أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - روائح العنبر














المزيد.....

روائح العنبر


فاطمة هادي الصگبان

الحوار المتمدن-العدد: 6215 - 2019 / 4 / 29 - 01:07
المحور: الادب والفن
    


روائح العنبر

أرتدى الروب دي شامبر وغطى جسده الموشوم بكل الخطايا ، ترك فراشه الذي يتشاركه مع الزبونة الشقراء فهم من لكنتها بأنها روسية ، طالما كانت العلاقات الروسية مع بلده ممتازة لذلك أدى عمله معها على اكمل وجه...
لا يرغب ان يكون سببا في توتر العلاقات الدولية بين البلدين ..ضحك...
صب لنفسه كأسا من النبيذ الأحمر انساب السائل القرمزي بين شفتيه تراءت له گوؤس الكجورات (الكركديه) الذي تعده أمه وقت العصر ...تذكر موسم تجفيفه وماتتركه الأزهار من نزف على أصابع أمه تمادت الذكرى ...وبدأ الاختناق ...اول اللهاث ...اسرع في رمى محتويات الكأس في الحوض ...
انتبه لوجوده في شقة بنتنهاوس في اعلى ناطحة سحاب ...تجولت عيناه في اركان الصالة ذات السقف الزجاجي التي تعكس السماء ...هو فعلا جار القمر ...حوله الغيوم تبكي ...تلامس دموعها التراب ..فتحوله صلصالا غرينيا ... او هكذا ما يجب ان يكون... معول ابيه يحب المطر لانه يخفف قسوة الأرض على ساعديه أراد النزول ليدعك الطين ..نظر الى قدميه لازالت اثارالطين الغدق من شتال العنبر بين أظافره لم تستطع مقصات المدنية ان تزيلها رغم محاولات عاملة البديكير...
تلك الفتاة الكاثوليكية الشاحبة الضئيلة التي ترتجف عينها كلما تحركت يده فجأة ... وتعقم يديها كلما لامست لحمه العربي النجس ...
نحن القساة المذنبون القادمون من الغاب ...تلاعبت يده في ريشة الهندي الموجودة في زهرية الى جانب الصوفا...سحق أجنحتها بين يديه وقربها لانفه تشبه المطاط المحترق عاد مجددا الى رائحة الشلب التي تستقبله قبل الجميع عندما يعود أيام العطل الجامعية ...
اشتاق لرائحة التراب المبلل المختلط بأول العفن لليف النخيل...اخذه الحنين لتلك النخلات السياميات الثلاثة أمام منزل صاحبة اللفتات الغزالية ...
تلفت كل ماحوله أزرار وأرقام سرية لايعرفها سوى تلك الحسناء ...فكل أدوات السيطرة بيد المال والحسان ...والباقي مجرد أزرار كل زر له أداء محدد ...حتى هو ماكنة بشرية بأزرار ...تحسس ظهره وكتفه ليتأكد من وجودها...ههههه
نظر للهواتف المحمولة ... اقتنع نحن مجرد ارقام .. مواقع العمل ارقام مواقع التواصل أرقام ....ليس هو فقط مجرد رقم بل الجميع يتحركون بالأرقام ...يختبئون
ويلمعون وجوههم في زيف الاقنعة...لان وجوههم الحقيقية غضة غريرة لايمكنها ان تسابق ماراثونات غيلان التحضر...كره القناع لكن لازال لديه ساعات عمل إضافية مع بنت الغواية لغاية الصباح ، يجب ان يكمل مابدأه ...
المكتب السابق أنهى خدماته بسبب نومه اثناء العمل ....ضحك بمرارة ...
هو إنسان ..لا كان إنسان وأصبح نصفا ...او ربما لم يكن..ربما صفرا لا... متأكدا كان كأي شيء ميت عندما اخذوا حبيبته ذات العيون العسلية ..نزف قلبه .. ابعد الألم ربما كان لديه شعور على مايبدو ...نظر الى الروسية ..سبقته في الانتماء لهذا الافعوان واللهاث خلف المال والمتعة والألم ....كما سبقته في لملمة بقايا الحروب والمتاجرة بها ..
دخوله لهذا العالم المخيف ....كان بتشويه صورة تلك الفاتنة ذات العيون.... حولها الى ضحية غواية في قرية صغيرة محافظة وجعل من نفسه قربانا للثأر كي يحصل على مباركة مانحي الحياة في الضفة الآمنة.
