أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - سلامه ابو زعيتر - الاول من آيار بين الألم والأمل















المزيد.....

الاول من آيار بين الألم والأمل


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 6215 - 2019 / 4 / 29 - 14:22
المحور: ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي
    


بسم الله الرحمن الرحيم
الأول من آيار بين الألم والامل
د. سلامه أبو زعيتر
يعود عيد العمال العالمي من كل عام ليذكر بنضالات العمال وتضحياتهم من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ولتنجلي الذاكرة من جديد، ونستذكر عمال شيكاغو الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم التحدي ضد الاستبداد والاستغلال الرأسمالي، وعمدوا الطريق أمام الحركات العمالية والنقابية لتسير نحو العمل اللائق، وما يتضمن من سبل ووسائل ومعايير وإجراءات لتوفير ظروف وشروط عمل ترقى للإنسانية وتحفظ كرامة الانسان العامل، وتحقق العدالة الاجتماعية وفق معايير الدولية والحريات النقابية...
لقد سجلت الحركات النقابية والعمالية على مستوى العالم بعض الإنجازات والمكاسب في التشريعات والقوانين واتفاقيات العمل، وحافظت على توازن القوى في علاقات العمل وطبيعة الصراع الطبقي، وذلك بنضالاتها وقوتها المستمدة من قواعدها وعدالة قضيتها وحقوقها المشروعة، وقدرتها على إدارة العمل والأزمات بمهارات في ظل كل المتغيرات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسي...
عند الحديث عن الواقع الفلسطيني وطبيعة الظروف التي تمر بها الحركة العمالية والنقابية في ظل استمرار الاحتلال والحصار الإسرائيلي لشعبنا، واستمرار الانقسام الفلسطيني، وارتفاع معدلات البطالة بنسب تزيد عن 32.5%على مستوى فلسطين، في ظل التفاوت الكبير في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في الربع الرابع من عام 2018، حيث بلغ في قطاع غزة 53.7%، مقابل 19% في الضفة الغربية، وقد بلغ عدد المتعطلين عن العمل في فلسطين أكثر من 442.500 الف شخص، منهم 159.500 الف في الضفة الغربية و283.000 الف في قطاع غزة تقريبا، ومعظمهم من الخريجين والشباب، حيث تقدر نسبة البطالة في صفوفهم تقريبا 65%.
تشكل الأرقام الانفة الذكر مؤشرات خطيرة حول نتائج مسح القوى العاملة في الواقع الفلسطيني، والتي تحتاج لقراءة وفهم حقيقي للأسباب والتداعيات والاثار المترتبة عليها؛ بهدف الوقوف بشكل علمي وعملي لإحداث تدخل فعال ومؤثر، فانعكاسات البطالة ومحدودية فرص العمل في سوق العمل الفلسطيني تشكل ناقوس للخطر يهدد مستقبل الشباب والخريجين والعمال من كلا الجنسين، مما ساهم في الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية والشعور بحالة من الاغتراب والانومي (اللامعيارية) وانعدام الثقة، والتي ولدت مشاعر من الإحباط والقلق والتوتر والانطواء ...الخ، مما دفع العديد من الشباب للانحراف القيمي بالخروج عن المألوف أو الهجرة بحثا عن فرص جديدة في الحياة، فغرقوا بالبحار والمحيطات، وتعرضوا لاستغلال المافيات التهجيرية، وتشردوا في معسكرات اللجوء من جديد، وتجدد الاحساس بآلام والحسرة نتيجة فقدان البوصلة وضبابية المستقبل، شعور ممزوج ما بين الألم والأمل الذي يحمله الشباب الفلسطيني المتجدد بطبعة والمتحدي للظروف بإرادة المقاتل والفدائي على مدار التاريخ، وهنا لا أريد الإطالة، فتوصيف الحالة الفلسطينية وتشخيصها أخذت الكثير من الوقت والكتابات والدراسات والتحليلات النظرية، ونحن بأمس الحاجة حاليا لخطوات عملية بالتدخل والعلاج؛ ومواجهة المشاكل والمعوقات وتحويل التحديات لفرص حقيقية لخدمة الشباب والخريجين، وعمل وقاية لهم ولمستقبلهم وفق اليات تنسجم مع معايير التنمية المستدامة في إطار خطة وطنية شاملة تتناسب مع الحالة الفلسطينية، بما تحمل من خصوصية تقوم على معادلة التحرر والبناء الوطني، وحماية الانسان الفلسطيني وتحصين الجبهة الداخلية، وهذا يدعو لإعادة النظر في كل ما سبق من خطط وبرامج سواء الرسمية أو غير الرسمية التي تستهدف التشغيل وخلق فرص العمل ودعم وتمكين الشباب والعمال. وما يترتب على ذلك من توجه لتطوير الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وخلق فرص العمل والتمكين الاقتصادي لكل الفئات الاجتماعية وخاصة فئات الشباب والنساء والعمال والفقراء......الخ، علاوة على ضرورة دعم القطاع الخاص باعتباره أكبر مشغل في سوق العمل المحلي، وتنمية رأس المال الاجتماعي والتنمية البشرية، لإنتاج وتجديد الامل في ظل هذا الواقع المؤلم، ويمكن أن نتخذ عدة خطوات عملية أهمها التالي:
