أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بولس اسحق - لِنَطوِي الصَفحَة ونُنهِي الجِدال .. عائِشَة - آثِمَةٌ أمْ ضائِعَة (الخاتمة)















المزيد.....

لِنَطوِي الصَفحَة ونُنهِي الجِدال .. عائِشَة - آثِمَةٌ أمْ ضائِعَة (الخاتمة)


بولس اسحق

الحوار المتمدن-العدد: 6205 - 2019 / 4 / 19 - 16:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد ان شرح الصحابة الثلاثة والمبشرون بالجنة موقفهم من براءة عائشة.. بكل سذاجة وطفولية لرسول الله لأثبات براءة عائشة.. الذباب.. الظل.. النعال.. فأنه وبعد 33 يوما جاء جبريل بالوحي.. حيث جادت قريحة محمد بآيتين عظيمتين جليلتين:
(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: 11]
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ) [النور: 15]
وكما نرى فان الآيات لا تحدد مكان الحادثة ولا وقتها.. وانا انفي حدوث شيء في هذه الغزوة.. فمن كان في مثل تلك الرغبة.. كان بإمكانه تدبر أمر اللقاء في زمان ومكان آخرين.. أما الظروف التي حدثت فيها الحادثة فليست مساعدة على الإطلاق.. فهنالك الكثيرين ليشهدوا.. ولا اظن بان صفوان او عائشة كانا بهذا الغباء.. بل اميل ان الواقعة حدثت فعلا.. ولكن في مكان وظروف ليست الظروف التي سردها لنا الرواة.. وعلى الاغلب حدثت في بيت النبوة نفسه.. وهذا يفسر لنا لماذا امر محمد.. عصابته ان لا يطرقوا على نسائهم ليلا.. ومغامرات ام المؤمنين لم تقتصر على حادثة الافك في بيت النبوة.. وليست الوحيدة.. بل ذكر البخاري:{قال أبو عبد الله حدثنا الوليد حدثنا شعبة عن الأشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي من الرضاعة فقال: انظرن من إخوانكن.. فإنما الرضاعة من المجاعة}.. وكما ترون هنا صلعم دخل على عائشة فوجد عندها رجل فتغير وجه.. وهنا لا نستطيع ان نقول انها المرة الوحيدة التي كانت ترضع ام المؤمنين الرجال.. وانما كانت المرة الوحيدة التي تم القاء القبض عليها متلبسة.. فكم من مرة فلتت من العقاب... الله واعلم.. والسؤال هنا: لماذا بوب البخاري هذا الحديث في ((((باب النكاح وليس باب الرضاع))).. هل كان الحديث على شكل اخر وتم تحويره من قبل السادة في طبعات لاحقة.. وربما كان (اني ارضعه لأجعله اخي بالرضاعة).. ولو كانت فقط تتحدث مع الرجل.. ولم تكن ترضعه من اثدائها لتعطيه بعض المضادات الحيوية.. فلماذا غضب محمد.. وتغير لون وجهه وقال (أنما الرضاعة من المجاعة).. ان رد صلعم يثبت انها كانت تمارس الارضاع عمليا.. وتم قفشها بالجرم المشهود.. والا ما علاقة انه اخوها بالرضاعة.. ورد محمد (أنما الرضاعة من المجاعة).. ان لم تكن الرضاعة من الاثداء جارية على قدم وساق حينها.. فحادثة الافك ليست بمستغربة من امرأة ارضعت الرجال.. وحثت فيما بعد اخواتها وبنات اخواتها على ارضاعهم.. امرأة استحمت امام رجال غرباء.. امرأة يستحلم رجال غرباء في منزلها.. فتصف لهم كيف كانت تفركها من ملابس الرسول.. ولا اعلم لماذا كان الرسول يستحلم وله فيلق من النساء.. اليس امرا غريبا ولا يمكن تصديقه!!
https://www.youtube.com/watch?v=qy7JYlmOVhQ
وما يلفت الانتباه في الاحاديث التي استخدمت لتبرئة عائشة.. ان كلها لها عامل مشترك واحد وهو الراوي.. فالراوي اما عائشة او عروة ابن الزبير.. وعروة ابن الزبير ابن العوام لمن لا يعرفه.. هو ابن أسماء بنت أبو بكر.. وأسماء بنت أبو بكر هي اخت عائشة.. وبهذا تكون السيدة عائشة خالة عروة... والعاقل يفهم!!
