أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - حول التقارب العراقي- السعودي















المزيد.....

حول التقارب العراقي- السعودي


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6217 - 2019 / 5 / 1 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن العلاقة بين العراق والسعودية جيدة منذ تأسيس الدولتين في أوائل القرن العشرين. ولكن كانت هناك فترات تخف فيها شدة العداء. وحتى في الفترات التي كانت تبدو العلاقة حميمة في الظاهر، كما حصل خلال فترة حكم المستبد صدام حسين، كان القصد من وراء ذلك هو تدمير العراق وإيران معاً، حيث دفعت السعودية صدام حسين، وبأوامر من أمريكا، بشن حرب بالنيابة على إيران، وقالوا له (منا المال ومنك العيال، أي الرجال). وسرعان ما تحولت هذه العلاقة (الحميمة) إلى عداء شديد بعد أن قام المجرم صدام باحتلال الكويت.

و رغم عداء السعودية للبعث الصدامي فيما بعد، إلا إنها كانت تفضل إبقاء هذا النظام الجائر ليواصل اضطهاد الشعب العراقي وجعله ضعيفاً وفقيراً، وتحت الحصار الاقتصادي إلى أجل غير معلوم. لذلك فعندما قام المجتمع الدولي بقيادة أمريكا، بإسقاط الحكم الجائر، راحت السعودية تثير الفتنة الطائفية في العراق، وتبعث آلاف الإرهابيين لإفشال الديمقراطية والعملية السياسية. وقد عانى الشعب العراقي الكثير من الدمار في الأرواح والممتلكات. ولكن بعد 15 عاماً من سياساتها الخاطئة، وما تعانيه من مشاكل داخلية وخارجية، أدركت السعودية أن من يزرع الشر لا يحصد إلا الشر، لذلك حاولت تغيير سياستها مع العراق، وفي هذه الحالة، من مصلحة البلدين تبني سياسة سليمة.

إن سبب كتابتي لهذا المقال، هو مقال نشر في صحيفة الحياة اللندنية، للكاتب والإعلامي العراقي المعروف الدكتور حميد الكفائي، بعنوان: (التقارب السعودي– العراقي: عودة الأمور إلى طبيعتها)، والذي كان متوازناً يمثل صوت الاعتدال، بعيداً التهريج والتصعيد والإثارة، حيث رأى الكاتب أن هذا التقارب يصب في مصلحة البلدين، وأن العراق بوضعه الهش، بأمس الحاجة إلى علاقة طبيعية ليس مع السعودية فحسب، بل ومع جميع دول العالم. وهو كلام صحيح أيدناه بقوة.

ونظراً لأهميته، قمتُ بتعميم المقال على أصدقائي ومعارفي، وأعدت نشره على صحيفتي في الفيسبوك. وكالعادة جاءت التعليقات متباينة، بين مؤيد ومعارض، سواءً على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مجموعات النقاش. وهذا متوقع، خاصة عودة العلاقة مع السعودية التي كانت حتى وقت قريب ترسل الإرهابيين للعراق. وعذر المعارضين للتقارب، أن النظام السعودي هو نظام رجعي وعميل لأمريكا، وفي حالة تحالف غير معلن مع إسرائيل، وأنه حديثاً قام بإعدام 37 مواطناً سعودياً بريئاً. كما ويرى آخرون أن السعودية وحتى أمريكا، على وشك الإنهيار، لذا لا داعي لهذا التقارب.

وعلى قدر ما أرى الأمور، أنا لا اعتقد أن السعودية على وشك الانهيار، أما عن إنهيار أمريكا والأنظمة الرأسمالية الغربية، فقد سمعنا به لعشرات السنين، ومع الزمن أمريكا والأنظمة الرأسمالية وكافة الدول السائرة في ركابها هي باقية وفي صعود و ثراء فاحش، والحكومات الثورجية الدكتاتورية البائسة هي التي تنهار من سيئ إلى الأسوأ.

فالعراق كان مبتلى بأبشع نظام دكتاتوري همجي، تسبب بهلاك أكثر من مليوني عراقي، و نحو مليون إيراني. ومئات المقابر الجماعية، والهجرات المليونية إلى الخارج، وجاءت أمريكا فحررت الشعب العراقي من أبشع نظام عرفه التاريخ، وأقامت فيه النظام الديمقراطي. وإذا ما حصلت جرائم وإرهاب وفساد بعد 2003، فالخطأ ليس من أمريكا، أو النظام الديمقراطي كما يشيع أعداء الديمقراطية من أيتام البعث الساقط وأشباههم، بل ناتج عن فشل العراقيين في حكم أنفسهم بنظام ديمقراطي. وإلا لماذا نجحت الديمقراطية في جميع الدول التي ساعدتها أمريكا مثل كوريا الجنوبية التي كان شعبها أكثر تخلفاً وأشد فقراً من الشعوب العربية في الخمسينات من القرن الماضي، واليوم بفضل علاقتها الحميمة مع أمريكا ونظامها الديمقراطي، تعتبر رابع أو خامس دولة إقتصادياً وصناعياً. لذلك يجب عدم تعليق غسيلنا القذر على شماعة الآخرين فالعيب فينا.

