بإحدى بلديات العاصمة، وتم تسريح 18 نقابيا بشركة بروفيل في برشيد. وطرد المكتب النقابي بشركة زيطراب للنقل الحضري باكادير.
وفي صمت تتواصل جرائم الفصل 288 من القانون الجنائي، باستقدام كاسري الإضراب بتواطؤ السلطات وافتعال المواجهة لتحرير محاضر البوليس والدرك حول " عرقلة حرية العمل" . وإن كانت المؤامرة ضد عمال مناجم ايميني قد افتضحت بفضل حملة التضامن الوطنية والدولية، فان عشرات الحالات الأخرى تجري في الخفاء بفعل تقاعس بيروقراطية النقابات، وضعف إقدام معارضتها.
هذا ولا تكترث القيادات النقابية العليا بأمر استئصال التنظيم النقابي بالفصل 288 من القانون الجنائي. وقدمت قيادة كدش المثال باستنكافها عن تنظيم حملة التضامن مع معتقلي ايميني، فلا إعلام ولا مبادرات ولا مشاركة حقيقية في الجهود الجارية.
كان حجم مؤامرة أرباب العمل والسلطة، وطابعها المفضوح، فرصة لتعبئة القوى العمالية لطي صفحة الفصل 288 بصفة نهائية. وقد أمكن، حتى بعد الإفراج عن المناضل خويا ورفاقه، ان يطلق المكتب التنفيذي الحملة بتنظيم جولة وطنية للنقابيين المظلومين بفروع النقابة، وتنظيم تجمعات للتشهير بالقمع، وحفز العزائم وفق أصول تقاليد الكفاح العمالي. وهذا ما دلت المبادرة المنظمة، بالأخص قافلة التضامن ومسيرة 6 مارس بورزازات، انه ممكن وحامل لأعظم فرص النجاح.
لا شيء من ذلك. ويستمر فعل الفصل 288، فقد أكدت محكمة الجديدة، يوم23 مايو 2005، إدانة المناضلين النقابيين (عاملين وعاملة) بشركة لاكليمونتين(شهران حبسا موقوفة التنفيذ و1000 درهم غرامة).
وبقدر تهاوننا في التصدي للهجوم على الحرية النقابية، بقدر ما يقدم أعداؤنا على خطوات إضافية. فاستعدادا لتمرير مشروع قانون الإضراب، جرى تنظيم حملة إعلامية لتأليب الرأي العام ضد الإضرابات العمالية، تعاونت فيها الجرائد البرجوازية كـ"الأحداث المغربية" والإعلام السمعي البصري. استهدفت الحملة المغرضة إضرابات شغيلة التعليم، ملوحة بخطر سنة بيضاء. وكان الأمر موضوع سؤال شفوي بمجلس المستشارين ووقفة احتجاجية بدعوة من جمعية لاباء التلاميذ.
وعلى نفس المنوال، تنقل التلفزة استياء مواطنين من الإضرابات المتكررة بقطاع الصحة، بينما تغض الطرف عن احتجاجات ألوف المواطنين من اجل مجانية خدمات الصحة وجودتها.

إلى أين يقودون المنظمات العمالية ؟
في هذا السياق العام، المطبوع باشتداد ضغط أرباب العمل ودولتهم على شروط عمل الأجراء، باستهداف ما تبقى من مكاسبهم، وبالبطش بتنظيماتهم، يتعين طرح سؤال: ما خطة عمل المنظمات النقابية؟ كيف يفكر قادتنا في أمر التصدي للهجوم المتجه إلى تصعيد خطير؟
يتأكد يوما بعد يوم أن القيادة النقابية باتت بلا بوصلة، وأنها تسوقنا إلى كوارث اعظم مما شهدنا. انعقد آخر مجلس وطني للكنفدرالية الديمقراطية للشغل يوم 27 مايو 2005، مركزا بالكامل على خطاب الملك الخاص بما سمي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ودن أي تحليل لما بلغته السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة في استنزاف موارد البلد بخدمة الديون الخارجية، وانهاك الجماهير الشعبية بالتقشف في النفقات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، وفتح كل الأبواب للرأسمال، راح الكاتب العام للنقابة يكيل المديح للمبادرة الملكية حتى كاد ينظم أقواله شعرا. واعتبر المبادرة "منسجمة مع تصور الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، وأنها "معبرة عن حاجة المغرب إلى رجة وطنية تبعث الامل وتعيد الثقة". وسد الأموي كل باب نحو أي بديل قائلا:" لا خيار لنا كطبقة عاملة غير المساهمة لانجاح المبادرة، لان نجاحها سيكون انطلاقة تاريخية جديدة لبلادنا تؤهلها لنهضة شاملة، وانتكاسها سيزج البلد في عالم المجهول" .