والاغرب من هذا.. ان الكتب التي حاولت ان تفند التهمة عن ام المؤمنين عائشة.. جاءت وهي تحمل بين طياتها ما يثبت التهمة.. حيث ورد حديث صحيح عن قصةُ امرأةِ صفوانَ بنِ المُعطَّلِ وجاءت تشكُو حالها لمحمد: عنْ أبي سعيدٍ قالَ : جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ونحنُ عندَهُ فقالتْ يا رسولَ اللهِ إنَّ زوجي صفوانَ بنَ المعطلِ يضربُنِي إذا صليتُ ويُفطرنِي إذا صمتُ ولا يصلي صلاةَ الفجرِ حتى تطلعَ الشمسُ قالَ وصفوانٌ عندَهُ قالَ فسألهُ عما قالتْ فقالَ يا رسولَ اللهِ أما قولُها يضربُنِي إذا صليتُ فإنَّها تقرأُ بسورتينِ وقد نهيتَها قال فقالَ ((لو كانتْ سورةٌ واحدةٌ لكفتِ الناسَ)) وأمَّا قولُها يُفطرنِي فإنَّها تنطلقُ فتصومُ وأنَا رجلٌ شابٌّ فلا أصبرُ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يومئذٍ ((لا تصومُ امرأةٌ إلا بإذنِ زوجِها)) وأمَّا قولُها إنِّي لا أصلي حتى تطلعَ الشمسُ فإنا أهلَ بيتٍ قد عرفَ لنا ذاكَ لا نكادُ نستيقظُ حتى تطلعَ الشمسُ قالَ ((فإذا استيقظتَ فصلِّ)).. الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 2459 | خلاصة حكم المحدث : صحيح- التخريج : أخرجه أبو داود (2459)، وأحمد
(11759 https://dorar.net/hadith/sharh/65841)
فالحديث يكشف لنا الكثير عن شخصية صفوان بن المعطل.. فهو لا يستطيع انتظار امرأته حتى تكمل سورة أخرى أثناء صلاتها.. فيضربها لكي تمارس معه الجنس.. بل ويمنعها من الصيام.. حتى يتسنى له ان يغشاها خلال النهار.. ولكم ان تتخيلوا ماذا سيفعله رجل يتصف بهذه الأخلاق وبهذه الشراهة الجنسية.. حين يقضي ليلة كاملة او بضع سويعات من النهار مع الحميراء.. وهي شابة جميلة.. كان يتمناها معظم أصحاب محمد!! وبهذا الحديث عن صفوان وفحولته.. تكون حلقة اتهام عائشة قد اكتملت.. الجريمة ثابته مهما حاول الشيوخ لي عنق اللغة او الاحاديث.. خاصه بان علي ابن ابي طالب اصر على ان الحدث قد تم فعلا.. ولا نزال نسأل: لماذا تأخر جبريل شهراً كاملاً.. هل عندكم جواب.. أم أن محمد لم يكن متأكدا من الأمر ولزمه شهر من الزمان.. ليستشير المقربين وينصحوه بانتظار العادة الشهرية لام المؤمنين.. وطبعا ولكي يكفّ الناس عن نشر الإشاعات.. لا بدّ من نهي إلهيّ مباشر.. فجاء الوحي{ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين}.. (يعظكم الله).. {قال ابن عباس: يحرم الله عليكم وقال مجاهد : ينهاكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين}.. وبالتالي فمن سيواصل الكلام في هذا الأمر.. فهو سيعصي الله وليس فقط النبيّ.. وعقابه معروف.. ولما أنزلت براءتها.. أمر النبيّ بجلد حسّان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش (تمّ تطبيق حدّ قذف المحصنات عليهم لأنّهم كانوا ممّن تكلّم في عائشة).. جلدهم رسول الله ثمانين جلدة.. إلا عبد الله بن أبي بن سلول فإنه لم يجلده(التنبيه والإشراف/المسعودي /7-15)!!
