أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - إلهامي الميرغني - تأملات في أوضاع الطبقة العاملة المصرية 2006















المزيد.....



تأملات في أوضاع الطبقة العاملة المصرية 2006


إلهامي الميرغني
الحوار المتمدن-العدد: 1537 - 2006 / 5 / 1 - 12:19
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


سامع صوت المكن الداير
بيقول لينا كفاية مزلة
نفس الصوت اللي في حلوان
بيقول صباح الخير يا محلة

يأتي عيد العمال للعام 2006 في ظل ظروف طبقية ضاغطة حيث لا تزال الطبقة العاملة المصرية تعيش أزمة ممتدة في ظل غياب وجود حزب حقيقي يعبر عنها،وفي ظل ضعف وعزلة كافة الحلقات اليسارية الموجودة السرية منها والعلنية، وفى ظل عزلة وضعف حزب اليسار الشرعي .وكذلك سيطرة الحكومة وحزبها وأجهزتها الأمنية علي البنيان النقابي الرسمي وعدم وجود نقابات عمالية مستقلة ، وحرمان العديد من القادة العماليين من عضوية النقابات رغم صدور العديد من الأحكام القضائية لصالحهم.وفي ظل تربص حركة الأخوان المسلمين بالحركة النقابية العمالية واستعدادهم للانقضاض عليها في ظل تشتت قوي اليسار.

يأتي العيد في ظل هجمة رأسمالية عاتية على المكتسبات العمالية بدء من محاولات الاستيلاء على أموال التأمينات الاجتماعية مروراً بمحاولة خصخصة التأمين الصحي والهجوم الكاسح لحكومة أحمد نظيف الثانية لخصخصة المرافق والخدمات والتي ستعود عواقبها الوخيمة على مجمل أوضاع الطبقة العاملة والشعب المصري بكافة فئاته الكادحة.وفي نفس الوقت تستعد القواعد العمالية لدورة نقابية جديدة تبدأ انتخاباتها المصنعية في سبتمبر القادم . لذلك نجد احتفالنا بالعيد مناسبة لتقييم أوضاع عمال مصر في مطلع عام جديد.

تغير التكوين النوعي للطبقة العاملة
كانت الحركة الشيوعية المصرية وحتى منتصف الخمسينات تنشط بين عمال القطاع الخاص ومنهم خرج القادة العظام من أمثال محمد يوسف المدرك ومحمود العسكري وطه سعد عثمان وسيد سليمان الدفاعي ومحمد علي عامر وفكري الخولي وعطية الصيرفي وسيد ندا وغيرهم من قادة الحركة العمالية العظام ،وظلت النضالات العمالية قاصرة على عمال القطاع الخاص حتى مطلع الستينات.

منذ مطلع الستينات تغير الوضع العمالي مع ظهور القطاع العام وخروج النقابيين اليساريين من المعتقلات والتحاق بعضهم بشركات القطاع العام الذي اكتسب خبرات نضالية أثقلتها التجارب الكفاحية من لجان مندوبين الغزل والنسيج بالإسكندرية ثم لجان مندوبين الكوك والنقل الخفيف وانتفاضة عمال حلوان في 1968 ثم في يناير 1975 ثم المحلة في مارس 1975 تلتها انتفاضة الخبز في 18و19 يناير 1977 والتي شملت حملت الاعتقالات الخاصة بها عشرات القادة العماليين وظهر جيل جديد من القادة مثل فاروق عبد الحميد وخضري منصور ومصطفي عبدالغفار ومحمد عبد السلام ومحمود صيرة وصابر بركات ومحمود مرتضي واحمد الصياد وشوقي أبو سكينة وحمدي حسين وكمال عباس ومصطفي نايض وطلال شكر وغيرهم من القادة الذين فجروا النضال العمالي منذ مطلع السبعينات وحتى مطلع التسعينات.

تغيرت الأوضاع العمالية منذ مطلع التسعينات حيث دخلت الحركة الشيوعية المصرية كجزء من الحركة الشيوعية العالمية أزمة لم تخرج منها وتتجاوزها حتى الآن ، واختفت أحزاب كان لها تواجدها الهام مثل حزب العمال الشيوعي المصري ، وظلت الأحزاب الأخرى تقاوم الأزمة مثل الحزب الشيوعي المصري وحزب الشعب الديمقراطي والاشتراكيين الثوريين والتيار الثوري وإن ظل تأثيرها محدود على الحركة النقابية والعمالية.تواكب ذلك مع تنفيذ سياسات الخصخصة وبيع القطاع العام وتفجر حمي المعاش المبكر الذي أطاح بالعديد من القادة النقابيين والخبرات العمالية ، وقد انعكست أزمة الحركة الشيوعية بشكل واضح علي ضعف المواجهة العمالية لسياسات الخصخصة والهجمة الرأسمالية على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية للحركة العمالية خاصة معركة صدور قانون العمل الجديد.ولو تأملنا أوضاع الطبقة العاملة وتكوينها في عام 2006 نجد بعض الملاحظات الهامة منها:
ـ تآكل عدد عمال القطاع العام من 1.5 مليون عامل إلي حوالي 900 ألف عامل وما يعانونه مش مشاكل الخصخصة والمعاش المبكر.
ـ تضخم عمالة القطاع الحكومي حتى تجاوزت خمسة مليون موظف يتعرضون لهجمة كبيرة سواء من خلال محاولات الاستيلاء على أموال المعاشات أو تعديل قانون العاملين المدنيين بالدولة أو خصخصة التأمين الصحي.
ـ يوجد أكثر من خمسة ملايين عامل يعملون في القطاع الخاص المنظم وقد تغيرت مراكز الثقل العمالية القديمة من شبرا الخيمة والمحلة الكبرى وحلوان إلي العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبرج العرب والعامرية ومدينة السادات.لكن تعاني الحركة العمالية في المدن الجديدة من غياب الخبرات العمالية والنقابية من ناحية ووجود شروط عمل مجحفة وحرمانهم من تشكيل التنظيمات النقابية ، إضافة إلي عدم توافر أماكن للسكن كافية واضطرار معظم العمال للسفر اليومي لمئات الكيلو مترات حتى يصلوا لأماكن عملهم.وعجز الحركة العمالية في ظل غياب وأزمة الحركة الشيوعية عن اختراق هذه التجمعات وتغذيتها بالوعي النقابي والارتباط بنضالتها المطلبية اليومية.
ـ وجود قطاع خاص غير منظم يصل عدد العمال به لأكثر من خمسة ملايين عامل يعانون من آثار الكساد الاقتصادي ويفتقدون لأدني درجات الوعي الطبقي ولا توجد أي قوي اجتماعية تدافع عنهم.
ـ أدت السياسات الاقتصادية الرأسمالية إلي سيادة الكساد والبطالة التي تصل وفق معدلاتها الحكومية المعلنة إلي 2 مليون متعطل وتصل وفق تقديرات أخري لأكثر من 6 مليون متعطل يفتقدون لكافة أشكل التنظيم النقابي الذي يدافع عن مصالحهم وحقهم في الحصول علي فرص عمل مناسبة.
ـ تتعرض مصالح أكثر من 26 مليون مواطن للخطر نتيجة الهجمات المتتالية علي نظام التامين الاجتماعي وتعريض مستقبل الأجيال القادمة للخطر وعدم وجود تنظيمات نقابية تدافع عن مصالح أصحاب المعاشات.

