أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - خيوط الانتقام














المزيد.....

خيوط الانتقام


عادل جوهر

الحوار المتمدن-العدد: 6211 - 2019 / 4 / 25 - 08:16
المحور: الادب والفن
    


ما بين الحياة والموت
أنا هناك أرقد..
ما بين الحقيقة والوهم
أنا الواو الواصلة...

كان راقداً على منضدة وسط غرفته، عارياً إلا من قطعة قماش تستر عضوه الجنسي، في نفس الغرفة التي عاش بها كثيراً من أيامه السابقة – الغرفة بها كنبة وسرير قديم وألوان الحوائط باهتة – ومع ذلك فقد كانت ألوان الحوائط الباهتة أكثر وضوحاً من التفكير الذي يدور الآن في عقله – كان داخل الغرفة واحداً من أصدقائه مع اثنين من الرجال الأشداء، يدعكون جسده بالماء والصابون، وأحدهم يتمتم ببعض الآيات – لم يكن ينظر إليهم ولم يهتم أيضاً – قال في نفسه: أين أنا؟ ولماذا لا أستطيع أن أحرك جسدي؟ ولماذا أيضاً هناك الكثير من الصراخ والبكاء يأتي من خارج الغرفة؟.. تساءل كثيراً، لكنه لم يجد من يعطيه إجابة...

(والله يا اختي عمره ما زعلني ولا سمعني كلمه وحشه) كانت كلمات زوجته موجهة إلى إحدى السيدات التي جاءت لتعزيتها.. نظر باستغراب إلى زوجته.. ما هذا النفاق؟.. أنا لم أسمعها يوماً كلمة حلوة.. هذه هي الحقيقة.. دائماً ما كنت أتطاول عليها بالضرب والإهانة.. لكن هذا لم يكن بيدي أنا.. دائماً ما كنت أنتقم منها على العاهة التي أمتلكها رغماً عني.. أعور (ضحك ضحكة قصيرة).. لم أكن يوماً أشعر أنني إنسان طبيعي.. أوقات كثيرة كنت أسأل نفسي: لماذا أنا ناقص عن باقي الناس؟ ليه؟ أين ميزان العدل؟.. عندما كان ينادي عليّ أحدهم (يا أعور) كنت أبتسم في وجهه وعقلي يرسم كثيراً من خيوط الانتقام حوله.. لم يكن ذنبي (آآآآآآآآآآآآه)...

الآن لا أعرف كيف سيتم حسابي ولم يكن شيئاً بيدي.. كنت دائماً أضحوكة أصدقائي.. أما بالنسبة للبنات فقد كنت أمثل أنا الدمامة أو المرض المعدي الذي يهربن منه – وكان هذا يزيد من رسم خيوط الانتقام حولهن.. فكرت ذات مرة أن أنضم إلى إحدى الجماعات الدينية لكنني لم أستطع.. كنت أهرب من عاهتي بشراء الحشيش.. كنت أفرح لأن أصدقائي يتصلون بي دائماً للسهر على حسابي – كان هذا يُشعرني أنني أفضل منهم...
كيف الحساب؟.. لا أعرف.. سمعت كثيراً أنني يوم البعث سأكون بلا عاهة.. ولكن ما حاجتي لمعرفة الحل بعد نهاية الاختبار!.. كيف الحساب؟.. سؤال تردد في عقلي كثيراً وأنا نائم على المنضدة بلا حراك – والكل يتكلم عني وكأنهم يتكلمون عن واحدٍ غيري.. ومازال عقلي يرسم خيوط الانتقام...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,955,610
- النصيب
- عدم وحساب
- يوم غير منطقي
- النمل
- الرجل والبرص
- طريق الجنون
- حياة غادرة
- حلم
- إعدام إبليس
- سحاب الآلهة
- الناتج
- منزلنا من ثلاثة أدوار
- غرغرينا
- ظلال الأجداد
- انتقام
- ثورة البحر
- مجرد كلام
- الدخيل
- ظل الروح
- مستقبل شاب


المزيد.....




- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة
- شاهد: عازف البيانو السويسري ألان روش يقدم عرضا موسيقيا " ...
- فازت بالمان بوكر.. -سيدات القمر- لجوخة الحارثي تحلق بالرواية ...
- الدراما المصرية في رمضان.. العسكري يجلس على مقعد المخرج
- فنانة مغربية تعتذر بعد ضجة -القبلة- في مهرجان كان السينمائي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل جوهر - خيوط الانتقام