ويبقى السؤال الخطير: ماذا عن اقوال صفوان بالقضية.. لماذا لم يتطرقوا اليها.. هل من المعقول ان رسول الله لم يسأل صفوان ابن المعطل ليبين موقفه من التهمة المنسوبة اليه.. فهل نجد إجابة لدى المؤمنين!!!
وفي الختام.. وتلخيصا لكل ما جاء سابقا.. لدي بعض الأمور الصغيرة المهمة.. والتي تخص عائشة بنت ابي بكر.. وما جاء ذكره عن حادثة الافك في كتب السيرة:
1- تقول عائشة: فالتمست العقد فلم أجده.. فعدت مسرعة أبحث عن العقد.. فوجدته.. فعدت (بغض النظر عن التساؤل.. كيف انقطع العقد يا ام المؤمنين.. هل هكذا لوحده.. فهل كنت تقضين حاجتك ام تتصارعين مع احدهم!!).. فلم أجد الجيش.. وكانت النساء خفيفات.. لم يثقلهن اللحم.. فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه.. وانطلق الجيش.. وجلست وحدي في الصحراء.. في مكاني.. وقلت سيفتقدونني.. ويعودون إلي.. فغلبتني عيناي فنمت!!
وهنا نلاحظ التصرف الغريب الذي قامت به طفلة صغيرة (12- 14 سنة من عمرها).. وهي وحيدة في الصحراء .. فبدلاً من محاولة اللحاق بهم أو الصراخ أو البكاء.. غلبتها عيناها ونامت.. علما ان قافلة محمد في هذه الغزوة اغلبهم من السيارة.. اي يمشون على اقدامهم.. بالإضافة الى كثرة الغنائم والأسرى.. مما يجعل المسير حتميا بطيئا.. أي من المستحيل انهم غابوا عن مدى نظر عائشة!!
2- وقرّر الجيش العودة إلى المدينة.. وفي الطريق توقّفوا ليرتاحوا قليلا (وربّما باتوا ليلتهم هناك).. إذاً فهم قد باتوا ليلاً وتحركوا صباحاً (لان العرب لا ترحل ليلا).. فكيف سيغلب هذه الطفلة الضائعة النوم صباحاً.. وهي وحيدة في وسط الصحراء.. ولنسأل سؤالا اخر وهذا السؤال هو الحد الفاصل بين صدق عائشة من كذبها.. والذي يقصم ظهر البعير: {{بما أن عائشة كانت نائمة كما ادعت.. فكيف عرفت بأن صفوان رآها وعرفها وأعطاها ظهره.. لأنها قد أقسمت بالله في الرواية.. بأنه لم يتكلم معها بكلمة واحدة.. وهي لم تكلمه كذلك.. فكيف أجزمت بأنه رآها وعرفها.. وهو لم يخبرها لأنه لم يتكلم معها ولا هي تكلمت معه.. فمن اخبرها اذا!!}}.. وما سبب إعطاء صفوان ظهره لعائشة.. رغم أن الحجاب في تلك الفترة لم يكن مفروضاً على المسلمين.. ولماذا لم يناديها باسمها.. طالما أنه عرفها على حد زعمها.. ولِماذا اكتفى بقول (إنا لله وإنا إليه راجعون).. إلا أن يكون قد شاهد أمراً مُخلّاً.. لذلك لم ينظر إليها وأعطاها ظهره.. لماذا!!