لذلك حدث تغير في تكوين الطبقة العاملة المصرية في مطلع القرن الجديد ولكن استمرار أزمة الحركة الشيوعية وعدم تبلور قطب يساري فاعل ، وانشغال القادة العماليين في العديد من المعارك السياسية الجارية بما انعكس علي فقدان المراكز العمالية الجديدة للخبرات اللازمة وضعف الحركة بين عمال القطاع العام الجاري تصفيته ، وغيابها بين موظفي الحكومة والعاطلين وبين عمال القطاع الخاص المنظم وغير المنظم . رغم أن خبرات الحركة العمالية العالمية نشأت بشكل أساسي بين عمال القطاع الخاص، والتاريخ المصري زاخر بالخبرات العمالية الثرية بين عمال القطاع الخاص المنظم وغير المنظم.

لذلك تعاني الطبقة العاملة المصرية من ضغوط مزدوجة حيث تعربد الرأسمالية الحاكمة وتتوحش ضد العمال وفى نفس الوقت يغيب القطب اليساري القادر علي قيادة الحركة ، كما أن التغييرات في تركيبة الطبقة العاملة وعدم تواصل الخبرات كل ذلك أدي إلي تفاقم الأزمة التي تعيشها الحركة العمالية منذ سنوات.

الحركة النقابية الغائبة
منذ تمت مصادرة البنيان النقابي العمالي ظل عمال اليسار يحاولون اختراق السياج الأمني للتنظيم النقابي رغم غياب الشخصية الاعتبارية للجان النقابية وتحول النقابات من نقابات مصانع ومنشآت إلي نقابات عامة على المستوي القطري بما يشكل حواجز أمام وصول القادة العماليين. وقد قامت أجهزة الأمن بشطب عشرات من القادة العماليين وحرمانهم من دخول الانتخابات ، واستخدمت شهادات القيد النقابي كسيف مسلط للإطاحة بالقادة الشرفاء.

واستمر النضال القانوني للقادة العماليين حيث استطاعوا الحصول علي العديد من الأحكام القضائية النهائية ببطلان الانتخابات النقابية رميت جميعها في صفائح قمامة اتحاد العمال الحكومي ، وبقي البنيان التابع لأجهزة الأمن كما هو في ظل غياب اليسار النقابي وحرمانه من دخول التنظيم النقابي من خلال القواعد العمالية باستثناءات قليلة.

كما ظلت النقابات المهنية مصادرة ويخضع بعضها للإشراف القضائي في ظل استمرار القانون رقم 100 السيئ السمعة ، وهناك مجالس نقابات لازالت مستمرة منذ عام 1989 وحتى الآن لم يجري التجديد لها.

كذلك عزوف القادة النقابين عن الدعوة لقيام نقابات موازية رغم وجود نصوص في المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر تبيح ذلك ، ورغم صدور أحكام قضائية بمشروعية التعددية النقابية ، ورغم صرخات شيخ النقابيين اليساريين عم عطية الصيرفي ونخبة من القيادات بضرورة الدعوة لتأسيس مؤتمر نقابات عمال مصر ، إلا أن البعض يري أن الظروف لم تنضج بعد لهذه الخطوة، ويظل البعض يتمسح في أبواب اتحاد العمال الحكومي ويحلم بدخوله والاستيلاء عليه ، رغم أن خبرات السنوات أثبتت أنه جزء من النظام الأمني للسيطرة على عمال مصر.

أهم ما يميز التحركات العمالية في العام الأخير
رغم كل الصعوبات التي يعيشها عمال مصر ورغم الحصار الأمني والقبضة البوليسية ورغم توحش الرأسمالية التابعة ، إلا أن النضال العمالي كان يحمل لنا العديد من علامات البشارة حول غليان عمالي مستمر ودخول قطاعات جديدة لساحات النضال الطبقي في ظل غيبة الحزب اليساري القادر علي نظم هذه التحركات وتجميعها في مجري واحد.

كما أنني أجد رصد التحركات الطبقية فرصة للتفكير في تعريف الطبقة العاملة في ظل تقسيم العمل الحالي والذي يتسع ليشمل المهنيين وبعض المهن المتميزة كمبرمجي الحاسبات الذين يبيعون قوة عملهم لشركات الحاسبات ويعانون ويسعون لتحسين أوضاع عملهم ، إنني أنتهز فرصة عيد العمال لفتح حوار بين مختلف قوي اليسار حول تعريف عصري لماهية الطبقة العاملة في ظل ظروف العمل الحالية وفى ظل أوضاع الاستغلال الطبقي السائدة . ذلك حتى يمكننا التفكير في الوسائل والأساليب الكفاحية المناسبة للتعامل مع هذه الفئات التي تكافح ضد الاستغلال الرأسمالي.

لذلك يمكن تمييز العديد من التحركات الهامة التي نحتاج لتسليط الضوء عليها كأبرز التحركات الطبقية والعمالية خلال العام الماضي ومنها:

