أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة ؟















المزيد.....

هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة ؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6211 - 2019 / 4 / 25 - 12:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة؟
وهل قرأ نواب البرلمان الحالى مشروع دستورسنة1954؟
طلعت رضوان
منذ كارثة أبيب/ يوليو1952 تـمّ تدشين منظومة (تأبيد السلطة) فى مصر (والأنظمة العربية، سواء جمهورية أوملكية) بهدف جلوس الحاكم وحاشيته على عرش الدولة ، التى سيطروا على ثرواتها ومقدراتها الاقتصادية، ومواردها الطبيعية، ليس ذلك (فقط) وإنما سيطروا على (عقول شعوبهم) وأهم وأخطرأشكال السيطرة.
وقد بدأ التمهيد لتمديد فترة رئاسة الرئيس السيسى، بالتحركات التى قام بها نائب البرلمان إسماعيل نصرالدين (نائب جنوب القاهرة) الذى يجمع التوقيعات على مشروع القانون، الذى سيتقدم به لمجلس النواب، والمتضمن تغيير فترة رئيس الدولة من أربع سنوات إلى ست، وتغييرمدة الرئاسة من (مدتيْن) إلى (مُـدد أخرى) وكان ذلك فى شهرفبراير2017.
النائب المذكوراستافضته أكثرمن فضائية تليفزيونية لترويج مشروع (قانونه) المُـقترح، ومع ملاحظة تذكيرالقارىء بأنّ هذا النائب (المُـتيـّـم بأبدية رئيس الدولة) سبق له أنْ ((طالب بإسقاط حقوق مستأجرى قانون الإيجارالقديم ليس ذلك (فقط) وإنما طردهم من مساكنهم، أى تشريدهم))
وبالرغم من أنّ النائب المذكور دارعلى الفضائيات طوال أكثرمن أسبوعيْن، ومع ذلك لم يصدرأى تعليق رسمى، لامن مؤسسة رئاسة الجمهورية، ولامن الأجهزة الأمنية. ولامن أى متحدث (رسمى) باسم مكتب رئيس الوزراء، أوباسم مجلس النواب.
وأعتقد أنّ القانون المقترح (والترويج له) يستحق بعض الملاحظات:
أولا: لماذا لم يصدرأى بيان رسمى ينفى (أوحتى) يرد على كلام هذا النائب؟ أوليس ذلك معناه أنّ مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية (راضية وسعيدة) بهذا القانون المقترح؟ وأليس الترويج له فى الفضائيات (التى يشاهدها الملايين من شعبنا) يستهدف: 1- جسْ نبض الشعب، وقياس ردود الأفعال، ما نسبة المؤيدين والمعارضين للمشروع المقترح 2- وضع شعبنا أمام الأمرالواقع بواسطة (لعبة الاستفتاء)
ثانيـًـا: هل هذا النائب انطلق من (تلقاء نفسه) للترويج لهذا القانون الذى يـُـكرّس لأخطرآفة تتعرّض لها الشعوب، أى آفة (أبدية) الجالس على عرش الوطن، وبتعبيرأدق الجالس (على أعناق الشعب والكابس على صدورهم) وأليس هذا القانون المقترح هوشكل من أشكال حكم العصورالوسطى التى ساد فيها الحكم الأبدى، سواء للملوك أوللخلفاء المسلمين؟ وإذا افترضنا حـُـسن النية، وأنه تحرّك من تلقاء نفسه، فهل معنى ذلك أنه قد (نزل عليه الوحى) الذى قال له أنّ (أبدية الرئاسة) خيرمن (تداول السلطة)؟
ثالثــًـا: كيف وصل مثل هذا النائب إلى المجلس التشريعى؟ وأعتقد أنّ هذا السؤال لاينطبق عليه وحده، وإنما ينطيق على غالبية أعضاء البرلمان الذين وافقوا على اسقاط عضوية النائب محمد أنورالسادات بموافقة468نائبـًـا ورفض ثمانية وامتناع أربعة (أهرام28فبراير2017)؟ فما مؤهلات هؤلاء النواب، وهل هى ثرواتهم المالية التى استطاعوا بها الحصول على (كراسى المجلس الرقابى والتشريعى)؟
رابعـًـا: أليس النواب الذين وقــّـعوا على اقتراح (أبدية الرئاسة) يجعل العقل الحريتساءل: لماذا لم يـُـفكــّـروا فى (كوارث تأبيد الرئاسة)؟ لماذا لم يفكروا فى تجربة مصرحيث جلس عبدالناصرلمدة18سنة على عرش مصر، رغم قتل أولادنا فى اليمن، ورغم هزيمتيْن ساحقتيْن للجيش المصرى (عدوان سنة56، ويونيو67) ورغم تبديد أموال مصرعلى العرب؟ ولماذا رفض عبد الناصرمشروع قانون سنة1954ذات التوجه الليبرالى الذى كان أقرب إلى دستور1923؟ والذى كان ينص على (مبدأ الجمهورية البرلمانية) وأنّ رئيس الجمهورية (رئيس برلمانى وليس رئاسيـًـا و((تختاره هيئة تتشكل من أعضاء البرلمان وبعض الهيئات المحلية لمدة خمس سنوات، ولاتتكررأكثرمن مرة واحدة)) وأنّ ((رئيس الجمهورية لايملك سلطة منفردة قط ويتولى جميع سلطاته بواسطة وزرائه، وتوقيعاته لاتنفذ إلاّبعد أنْ يوقع معه رئيس الوزراء والوزيرالمختص. وهذا المشروع (سنة1954) ساند الحريات العامة فأطلقها ولم يـُـقيدها إلاّ فى حالات خاصة مثل القبض فى حالة التلبس، وأطلق حرية الصحافة والطباعة ومنع تقييدها بأى قيد ومنع فرض الرقابة عليها. وحظرإنذارالصحف أو وقفها أوإلغاؤها أومصادرتها بالطريق الإدارى (مادة رقم26) وأباح تأليف الجمعيات والأحزاب دون سابق إخطارأواستئذان من السلطة النفيذية (لديمقراطية ونظام يوليو1952- طارق البشرى- كتاب الهلال- ديسمبر1991- من ص 191- 204)
