أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - آفاق المواجهة بين اميركا والغرب وبين روسيا والشرق















المزيد.....

آفاق المواجهة بين اميركا والغرب وبين روسيا والشرق


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 6212 - 2019 / 4 / 26 - 08:47
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لا جديد تحت الشمس. فمنذ ايام الامبراطورية الرومانية القديمة والحروب بينها وبين قرطاجة في افريقيا الشمالية والدولة الاغريقية ـ المقدونية القديمة في اوروبا الشرقية، فإن العامل الرئيسي المحرك للتاريخ العالمي هو الصراع بين الشرق والغرب. وبصيغة اكثر تحديدا: الصراع بين الغرب الطامع الى استعمار الشرق واستعباد شعوبه ونهب خيراته، وبين الشرق المدافع عن وجوده الانساني.
ولا بأس ان نتذكر ولو للحظات، انه بعد ان تمددت روما القديمة في جنوب ووسط اوروبا، وبعد ان دمرت قرطاجة واكتسحت مصر وسوريا الطبيعية وصلبت السيد المسيح واكتسحت ميزوبوتاميا وكيليكيا واسيا الصغرى والبلقان ومحيط البحر الاسود، كانت خطة الجنرالات الرومان تقضي باختراق ما اصبح فيما بعد يسمى "روسيا" والالتفاف، من جهة، الى الشمال نحو بحر البلطيق ومهاجمة واكتساح المانيا واوروبا الشمالية الغربية من الخلف، والالتفاف من جهة ثانية الى الجنوب واكتساح ما اصبح يسمى فيما بعد منغوليا والصين والهند رجوعا نحو شبه الجزيرة العربية والقرن الافريقي وصولا الى مصر، ومن ثم فرض النظام العبودي الروماني على العالم القديم بأسره. ولكن هذه الخطة تحطمت على صخرة مقاومة التوسع الروماني من قبل المجموعة البشرية التي صارت تسمى فيما بعد الشعب الروسي او السلافي.
وقد تكرر هذا المشهد في مواجهة مملكة اليهود الخزر التي انطلقت من بحر قزوين وكانت تعمل للتوسع في اوروبا الشرقية والانطلاق منها للسيطرة على الدولة العربية الاسلامية والوصول الى "الاراضي المقدسة" والسيطرة عليها بالتعاون مع اليهود العبرانيين الذين كانوا يتمتعون بالنفوذ الاكبر داخل الدولة العربية الاسلامية، ولكن الروس هاجموا ايتيل عاصمة مملكة اليهود الخزر ومحوها من الخريطة ودفنوا في المهد مشروع اقامة اسرائيل الكبرى منذ ذلك الحين.
ثم تكرر هذا المشهد في مواجهة المغول والتتار، الذبن كانوا على صلة وثيقة بالبابوية الرومانية.
ثم تكرر المشهد في مواجهة الصليبيين، الذين تشكلوا في قسمين: القسم الاول هم صليبيو اوروبا الوسطى والجنوبية الذين شقوا طريقهم بالقوة عبر بيزنطية الاورثوذوكسية ووصلوا الى القدس واحتلوها. والقسم الثاني هم الصليبيون الشماليون، الالمان والبولونيون والبلطيقيون والسكندنافيون، الذين كانوا اكثر عددا وافضل تسليحا من القسم الاول (فالجيش الصليبي السويدي مثلا كان يتألف من مائة الف فارس مدرع)، والذين توجهوا ليعبروا روسيا بالقوة وصولا لملاقاة "اخوانهم" في القدس. ولكن الروس الاورثوذوكس، الجياع واللابسين الاسمال في الزمهرير، تصدوا لهم وانتصروا عليهم. وقد ابادوا ابادة تامة الجيش السويدي المرعب في معركة بحيرة نيفا المتجمدة في 15 تموز 1240. ولم يصل صليبي شمالي واحد الى الارض العربية.
ثم تكرر المشهد ذاته في الابادة الكاملة لجيش نابوليون الذي غزا روسيا في مطلع القرن التاسع عشر.
واخيرا تكرر المشهد في مواجهة النازية والفاشية والقضاء عليها في الحرب العالمية الثانية.
واليوم يتكرر المشهد ذاته في مواجهة الامبريالية الاميركية وحليفها الستراتيجي والعضوي: اليهودية العالمية التي تسير الى جانب الغزاة الاميركيين، كما كان النخاسون اليهود القدماء يسيرون جنبا الى جنب الجيش الروماني، حاملين الاصفاد والذهب والفضة، كي يشتروا بالجملة من الجيش الروماني، الاسرى البؤساء من مختلف الشعوب، بعد كل "معركة مظفرة!"، ومن ثم يبيعونهم عبيدا، بالمفرق.
