أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 28














المزيد.....

ذكريات ولد كوردي 28


جمشيد ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6221 - 2019 / 5 / 5 - 13:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بغداد 1964 – 1974
بينما كنت اشاهد في الديوانية افلام هرقل لـ ستيف ريفز و الافلام الكوميدية لـ Bud Abbot و Norman Wisdom و اسماعيل ياسين و افلام الخوف لـ هيتشكوك و افلام الكاوبوي لـ Audie Murphy طغت في بغداد الافلام الهندية و المصارعين السبعة و افلام كاوبي من نوع (عاد لينتقم) و آل كابوني (Al Capone) رئيس المافيا في الولايات المتحدة (الذي تحول الى فلم كاوبوي) و الاستماع الى اغنيات العجوز ام كلثوم لعدة ساعات كنوع من الاغتصاب السمعي و غصبا عن ارادتي و مشاهدة المسلسات و الافلام المصرية على التلفزيون في البيت والذهاب الى مخزن اوروزدي باك و شراء محفظة جلدية غربية صغيرة مستطيلة للاوراق النقدية تعلق الاوراق على مشبك حديدي كنت احملها في جيب منديل الجاكيت. لازلت متعلقا بهذا النوع من المحفضات الجلدية و هنا ابتليت ايضا الى جانب صوت ام كلثوم المزعج الذي كان حاضرا في كل مكان و زمان بالخدمة العسكرية بعد اكمال دراستي الجامعية.

نستطيع ان نستنتج من طبيعة الافلام المعروضة في دور السينما بان المجتمع العراقي كان يتذوق افلام الخوف و الضحك و الثأر و البطولات و الغرام و هذا طبعا يعكس عقلية و ثقافة المواطن العراقي انذاك. كانت الاسماء الاجنبية تكتب بطريقة مشوهة يصعب التعرف على الاسم فمثلا كان اسم Bud Abbot يكتب (بيدي بود/ت) تعرفت بالصدفة على الاسم الانجليزي الصحيح لاحقا و عندما كنت في الجامعة كلية التربية قسم اللغة الانجليزية كان هناك استاذ اللغة العربية يتكلم عن اكاديمي الماني مجحف بحق الاسلام و عندما سألته عن اسمه سألني: لماذا - ماذا تريد منه؟ و اني طبعا لم استطع ان اقول له باني يهمني اراء الجامعيين الالمان لذا قلت له كعادة الطالب العراقي اريد ان ارد عليه فقال اسمه هو (فونا جرونا باون). و في الايام الاولى من وصولي لالمانيا بحثت عن هذا الاسم دون ان استطيع الكشف عن الاسم الحقيقي الا بعد عشر سنوات من البحث. اكتشفت اخيرا بان اسم الاستاذ الجامعي المحترم هو Von Grünebaum و هو لم يكن الا باحثا اكاديميا حياديا لم يهاجم الاسلام بل انتقد المراجع الشرقية بطريقته الجامعية العلمية الغربية.

كانت حياتي المدرسية في ثانوية النضال في بغداد تمتاز بالدرخ خاصة و اني تحولت و منذ مكوثونا في الديوانية الى دراخ من الدرجة الاولى و لكن المشكلة طبعا كانت الذاكرة فيما يخص المواد المدروخة و عندما حان موعد امتحانات البكالوريا في عام 1967 كنت متهيئا لاداء الامتحانات باستثناء امتحان الاقتصاد في اليوم الاخير لكثرة تعبي من الدرخ. عرفت حالا بعد توزيع الاسئلة باني سوف اخرج اكمالا في هذا الموضوع و بينما انا في يأسي عن مستقبلي دخل فجأة عدد من الطلاب المتظاهرين (بسبب الحرب مع اسرائيل) الى قاعة الامتحان قاموا باختطاف الاوراق و الاجوبة لتمزيقها و انا من فرحي لم اصدق و اعتقدت بان هذا ليس الا حلما و بدأت اصرخ: مزقوها و اشكر العرب و اسرائيل على هذه الحرب المباركة المنقذه لمستقبلي. سمعنا بعد يومين في الراديو بان امتحان اليوم الاخير سيعاد بعد اسبوعين و هكذا توفر لي الوقت الكافي لدرخ الموضوع الاخير و اتخرج من الثانوية بدرجة مشرفة و اتقدم للقبول في الجامعة. اما بالنسبة لامتحانات اللغة الانجليزية فكان تحضيري للامتحان عبارة عن مشاهدة فيلم هندي في السينما و قراءة الترجمة العربية الانجليزية.

زاد تعلقي هنا باللغة الانجليزية و الفرنسية و كل شيء اسمه الاستعمار و الامبريالية و الصهيونية و بدأت اشتري الراديوات التي تلتقط الموجات القصيرة لاستمع للاذاعة البريطانية و اذاعة اسرائيل و كل اذاعة اخرى استعمارية مشبوهة لاتخلص من ضوضاء و اكاذيب اذاعات حكومات الانقلابات العسكرية العربية و بياناتها النارية التهديدية (بيان رقم كذا و كذا و كل من يتسول له نفسه و ممنوع التجول و الهتافات و ما تيسر له من ايات الله الحكيم) بعد الاطاحة بعبد الكريم قاسم و مجيء احمد حسن البكر و حرسه القومي الارهابي الذي كانت طالبة مسيحية تسميه بنبي اخر الزمان - ليليه عبدالسلام عارف المتخلف عقليا و الذي كان يشبه الذهاب الى كوردستان (بلغته: شمالنا الحبيب) و قتل البيشمركه بنزهة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,921,996
- تجاوز حدود القرد
- القدوة و الخياط الجديد
- ذكريات ولد كوردي 27
- المزبلة الى المزبلة
- ابتعاد محمد عن ثقافته 2
- ابتعاد محمد عن ثقافته
- مرض التجنب
- حفريات اللغة العربية 17
- الرعية الاسلامية والمواقع الاجتماعية
- حروب الحجاب
- ذكريات ولد كوردي 26
- ذكريات ولد كوردي 25
- ذكريات ولد كوردي 24
- ذكريات ولد كوردي 23
- الجهنم تحت اقدام الامهات
- يعلِّم العرب لغتها
- التعامل مع الانسان الصعب
- المشكلة مع الشفافية
- غزوة الخندق الثانية
- اصل الخطيئة العربية


المزيد.....




- الإعلامية اللبنانية كارلا حداد تثير ضجة بعصر العنب بقدميها ع ...
- يقدّم مع كل مولود جديد.. ما أصل طبق الكراوية؟
- حبس شرطي أمريكي قتل شابة سوداء في منزلها بعد مكالمة من جارها ...
- قطر تدافع عن الهجوم التركي في سوريا
- مقتل جندي تركي بقصف من منبج السورية
- بين دموية الطغاة وفوضى الثوار
- كيف تستفيد الدول من ارتفاع متوسط أعمار مواطنيها؟
- لبنان يشهد عشرات الحرائق الضخمة ويطلب مساعدة خارجية
- حبس شرطي أمريكي قتل شابة سوداء في منزلها بعد مكالمة من جارها ...
- قطر تدافع عن الهجوم التركي في سوريا


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 28