ـ التحركات العمالية الخاصة بالتصدي للخصخصة وآثارها علي الشركات التي تم بيعها ومنها :
• بدأ العام 2005 بإضراب عمال شركة الطوب الطفلي احتجاجاً علي عدم صرف رواتبهم لمدة ثلاثة شهور كخطوة نحو بيع الشركة وكذلك حركة عمال شركة النيل العامة للنقل النهري لنفس الأسباب وهي تحركات تتم في العديد من الشركات التي يجري تجهيزها للبيع.
• إضراب عمال شركة الدلتا للغزل و النسيج بطنطا و زفتى في فبراير 2005.
• اعتصام وإضراب عمال أسكو فرع قليوب في فبراير أيضاً ضد بيع الشركة ويعتبر من أطول الاضرابات العمالية ضد الخصخصة.
• تحرك عمال شركة النقل والهندسة للإطارات " ناروبين" نتيجة تخوفهم من المستثمر الجديد بعد أن أعلنت " الشركة القابضة" عن بيع الشركة في المزاد العلني.
• تحرك أكثر من 1400 عامل بشركة السويس للشحن والتفريغ الآلي ضد بيع الشركة وتشريد العمالة الدائمة.
• اعتصم عمال تليمصر، بعد أن تم تشريدهم عن طريق المعاش المبكر، وتم حرمانهم من حوافزهم، والآن يريدون حرمانهم من العلاوة الخاصة 20% التي هللت لها الحكومة، لذا اعتصم عمال الشركة يوم الأحد الموافق 7/8/2005، مطالبين بالعلاوة.
• اعتصام عمال شركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة الزراعية والتي كانت من بين شركات قطاع الأعمال التي تم بيعها لمستثمر سعودي ، كما قام عمال الشركة بالتظاهر أمام مجلس الشعب من أجل إلغاء قرارات الفصل التعسفية الصادرة ضد أعضاء اتحاد العاملين المساهمين بالشركة مع صرف العلاوة الدورية والعلاوة الخاصة طبقا لقانون العمل ، وتعيين عضو مفوض وذلك لحين البت في المخالفات السابقة التي أرتكبها مجلس إدارة الشركة ، والعمل على تجديد وتطوير معدات الشركة لتشغيل العمالة المدربة بالشركة ، والتحقيق الجدي في كافة مخالفات مجلس الإدارة والتي أدت إلى إهدار المال العام والتلاعب بمصالح العاملين ، وإحالة المتسببين في ذلك إلى القضاء .
• اعتصام عمال شركة إيديال بمقر الشركة بالعاشر من رمضان احتجاجا على خصم الإدارة 50 % من مكافآت العمال ، شارك في الاعتصام العديد من الكوادر العمالية ودارت مناقشات واسعة حول مستقبل الطبقات الفقيرة في ظل تمادي الحكومة في خدمة رجال الأعمال وتجاهل الحقوق المشروعة للعمال.
• تحرك 2000 عامل مهددون بالتشرد في شركة الري والأشغال العامة بسبب تأخر صرف رواتبهم التي لم يتقاضوها منذ 5 شهور وكذلك امتناع الشركة عن دفع التأمينات الاجتماعية منذ عام 92 علماً بأنها تخصمها من رواتب العمال كذلك امتناع الشركة عن سداد الأقساط المستحقة للوثيقة الخاصة بالعاملين والتي يستحق العامل منها 1000 يوم عند خروجه علي المعاش أو عند وفاته وإلغاء العقد مع المستشفي الذي يتعامل مع الشركة.
• أضرب 2000 عامل عن العمل في قسم المصبغة التابع لأقسام التجهيز بشركة مصر للغزل والنسيج وهتفوا ضد الإدارة والحكومة، جاء الإضراب احتجاجا على رفض الإدارة صرف أرباح وحوافز الخطة السنوية و التي تقدر بأجر 20 يوما للخطة 100( جنية أرباحا) وقيمة شهرين ونصف شهر للحوافز وتعويض ذلك بصرف سلفة قدرها 100 جنية لكل عامل بالشركة والبالغ عددهم 28 ألف على أن تخصم السلفة من الأجر الشهري على فترة 11 شهر.على جانب أخر تجمهر 500 عامل أمام مقر نقابة العمال داخل الشركة للإضراب مطالبين بصرف حقوقهم.
• إضراب عدد كبير من السائقين في مترو الأنفاق اعتراضا علي حبس زميل لهم إثر نشوب مشادة بينه وبين أحد القضاة‏,‏ وقد حدثت المشادة بين سائق القطار والقاضي في منتصف الشهر الحالي عندما حاول القاضي الركوب في كابينة القيادة‏,‏ إلا أن السائق رفض ذلك مما دفع القاضي إلي تحرير محضر ضده بقسم الأزبكية قال فيه أنه تعرض للاعتداء من السائق‏,‏ مما تسبب في تحطيم نظارته‏.‏ فأمرت النيابة بحبس السائق‏ 4 ‏أيام‏.‏ وعندما علم زملاؤه بذلك حددوا الساعة الثامنة والنصف مساء ‏,‏ موعدا للإفراج عن السائق المحبوس‏,‏ وإلا فسوف يضربون عن العمل لكن الإفراج لم يتحقق‏,‏ وهو ما دفعهم إلي تنفيذ تهديدهم بالإضراب فتجمعوا في محطة أحمد عرابي بخط المرج ـ حلوان التي أغلقت أبوابها تماما أمام حركة الركاب‏,ولم ينتهي الإضراب إلا بعد الإفراج عن السائق.
• تظاهر عمال مصنع الجيلاتين التابع لشركة النصر لدباغة الجلود " قطاع أعمال" أمام مبني ديوان محافظة الإسكندرية احتجاجاً علي الأوضاع المتردية التي يعانون منها بعد صفقة بيع المصنع لأحد المستثمرين. رفع العمال لافتات تطالب الرئيس بالتدخل العاجل لمنع بيع المصنع الوحيد الذي كان يحقق أرباحاً بشركة النصر لدباغة الجلود رغم المخالفات التي وصلت إلي الملايين والتي أكدتها تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.واتهم العمال الحكومة بالتلاعب في صفقة بيع مصنع الجيلاتين.
• احتجز مئات من عمال مصنع اسمنت بورتلاند طره ( أحدي الشركات التي تمت خصخصتها ) أكثر من 20 مسئولا بينهم 4 خبراء أجانب كرهائن داخل المصنع لحين الاستجابة لمطالبهم بزيادة أجورهم وصرف الأرباح الحقيقية.
• اعتصام عمال شركة أسمنت حلوان أكثر من ألف وخمسمائة عامل مطالبين بحقهم في الأرباح وزيادة الأجور. وكانت شركة أسمنت حلوان قد آلت ملكية أغلبية أسهمها إلى شـركة السويس للأسمنت ( المملوكة لشركة شمنت الإيطالية)..ورغم تبعيتهم لشركة واحدة ظل عمال حلوان يعانون من انخفاض أجورهم وعدم مساواتهم بزملائهم العاملين في شركة أسمنت السويس مما دفعهم للاعتصام والمطالبة بمساواتهم بعمال اسمنت السويس.

لقد خاض عمال شركات قطاع الأعمال المعروضة للخصخصة معارك كبيرة ضد التقييم المتدني للشركات وضد التصفية وإهدار حقوق العمال ، كما أن عمال بعض الشركات التي تم بيعها يخوضون نضال مستمر لتحسين أجورهم وظروف عملهم كما حدث في عدد من شركات الأسمنت التي تم بيعها أو مع عمال شركة النوبارية الزراعية ، كما شهدنا تظاهر عمال النوبارية أمام مجلس الشعب كخطوة جديدة على طريق التصدي المتواصل للاعتداء على الحقوق العمالية.