وقد كان جميع الرؤساء الاميركيين، قبل ترامب، يحاولون جاهدين ستر عورتهم الامبريالية ـ اليهودية، بواسطة الشعارات الديماغوجية التي ترفعها آلة البروباغندا الغربية الهائلة التي ينفق عليها مئات مليارات الدولارات. وفي هذا السياق، ومنذ عهد دونالد ريغان حتى عهد بيل كلينتون تمكنت الامبريالية الغربية بزعامة اميركا من ضرب المنظومة السوفياتية ووضع اليد على مفاتيح السلطة السياسية والمالية والاقتصادية والاعلامية في الاتحاد السوفياتي ذاته وتفكيكه، وكادت ان تمزق روسيا ذاتها اربا وتقسمها الى عشرات "الجمهوريات المستقلة!" المتناحرة، باسم "الحرية" و"الدمقراطية" و"حق تقرير المصير للشعوب". الى ان نهضت روسيا القومية ـ الاورثوذوكسية من جديد بزعامة فلاديمير بوتين، واوقفت الانحدار، وعاد الصراع بين الشرق والغرب الى طبيعته التاريخية.
ولكن مع وصول البيزنسمان الشره والوقح دونالد ترامب الى البيت الابيض، نزعت الامبريالية الاميركية ـ اليهودية عن وجهها جميع الاقنعة والبراقع وكشرت عن انيابها بوجه العالم اجمع. وقام ترامب بتغيير كوادر الادارة "المعتدلين" والاستعاضة عنهم بـ"الصقور" امثال جون بولتون ومايك بومبيو، ورفع شعار "اميركا اولا" او "اميركا فوق الجميع". وفي ظل هذا الشعار النازي فتحت ادارة ترامب الجبهات في مختلف الاتجاهات، فأعلنت الانسحاب من اتفاق منع الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى الموقعة مع الاتحاد السوفياتي السابق (ووريثته روسيا)، وبذلك دشنت مرحلة جديدة من الحرب الباردة وسباق التسلح، وانسحبت من الاتفاق النووي الدولي مع ايران، وشنت الحرب التجارية ضد الصين، وضد الاتحاد الاوروبي، وفرضت العقوبات الاقتصادية على روسيا والصين وايران، وألغت المساهمة الاميركية في تمويل الاونروا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، ثم اعلنت الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل، واخيرا لا آخرا اعترفت بشرعية احتلال الجولان وضمه الى اسرائيل، وهي تستعد الان للاعتراف بشرعية احتلال الضفة الغربية وضمها الى اسرائيل من ضمن ما يسمى "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية. وتضع ادارة ترامب نصب عينيها كهدف ستراتيجي رئيسي: مهمة ضرب المقاومة الروسية كشرط مسبق لامكانية تحقيق واستمرار الهيمنة الاميركية على العالم بأسره. ولهذه الغاية فهي تشن حربا سياسية شعواء تبلغ حدود الشوفينية العنصرية ضد روسيا.
ولكن حملتها المَرَضية المعادية لروسيا تأتي "متأخرة قليلا!"، اذ انها تأتي بعد ان اصبح الحلف الستراتيجي الروسي ـ الصيني معطىً ملموسا لا يمكن تجاهله في الجيوستراتيجيا الدولية. وقد تعزز هذا الحلف بالتعاون الوثيق بينه وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية. وبكلمات اخرى ان اميركا ومذنبها الناتوي اصبحت تواجه لا العملاق الروسي وحده، بل ومعه العملاق الصيني ايضا، الى جانب محور المقاومة في الشرق الاوسط.
فما هي آفاق المواجهة في نزاع شامل مفترض بين اميركا وحلفائها من جهة، وروسيا والصين وحلفائهما من جهة اخرى؟ وهل يمكن لاميركا ان تنتصر في مثل هذه المواجهة؟
ان اميركا تمتلك ميزانية حربية هي الاكبر في العالم، وهي تفوق مجموع الميزانيات الحربية للدول العشر التي تليها (بما فيها روسيا والصين). ولديها 800 قاعدة عسكرية برية وبحرية وجوية وصاروخية في مختلف ارجاء العالم، بما فيها قرب الحدود الروسية، هذا ناهيك عن القواعد العسكرية الهائلة على الاراضي الاميركية ذاتها وخاصة في الآلاسكا (القريبة نسبيا من روسيا في الشمال) حيث تتركز قواعد عسكرية اميركية لا مثيل لها، جوية وصاروخية ـ نووية ورادارية ـ الكترونية هائلة.
فما هي جهوزية القوات الاميركية لمواجهة شاملة مع روسيا والصين؟ وهل يمكنها ان تنتصر في مثل هذه المواجهة؟
لقد ركزت اميركا قواعد عسكرية على عتبة مدينة بتروغراد وحولت النروج الى ساحة تجميع للاسلحة استعدادا للهجوم المحتمل ضد روسيا. وفي الوقت ذاته تم تحديد خط المواجهة الاميركية ـ الصينية في بحر الصين الجنوبي. اي ان ادارة ترامب دفعت خصميها الرئيسيين ـ روسيا والصين ـ الى استجماع قواهما استعدادا للصدام المتوقع. فهل ان اميركا هي قوية الى درجة ان توجه مثل هذا التحدي الى دولتين كبريين نوويتين في وقت واحد؟