وكان تعليق البشرى على مشروع قانون سنة1954الذى رفضه عبدالناصر((يبدو من عرض مشروع القانون أنّ أعضاء لجنة الخمسين، صاغوه على منزع ليبرالى صرف، وجاء تنقيحـًـا لدستور1923وأنّ صياغته تضمن للبرلمان أنْ يكون هومؤسسة الحكم الرئيسية التى تدورحولها كل سلطات الدولة، وأنه سدّ الثغرات التى نفذ منها الملك إلى مجمل مؤسسات دستور1923، ووقف فى وجه أية محاولة لرئيس الدولة للتغلب على سلطات الأمة ممثلة فى مجلس النواب)) وأهم ما لاحظه البشرى أنه ((رغم وجود عدد من الإخوان المسلمين فى اللجنة، لا نلحظ فى مشروع الدستورأى ريح لهذا التيار، سواء فى رسم أبنية الحكم أو فى الصياغات. ومن ناحية أخرى نلمح فى مشروع الدستورأنّ القوى السياسية التى شاركتْ فى وضعه، قد وضعته على صورة لا تدع لرجال حركة23يوليو دورًا يؤدونه فى أبنية الحكم الدستورية، لا بوصفهم قادة وبمراعاة المؤسسة التى انحدروا منها وهى الجيش. كما حرص مشروع القانون على ((عزل الجيش عن رئاسة الجمهورية)) وربطه بوزارة البرلمان وحدها. كما جعل القوى السياسية الدافعة لمؤسسات الدستوركلها هى القوى الحزبية. واشترط فى تعيين رئيس الجمهورية بلوغ سن الخامسة والأربعين، وهوشرط لاينطبق على أغلب ضباط يوليو (فى سنة1954) بما فيهم عبدالناصر. واختتم أ. البشرى تعليقه قائلا، لكل هذه الأسباب تـمّ اجهاض مشروع قانون سنة1954((رغم ما تضمن من الصياغات الدستورية رفيعة المستوى)) ولأنّ مشروع القانون كان ضد تأبيد رئيس الدولة، وضع ضباط يوليوالمشروع ((فى صندوق القمامة)) كما قال القانونى الكبير وحيد رأفت.
ولماذا لم يتعظ صاحب مشروع تأبيد رئيس الدولة، والذين وافقوه على رأيه، من تجربة حكم السادت الذى ترك كرسى عرش مصرليذهب إلى قبره مقتولاعلى يد من توسم فيهم (ظهيره الآمن ضد الجماهيرالشعبية) أوما حدث مع مبارك الذى لم تــُـشبع ثلاثين سنة نهمه للجلوس على عرش مصر، وكان يتمنى (التمديد لمدد أخرى) كما يتمنى المنافقون التمديد للسيسى.
000
هامش: وحيد رأفت (1906- 87) أشهرالقانونيين المصريين بنزعته الليبرالية. أستاذ كرسى القانون- كلية الحقوق جامعة القاهرة. مستشاربمجلس الدولة. عضوهيئة الدفاع فى نزاع طابا عام1982. عضومجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولى. وعضومجلس إدارة أنصارحقوق الإنسان. وعضوالجمعية المصرية بالأمم المتحدة، وله كتب كثيرة فى القانون.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,175,904
- الإخوان المسلمون ومخطط (فتح مصر)
- المتعلمون المصريون وجهلهم بعلم اللغويات
- لماذا يرتعب بعض المصريين من تهمة العداء للسامية؟
- اكتشاف حديث يؤكد صدق هيرودوت
- جرائم حماس ضد الفلسطينيين وغياب الإعلام العربى (والمصرى)
- لماذا يكون الانتماء الدينى على حساب الوطن؟ حلايب وشلاتين نمو ...
- محمد على ووأد مشروعه: إنهاء تبعية مصرلتركيا
- إبراهيم باشا ودوره فى الحياة السياسية المصرية
- ثورة برمهات1919 بين الشعب والزعماء
- هل يتحقق الانجازالعلمى فى مجتمع تحكمه الخرافة؟
- العداء العربى/ العربى ومرض (وهم العروبة)
- الفلسفة والعداء للمعرفة
- رامى مالك والأوسكار وتزويرالانتماء الوطنى
- الوباء المُهدد لتقدم الشعوب
- الشعب الجزائرى ينتفض ضد تأبيد الحكم
- الصراع بين اللغات القومية واللغة العربية
- الحضارة المصرية مازالت تبهرالمتحضرين
- الصحافة الإسرائيلية : هل تتمتع بالحرية
- أيهما يحقق العدالة الاجتماعية: النظام البرلمانى أم الرئاسى؟
- حماية الدستور بين الشعب والجيش


المزيد.....




- مصدر سوري : لا صحة لأخبار اعتقال خطيب الجامع الأموي السابق
- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل سلطة الرئيس الأبدية أفضل من تداول السلطة ؟