ـ تحركات عمال القطاع الخاص ضد تجاوزات أصحاب المصانع ومنها:
• تحركات عمال الشركة المصرية الأسبانية لمنتجات الإسبستوس "أورا مصر" والتي استمرت منذ منتصف عام 2004 وحتى الآن وقد لفتت الأنظار إلي قضيتين الأولي هي استخدام مادة ضارة بالبيئة ومحظور استعمالها دولياً وتعرض العمال للإصابة بالسرطان ، والثانية هو أن المصنع مملوك لأحد أقطاب جماعة الأخوان المسلمين وهو عبد العظيم لقمة.ولكن نتيجة ضعف اليسار لم تستغل هذه القضية بالقدر المناسب خلال انتخابات البرلمان لتوضح حقيقة الاستغلال الرأسمالي القادم خلف شعار " الإسلام هو الحل ".
• تحرك عمال شركة الشروق للبلاستيك الشريف سابقا ومطالبتهم المسئولين بمستحقاتهم المتوقفة منذ أكثر من 4 سنوات متتالية بعد توقف الشركة عن العمل منذ عام 2000 وبيعها عن طريق النائب العام.
• اعتصام عمال شركة مصر للأغذية (كابري) وهي شركة استثمارية تابعة لبنك مصر، وقد اعتاد البنك ومفوضه في الشركة على سلب حقوق العمال منذ عام 1979 وحتى الآن، فعمال الشركة حرموا من حقهم في كل العلاوات الاجتماعية، والعلاوات الدورية، والترقيات والعلاوات التشجيعية، وبقيت مرتباتهم ثابتة منذ عام 1994 وحتى الآن، في الوقت الذي تتضاعف فيه الأسعار يومياً، فنجد العامل الذي تزيد مدة خدمته علي 17 سنة مرتبه 140 جنيه فقط!! هذا وقد قامت الإدارة خلال الأعوام الماضية بفصل أكثر 500 عامل وعاملة، ولم يتبق من 700 عامل سوي 177 جاء دورهم في الفصل والطرد بدون أي مكافأة بعد أن خسروا أعمارهم وصحتهم في العمل بالشركة.
• اشتعلت ثورة الغضب بين العاملين بأحدي الشركات الخاصة العاملة في مجال صناعة الألومنيوم بالإسماعيلية احتجاجاً علي توجهات الشركة وتطبيق سياسة التعسف وحرمان العاملين من أبسط حقوقهم القانونية. رفضت الشركة إعادة دفاتر التأمين الصحي للعاملين طوال 14 عاماً بحجة سعيها لتحسين الخدمة العلاجية للعاملين بها، قام المسئولون بالإعلان عن قرب التعاقد مع أحد المستشفيات الخاصة منذ سنوات دون توقيع اتفاق لعلاج 300 عامل بالشركة داخل المستشفي، أكد العاملون أن الشركة تقوم بتحصيل وخصم نسبة 2% من راتبهم الشهري للتأمين الصحي رغم حرمانهم من الخدمة منذ سنوات طويلة استمر خلالها الخصم دون حصولهم علي العلاج.
• تحرك عمال شركة لونا للتجارة والتوزيع بتضررهم من قيام رئيس مجلس إدارة الشركة باستخدام إيصالات أمانة ضدهم والتي أجبروا للتوقيع عليها عند بداية عملهم بالشركة كمسوغ أساسي من مسوغات التعيين في زمن العولمة وسياسات السوق الحرة ، وتقوم الشركة بعد فترة بتجديد الإيصالات ووضع المبالغ الوهمية بها لإجبار العمال على ترك العمل دون الحصول على مستحقاتهم وتصل قيمة هذه المبالغ التي استخدمتها الشركة ضد سبعة عمال إلي حوالي ربع مليون جنيه .
• أضرب عمال شركة مصانع نسيج أبو السباع بالمحلة الكبرى عن العمل يوم (25 يوليو) احتجاجاً على منع رئيس مجلس إدارة الشركة إسماعيل أبو السباع دخول أربعة من العمال يتهمهم بتحريض العمال وقيادة الإضرابات المتتالية بمصانع الشركة.
• تحرك عمال شركة " أسيكو إجيبت" ضد جبروت مستثمري العاشر من رمضان ، فقد ارتفعت صرخات العمال تطلب الرحمة والعدل وتطبيق القانون فكان جزائهم الطرد والتشرد!! فالشركة بها ما يقرب من 150 عاملا أكثرهم يعملون منذ بدايتها عام 1987 وكانت الأمور هادئة والكل يعمل ويحصل علي حقوقه إلي أن قام مجلس الإدارة بتعيين عضو منتدب جديد في 1/1/2004 والذي قام بدور حيوي ضد العمال من أجل التوفير للشركة وحاول إتباع أساليب لتطفيش العمالة القديمة واستبدالهم بعمالة جديدة وكانت البداية بقرار بمنع صرف الأرباح وهنا كانت الصدمة الكبرى للعمال حيث إن هذه الأرباح هي السند الوحيد الذي يعوضهم عن ضعف راتبهم الأمر الذي دعا العمال لمحاولة تشكيل لجنة نقابية للمطالبة بحقوقهم المشروعة وبالفعل تمت مخاطبة النقابة العامة للصناعات الهندسية والكهربائية و تم تشكيل لجنة إدارية من العاملين وقامت النقابة العامة للصناعات الهندسية والكهربائية بإخطار الشركة بخطاب بأسماء اللجنة المشكلة ،وعلي الفور قامت إدارة الشركة بمنع هؤلاء العمال من دخول الشركة وعرضتهم علي لجنة خماسية تمهيدا لفصلهم دون إبداء أسباب رغم أن التشكيلات النقابية هي حق شرعي للعمال وأقرته الدولة واعترفت به قانونا!

كانت تحركات عمال القطاع الخاص أكثر تنوعاً وهي تعكس بصورة أكثر وضوحاً وجلاء طبيعة الاستغلال الرأسمالي للعمال بشكل واضح ومباشر ، كما أن حالة عمال شركة لونا للتجارة وشركة أسيكو إجيبت هي خير دليل على أسلوب التعامل مع العمال خاصة في المناطق الصناعية الجديدة وهو ما يحتاج إلي مواجهة من أجل تثبيت العمالة المؤقتة ومن أجل حق العمال في إنتزاع تنظيماتهم النقابية.