3- لو عدنا الى السيرة.. فأننا نقرأ على لسان عائشة.. المعاملة المريبة التي كان يعامل النبي بها عائشة في ذلك الشهر العصيب.. ورغم ذلك لم تكلّمه ولم تسأله عمّا به ولماذا.. حيث تقول السيدة عائشة: فبقيت شهراً مريضة.. ولا أدري ما يقول الناس ولا يغيبني.. أي لا يوجد ما استغربه.. غير أن رسول الله كان يدخل علىَّ مهموماً.. وطريقة سلامه مختلفة.. فيدخل عليّ رسول الله ويقول: كيف تيكم.. ولا أجد ما كنت أجد منه من الوُد!!
أين ذهبت مواقفها مع النبي.. عندما رأته يدخل عليها مهموماً.. وطريقة سلامه مختلفة.. ولا تجد منه من الود ولين الكلام معها.. كما كان يفعل لمدة شهر كامل.. ألم يكن من الواجب عليها أن تتودد إلى زوجها.. وتسأله عمّا يشغل باله ويحزنه.. كما تفعل هي دائماً كعادتها مع النبي(على أساس انها لا تعرف ما يجري خلف الكواليس).. أم أنها كانت تتجنب الحديث مع النبي.. خوفاً من أن يسألها عن صفوان.. وهذا ما حدث أخيرا معها!!
4- أخبرت أم مسطح عائشة عن قصّة الإفك.. وكيف أن جميع أهل المدينة يعلمون بالأمر.. فجرت عائشة مباشرة إلى النبي.. وهنا توقّعت شخصياً أن تقوم عائشة بالدفاع عن نفسها.. ببسالة وشجاعة ودون خوف.. حتى يستعيد بعلها النبي ثقته فيها.. بل وتوقّعت من عائشة أن تلوم النبي وتنهره على شكّه فيها.. وتذكّره بأنها زوجة خير البرية.. ومن هذا الكلام الذي يعيد الروح للحياة.. ولكنني تفاجأت جداً.. عندما وجدت موقفاً انهزامياً.. ضعيفاً ومتهرباً من طرف عائشة.. حيث تقول السيدة عائشة: فجريت إلى رسول الله.. فوجدته مهموما.. فقالت السيدة عائشة للرسول: أأذن لي أن أعود إلى بيت أبي أمرض.. فقال: نعم إن شئت.. إذاً فقد تكبدت عائشة عناء الذهاب ومقابلة النبي.. بعد شهر كامل من المرض وهجران زوجها لها.. وتغير معاملته لها.. لمجرد أن تقول له.. أنها تريد أن تذهب إلى بيت أبيها لتمرض فيه.. لماذا لم تفاتح النبي بموضوع الإشاعة التي تتكلم في شرفها؟!
5- أعتقد بأن السبب في عدم مفاتحة عائشة للنبي.. عن موضوع الإشاعة.. هو أنها كانت على ما يبدو تحمل بعضاً من الأمل.. في أن لا يكون الخبر قد وصل للنبي.. فرغم أن أم مسطح قالت لها بأن جميع أهل المدينة يعلمون بالشائعة هذه.. ورغم أنها تعلم بأن نبي الله لا يخفى عنه شيء.. سواء أن يخبره الناس أو يخبره الوحي.. إلا أنها أصرت على التصرف ببلاهة.. على أمل أن يشفع لها تصرّفها هذا.. بأن يصدق الناس قصّتها وبراءتها ..فذهبت إلى أمها وأبيها وسألتهما.. إذا كانا قد علما بالخبر.. وسألتهما سؤالاً ساذجاً بأن هل علم النبي بذلك أم لا.. حيث تقول: فذهبت إلى أم رومان فقلت: أوسمعت ما قال الناس.. قالت: نعم.. فقلت: وما تقولين.. قالت: يا بنيتي، ما من امرأة حسناء.. محبوبة عند زوجها.. ولها ضرائر.. إلا أكثرن عليها.. فقالت: أوعلم رسول الله.. قالت: نعم.. قلت: أوعلم أبي.. قالت: نعم.. فصعدت إلى سطح المنزل.. فوجدت أبي يقرأ القرآن.. فقلت: أوقال الناس فيَ.. فقال: كنا آل أبي بكر في الجاهلية لا يذكرنا أحد بسوء(كيف هذا يا أبا بكر.. والناس كانت تعيرك بانك ابن عم امك.. لان ابي قحافة والدك تزوج من ابنة أخيه!!).. وقد أكرمنا الله بالإسلام.. أيقول فينا المنافقون ذلك!! فلو كانت عائشة حريصة على النبي.. لكانت قد سألته عندما قابلته قبل الذهاب إلى بيت أبيها لتمرض.. ولكنها عدم الثقة في النفس !!