حسب رأي الخبراء في المؤسسة البحثية الستراتيجية The Heritage Foundation فإن حظوظ النجاح في هذا التحدي هي ضئيلة جدا. وكما هو معروف فإن هذا المركز هو ذو توجهات محافظة ويتمتع برصيد كبير في اميركا. وفي تقريره الاخير المعنون "تصنيف القوة العسكرية لاميركا في سنة 2019" فإن خبراء المركز يحللون اوضاع جميع انواع القوات العسكرية في اطار الآلة الحربية الاميركية. والاستنتاج الذي يخلصون اليه هو غير مطمئن بالنسبة للبنتاغون.
وحسب تقييم التقرير فإن القوة العسكرية الاميركية بالكاد تغطي 2-3 من المستوى المطلوب. ويؤكد التقرير ان التجهيزات والاسلحة الاميركية اصبحت متقادمة العهد، ويوصف مستوى التعبئة بأنه "إشكالي". والتقييم العام الذي يعطيه التقرير لمختلف القوات المسلحة الاميركية يتراوح بين "تقريبا كافية" و"ضعيفة".
وليس من المعروف كيف سيؤثر مثل هذا التقرير على الخلافات السياسية في اميركا. وفي كل الاحوال لم يعد بالامكان الحديث عن اميركا بوصفها القوة العسكرية الاعظم التي لا مثيل لها على الكوكب الارضي. وهي لا تمتلك القوة الكافية لمواجهة روسيا والصين في آن واحد. ذلك ان القوات المسلحة الاميركية قد تآكلت في مختلف المغامرات الحربية التي خاضتها اميركا، كما انها تقف اليوم امام تحديات حربية كبيرة في ارجاء مختلفة من العالم.
ومن جهة ثانية تؤكد تقارير الخبراء ان روسيا والصين قد طورتا اسلحة تاكتيكية وستراتيجية تتفوق على مثيلاتها الاميركية. ولا بد من الاشارة الى ان تقرير المؤسسة الدولية للابحاث الستراتيجية (CSIS) والمعنون "الميزان العسكري في 2018" يؤكد ان اميركا فقدت تفوقها الجوي السابق. كما انها لم تعد قادرة على تعبئة العدد الكافي من الجنود وتعتمد اكثر فأكثر على المرتزقة والوسطاء.
ان سياسة التحدي والاستفزاز التي تنتهجها الادارة الاميركية لم تعد تعبر عن قوتها الفعلية السائرة نحو التآكل والضعف يوما بعد يوم. وكل مغامرة جديدة تخوضها اميركا سيكون مصيرها الفشل والهزيمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,536,697
- تباطؤ الاقتصاد العالمي وحرب تجارية اميركية ضد اوروبا
- بدأ زمن العد العكسي لهيمنة الدولار
- روسيا تعمل بثبات لنزع السيادة السياسية الدولية لاميركا
- روسيا قوضت السيادة العسكرية العالمية لاميركا
- -صراع البقاء- بين روسيا واميركا
- -اسرار- الهيمنة العالمية للدولار
- اميركا تغرق في دوامة الدين العام والعجز المالي
- بعد فشل النظام العالمي الجديد لاميركا... اورروبا الى أين؟
- الادارة الترامباوية تأخذ الاقتصاد الاميركي الى الانتحار
- خطوة تصعيدية اميركية وروسيا ترد بالمثل وأكثر
- تفاقم الازمة الاقتصادية السياسية الاميركية
- على نفسها تجني براقش الاميركية
- خطوة الى الامام أم خطوتان الى الوراء؟
- اليونان ستتحول الى مرتكز اقتصادي عالمي لروسيا
- البحر الاسود... بحيرة داخلية روسية!
- اوروبا تدخل في دورة للزلازل الاجتماعية
- التنظيم والممارسة الثورية
- روسيا تشدد قبضتها حول اوكرانيا
- ما العمل؟
- اميركا تغامر بأمن البلدان الاوروبية


المزيد.....




- اضغط على خريطة بلدك لتعلم أين يمكنك السفر دون تأشيرة
- السودان: المجلس العسكري يعلن استئناف التفاوض مع قادة الاحتجا ...
- الجزائر: شخصيات سياسية وعسكرية تدعو الجيش للحوار مع المحتجين ...
- سفارة واشنطن في قطر: اجتماع عسكري أمريكي-خليجي -رفيع المستوى ...
- انفجار يستهدف حافلة سياحية في مصر ويسفر عن إصابات
- توقيف مالك قناة -الأردن اليوم- محمد العجلوني والمذيعة رنا ال ...
- هل تنجح السعودية في حشد العرب لمواجهة إيران؟
- سوسة / القلعة الصغري: حي أولاد بن عون في مرمى السلطة 
- إصابات بتفجير حافلة سياحية أمام المتحف المصري الكبير بالجيزة ...
- أرقام جديرة بالتوقف أمامها حول الواقع الصحي في الأردن


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - آفاق المواجهة بين اميركا والغرب وبين روسيا والشرق