ـ دخول فئات جديدة إلي التحركات الطبقية ومنها:
تعكس التحركات الطبقية لبعض الفئات التي تدخل للمرة الأولي ساحة النضال الطبقي ما سبق ذكره عن حاجتنا لإعادة تعريف مفهومنا للطبقة العاملة في اللحظة الراهنة والبحث عن طرق وأساليب جديدة لتطوير نضالات هذه الفئات . ومن أبرز التحركات التي تم رصدها خلال العام الماضى نذكر التالي:
• اعتصام ثم إضراب تباطئي لضباط المراقبة الجوية بالمطارات المصرية للمطالبة بتحقيق مطالبهم في زيادة رواتبهم وتحسين أحوالهم وأحوال أسرهم ثم دخول بعض المراقبين اضرابأً عن الطعام اعتراضاً علي وقف 4 مراقبين من زملائهم.
• دخل أطباء مستشفى الزقازيق العام في اعتصام تصاعدي احتجاجا على الفساد المالي والإداري من قبل إدارة المستشفى يوم الثلاثاء 12 يونيو والثلاثاء 19 يونيو احتجاجا على تدنى مستوى الخدمة المقدمة للمريض وتدنى نسبة الإشغال داخل المستشفى والذي وصل إلى نسبة 30%من عدد الأسرة نتاج الفساد المالي والإداري.
• اعتصام وإضراب المحامين في حلوان نتيجة تعدي عضو نيابة علي محامى ونقيب المحامين بالسباب ومن ثم كان الرد المناسب الذي قرره شباب المحامين في حلوان وهو البعد عن حضور الجلسات حتى يأتي إليهم كبيرهم ليعتذر عن هذه الإهانة.وكذلك اعتصام المحامون ببورسعيد للاعتراض علي تعرض الأستاذ مجدي الجمال المحامى بالنقض وأثناء تواجده بمحكمة بورسعيد لتعدى وحشي من قبل المقدم إبراهيم زغلول بالترحيلات وبصحبته مجموعة من جنود البوليس، وأصيب الأستاذ المحامى ونقل على اثر ذلك إلى مستشفى بورسعيد العام، احتجاجا على هذا اعتصم المحامين رافضين التعدي ومطالبين بإقالة الضابط وتقديمه للمحاكمة هو ومن شاركه في هذا التعدي من الجنود صحبته.
• نظم أمناء الشرطة مظاهرة اشترك فيها حوالي أربع آلاف من أمناء الشرطة والمندوبين و"الدرجة الأولى" وقعت أحداث تلك المظاهرة في آخر أسبوع من شهر أبريل الماضي ( 2005 ) وقد تزامنت مع مظاهرات حركة " كفاية " وبدأت من أربع محافظات هي: الغربية والدقهلية والمنصورة والإسكندرية واتجهت كلها إلى العاصمة لعل مطالبهم تجد صدى لها عند وزير الداخلية، حيث كان مطلبهم مقابلة الوزير وعرض كل مطالبهم المشروعة عليه والخاصة بتحسين أوضاعهم كان أول رد فعل للسيد وزير الداخلية رفضه مقابلتهم والاستماع لمطالبهم وقابلهم اللواء نبيل العربي - مدير أمن القاهرة - واستمع إلى شكاواهم وطلب منهم أن يقدموا جميع مطالبهم مكتوبة وان يوقعوا عليها ووعدهم بحل جميع مشاكلهم بعد أن أعرب لهم عن رفضه لأسلوب "التظاهر" وقال لهم " مش كفاية علينا "كفاية" واللي عملاه" وطلب منهم الصبر والانتظار بعد انتهاء الانتخابات حتى تكون الأوضاع قد هدأت واستقرت.
• تجمهر عشرات المحامين أمام محكمة شمال القاهرة بالعباسية احتجاجا علي اعتداء ضابط شرطة علي زميلهم وإصابته بالطبنجة في وجهه، أغلق المحامون ميدان العباسية لأكثر من 3 ساعات وتعالت صيحاتهم مرددين الهتافات وطالبوا بالقصاص من الضابط أكد شهود الحادث أن الضابط كان يتفقد الحالة الأمنية بميدان العباسية ومعه بعض أمناء الشرطة واستوقف احد الأشخاص أمام المحكمة وطلب الإطلاع علي تحقيق شخصيته فأجاب بأنه محام إلا أن الضابط دفعه في صدره وأصر علي رؤية إثبات شخصيته وعندما رفض المحامي صفعه الضابط علي وجهه فقام المحامي برد الصفعة فأخرج الضابط طبنجته وضربه بها وانهال عليه بالضرب بمساعدة أمناء الشرطة وامسك الضابط خشبة وضربه علي وجهه فسالت الدماء بغزارة وتدخل بعض المحامين للدفاع عن زميلهم وتهدئة الأوضاع إلا أن الضابط بصق عليهم مما أثار حفيظتهم واشتبكوا مع الضابط والأمناء وازداد عدد المحامين وامسكوا بالضابط بينما فر الأمناء ثم ألقى القبض على الضابط حتى ينهي المحامين اعتصامهم.
• الاعتصامات والتظاهرات المتتالية للصحفيين مطالبين بسرعة إصدار قانون حماية الصحفيين من الحبس والتجاوزات التي حدثت خلال الاستفتاء علي تعديل الدستور ومواجهة المشاكل التي يعاني منها الصحفيين في العديد من المؤسسات الصحفية.
• تحركات جماعة المهندسين الديمقراطيين لرفع الحراسة عن نقابتهم وتنظيم جمعية عمومية والحركة من اجل الاتفاق على تحديد موعد للانتخابات النقابية.
• قام 4 من العاملين بإسعاف القاهرة في أغسطس بتسلق برج اللاسلكي للمبني الذي يبلغ ارتفاعه 30 مترا وهددوا بالانتحار وأرسلوا فاكسات إلي وزير الصحة ومحافظ القاهرة قبل صعودهم طالبوا فيها بإقالة مدير الإسعاف د. سيد إسماعيل ورفع الجزاءات الموقعة عليهم وزملائهم التي بلغت حوالي 2500 جزاء خلال عمله الذي بدأ منذ عام ونصف بالمرفق، أصدر الدكتور احمد عادل عبدالعزيز وكيل أول وزارة الصحة بالقاهرة قرارا بإقالة مدير مرفق إسعاف القاهرة وتعيين د. عادل عزوز مديرا بدلا منه وانتصرت إرادة العمال.
• إضراب مديري المدارس والموجهين بالتربية والتعليم بمحافظة المنيا نتيجة تكليفهم بالتدريس لتغطية العجز في المعلمين رغم أنهم تركوا التدريس منذ عدة سنوات ، وكذلك إضراب موظفي التربية والتعليم بمحافظة جنوب سيناء نتيجة توقف صرف مكافأة جذب العمالة للعاملين بالتربية والتعليم اعتباراً من شهر نوفمبر 2004, إضافة لتوقف صرف البدل النقدي المرتبط بالمرتب.كما أن مكافأة جذب العمالة كانت تصرف بواقع 100% من أساسي مرتب العامل منذ عام 1980 بإعتبار محافظة جنوب سيناء محافظة نائية تم تخفيضها إلي85% ثم إلي 75% دون إبداء الأسباب , هذا رغم أن جهات أخري مثل المعاهد الأزهرية مازال العاملين بها يتقاضون 100% من أساسي المرتب وهي المكافأة المقررة لجذب العمالة.

فيه في قلب الظلم حتة نجم بيضا ، العمل مش حاجة ضايعة في الهوا ، برد أسبانيا استوي ، هكذا غنى الخواجة لامبو العجوز كلمات الأبنودي ، فالنضال الطبقي لا يضيع هباء ، ورغم كل ظلمات الاستغلال الرأسمالي،ورغم كل مظاهر القهر والاستبداد السياسي نجد نجوم بيضاء في سماء حركتنا النضالية ، ومادامت مصر ولادة فستلد كل ساعة فارس جديد ، من كان يتصور إضراب المراقبين الجويين وأطباء مستشفي عام وموظفين بالتربية والتعليم ، من كان يتوقع تحركات المهندسين والمحامين والصحفيين ، أليست هذه التحركات نضال طبقي ضد سلطة رأس المال ، أليست نجوم مضيئة في ليل الحركة السياسية المظلم ، ألا يدفعنا ذلك للمزيد من السعي من اجل بلورة منبر كفاحي للتنسيق بين هذه النضالات؟!!!

ـ مشاكل العقود المحددة وعدم تجديدها والحرمان من مزايا العمالة الدائمة ومنها:
• تحرك العاملين بمكتبة الإسكندرية ضد عدم تجديد العقود المؤقتة وحرمانهم من العلاوات والمزايا النقدية بما يعرضهم وأسرهم للخطر.
• قامت شركة الغاز " ناتجاس" بفصل أكثر من 480 محصلاً من العاملين المنتدبين بالشركة المصرية لإدارة العقارات والعاملين بالشركة. منذ أربع سنوات دون سابق إنذار أو مبررات ، أكد العاملون المفصولون أنهم أنهوا تدريبهم منذ سنوات واستقرت أحوالهم المعيشية ومنهم من تزوج ويعول.
• تحرك العمال المؤقتين بهندسة نيل أسنا التابعة لإدارة حماية النيل بالأقصر وتبدأ الواقعة بصدور قرار داخلي لإدارة حماية نيل الأقصر بتاريخ 31/8/2005 جاء فية "يتم صرف أجور العاملين المؤقتين عن شهر أغسطس 2005 والأشهر التالية على أساس الحد الأدنى للأجر اليومي" وذلك بالنسبة لهندسة نيل الأقصر واسنا وقنا ونجع حمادي وتفتيش نيل قنا وما ينطوي عليه هذا القرار من إهدار لحقوق العمال، كما تم تعيين عمال مؤقتين آخرون في نفس الشهر و هو الأمر الذي يدل على أن تخفيض الأجور لم يكن بهدف ترشيد النفقات فقد أعلن 22 عامل منهم إضرابهم عن الطعام حتى الموت بمستشفى أسنا المركزي منذ صباح يوم 13 / 9 /2005.

تتواصل نضالات العمالة المؤقتة للدفاع عن حقوقها وما تم رصده لا يشكل أكثر من 5% مما يتم في الواقع كل يوم ولا تصل أخباره لوسائل الإعلام ، وربما نستفيد من الخبرات الفرنسية بالبدء في حملة لتعديل المواد المجحفة من قانون العمل الحالي والمطالبة بتثبيت وتحسين أوضاع العمالة المؤقتة . كما تقوم الحكومة الآن بتعديل قانون العاملين المدنيين بالدولة وما ينطوي عليه من تأبيد العمالة المؤقتة المسلوبة الحقوق في القطاع الحكومي ، وإلغاء وظائف الخدمات المعاونة ومجموعات الوظائف الحرفية والتعهد بها إلي شركات خاصة مما يعرض مصالح الآلاف من عمال الحكومة للضياع ، ويجعل من العمل المؤقت أساس للتعاقد بما يضر بمصالح الموظفين والعمال ويهدر حقوقهم.

لقد عرضنا لبعض النماذج المتميزة من النضالات والتحركات العمالية والطبقية التي شهدتها مصر خلال العام الماضى علي صعيد الحركة المطلبية والنضال الاقتصادي ، أما علي صعيد التنظيم فهناك عدة نماذج أخري مشرفة ينبغي الاهتمام بها ودراستها.

التنظيمات الطبقية الجديدة
شهدت مصر علي مدي الأعوام الماضية ظهور عدد من الأشكال التنظيمية التي ظهرت نتيجة غياب المشاركة في النقابات العمالية ومصادرة النقابات المهنية وحرمان العمال والمهنيين من وجود أشكال تنظيمية تقود تحركاتهم الاقتصادية. ويمكن أن نرصد هنا عدد من الأشكال الهامة منها:
ــ اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية
لجنة شعبية مستقلة تشكلت قبل الانتخابات النقابية العمالية في دورتها الأخيرة وبمبادرة من عدد من القادة النقابين والعماليين ، واستطاعت اللجنة التعامل مع الانتخابات والرقابة عليها وأصدرت تقرير هام عن الانتخابات أعده الزملاء صابر بركات وخالد علي بعنوان " عمال بلا نقابات ونقابات بلا عمال " .
ثم قررت اللجنة الاستمرار في عملها بعد انتهاء الانتخابات وانتخبت سكرتارية للتنسيق الخاص بأعمال اللجنة وقد شرفت بعضوية هذه السكرتارية منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن ، كما أصدرت اللجنة نشرة عمالية غير دورية بعنوان " العامل " صدرت منها عدة أعداد ، وتستعد اللجنة الآن للتجهيز للدورة القادمة لانتخابات النقابات العمالية المتوقع أن تبدأ في شهر سبتمبر القادم. ويمكننا أن نرصد على عمل اللجنة ما يلي:
• يوجد انتظام في اجتماعات اللجنة الدورية بما جعلها تسمر خلال السنوات السابقة وتكتسب عضويات جديدة.
• يمتد نشاط اللجنة ليشمل ممثلي عمال أكثر من 15 محافظة من محافظات مصر.
• عضوية اللجنة فردية وهي تضم قادة نقابين وعماليين من كافة القوي السياسية من الحزب الوطني الحكومي والأخوان المسلمين وحتى ممثلي الحزب الشيوعي المصري والاشتراكيين الثوريين وبالتالي فهي كيان واسع ينسق المواقف ولا يبلور اتجاه عمالي محدد حيث يكون لكل عضو حرية الرأي والحركة وفق خبراته ومعتقداته وانتمائه الحزبي والسياسي.
• تعتمد اللجنة في ماليتها بشكل رئيسي علي اشتراكات وتبرعات أعضائها.
• يتم استضافة اللجنة بمقر مركز هشام مبارك للقانون وهو ما أضفي على اللجنة لدي بعض القادة العماليين إنها لجنة للدفاع القانوني، لذلك يحرص العمال علي جذب زملاء جدد بهدف الاستفادة من التسهيلات القانونية التي يقدمها مركز هشام مبارك وخبرته في القضايا العمالية.
• عقدت اللجنة مؤتمرات سنوية خلال عامي 2004، 2005 وتستعد لعقد المؤتمر العام الثالث في 12 مايو 2006 للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.
• تحاول اللجنة التوافق علي برامج حد أدني عمالية سواء في الانتخابات البرلمانية أو الانتخابات النقابية ولكن رأيها استشاري ومن حق أي عضو ألا يلتزم بهذه البرامج ويلتزم ببرامج الفصائل السياسية التي ينتمي إليها.
• جاء ضمن توصيات المؤتمر الثاني للجنة والذي عقد تحت شعار العمال والتغيير " يعلن المجتمعون أنهم بصدد الإعلان عن تشكيل ( الهيئة التأسيسية لمؤتمر عمال مصر)، لبلورة قيادة عمالية ونقابية جديدة خارج النقابات الرسمية التي أشهرت إفلاسها، وأعلنت انحيازها الكامل والمطلق للطبقة الحاكمة، ولم تعد جديرة بأن تمثل العمال بعد اليوم ويدعو المجتمعون كل القوى الشريفة أن تتضامن معهم، وأن تدعم هذا الموقف الكفاحي الجاد.
• استطاعت اللجنة منذ إنشائها وحتى الآن الإلمام بتفاصيل التحركات العمالية في عدة محافظات وتقديم العون والخبرة بما يساهم في تطوير الحركة النقابية والعمالية.
• أفق تطور اللجنة محدود عند الحدود الحالية حيث لا يمكنها بلورة رؤية موحدة للحركة النقابية والعمالية نتيجة تعدد المشارب الفكرية والسياسية لأعضائها ، وتستمر أهمية دورها في إعطاء صورة دقيقة للتحركات العمالية وتبادل الخبرات بما يدعم الحركة العمالية.

لذلك تظل مهمة بلورة قطب يساري عمالي فاعل مهمة ملقاه علي عاتق النقابين اليساريين من خلال بناء كيان عمالي مستقل له رؤية واضحة ومحددة ولكنه يتسع لجميع العمال الذين يقبلون ببرنامجه ويلتزمون به.

ــ لجنة الدفاع عن حقوق التأمينات والمعاشات
لجنة شعبية مستقلة تشكلت في أعقاب إعلان الحكومة تحويل ديون المعاشات إلي أصول حكومية في مطلع عام 2004 وهي مكونة من نشطاء يساريين وديمقراطيين.وقد نجحت اللجنة في عقد مؤتمر للدفاع عن أموال التأمينات الاجتماعية في إبريل عام 2004 ، كما رفعت دعوى قضائية تطالب بتحصين أموال التأمينات وقامت بحملة لجميع التوقيعات لتحصين أموال المعاشات.

قامت اللجنة بكتابة العديد من المقالات الصحفية وعقدت عدد من الندوات في المحافظات للتعريف بالهجمة علي أموال المعاشات ، وبعد تجميد الحكومة لمشروع مبادلة ديون المعاشات بأصول عامة خفت العمل في اللجنة لبعض الوقت حتى بدأت الحكومة تطرح بدائل جديدة للاستيلاء علي أموال المعاشات وتعديلات بالقانون تخل بحقوق الورثة في المعاش بما أنعش الحركة مرة أخري.

تنشط اللجنة حالياً في تدعيم العلاقة بالمحافظات وعقد ندوات للتعريف بالهجمة على الأنظمة التأمينية ، وتنظيم حملات لجمع التوقيعات وعمل الملصقات التعريفية بالاعتداءات المتوقعة على الحقوق التأمينية. وقد نجحت اللجنة في استقطاب عدد من كوادر اليسار للعمل بها بالإضافة إلى قيادات نقابية وعمالية تتبني مطالب الدفاع عن الحقوق التأمينية.

ــ جماعة المهندسين الديمقراطيين
تضم نقابة المهندسين أكثر من 300 ألف مهندس وقد فرضت عليها الحراسة في عام 1994 ، ومنذ ذلك التاريخ يتحرك المهندسين المصريين في محاولة لرفع الحراسة عن النقابة وأجراء انتخابات جديدة وقد تجمع المهندسين من عدة اتجاهات سياسية في تجمع ( مهندسين ضد الحراسة ) والذي قام برفع عدة دعاوى قضائية تطالب برفع الحراسة وتحرير النقابة.

تكونت بعد ذلك جماعة المهندسين الديمقراطيين وهي تعرف نفسها بأنها مجموعة من المهندسين المصريين المؤمنين بالديمقراطية والعدل الاجتماعي والتنمية المستقلة ، تهتم بتطوير العمل النقابي وربطه بقضايا المجتمع، و تسعى لنقابة ديمقراطية للمهندسين على اختلاف تخصصاتهم وانتماءاتهم السياسية والاجتماعية من خلال تحقيق الأهداف التالية :-
1ـ تحقيق ديمقراطية العمل النقابي وتحريره من السيطرة الحكومية أو أي اتجاه سياسي.
2ـ الدفاع عن المصالح المهنية والنقابية والاقتصادية للمهندسين والارتقاء بمستوى المهنة.
3ـ الربط بين هموم المهندس وهموم الوطن ، فيما يتعلق بأسلوب اتخاذ القرار في القضايا المهنية القومية.
4ـ تنمية وإدارة موارد النقابة بشفافية ، بما يحقق مطالب غالبية المهندسين.

نجح المهندسون في عقد جمعيتهم العمومية الطارئة يوم 13 فبراير 2006 حيث اتخذوا قراراً برفع الحراسة عن نقابتهم وإجراء انتخابات لاختيار نقيبهم وأعضاء مجلس النقابة.ويستعد المهندسين لعقد جمعية عمومية أخري في 19 مايو 2006 لاستكمال تحرير النقابة.

ــ اتحاد الشباب العاطلين
ظلت مصر متأخرة في اللحاق بتنظيم حركة للدفاع عن العاطلين رغم وجود تجارب ملهمة في المغرب العربي ، وحتى المملكة العربية السعودية تكونت بها حركة لنفس السبب بينما ظلت مصر بلا حركة للدفاع عن العاطلين رغم وجود أكثر من 6 مليون عاطل حتى تم تشكيل " اتحاد الشباب العاطلين "عايز حقي" في أكتوبر 2005 في مدينة دمياط كتدشين لبدء حركة للدفاع عن العمال العاطلين.

ورغم تبني حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي لهذه الفكرة إلا أنه لم نسمع عن إنشاء لجان جديدة له ، ولم نسمع عن توسيع عضويته وأنشطته وهو ما يعكس أنه لا تزال هناك ضرورة لايجاد تنظيمات للدفاع عن العاطلين.

