أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين














المزيد.....

الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6216 - 2019 / 4 / 30 - 01:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يفوت قادة الأحزاب الإسلامية الشيعية وزعماء ميليشياتها يوما، إعلان ولائهم لإيران ووليّ فقيهها. سواء كانوا في المعارضة وهم يقاتلون تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني "الباسداران"، أو وهم على رأس السلطة بعد الإحتلال الأمريكي للبلاد. ولم يمرّ في تأريخ العراق حركة سياسية فضّلت مصالح دولة جارة كإيران أو غيرها، على مصالح "وطنها وشعبها" كما فعلت وتفعل الأحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها. فالدولة العراقية التي يقودها الإسلاميون، فعلت وتفعل المستحيل من أجل إبقاء "بلدهم" تحت الوصاية الإيرانية. فإيران هي من تتحكم بالشأن السياسي للبلاد، وهي من تعيّن رئيس الوزراء الذي لا يمكن تسنمه منصبه، دون موافقة السلطات الإيرانية بشخص ولي فقيهها علي خامنئي. وإيران هي من تدرب الميليشيات الشيعية وتسلحها لترهب بها الشارع السياسي العراقي أولا، ولتخوض هذه الميليشيات حروبا بالوكالة نيابة عنها معرّضة أمن وطننا وشعبنا للخطر، من خلال خوض المعارك المحتملة مستقبلا على أراضينا وبين مدننا وقرانا.

ثلاثة تصريحات جرت قبل أيام على خلفية الصراع الإيراني الأمريكي، من خلال السفارة الأمريكية والوصايا العشر للسيد مقتدى الصدر وتصريح وزارة الخارجية العراقية. والتي تشير وبوضوح الى أنّ الحكومة العراقية وعن طريق وزارة خارجيتها، تكيل تدخلات دول الجوار والجوار الإقليمي بالشأن العراقي بمكيالين. ولكي تكتمل الصورة الحقيقية لبؤس الدولة العراقية، نرى هناك تصريحات لكتلة الفتح وعمادها ميليشيا بدر، أخذت دور الدولة في تعاملها مع شأن سياسي هو من صميم عمل الدولة.

منذ إعلان الولايات المتحدة إنسحابها من الإتفاق النووي مع إيران من جانب واحد، والحكومة الأمريكية تضغط على النظام الإيراني من خلال خنقه إقتصاديا. فبعد التأثير الكبير للحصار الأمريكي ومنع تصدير النفط الا لثمان دول ولأشهر عدّة والتي أضعفت الجبهة الداخلية الإيرانية من خلال زيادة نسبة التضخم وإنهيار العملة الإيرانية (التومان) وإزدياد نسب البطالة، لتزيد من تذمّر الجماهير لسلطة ولي الفقيه، قررت الولايات المتحدة زيادة الضغط على السلطة الإيرانية من خلال تصفير صادراتها النفطية، عن طريق إلغاء فترة سماح إستيراد البلدان الثمانية للنفط الإيراني إبتداءا من الأول من آيار/ مايو. ما يعني حرمان الخزينة الإيرانية من عشرات المليارات من الدولارات، ما يؤثر على حياة الناس في إيران من جهة، وعلى حلفاء إيران كحزب الله اللبناني وغيره من المنظمات الإسلامية التي تُموّل إيرانيا من جهة أخرى، من خلال عدم إنتظام وصول المساعدات المالية لهم كما في السابق. وقد إزدادت خلال الفترة الأخيرة التصريحات والتصريحات المضادة بين إيران وأمريكا على خلفية هذا الصراع، الذي إزداد حدّة بعد تصنيف الحرس الثوري "الباسداران" منظمة إرهابية.

بعد إعلان السفارة الأمريكية في منشور لها إن "الفساد يستشري في جميع مفاصل النظام الإيراني، بدءاً من القمة" وأن "ممتلكات مرشد النظام علي خامنئي وحده تقدر بـ 200 مليار دولار، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران، بعد أربعين عاماً من حكم الملالي". سارعت كتلة الفتح الى إصدار بيان ولاء لولي الفقيه في إيران جاء فيه "أن ما صدر من تجاوز كبير على أحد المرجعيات الدينية المحترمة لدى أبناء الشعب العراقي من خلال الموقع الرسمي لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية، هو تجاوز سافر وتعد غير مقبول". إننا هنا لسنا بصدد أحقيّة أمريكا أو إيران في صراعهما، لكننا نتساءل عن مصلحة وطننا وشعبنا وزجهما في مثل هذا الصراع من خلال التهديد والوعيد الذي جاء به البيان الذي أضاف أن "الشعب العراقي يحتفظ بالرد وفق الأطر القانونية من خلال القنوات السياسية والدبلوماسية والفعاليات الشعبية على هذا الإساءة البالغة"، وهل شعبنا يمتلك الإرادة السياسية ليحتفظ بالرد؟ وألم يكن من الأفضل القول أنّ الميليشيات المسلحة تحتفظ بالردّ، وهو ما أكّده الصدر في وصيته الخامسة وهو يقول "وإلا ستكون السفارة أي الأمريكية في مرمى المقاومين مرة أخرى؟" وهل من المنطق بشيء تعريض أمن وطننا وشعبنا لأخطار جديدة من أجل إستمرار نظام آيات الله في إيران؟