- بحث السبل للانعتاق من التبعية الاقتصادية ومواجهة سياسات الاحتلال الهادفة لتقويض الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وجعله اقتصادا هشا يعتمد في كل مكوناته على الاقتصاد الإسرائيلي، وهذا يدعو لمراجعة اتفاقية باريس الاقتصادية والانفكاك من قيودها، وتعزيز العمل المشترك بين كل الشركاء الاجتماعيين وذوي العلاقة.
- إعادة النظر في السياسات الوطنية للتعليم العالي وضرورة المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفلسطيني والميادين والمجالات التي يمكن أن يتوفر فيها فرص عمل مناسبة وجديدة وفق التطور التكنولوجي والتقني.
- ضرورة العمل على تطوير نظم وبرامج التعليم والتدريب المهني والتقني في فلسطين، والعمل على موائمتها والتطورات التكنولوجية والعصرنة والحداثة لتناسب احتياجات سوق العمل الفلسطيني، وتمهير العمال والخريجين وإعادة تأهيلهم مهنيا، فالأمان المهاري يحسن الفرص والاستقرار الوظيفي.
- تعزيز فكر التعاوني بالممارسة العملية والتشجيع عليه، لما يحمل من فلسفة وأهداف وتجارب حققت نجاحات باعتباره فكرا اقتصادا تعاونيا مكمل وداعم للسياسات الاقتصاد المقاوم وينسجم مع الحالة الفلسطيني، وهناك نماذج في العمل التعاوني المنتج والتنموي والمتكامل اقتصاديا.
- العمل على تشجيع الأفكار الإبداعية والمبادرات الشبابية التي تساهم في خلق فرص عمل، ودعمها ومساندتها وتطويرها، وتوفير كل السبل لتعزيزها ورعايتها حتى تحقق أهدافها بالنجاح، ودعم النماذج المتميزة، وقصص النجاح، والخروج من التفكير التقليد، لتفكير الكبير وخارج الصندوق.
- العمل على دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير الحماية لاستمرارها ورعايتها لتنمو وتتطور وتتسع لتحقق أهدافها، وتطوير التشريعات والسياسات الوطنية لتعزيزها وتطويرها وحمايتها لتستطيع المنافسة في السوق.
- تمكين الشباب والخريجين من كلا الجنسين، وتقديم العون لهم ضمن خطة وطنية متطورة للتمكين والريادة ترعاها الحكومة، بمشاركة كل الأطراف والشركاء الاجتماعيين وخاصة الشباب ليكون لهم دور في التخطيط لمستقبلهم لما أثر إيجابي وخاصة في التطبيق والتنفيذ.
- ضرورة إعادة النظر في كل برامج التشغيل المؤقتة لتكون تنموية وفيها استدامة ويمكن البناء عليها، لتطوير وتنمية القطاع الخاص والقطاعات الإنتاجية، بما يساهم بخلق فرص عمل جديدة ومستمرة ومستقرة.
- ضرورة العمل على توحيد الجهود ضمن استراتيجية وطنية للتشغيل والتمكين الاقتصادي تنسجم مع التوجهات الدولية لمكافحة الفقر والبطالة وتساهم في تنظيم وتوجيه الدعم التمويل من خلال مظلة وطنية متخصصة.
- توفير بيئة عمل تحفظ الكرامة وتوفر الحماية لعمالنا وعاملاتنا البواسل تتسم بالحرية النقابية، وتهتم أولا بكرامة الانسان العامل وسلامته وصحته المهنية، والتي من شأنها أن تكون أساسا لزيادة الإنتاج والبناء الوطني.
- تطوير التشريعات والقوانين الاجتماعية العمالية، بما يتناسب مع المتغيرات والتطورات الاقتصادية الاجتماعية، وضرورة مراعاتها للمعايير الدولية والحريات النقابية، وخاصة قانون العمل الفلسطيني الذي ينظم علاقات العمل، وقانون الضمان الاجتماعي الذي يوفر الحماية الاجتماعية والشعور بالأمان للعمال وأسرهم، فعدالة التشريعات ينمي الانتماء ويقوي علاقات سوق العمل.
أخيرا إن الأفكار التي تساهم في تجديد الامل وتعزيز الثقة لدي الشباب والعمال، تحتاج لآذان صاغية، وإيمان بالطاقات والقدرات الوطنية، والاقتناع بأن أي عمل مهما كان بسيط ضمن خطة علمية ومنهجية، سيؤتي أكله وسيكون بناء وسيساهم بشكل عملي في مواجهة البطالة وتشغيل الشباب، ورسالتنا من خلال منبر "عيد العمال العالمي" الأول من أيار بعد التهاني لعمالنا وأسرهم، بدعوة لتوحيد الجهود النقابية والعمالية وتنظيم العمل النقابي ومأسسته، وتحميل المسئوليات لأصحابها، وتشكيل حملات الضغط والمناصرة حول القضايا العمالية والتشريعات الاجتماعية، فحملات الضاغطة المنظمة والسلمية تستطيع التأثير بقوة وفعالية حول قضايا العمال والخريجين، وهي شريك عبر النقابات والاتحادات العمالية في التخطيط وإيجاد الحلول الموضوعية والعملية للمشاكل العمالية، بحيث تكون قضاياهم قضية رئيسية على طاولة وأجندات المسئولين والقيادات السياسية والحكومة، ووقف التجاهل بقلة الاهتمام، وتدريجها على سلم الأولويات للتدخل والعلاج....

• عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,580,226
- التناقض بين الفكر والممارسة في حماية الحقوق العمالية
- الديمقراطية النقابية مدخل للتغيير والبناء
- التعصب يقهر العمل والانجاز
- يوم الارض لتجديد العهد
- موظفي البطالة الدائمة بين الوعود وضياع الحقوق
- الاعلام النقابي ضرورة عمالية
- شبكات التواصل الاجتماعي بين الحرية والتعدي
- معايير العمل اللائق والنوع الاجتماعي
- نشأة الحركة النقابية الفلسطينية حتى عام 1967
- الاونروا من تشغيل اللاجئين لتشرد وطرد الموظفين
- دور النقابات العمالية العربية في عملية الانتاج
- دور النقابات العمالية العربية في التنمية البشرية
- التحديات والمعيقات التي تواجه النقابات العمالية العربية في ا ...
- تطويرالنقابات العربية ضرورة وحاجة لخدمة العمال وتنميتهم
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ...
- التدريب المهني حاجة وضرورة تنموية
- التطرف الديني من منظور اجتماعي
- المفاهيم المغلوطة للعمل النقابي تقيد حريته
- مبادرة ومقترح عملي لتشغيل الشباب
- التطوع من قيمة اجتماعية لاستغلال وظيفي


المزيد.....




- السعودية: سنفعل ما بوسعنا لمنع الحرب وتحقيق التوازن في سوق ا ...
- احذر هذه الأطعمة على مائدة السحور
- بلاغ صحفي حول إجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم و الإشتراكية ...
- المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية تستقبل وفدا يمثل جمعية ...
- جاسوس أمريكي متهم ببيع أسرار بلاده إلى إسرائيل يتهم تل أبيب ...
- -أنصار الله-: العمليات الأخيرة وما سيأتي ممارسة مشروعة لحق ا ...
- روسيا... إعلان فرض نظام مكافحة الإرهاب بمدينة فلاديمير الروس ...
- شاحنات ذاتية القيادة لخدمة البريد الأميركية
- رغد صدام حسين تكشف حقيقة وفاة والدتها
- بلوتو.. اكتشاف جديد يدعم وجود حياه


المزيد.....

- الاتحاد العام التونسي للشغل والشراكة في بناء الدولة الوطنية: ... / عائشة عباش
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من مطالب الحركة العمالية / سعيد العليمى
- الحركة العمالية والنقابية في اليمن خلال 80 عاماً.. التحولات ... / عيبان محمد السامعي
- الحركه النقابيه العربيه :افاق وتحديات / باسم عثمان
- سلطة العمال في ظل الأزمة الرأسمالية / داريو أزيليني
- إيديولوجية الحركة العمالية في مواجهة التحريفية / محسين الشهباني
- الحركة النقابية في افريقيا وميثاقها / كريبسو ديالو
- قراءة في واقع الحركة النقابية البحرينية / إبراهيم القصاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - سلامه ابو زعيتر - الاول من آيار بين الألم والأمل