ــ حركة عمال من اجل التغيير
تم تشكيل لجنة عمال من أجل التغيير كلجنة من قادة نقابيين وعماليين لمقاومة الخصخصة ، وقد عقدت اللجنة عدت اجتماعات وأصدرت عدة بيانات ، كما أطلقت موقع لها علي شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت" .كما اهتمت اللجنة خلال الشهور الماضية بتنظيم حملة للتصدي للاعتداء على التأمين الصحي ومحاولة خصخصته . لكن يظل عدد النشطاء بها وتأثيرها محدود في الواقع العمالي.
ــ لجان الدفاع عن حقوق المواطنين
لمواجهة التضخم والارتفاع المتوالي في الأسعار وتآكل قيمة الأجور الحقيقية تكونت لجان للدفاع عن حقوق المواطن في شمال سيناء ولجنة الدفاع عن الفقراء بالمحلة الكبرى واللجنة الشعبية لحماية المستهلك من الجباية والفساد بالجيزة ولجنة الوعي العمالي بالمحلة الكبري وكلها لجان محلية تكونت بمبادرات قادها كوادر من اليسار بشكل عام ومن الحزب الشيوعي المصري في العديد من التجارب ومن بعض القوي القومية والديمقراطية في بعضها الآخر .

ولكن لم يكتب لهذه التجارب النمو والاستمرار والتوسع لتكون ذات طابع قومي واعتمدت على النفوذ الجماهيري لبعض القادة النقابيين والعماليين الذين يحظون بثقة واحترام الجماهير في هذه المواقع.

تعكس هذه التجارب التنظيمية المتعددة صعوبة المخاض الذي تعيشه الحركة العمالية وهي تبني تنظيماتها المستقلة بعيداً عن السيطرة والرقابة الحكومية ومن أجل الدفاع عن مصالح العمال والكادحين المصريين.

المهمات الملحة لحركتنا
توجد عدة مهام ملقاة على جدول أعمال الطبقة العاملة المصرية وتحتاج للمزيد من الجهد خلال الشهور القادمة ومن بين هذه المهام نذكر التالي:
1 ـ بلورة برنامج واضح في قضية الأجور والأسعار والإنتاجية.
2ـ بلورة موقف واضح من قضية الخصخصة وخاصة خصخصة المرافق والخدمات وكيفية تنظيم حملة قومية للتصدي لهذه المشكلة.
3 ـ تحليل أوضاع الطبقة العاملة المصرية بشكل تفصيلي ووضع خطط عملية للتعامل مع قطاعاتها المختلفة.
4 ـ اتخاذ خطوات عملية وجدية نحو تشكيل الهيئة التأسيسية لمؤتمر عمال مصر كخطوة نحو التعددية النقابية.
5 ـ البحث في كيفية اختراق المجمعات الصناعية في المدن الجديدة وانتزاع العمال لحقهم في التنظيم النقابي. وإعداد خطط للتعامل مع عمال القطاع الخاص المنظم وغير المنظم والاستفادة من تاريخ الطبقة العاملة في التعامل مع هذا القطاع.
6 ـ بناء أشكال نقابية للدفاع عن العاطلين وأصحاب المعاشات والذين تصل أعدادهم للملايين ويتعرضون لهجمات مستمرة.
7 ـ إعادة طرح تشريعات العمل للتعديل ومواجهة الاعتداءات الموجودة بها على الحقوق العمالية ومواجهة تعديل تشريعات العاملين بالحكومة والتأمينات الاجتماعية.
8 ـ التصدي للهجمة الحالية على التأمينات الاجتماعية والتامين الصحي.
9 ـ إعداد خطة لخوض الانتخابات النقابية في الدورة الجديدة والتنسيق بين كافة القوي الديمقراطية .
10ـ ربط حركة الطبقة العاملة المصرية بالطبقة العاملة العربية والعالمية وتبادل الخبرات مع المنظمات العمالية الدولية.

رغم كل مرارة الواقع الذي نعيشه تظل هناك شموع مضيئة تحفزنا لنواصل المسير ، من اجل مستقبل أفضل ومن أجل مجتمع أكثر عدالة وأكثر ديمقراطية وأكثر تحرر من التبعية.وتظل الطبقة العاملة تناضل من أجل تحررها وتنتظر بناء حزبها الثوري .

أصحي ياعامل مصر يا مجدع
وأفهم دورك في الوردية
مهما بتتعب مهما بتصنع
تعبك رايح للحرامية
جهدك عملك رزق عيالك
عرقك مرقك ولا يهنالك
أصحي ياعامل غير حالك
صون المصنع وأصنع مصر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الفقراء يدفعون الضرائب والأغنياء يتحايلون
- المعاش المبكر والتخبط الحكومي
- كل عام والحوار المتمدن بخير كل عام واليسار العربي بخير
- تمزيق وتدمير الوطن ولى وطن آليت ألا أبيعه ولا أرى غيري له ال ...
- تمزيق وتدمير الوطن
- إعادة صياغة الوعي في زمن العولمة المتوحشة
- اللحم الرخيص
- ملاحظات حول ورقة من أجل حزب اشتراكي جديد
- لماذا وأين نتظاهر؟
- تحرير الأسواق كطريق للتنمية
- كلام أبو لبدة
- الإصلاح الاقتصادي في مصر
- الفقر في بر مصر
- ديون القطاع العام وديون القطاع الخاص
- مفاهيم ديمقراطية مغلوطة
- شكراً للرئيس مبارك
- حكاية الأسد العجوز
- تاريخ الحركة الشيوعية الثالثة - ضرورات التوثيق
- النقابات المهنية بين الأزمة الهيكلية والقانون 100
- أبناؤنا في الخارج


المزيد.....




- السفارة الأميركية في القاهرة تدين مقتل شرطيين مصريين
- الحكومة اليمنية تضبط سفينة إيرانية قبالة سواحل سقطرى
- صحف عربية تناقش موقف إسرائيل من المصالحة الفلسطينية
- الصينيون يظهرون الولاء للرئيس -بالتصفيق- في لعبة للهواتف الذ ...
- زعماء كتالونيا يرفضون خطة مدريد لفرض الحكم المباشر
- الخارجية الفرنسية: انتخابات كاتالونيا المبكرة تساعد في توضيح ...
- بطل الحرب الذي أصبح رئيسا.. محطات في حياة كينيدي
- الملياردير بابيش يحقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية ال ...
- التيار المدني في العراق يستعد لتشكيل إطاره السياسي السبت الم ...
- وفاة القنصل العام السعودي في كراتشي


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - إلهامي الميرغني - تأملات في أوضاع الطبقة العاملة المصرية 2006