أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - فشل الماضي يفرض على السودانيين التغيّر الجذري ..














المزيد.....

فشل الماضي يفرض على السودانيين التغيّر الجذري ..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6221 - 2019 / 5 / 5 - 11:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فشل الماضي يفرض على السودانيين التغيّر الجذري ..

مروان صباح / لم يكن السودان الواقع في شرق افريقيا وثاني أكبر البلاد في أفريقيا مساحةً والثالث عربياً بعد الجزائر والسعودية وسادساً عالمياً بالبلد العادي بل شهد اثناء الاستعمار البريطاني محاولات كبرى تهدف بنقل السودان من نظامه القبلي والعسكري إلى الدولة المدنية التى بها تتحقق الحرية والسلام والعدل ، ولأن الاستعمار كان له الكلمة العليا في بناء مؤسسات الدولة ظل الموروث الاستعماري يتناقله السودانيين منذ ذاك اليوم إلى يومنا هذا ، بل انتظر الشعب السوداني طيلت هذه العقود من أجل لحظة التغير واجتهد بمحاولته التغيرية اجتهاد خاص عن الشعب العربي لكن التغير لم يأتي ، ففي عام 1898م تأسس أول برلمان سوداني تحت مظلة الاستعمار إلى أن شهدت مصر ثورة ضباطها الأحرار بالفعل عام 1953 م اجريت في السودان انتخابات لمجلس النواب والشيوخ أدت الانتخابات إلى إفراز أول حكومة وطنية منتخبة لكن الصراعات الحزبية بين السيار واليمن كانت دائماً تتيح للعسكر اغتنام الفرص للانقلاب على العملية الانتخابية الوليدة وتفضي خلافات الأحزاب إلى انهيار التجربة في كل مرة .

والحال هنا ، أن فشل الماضي ليس فقط فادح من حيث النهج بل جاءت دائماً تجارب الأحزاب خراب على الشعب الذي بدوره قاد انتفاضتين سابقتين ويخوض اليوم الانتفاضة الثلاثة مع إدراكه هذه المرة بضرورة تحويل السودان إلى دولة ديمقراطية تحتفظ باستدامة العملية الديمقراطية بالطّبع مستفيدين من إخفاقات الانتفاضتين السابقتين كتجربتين كافيتين للارشادهم هذه المرة على الطريق الصحيح ، وهذا استدعى من القوى الحرية والتغير ، شباب التظاهرات يتمسكون بتأسيس مرحلة حكم انتقالي يرجون منه تغيّر جذري وبالتالي يُؤْمِن للبلاد في المستقبل حماية من أي نوايا ساعية للانقلاب على الديمقراطية وايضاً يهدف إلى اعادة هيكلة مؤسسات الدولة عن موروثها الاستعماري الذي كان قد اسسها على إدامة الفشل السياسي عندما وضع نظام المحاصصة والتركيبة القبلية دون التطلع إلى مسألة الكفاءة خلال عمليات تولي المناصب ، بالفعل فاقم الموروث الاستعماري الفساد حتى أصبح رهينة محاولات طفولية كالتالي جاءت من حكومة الإنقاذ ، بل لم يكن حكم الاخوان المسلمين في السودان مفاجئ فقط للشعب السوداني بل ايضاً المراقبون تفاجؤوا من حجم البلادة الذهنية التى أدت إلى اخفاق حكومات البشير وآخرها عندما أخفقت من تلبية احتياجات المواطنين من المواد الاساسية ( الخبز والوقود والنقود ) وبالتالي كانت عدم توفيرها سبب رئيسي في فسخ الناس للعقد الاجتماعي الذين اعتقدوا للوهلة الاولى بأن حكم الملتزمين من المسلمين ( من يخاف الله ) سيأتي بالعدالة والحرية وسيضع البلاد عند مصاف الدول المتحضرة لكن هيات هيات تختلط على الشعوب الرطانة القطبية بطوباية أفريقية نيلية وعبث طفولي فضلاً عن عصا تلوح فوق رؤوس السودانين طيلة الوقت دون إنجازات تذكر .

وقد يصح النظر ايضاً إلى خلاصات سابقة ، بين أعوام 1958 - 1964 حكم فيها العسكر ولذات الأسباب الاجتماعية والسياسية انتفض الشعب عام 1964 م فأزاح الشعب حكم العسكر وجاء بحكومة مدنية انتقالية لم تصمد سوى عام واحد بالطبع بعد صراعات حزبية مهدت للعسكر مرة أخرى بالانقلاب لتستمر حكومتهم الانقلابية حتى عام 1985م والتى سقطت ايضاً بفعل شعبي لتتشكل ايضاً حكومة انتقالية مدنية لمدة عام ، وبالرغم من الكر والفر التاريخي بين الشعب والعسكر جاء الرئيس البشير المخلوع قبل الانتفاضة الأخيرة بحكومة فدرالية ضعيفة بعد تقسيم السودان إلى جنوب وشمال ، فقدت الخرطوم بالتقسيم 60 % من دخلها البترولي ولأن حاكم السودان لم يكن يتمتع بالوعي الكافي عندما خاض الحرب والمفاوضات من أجل تقرير نصف السودان مصيره ، كان التقسيم مقدمة استعمارية جديدة تهدف اولاً إلى تفكيك السودان وانهاء السيطرة العربية على جغرافيته الموحدة ومن ثم التسلل إلى مصر ، بالفعل خسرت الخرطوم عائدات النفط وفشلت في معالجة الحراكات التى تطالب بالانفصال واستشرى الفساد الذي اصاب التعليم بشكل مباشر وبالتالي افقد المواطن الإيمان بضرورة الحفاظ على البوتقة الجامعة وانعكاس فقدانها على وحدة التراب والمنطقة .

لا بد من إنهاء لعبة يعيشها السودان منذ 50 عام بين الشعب والعسكر لصالح الدولة هذه المرة وللأبد ، لقد عاش الشعب السوداني خلال العقود السابقة عامين فقط بحكومة مدنية وباقي السنوات الأخرى تم اغتصابها من قبل العسكر ، بل لم تكن الديكتاتورية السودانية بالأمر العابر لقد أحدث متغيرات عميقة ابتداءً من تقسيم البلد إلى أن افشلته اقتصادياً وعسكرياً ثم مهدت إلى تقسيمات أخرى هي أشد خطورة على عمقه العربي ، لهذا اليوم وحسب سلسلة تجارب سابقة يدعو الشعب من خلال تجمع قوى الحرية والتغير إلى تشكيل مجالس ثلاثة سيادي ووزاري وتشريعي تهدف جميعها تقديم معالجات اقتصادية وسياسية واجتماعية من أجل إعادة ثقة المواطن بوطنه ووقف فرط سبحة التقسيم في المستقبل القريب ، بالطبع نزولاً عند شعار الذي رفعه المنتفضين منذ اليوم الأول ( الحرية والسلام والعدل ) .

اخيراً ، هناك حملات إعلامية خرجت بالتبرير التالي ، بأن ما يجري مجدداً في كل من السودان والجزائر حسب خطوط المرسومة لا علاقة لهما بالربيع العربي وهنا تجدر الإشارة ، بأن تلك التبريرات تجاوزت خطوط المنطق ، لأن المنطق إياه يشير بأن الانتفاضتين ليستا سوى تصحيح لمالآت الربيع العربي ، بل بالأصل التغير العربي لم يكن سوى مطلب شعبي قبل أن يتأطر في قوالب حزبية أو شبه حزبية ، لهذا اليوم الشعب العربي في شمال افريقيا يعيد تصويب الخطأ وبالفعل استطاع إعادة فكرة الحراك إلى الاتجاه الأصح وبسلمية كبلت أيدي البطش في المقام الأول وأدهشت العالم ثانياً وثالثاً وعاشراً . والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,985,373
- اخفاق الماركسيون من تحقيق السعادة ونجاح الرأسماليين من إنقاذ ...
- الحركة الصهيونية من عمليات الاقتلاع إلى عمليات الإنقراض ...
- رسالتي القصيرة الي الرئيس الفلسطيني ابو مازن....
- ذكرى رحيل آبو محمود الصباح / من حلم التحرير إلى كابوس الفشل ...
- عبثية الإصلاح ..
- بين المُعلم عليهم والمهانيين يقف عبد اللميع متفرج ..
- درساً سودانياً بالحرية ...
- نياشين الصبا وأحجار الكِبر
- الوثيقة المخبأةُ بين الرفات ...
- استعصاء مفهوم الانبطاح ...
- انزلاقات متشابهة بين الاستبداديين والشبه ديمقراطيين ..
- سكموني المقاومجي
- إعادة الطبقة الوسطى مؤشر للدولة العدالة ...
- أسباب فشل حراك غزة وحماس بلا عمق دولي أو إقليمي ..
- بولا والعشاء الأخير
- التغير في الجزائر في ظل النتف وإعادة الرسم ...
- الطائفية تطرح نفسها كبديل للأوطان ...
- بين منظومة الثايد الأمريكية و400 اس الروسية يقف الشرقي في حي ...
- إخفاقات الجزائريون في الماضي تمنح الطرفين دروس للانتقال السل ...
- الجزائريون يبحثون عن من يخرجهم من البدايات ليلحقهم بالعصور . ...


المزيد.....




- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - فشل الماضي يفرض على السودانيين التغيّر الجذري ..