أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عودة للخمر















المزيد.....

عودة للخمر


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 6206 - 2019 / 4 / 20 - 09:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من عادتي أن أبدأ وأنهي حلقاتي في قناتي https://www.youtube.com/user/samialdeeb برفع كأس خمر قائلا: أشرب على صحتكم جميعًا، ففي الخمر الحقيقة. وهذه الجملة هي ترجمة للمقولة اللاتينية: in vino veritas
ويذكر المؤرخ الروماني Tacite المتوفي قرابة عام 120 بعد الميلاد أن المستشارين الألمان كانوا يسكرون في جلساتهم معتبرين ان هذا يساعد على الصراحة. ونجد عبارات مماثلة تعبر عن نفس المعنى في كل الثقافات. ففي الثقافة الصينية يقال: بعد الخمر تأتي الكلمة الصادقة. ونقرأ في التلمود: إذا دخل الخمر فإن السر يخرج. وأنا على يقين بأنك لو اسقيت المفكرين العرب سطل خمر لمدة أسبوع فسوف ينتهي الإسلام قبل نهاية الأسبوع.

والقرآن الكريم يذكر الخمر في عدة آيات
يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل 11)
وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل 67)
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا (البقرة 219)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة 90)
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (المائدة 91)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ (النساء 43)