جف فمه ...تذكر المحلفين ..عيون الشك ... ارتجف ...بحث في محتويات البار ...سحب قنينة شامبانيا ...قلبها بين يديه ...تمعن في لونها العنبري ...أخذ يردد ماعلق في ذاكرته
ماذا جنينا نحن يااماه لكي نموت مرتين فمرة نموت في الحياة ومرة نموت عند الموت ... لازال يفضل ان يموت شبعانا خاطئا على ان يموت محروما خاطئا...
تلك الخطيئة من يحددها ؟ او حتى الخيانة ؟ مجموعة لحى يتراقص القمل بين ثناياها !!! أم السنة ثرثارة تعاني الجدب والفراغ !!!ام تراه حاكم استلم كرسيه بالدماء ...او العرف والشريعة والقانون اختلطا وتامرا لوصمه بصفة خاطىء
ضحك يبدو ان السكن في الأعالي يجعل المرء فيلسوفا ...
او ربما صعوده الطائرة الشراعية لأول مرة وجنون تلك الروسية في ملاحقة شروق الشمس قد أفقده عقله او النصف المتبقي كي لايظلم شقرائه....
صب كأسا اخر ...ترك الرذاذ الناعم يداعب وجهه المجهد ..كل شيء مباح
ترى لو تمكن من لمس وجه تلك السمراء البعيدة مثل هذا الكأس... لهما نفس اللون الباهت ...وحبات العرق ...ولذة اللقاء..
لقد سرق منديل شعرها الملون عندما طلبت منه ان يقطف لها رمانا في بستان جدها الذي يعمل فيه ابيه أجيرا ...وظل بعدها اسير اوامرها في أوقاتهم المسروقة ...حتى اخر نظرة في عيونها العسلية تبكي بوحا وهي تزف لأبن ملاك يضاهي ابيها...
ترى ماذا ستقول عنه ...لو عرفت انه أنتهك ظلها واغتصب خيالها وترك القبيلة تغتال ذكراها ليقنع المحلفين بمظلوميته العشائرية ويمنح قرار الحياة ...
لو لم يفعل لظل قلبه ينبض شوقا لغمازتيها وحياءها ومنديلها الذي يداعب خيوط الشمس تلك التي لاحقها فعلا مع الجنون والغرائز...
ولكن لو ولو هل سيشبع هذا افواه أيتام ابيه ...الجوع ...الجوع ..الفقر ..هو ذاته نفس العدو
لو كان الفقر ر....لا ..لا...لا يجوز ذكر قول الأتقياء في حضرة قلبه الفاسد...
اغلق باب الغمام وعاد الى جوار خطيئته ....وغادرت الغرفة روائح العنبر...
الكجورات اوالكركديه قسم كبير من عوائل الفرات الأوسط يتناولونه كشاي ساخن او عصير بارد في فترة العصر غالبا وفي فترة الحصاد القصيرة له يجتمعون لتنقيته وتجفيفه ...
العنبر : نوع من أنواع الرز المعروف بالرائحة المميزة وتشتهرزراعته في منطقة الفرات الأوسط وفي موسم الحصاد وعلى مشارف مدن العنبر تفوح الروائح...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,507,083
- اهداء له 7 لست نقطة
- بيني وريتا جواز سفر
- اهداء له 6 وتاه اسمي
- عابر ضجيج
- إهداء له / محامية الشيطان
- براءة كافكا
- للاله وجوه متعددة
- 5 بائعة الستائر
- حساء العسل 4
- ملخص دراسة استقرائية في ( آثار الثورة المعلوماتية على القيم ...
- إهداء له 3
- إهداء له 2 شاي بالاكراه
- إهداء له (1) ضحكة الصبار
- مزامير
- خوار


المزيد.....




- أعلان عن توقيع رواية / نبيل تومي ‎
- بعد أغانيها السياسية... فنانة جزائرية تهاجم منتقديها برسالة ...
- فنان عربي يثير ضجة: من لا يضرب زوجته ليس رجلا
- شعبولا وآخرون.. السيسي يستنجد بالفنانين خوفا من حملة محمد عل ...
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدخل على خط مراجعة مدونة ...
- -شعر في الشارع-.. حين يلقي شعراء المغرب قصائدهم في الساحات و ...
- الشرعي يكتب: تونس...زلزال الانتخابات
- فنانون يواجهون المقاول والفنان المصري محمد علي
- رسام الكاريكاتور الذي يخشاه أردوغان.. السجن بات -منزلي الثان ...
- مكالمة بين براد بيت ورائد فضائي عن فيلم -أد أسترا-


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - روائح العنبر