6- لقد حدث حوار مهم بين عائشة ومحمد.. بعد مرور شهر على مرضها.. وثلاثة أيام على بكائها بحرقة.. ويُفترض أن يكون هذا الحوار.. هو الحوار القاصم والحاسم لهذه الإشاعة.. حيث تقول السيدة عائشة: فبكيت هكذا ثلاثة ليالي.. حتى أتاني النبي(أي بعد ان اتم اكمال تأليف آيات البراءة).. فدخل عليَّ وعندي أبواي.. وقال : يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله.. وإن كنت قد أذنبتي فاستغفري الله.. فإن الله يغفر للعبد إذا أذنب وتاب.. فتقول السيدة عائشة: فتوقف الدمع في عيني.. ونظرت إلى أبي وأمي.. وقلت لهم: أفلا تجيبون رسول الله (لماذا يا ام المؤمنين والسؤال موجه اليك!!).. فقالوا : والله لا ندري بما نجيب رسول الله.. فقالت: والله أرى أن أمراً استقر في نفوسكم وصدقتم.. فإن قلت لكم واعترفت بشيء لم أفعله صدقتموني.. وإن قلت لكم لم أفعله لم تصدقوني.. والله لا أجد لي ولكم إلا قول أبا يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون!!!
وهنا نرى ان النبي وضع عائشة بين خيارين.. وفي كليهما خير.. إما أن تعترف وتتوب ويغفر الهه لها.. أو أن تنكر ويصدقها محمد.. فأي فرصة عظيمة قد سنحت لعائشة.. لكي تثبت براءتها وتدافع عن نفسها أمام رسول الله.. ولكنها لم تثبت ذلك ولم تنكر الحادثة عنها(اليس هذا دليل على عدم ثقتها بكلام محمد).. بل أرادت استدراج عطف والديها بطلبها إجابتهم لسؤال النبي.. لماذا لم تستغل عائشة الفرصة العظيمة التي سنحت لها.. حيث أنها حتى لو اعترفت بخطئها فسيغفر اله محمد لها.. ولماذا طلبت العون من والديها بدلاً من الكلام ونكران الحادثة.. وجوابها (فصبر جميل).. يشعرني بأن هناك شيئاً مريباً تريد إخفاءه.. فلو لم يبرئها النبي فسيكون مصيرها الطلاق.. وإن طلّقها النبي.. فهذا سيعني إثبات خيانة عائشة.. وعليه فسيكون العار عارين.. عار الإفك وعار الطلاق من النبي!!
7- عند محص الآيات التي نزلت في تبرئة عائشة {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.. يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 17(النور)} نستطيع ان نرى بكل وضوح.. أن قائل هذه الآيات هو محمد.. فهو ليس الله وليس أيضاً بطرف ثالث.. أي أن كاتبها ليس بأحد الأحبار.. لذا نلاحظ هنا.. العظة التي يريد إيصالها محمد إلى قومه بلسانه هو.. ولا شأن للوحي في هذه الآية.. وإلا لكانت نزلت في بداية الملحمة.. وليس بعد مرور شهر وثلاثة أيام!!