واضاف :" مصير المغرب مرتبط بإنجاح هذه المبادرة التي تقتضي تعاقدا بين الدولة والمجتمع من تنظيمات ومؤسسات ومقاولين وفاعلين".
وبكل ثقة في مسايرة أعضاء المجلس الوطني له، اندفع الأموي حاسما الأمر بسؤال: " ما هي مسئوليتنا كطبقة عاملة للمساهمة في الترجمة العملية للمبادرة؟". واخبر أعضاء المجلس الوطني " أن الكونفدرالية ستحدث خلية وطنية لتدقيق اقتراحاتها، وخلايا في الاتحادات المحلية لوضع الأسبقيات بخصوص مشاريع التنمية الممكنة في محيطها." وفي مرحلة ثانية سيخبر المكتب التنفيذي أعضاء المجلس الوطني بالإجراءات والخطوات التعبوية لانجاح المبادرة.
وجاء بيان المجلس الوطني تلخيصا لعرض الكاتب العام ومصادقة عليه( انظر جريدة المؤتمر الوطني عدد 68- 4 يونيو 2005 ص9)
ان نتائج المجلس الوطني للكنفدرالية يوم 27 مايو 2005 تطرح عريضا سؤال: هل هذا موقف كل مكونات النقابة؟ هل تبارك عناصر اليسار الجذري في المكتب التنفيذي والمجلس الوطني هذا المنحى الانهزامي؟ هل خرست كل الأصوات النقدية؟
ان السياسة التي يرتكز عليها موقف المجلس الوطني باءت بالفشل، طيلة عقود، وكانت وبالا على النقابة. إنها سياسة التعاون مع أرباب العمل ودولتهم. وقد اعترف الأموي ذاته بإفلاسها عندما قال إن الإشارات التي تبعثها الكنفدرالية إلى فوق لا تلقى صدى. قال الكاتب العام في المجلس الوطني:" كان التصريح المشترك إشارة لتدشين مرحلة تاريخية جديدة، وكانت الاوراش الكونفدرالية سنة 1998 إشارة ثانية، ودعونا إلى ثورة هادئة لكن إشاراتنا لم تلتقط". وسيكون الإخفاق المريع مصير الإشارة الجديدة، إشارة التجاوب الجامح مع ما سمي " مبادرة وطنية للتنمية البشرية".
من ألف باء النضال النقابي أن ليس للعمال ما يعتمدون عليه غير قوة اتحادهم، وأن الدولة أداة لخدمة مصالح أرباب العمل، فمن يريد جعل النقابة ملحقة بدولة البرجوازية إنما يقتل النقابة.
وذلك ما يفعل كل داع إلى " التعاقد بين الدولة والمجتمع من تنظيمات ومؤسسات ومقاولا وفاعلين" .
مسؤولية الثوريين
ثمة عوامل موضوعية أدت إلى إضعاف الحركة النقابية متمثلة في تحولات اقتصادية، منها الخصخصة وتفكيك المؤسسات العمومية، واعادة الهيكلة كتلك الجارية في ايمني ، وإغلاق مناجم جرادة الذي فك إحدى أهم التركزات العمالية(7000 عامل) وإحدى انشط قلاع الكفاح، واستشراء الهشاشة ، وزوال قسم من الصناعة لاغ سيما النسيج وكل ما سينتج عن الانفتاح(اتفاقات التبادل الحر) .
أما العوامل الذاتية، فاهمها خط التعاون مع أرباب العمل ودولتهم( الشراكة الاجتماعية)، والانشقاقات ، وعدم تجديد الطاقم المسير،بفعل التبقرط الفائق، وتعتم الرؤية بسبب غياب تجديد فكري.
إن كانت قيادة الاتحاد المغربي للشغل قد حنطت هذه المنظمة، والتزمت سلما اجتماعيا دائما، لقاء ما استفادت من امتيازات وفرص اغتناء ونهب، فإن الاتحاديين قد استنفدوا الدفعة التي أعطوها للحركة النقابية منذ نهاية السبعينات إلى منتصف التسعينات. كانت تلك الدفعة مؤطرة بالأفق السياسي للاتحاد الاشتراكي، واستعمها سندا لـ"نضاله الديمقراطي"،أداة للضغط الحذر على الحاكمين بقصد تحصيل تحسينات في النظام السياسي.
قام العمل النقابي الاتحادي على إطلاق نضالات مع التحكم فيها، أو مسايرة نضالات منطلقة بقصد كبحها، وكان سقفه هدف ترميم أوضاع العمال وتفادي أي دينامية نضالية من شأنها الرقي بالعمال إلى درجة وعي تهدد أسس نظام الاستغلال والاضطهاد.
انقسم الاتحاديون الآن إلى جناح مشارك في تنفيذ السياسات المعادية للعمال، وقسم آخر لا ينفذها ولا يعارضها بالفعل، لكنه يشل النقابة بالسيطرة على أجهزتها، ولا يقدم للكادحين أي منظور مستقبلي لنضالهم. لذا فان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بحاجة ماسة إلى تجديد خطها النضالي، و إصلاح آلية عملها.
إن طاقم الكوادر النقابية قد تآكل بحكم التقدم في العمر، وبوجه خاص بفعل ما آلت إليه الحركة السياسية التي تحدر منها. أما قوى النضال الناشئة فتصب في قنوات متحكم بها بيروقراطيا، ولا تجد قطبا آخر قادر على تقديم بديل . لذا فان مناضلي خط النضال الطبقي مطالبون باقتراح برنامج بديل يكون انطلاقة لتجميع القوى المناضلة في قطب يساري داخل الحركة النقابية.
يستدعي الأمر كشف حساب العمل في الجهاز النقابي، وتقييم التكتيك إزاء البيروقراطية، والتقدم برؤية شاملة لتجديد العمل النقابي على أسس كفاحية وديمقراطية.
إننا مطالبون بوضع حصيلة لموقف النقابات العمالية من السياسات الجاري تطبيقها، واقتراح البديل ومطالبون باستخلاص دروس نجاحات واخفاقات العقدين الماضيين.
واجبنا نفض تقاليد التعاون الطبقي من منظمات العمال بالعمل لتقوية روح الكفاح ومد جسور التآخي العمالي نحو المنظمات النقابية الأخرى.
واجبنا الدفاع عن استقلال النقابة عن أرباب العمل ودولتهم وعن الأحزاب السياسية، والدفاع عن تنظيم التعدد السياسي داخل النقابات.
واجبنا التصدي للأضاليل التي تفرغ النقابة العمالية من محتواها النضالي ، والإحجام عن كل ما تدعو إليه القيادة مما تكون غايته صرف المناضلين عن مهامهم الحقيقية ، مهام استنهاض قوى طبقتنا والتصدي للاعتداءات الزاحفة. وبهذا الصدد نرفض نتائج المجلس الوطني الأخير للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، لأنها تجعل نقابتنا عربة مشدودة إلى قاطرة الدولة البرجوازية.
ان الساحة العمالية بحاجة إلى عمل ميداني يعطي الثوريين صدقية بأنظار القاعدة النقابية، وليس احتراف النقد الكلامي. لن يتأتى هذا سوى بالعمل اليومي من اجل تعزيز صفوف النقابة، والعناية بالقوى الجديدة، بالتكوين والمساعدة على تنظيم النضالات والتضامن، وتعزيز أواصر التعاون بين مختلف مكونات الحركة الجماهيرية .


نشر هذا المقال في جريدة المناضل-ة عدد 8 يوليوز 2005.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هجوم جديد على التنظيم النقابي للعمال الزراعيين
- التكوين النقابي: العمال فقراء الى وعي فقرهم الفكري
- مشاكل الضمان الاجتماعي والبديل العمالي


المزيد.....




- صحافية سورية تفوز بجائزة -روري بيك- لمصوري الفيديو
- مدرسة جديدة في البقاع اللبناني تفتح أبواب -الخلاص- للاجئات ا ...
- السلطات السعودية تمنع أبناء سلمان العودة من السفر
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يعجز عن اختراق 7 آلاف هاتف محمول مش ...
- -إسرائيلي- يطعن مذيعة روسية داخل غرفة أخبار محطة إذاعة إيكو ...
- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - مصطفى البحري - الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح ...وقيادات نقابية سائرة إلى قتل النقابة