وزارة الخارجية وعلى خلفية تصريحات السفارة الأمريكية، ردّت هي الأخرى على بيان السفارة الأمريكية مؤكّدة "إنَّ قيام بعثة دبلوماسيَّة عاملة في العراق بنشر منشورات تستهدف إحدى دول جوار العراق، ورُمُوزها الدينيَّة أو السياسيَّة يتعارض مع مبادئ الدستور العراقيِّ، والسياسة الخارجيَّة العراقيَّة، ولاسيَّما مبادئ حُسن الجوار، وسياسة النأي عن المحاور في العلاقات الخارجيَّة، وعدم التدخُّل في الشُؤُون الداخليَّة لجميع البلدان". ولهذه اللحظة يُعتبر بيان وزارة الخارجية العرقية بيانا موزونا، كونه ينأى بالبلد عن الصراع بين الطرفين. لكننا نقف متعجبين من سكوت الوزارة ومعها الحكومة العراقية من الوصايا الأخيرة للسيد الصدر وهو يطالب في وصيته السادسة بـ "إيقاف الحرب في اليمن والبحرين وسوريا فورا وتنحي حكامها فورا والعمل على تدخل الأمم المتحدة في إستبباب الأمن فيها والتحضير لإنتخابات نزيهة بعيدة عن تدخلات الدول أجمع وحمايتها من الإرهاب الداعشي وغيره". هل وصية الصدر هذه تعتبر تدخلا في شؤون الدول الأخرى أم لاّ؟ وإن كانت تدخلا وهي فعلا كذلك، فلم لا تدين وزارة الخارجة أو الحكومة العراقية تصريحاته هذه، ولم الكيل بمكيالين في تصريحات لا تخدم وطننا ولا شعبنا؟

ختاما أتمنى من السيد الصدر أن يضيف وصيته الحادية عشر ويطالب فيها ، بتنحي حكام العراق فورا، والعمل على تدخل الأمم المتحدة في إستتباب الأمن ببلدنا، والتحضير لإنتخابات نزيهة بعيدة عن تدخلات الدول أجمع، وحمايتنا من إرهاب الدواعش والميليشيات المنفلتة. السيد الصدر نحن أحوج الى مطالبك هذه من غيرنا، فأعلن عنها وتبنّاها لتدخل التأريخ من أوسع أبوابه.

لا تنظر الى من قال وأنظر إلى ما قال .... (الإمام علي)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,837,567
- 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب
- السيد السيستاني .. هل يشاركني وكلائكم فقري؟ زكي رضا
- -قرّة- عيونكم سائرون .. رايتكم بيضة سائرون!!
- الكورد الفيليون في حوار قناة دجلة الفضائية حول مشروع قانون ا ...
- زعماء الشيعة والجغرافيا والخيانة
- رواندا نحو الفضاء .. والعراق نحو الهاوية
- أنا مواطن عراقي .... أنا أرفض
- إشكاليات مفهوم العمليّة السياسيّة بالعراق
- 14 شباط .... الكارثة
- التحالفات اليسارية مع القوى الدينية في تجربتين
- كم فنحاس إسلامي في العراق اليوم ..؟
- خطاب كراهية من جامع البعث
- ساسة وعمائم العراق لا رجولة لهم ولا كرامة
- الى عريان .. ضميرك موزغيرك .. للوطن شدّك
- ماركس بين باريس وبغداد
- الحل في جعل العراق تحت الوصاية الأممّية
- العمائم هي من أهلكت العراق
- هل خرجنا جزئيا من نهج المحاصصة!؟
- الزهاوي يدعونا للثورة على الجحيم.. كما ثورته (2)
- ومضات من كربلاء والكوفة


المزيد.....




- مصر.. هزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرة
- أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق ...
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- غورو ناناك المحاسب الذي أسس الديانة السيخية
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- نصر الله يقول إن إيران ستدمر السعودية في أي حرب
- -أريكة فريندز- تجوب العالم.. ربع قرن على عرض مسلسل ينبض بالح ...
- بتنسيق مع حكومة الوفاق.. غارة أميركية تقتل عناصر من تنظيم ال ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين