أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء اللامي - ملامح الخطاب السياسي عند الإمام الخالصي :الموقف من الديموقراطية و من النظام الاستبدادي الحاكم .-القسم الثاني















المزيد.....

ملامح الخطاب السياسي عند الإمام الخالصي :الموقف من الديموقراطية و من النظام الاستبدادي الحاكم .-القسم الثاني


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 439 - 2003 / 3 / 29 - 13:47
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ملامح الخطاب السياسي عند الإمام الخالصي :
الموقف من الديموقراطية و من النظام الاستبدادي الحاكم .
" القسم الثاني "
                                                                   
( بهدف إعلاء شأن علماء الدين العراقيين الوطنيين ،والقيادات الإسلامية المعادية للإمبريالية والصهيونية في المعارضة العراقية المستقلة ، نقدم هذه القراءة في سيرة وأفكار الإمام محمد مهدي الخالصي ، تحية له ولإخوانه المجاهدين المخلصين واعترافا بالجميل لدوره الكبير وفكره المستنير المخلص للشعب وشهادة على أن لهذا الشعب عمائمه الشريفة المجاهدة الطاهرة  في مواجهة العمائم المتأمركة .. ع . ل )


أما بخصوص موضوعة الديموقراطية فالشيخ الخالصي يتبنى موقفا يؤيد الأخذ بها( كآلية لتنظيم العلاقات بين الأطراف والأنظمة والاتجاهات المختلفة .ص 59) ولكنه يرفض اعتبارها نظاما يقرر كيفية الحكم والاقتصاد وكيفية القضاء بل الديموقراطية عنده مجرد آلية للتوفيق بين الاجتهادات المختلفة وفي موضع آخر يقول الشيخ الخالصي موضحا موقفه من هذه الموضوعة فيقول ( وكما أن البرلمان يحدد سلطات النظام فينبغي أن يكون الشرع الإسلامي هو السقف الذي يقف عنده البرلمان بمعنى لا يجوز للبرلمان في مجتمع إسلامي أن يصدر قانونا يناقض الأصول المسلمة في الإسلام ..)  ولا يمكن تجاوز التناقض الداخلي العميق الذي يكمن في هذه الرؤية ، فهي من جهة تؤيد الديموقراطية كآلية لتنظيم العلاقات وهذا تصور لا يخلو من الإيجابية العملية  يجعل الخالصي وأنصاره من جملة الحركة الإسلامية المستنيرة والتقدمية عموما كما نجد مثالها في تيار خاتمي أو في الحركة الإسلامية التركية والإندونيسية  و يجعله أيضا بعيدا عن الحركات الإسلامية المنغلقة والمتعصبة التكفيرية  ذات النزوع الفاشي كالحركة الوهابية  وفروعها المستحدثة ، ولكن رفض اعتبار الديموقراطية نظاما لا تؤيده وقائع التجارب الديموقراطية في العالم أجمع من الهند و بنغلادش الى بريطانيا وفرنسا واليابان . ومن المفيد تماما أن يؤخذ بنظر الاعتبار النزوع العالمي الشامل الى الديموقراطية كأسلوب حكم ومضامين تحررية تقوم على شبكة واسعة من منظومات الدفاع عن حقوق الإنسان ،واستقلال الشعوب والأوطان ،والمساواة الفعلية على أساس مبدأ المواطنة الحديثة ، وليس على أساس التقسيم المذهبي الى مسلم وذمي مثلا ، فهذه المنظومة من المثل الديموقراطية العامة لم تعد فرنسية أو بريطانية وهي أصلا لم تكن هكذا في منشئها بل كانت واستمرت بهوية إنسانية عامة ساهمت البشرية جمعاء برفدها بكل ما هو مفيد ومغني وجديد . ويمكن أن نمضي بعيدا فنقول ، إننا نرى على العكس مما هو سائد وشائع  من تصفيق أبله وغير مشروط للديموقراطية الغربية ومن خلط بين الديموقراطية واللبرالية الجديدة المتوحشة ،نرى وجود تراجع في العمق في بعض التجارب الديموقراطية العريقة عن جوهر الاختلاف والتعددية وحقوق الإنسان والمشاركة المواطنية في صنع المصير ،  ففي الولايات المتحدة الأمريكي مثلا لا يوجد نظام الحزب الواحد على الطريقة السوفيتية " الستالينية " بل يوجد نظام الحزبين الأوحدين فأي فرق يمكن أن تغطيه الديموقراطية فعليا بين  النظامين السوفيتي والأمريكي إذن ؟ والأمر ذاته يتكرر ويمكن رصده بوضوح في اليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إضافة الى تآكل الطبقة السياسية ذاتها وابتعاد الناس عموما عن المشاركة السياسية والفعالية الحياتية حيث بلغت نسب المشاركة أحيانا أرقاما  هزيلة ، وتكرر إجراء الانتخابات عدة مرات في بعض البلدان لعدم بلوغ النسبة المقررة وجعل التصويت في بلدان أخرى كاليونان إجباريا . غير أن هذه السلبيات مجتمعة لن تجعل أنظمة القمع والاستبداد هي البديل الملائم فهذا محال ، ولكن ينبغي تطوير ونقد "عربة الديموقراطية " ذاتها وهي تسير فالعودة الى الماضي الاستبدادي والدول الأوتوقراطية " الحكم المطلق " و الثيوقراطية " الحكم الديني " صار مستحيلا في عصرنا الحالي . أما بخصوص التحفظ الذي يسوقه الشيخ الخالصي من أن البرلمان دون سقف ديني قد يصدر قوانين تناقض الأصول الإسلامية فيمكن القول أنه تحفظ عملي وقابل للنقاش وليس حتمي ونهائي وسوف تتكفل الديموقراطية ذاتها بحله خصوصا إذا ما تمت الإجابة بشكل صحيح على السؤال القائل من هو الطرف المؤهل للحكم على أن هذا القانون أو ذاك يتناقض أو لا يتناقض مع الأصول الإسلامية ؟ وماذا بخصوص الأمور المستحدثة والجديدة في حياة الناس ؟
  وبالعودة الى موقف الشيخ الخالصي من النظام الحاكم في العراق ،وبعكس ما تشيعه أطراف مغرضة أخرى في ساحة المعارضة العراقية المتعاونة مع العدوان الأجنبي ضد  العراق ، نرى أن موقف الشيخ كان ومازال واضحا في رفضه ومعارضته الجادة والعميقة للنظام ، ففي رده على سؤال لإحدى الإذاعات العربية العاملة في أوروبا سنة 1993يقول لماذا أنت رافض للحكم الحالي في العراق يقول الشيخ مجيبا ( أرفض هذا الحكم لأنه مبني على أساس من الظلم والجور والطغيان ومبني على إرادة خارجية كما أحللها ، إرادة خارجية عن إرادة العراق وإرادة شعب العراق ،، ولكنه مارس أنواعا وصنوفا من الطغيان والظلم بلا حدود ولهذا فهو مرفوض من كل إنسان وليس فقط العراقيين . ص 78) وحتى قبل عام من هذا التاريخ كان الشيخ الخالصي قد سجل وجهة نظر شديدة الجذرية والمبدئية في إجابته على سؤال يقول : صدام عدو مشترك محليا وإقليميا ، ماذا يجب على دول المنطقة المحيطة بالعراق عمله الآن في مساعدة الشعب العراقي وخاصة المعارضة العراقية ؟ يقول الشيخ الخالصي مجيبا ( من المؤسف أن هذه الفرضية غير صائبة على إطلاقها ، فقد كان الجلاد الى الأمس القريب الصيغة الفضلى المستأثر بكل الدعم الدولي وبالجزء الأكبر من الدعم الإقليمي . ويظهر أنه لا يزال الصيغة المفضلة على الصعيد نفسه بدليل المسارعة الى تدمير العراق بلا رحمة ومن دون المساس بالطاغية ونظامه وحتى على الصعيد المحلي فإن هناك من يسمح لنفسه بالدخول في المفاوضات معه فأين العداء المشترك ؟ المهم أن الشعب العراقي لا يعفي الأطراف المذكورة من مسؤولية مواقفها السابقة ما لم تثبت عمليا وبشكل مؤثر أنها قد غيرت مواقفها وكفرت عن مواقفها السابقة في نحت صدام وإسناده وتسليطه على الشعب . ص 29 من الكتاب ) وحين ينظر المراقب المحايد في المشهد السياسي العراقي والإقليمي الراهن لا يجد بدا  من اعتبار كلمات الشيخ الخالصي مازالت دقيقة ومتساوقة الى درجة كبيرة مع السياق السياسي الاستقلالي المعارض والمفترض وجوده في السياسة العراقية .
ومن أكثر الثوابت السياسية شهرة للشيخ الخالصي والتي واصل التمسك بها بصلابة ومبدئية عالية منذ الخالصي الجد ( وهو سميَّه محمد مهدي الخالصي ) ومن ثم الأب محمد الخالصي  قائد ثورة العشرين والنضالات الاستقلالية التي تلتها  يبرز الثابت الاستقلالي والدفاع عن الإرادة الوطنية العراقية الحرة وغير المرتبطة بقوة خارجية مهما علا شأنها وتباينت أهدافها ومن هنا كان رفض الشيخ الخالصي للتعاطي مع العديد من الأطراف والسياسية العراقية التي فبركتها القوى الأجنبية بعد عدوان 1991 على العراق والمؤتمرات السياسية التي خططت لها تلك القوى ومنها ما سمي بالمؤتمر الوطني العراقي في فينا ثم في صلاح الدين ثم ما سمي بنتائج مؤتمر أربيل الأول وفي توضيحه لأسباب رفض التعاطي مع هذه الفعاليات السياسية يقول الشيخ الخالصي ( نعم ، لأنني كما قلت ، أبحث دائما عن الإرادة العراقية الحرة في القضية العراقية وقد شعرت أن هذا المؤتمر بتكويناته وبعض رموزه وأهدافه وكيفية انعقاده كان أيضا خارج هذا الإطار الذي نتحدث عنه وهو الإرادة العراقية الحرة ..ص79)
 





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,863,107
- ملامح الخطاب السياسي عند الأمام الخالصي : بدايات الخيار الثا ...
- يوميات المجزرة الديموقراطية /10/ مشاهد من داخل الناصرية البا ...
- يوميات المجزرة الأمريكية /9/ أربعون ضابطا صهيونيا يساهمون في ...
- يوميات المجزرة الديموقراطية /8 : نصيحة بالكردي الفصيح !
- يوميات المجزرة الأمريكية -7- : المجزرة الكبرى لم تقع بعد يا ...
- يوميات المجزرة الأمريكية / 6 / دير ياسين في البصرة !!
- يوميات المجزرة الديموقراطية /5:حصان عسكري آخر يلتحق بغزاة وط ...
- 4-الخزرجي حصان سعودي طائفي ومجرم حرب
- يوميات المجزرة الديموقراطية 3 : عن النفاق الفرنسي وأشياء أخر ...
- 2- البرابرة قادمون و خلفهم الزواحف !
- يوميات المجزرة الديموقراطية /1
- أرض السواد - برسم معشر الحربية و ضباع السياسة الزاحفة خلف ا ...
- حوار مع زميل صحافي كردي : في وجوب عدم التفريق بين الغزاة ووج ...
- قصيدة عراقية صفراء !
- هل للسجال أصول ؟ رد غير مباشر على حزب - حرب التحرير الأمريكي ...
- المثقفون العراقيون وفن القفز على الحرب العدوانية باتجاه - ال ...
- حول مزاعم واتهامات عبد الحسين الحسيني :لماذا لا يسبح البعض ب ...
- التكتيك الأمريكي الجديد : يصرخون -حاكم عسكري أمريكي- ليمرروا ...
- أحمد النعمان و الجمع بين الصلاة خلف علي والجلوس الى مائدة كن ...
- مسئولية النظام العراقي عن الكارثة المحدقة : الأوهام الاستبدا ...


المزيد.....




- بوتين: منذ بداية فصل الربيع تأزم الوضع بسب الحرائق في إقليم ...
- -الصحة العالمية-: يجب ألا يقضي الأطفال أكثر من ساعة يوميا أم ...
- كذّب رواية باريس.. موقع فرنسي: الإمارات والسعودية تقتلان الي ...
- وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يريد حربا معنا
- هاجمت طفلة.. احذر قبلة هذه الحشرة
- الأمن المغربي يفض اعتصاما لأساتذة
- سيتي يقترب من الاحتفاظ باللقب
- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء اللامي - ملامح الخطاب السياسي عند الإمام الخالصي :الموقف من الديموقراطية و من النظام الاستبدادي الحاكم .-القسم الثاني