وبعد كل ما تقدّم: انا اجزم بأنه فعلاً لم تزن عائشة مع صفوان في هذه الغزوة.. وانما هي مجرد اسقاط لحادثة جرت بين عائشة وصفوان او ابن عمها طلحة.. في بيت النبوة عند ذهاب محمد في احدى غزواته التي انتهت.. وعاد منها بسرعة لم تتوقعها عائشة ولا الذي كان معها.. سواء كان صفوان او غطفان.. ولماذا ارجح ان الحادثة حصلت في بيت النبوة وليس اثناء الغزوة.. والجواب هل تعتقد ان عائشة كانت تملك تلك القوة والشجاعة.. وكذلك صفوان.. ليظهروا امام الناس وهي تمتطي بعيره في عز الظهيرة.. سواء زنت ام لم تزني مع صفوان.. لان هذا من سابع المستحيلات.. وهما يعرفان جيدا أنّ النبيّ والتقاليد والأعراف لا تتساهل في هذه الأمور.. التي يعاب عليها لأنها تمس الشرف في تلك المجتمعات.. وتهدر وتراق بسببها الدماء للركب.. حتى في يومنا هذا.. فما بالنا قبل 1400 عام.. وكتبة السيرة لن يوردوا لنا.. إلاّ ما يرونه صالحا.. فهنالك وازع دينيّ يمنعهم من نقل الحقيقة في مثل هذه الاحداث.. فلذلك يحدّثوننا عن كلّ ما فعله محمد من غزو وسبي واغتصاب وسلب ونهب بلا تحفظ.. أمّا عائشة.. فيمكنهم تقويلها ما شاءوا.. لتبدو الأمور بلا شكوك فيها.. ومع ذلك يتركون الثغرات التي تدينهم وتفضحهم.. دون ان يحسبوا حسابا لها.. او انهم متعمدين في ذلك.. كالبخاري ومسلم اللذين نقلوا احداث تهين وتسخر وتستهزئ بنبوة محمد!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,913,735
- لِنَطوِي الصَفحَة ونُنهِي الجِدال.. عائِشَة - آثِمَةٌ أمْ ضا ...
- لَيتَ الأيامَ تَعُودُ ونَسبِي مَعَ صَلعَم... بَناتَ بَنِي ال ...
- غُرابٌ حَيٌّ مُحتالٌ نَصّابٌ بِلا حَياء... يَدفِنُ غُرباناً ...
- الوَجه الآخَر للآية 37 ... من سورة الأحزاب 33
- الإسلام قَبلَ 1430 عام... أعلَنَ الحَرب عَلى الجَمِيع- ما هُ ...
- الحُنَفاءُ الجُدُد... عِندَما تَصبَح الكَلِمات لَيسَت كَالكَ ...
- خَيرُالبَرِيةِ والأَنامْ... هَل مِنَ المُمكِن أنْ لا يَكونَ ...
- مِنْ يَومِياتِ محمد صَلعَم الله عَلضيهِ وسَلَم... النَصب وال ...
- لِماذا تَكرَهُون وتَنتَقِدون الإسلام... إنَهُم دائِماً يَتَس ...
- قَلَمْ رِصاص... الإسلام - الشَرَف - المَرأة - الرَجُل
- السَادَة المُؤمِنُون- أرَضُوا بِالمُقَامِ فَأَقَامُوا.. أمْ ...
- السِرَ الكَبِير... فِي صِيَاحِ الدِّيَكَةِ ونَهيقَ الحَمِير
- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى... اللُغز ...
- بِمُناسَبَة فَلَنتايّن - هِندُ ومُناجاة الناسِك المُتَعَبِد ...
- المَخفِي والمَستُور... عَن بعضِ أخلاق وتَصَرُفات الرَسُول
- حَدِيث قُدسِي- تَعمِيم وإعلان ... أبوابُ الجَنَةِ تُفْتَحُ ي ...
- اغتِيالٌ فِي السَماءِ السابِعَة... أبشِروا- لَقَد ماتَ المُض ...
- سَرِقاتٌ مِنَ الأوَلِين... أَمْ وَحيٌ مِنْ رَبِ العالَمِين
- عِندَما وحِدَتْ جَمِيعُ أصنامَ الكَعبَةِ... ب الله أكبر
- الشَيطان... رَداًعَلى المَقالة - رِسالة إلى الشَيطان


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بولس اسحق - لِنَطوِي الصَفحَة ونُنهِي الجِدال .. عائِشَة - آثِمَةٌ أمْ ضائِعَة (الخاتمة)