ويذكر الطبري في تفسير هذه الآية: أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً وشراباً، فدعا نفراً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، فقدّموا عليًّا يصلي بهم المغرب، فقرأ: قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين.
وواضح من هذا أن صحابة النبي كانوا يشربون الخمر حتى السكر، مما جعل الإمام علي يقرأ سورة الكافرون على عكس ما جاء فيها. فجاءت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ (النساء 43)
.
وقد جاء في القرآن: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأعراف 31)
كما جاء في القرآن: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة 93)
وليس في القرآن تحريم صريح للخمر. ولكن هناك من يتذرع بمقولة تنسب للنبي محمد:
مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ
وأنا اشك في نسبة هذا الحديث للنبي محمد، لأنه مخالف للمنطق السليم. فلو قلنا قياسًا: ما قتل كثيره فقليله حرام، لمنعنا شرب الماء وأكل الطعام لسبب أن الكثرة منهما يؤدي للموت. والموت اشد من السكر.
.
وبطبيعة الحال أنا لا ادعو للسكر، بل لشرب الخمر بإعتدال. ومن المعروف ان كل ممنوع مرغوب. فمنع الخمر يؤدي كثيرا إلى الإسراف في شربه.
.
وعودة لعادتي شرب الخمر في بداية ونهاية حلقاتي: فهدفي هو اثبات حريتي في أن اشرب أو ان لا اشرب. فلا دخل للآخرين فيما اشرب ما دام اني لا اضر نفسي ولا يؤدي شربي للخمر إلى مضرة الآخرين
فمنع الناس من شرب الخمر بسبب أن البعض يعتقدون ان شربه حرام تعدٍ على حرية الأفراد. والشريعة الإسلامية ذاتها تسمح لغير المسلمين تصنيع وبيع وشرب الخمر، كما انها تسمح لهم بتربية وبيع وأكل الخنزير رغم تحريمه في القرآن.
والهدف الثاني هو تبيين مخالفة منع شرب الخمر للمنطق السليم. وقد طلبت من متابعي رأيهم فأشاروا علي الإستمرار في الشرب لأني حر فيما أشرب أو لا اشرب.
.
وقد حضرت مؤتمرا في جنيف عن التمويل الإسلامي دعت له منظمة إسلامية. وقد اشترطت تلك المنظمة عدم وضع الخمر على الموائد خلال الطعام؟ ولا ادري كيف قبل المنظمون هذا الشرط.
وفي إحدى الجامعات المسيحية لا حاجة لذكر اسمها اشترط الأساتذة المسلمون لحضورهم حفل اقامته الجامعة عدم تقديم الخمر خلال الحفل. وعندما وصل الخبر لأساتذة مسيحيين، رفضوا المشاركة في الحفل لأن ذلك رضوخ لشرط يحد من حريتهم.
وفي مؤتمر قامت به هيئة مسيحية في سويسرا حول حقوق الإنسان، كنت جالسا على المائدة بمقربة من طارق رمضان، حفيد حسن البنا. فتوجس المنظمون من وضع الخمر على المائدة بسبب حضوره، ولكني طلبت كأس خمر لي، ما دام اني لا افرض عليه شربه. وفي خلال المأدبة شربت على نخبه ونخب الحاضرين.
ورغم الإنتقادات الكثيرة التي وجهها لي متابعي قناتي، فإني سوف استمر في شرب الخمر في بداية ونهاية حلقاتي. ومن لا يعجبه الأمر يمكنه عدم متابعتي. فأنا لا افرض عليهم متابعتي ولا شرب الخمر. وارفض ان يفرضوا علي مشروبهم.
وأنا على يقين بأنهم سوف يعودون يوما ما إلى رشدهم ويتبنوا ان تحريم الخمر مناقض للعقل السليم.
.
وتحضرني هنا مقولة لشاعر بغداد أبو نواس:
دع المساجد للعبّاد تسكنها وطف بنا حول خمّار ليسقينا
ما قال ربك ويلٌ لمن سكروا ولكن قال ويلٌ للمصلينا
إن الذين شربوا في شربهم طربوا وإن المصلين لا دنيا ولا دينا
.
واهدي لمتابعي خالدة ام كلثوم: رباعيات الخيام https://www.youtube.com/watch?v=K0XMI7c2XcA حيث تقول:
سمعت صوتا هاتفا فى السحر
نادى من الغـيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المـنى قبل أن
تملأ كأس العمر كف القدر
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية والإيطالية للقرآن بالتسلسل التاريخي وكتابي الأخطاء اللغوية في القرآن وكتبي الأخرى: https://sami-aldeeb.com/livres-books
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,876,763
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 7
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 6
- يدعوني للإسلام مشكورا، وهذا ردي عليه
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 5
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 4
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 3
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 2
- فلسطين والنازية اليهودية - حلقة 1
- ماذا يعتقد سامي الذيب؟
- معلومات خطيرة عن الجزائر: عائلة يهودية وراء ما يجري؟
- سبب المسبات في التعليقات - وسبب شربي الخمر
- الجزائر: إحذروا الفتنة
- مقابلة مع صحفية عن الجزائر: وضع دستور جديد أهم من تغيير الرئ ...
- هناك مؤامرة على الجزائر
- خرافات الإعجاز في القرآن
- إلى اخوتي الجزائريين: لا يلسع المؤمن من جحر افعى مرتين
- حوار مع منكر لحد الردة في الإسلام
- ما هو الحل لمأساة غزة؟
- حوار مع مسلمة حول شريط للشعراوي بقتل تارك الصلاة
- سؤال من فلسطيني من إسرائيل: هل نحن عرب؟


المزيد.....




- هولندا.. أنصار -بيغيدا- المعادية للإسلام ينظمون شواء الخنزير ...
- هولندا.. أنصار -بيغيدا- المعادية للإسلام ينظمون شواء الخنزير ...
- الغريبة.. أشهر المعابد اليهودية في تونس
- ماذا تعني وانواع ومذاهب وفلاسفة ومقومات وأعمدة السياسة
- النشطاء بمصر يحملون النظام مسؤولية وفاة القيادي الإخواني الع ...
- الجزائر.. نحو فتوى دستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية
- #مختلف_عليه..تاريخ وواقع الصراع بين الإسلام والغرب
- تركيا... -المسجد الأخضر- ينعش المصلين بأجواء الصيف الحارة
- ? ?مصر?:?? ?خلافات? ?جديدة? ?بين? ?السلفيين? ?وكلّ? ?من? ?ال ...
- معاداة السامية: تحذير ليهود ألمانيا بعدم ارتداء القلنسوة


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - عودة للخمر