أما السعودية فهي دولة وهابية إرهابية مجرمة و مصدر الإرهاب، وقد عانى العراق بعد سقوط الفاشية الكثير من جرائم السعودية، ولكن الآن وبعد أن أدركت عدم جدوى سياساتها الخاطئة، جنحت للسلم مع العراق. فأيهما أفضل للعراق، مواصلة العداء مع السعودية، وبالتالي مواصلة الأخيرة في إرسال الإرهابيين ونشر الموت والدمار في ربوعه، أم كسبها وتحييدها، أو حتى تحويلها إلى دولة صديقة تدعم الأمن والإستقرار وإنعاش الاقتصاد العراقي؟

أما إذا كان التقارب العراقي-السعودي يثير غضب إيران، فالعراق دولة مستقلة ذات سيادة، يجب على الحكومة العراقية الاهتمام بمصلحة شعبهاً أولاً وأخيراً، وأن لا تنجر إلى سياسة المحاور، بل ومن فائدة جميع الأطراف أن تكون للعراق علاقة إيجابية مع الجميع.

فالعراق وبعد نصف قرن من الدمار الشامل، مازال في قسم الإنعاش، ليس بإمكانه معاداة أية دولة، وليس بإمكانه محاربة السعودية ومعاقبتها على سياساتها الخاطئة، أو تقديم الدروس في الأخلاق للدول المارقة، فالمطلوب من العراقيين معالجة مشاكلهم أولاً قبل معالجة مشاكل الآخرين. لذلك فالذين يحرضون العراق على معاداة السعودية وأمريكا ليس كرهاً للدولتين الأخيرتين، بل لإرباك السلطة العراقية، وتضليل الشعب، وإفشال الديمقراطية والعملية السياسية في العراق، وبالتالي نشر الفوضى العارمة، وتهيئة الأجواء لعودة البعث الفاشي أو أي نظام دكتاتوري آخر يواصل الدمار.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
ـــــــــــ
مقالات ذات صلة
د.حميد الكفائي: التقارب السعودي – العراقي: عودة الأمور إلى طبيعتها
http://www.alhayat.com/article/4628646/%D8%B1%D8%A3%D9%8A/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-

د. عبدالخالق حسين: أمريكا وإيران.. تقاسم نفوذ، أم ادارة للصراع بالنيابة؟
http://www.akhbaar.org/home/2019/1/254036.html

د. عبدالخالق حسين: نحو علاقة عراقية-أمريكية متكافئة
http://www.akhbaar.org/home/2013/3/143169.html

د.عبدالخالق حسين: لماذا يحتاج العراق إلى الدعم الأمريكي؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=399499





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,968,673
- في الذكرى السادسة عشرة لتحرير العراق من الفاشية
- دعوة لمواجهة الإرهاب العشائري في العراق
- الإدمان على عبودية البعث!
- أضواء على وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والفاتيكان
- أمريكا وإيران.. تقاسم نفوذ، أم ادارة للصراع بالنيابة؟
- المأزق البريطاني في الخروج من الوحدة الأوربية!
- هل حقاً العلاقة مع إيران وأمريكا تسيء للسيادة والكرامة؟
- هل المطلوب أن نضحي بالعراق في سبيل إيران؟
- مخاطر عدم الوجود العسكري الأمريكي في العراق
- لا، لم يحن الوقت بعد لذبح البقرة السعودية!
- المطلوب من السيد عادل عبد المهدي تلبية مطاليب الشعب لا الأحز ...
- ماهي مبررات ترشيح الاستاذ الدكتور محمد الربيعي لوزارة التعلي ...
- مرحى لسروة عبدالواحد رئيسة لجمهورية العراق
- حول لصوص الكلمة مرة أخرى
- لأهل البيت ربٌ يحميهم
- الأزمة الأخلاقية هي أم الأزمات في العراق
- البصرة المنكوبة بالعطش والقتل بالرصاص
- هل يمكن للحكومة العراقية التخلص من (تهمة) المحاصصة؟
- لماذا العراق أولاً؟
- التظاهرات التخريبية دائماً تبدأ بمطالب مشروعة!


المزيد.....




- أحدها يتأهل للمرة الأولى.. 20 منتخبا يحجز بطاقة يورو 2020
- تقرير للبنتاغون: داعش يرصّ صفوفه بعد الهجوم التركي
- مساءلة ترامب: محادثة الرئيس الأمريكي مع رئيس أوكرانيا -غير ل ...
- إسرائيل تستهدف -عشرات المواقع التابعة للحكومة السورية وإيران ...
- ترامب أرسل مزيدا من القوات إلى الشرق الأوسط.. حاملة طائرات أ ...
- إيران.. تاريخ من الاحتجاجات
- تحذير.. شحن هاتفك في الأماكن العامة قد يكلفك كثيرا
- احتجاجات البنزين في إيران: نظام لا يحظى بشعبية ولكنه مرن
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف أهداف إيرانية في سوريا
- هجوم إسرائيلي على ضواحي دمشق


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - حول التقارب العراقي- السعودي