أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - الثالوث الانتهازي















المزيد.....

الثالوث الانتهازي


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 6202 - 2019 / 4 / 16 - 13:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تسقط القيم، والاخلاق، ليتبعها أوطان وشعوب، عندما يتحالف انتهازيون من سياسيين، ورجال دين، واصحاب ملايين.

في الشرق، الحياة تبقى، وستبقى راكدة، ما دام من يقودون ما يسمى " التغير" يظهرون ما لا يخفون، همهم الوصول وامتلاك الحكم، والسيطرة والتسلط، يتبعون نهج وأسلوب من سبقهم حاضرا، وماضيا، يجتهدون في ترتيب نمط حياة شعوبهم ليسير بوتيرة واحدة، على ايقاع موسيقي رتيب، مملل، بليد، خانق، كي يحافظوا على مكتسباتهم. معتبرين انفسهم أوصياء، أولياء على الشعب.

بالمصالح، ترتبط دول الشرق بعضها ببعض، فلا الدين، ولا اللغة تمكنان من توحيدها. يغلب على كل منها الطابع القبلي، فارضا سلوكه، وأدبياته، ومنهجه، محافظا، متمسكا بالقوانين العشائرية المعمول بها منذ قرون، الى جانب القوانين المدنية المعاصرة. كونه عشائري يكون ولاء ابناءه للقبيلة اكبر أو مساويا لولائهم للدولة . القبيلة تشكل ندا قويا للأحزاب السياسية، وشريكا لها أو منافسا، أو حليفا في أي انتخابات تجرى، معتمدة في تأثيرها على توجيه أبنائها. بعض العشائر تتبنى نظاما اقتصاديا، تجبي اشتراكا ماليا من افرادها – خاصة الذكور منهم – لتمويل المشاريع الخاصة بهم. من هنا يبدا الخلل في التركيب المجتمعي. في هذه الدول الشرقية، الصراعات والتحديات تتغلب على التفاهمات فيما بينها، و الفساد يتجذر فيها بسبب حكمها ايضا، من قبل ثالوث انتهازي، متمكن متماسك من ساسة، ورجال دين، وأصحاب ملايين، مرتبط بتحالفات مع قوى غربية استعمارية رأسمالية تعزز صموده، من خلالها يستمد قوته، ودعهما المالي، والعسكري في أي ظروف محرجة خارجية، أو داخلية قد يتعرض لها.

الواقع الجديد كما في الماضي القديم، الحياة تستمر لتتمحور حول وجود الفرد، أو عدم وجوده، بين ان يكون له قيمة أو لا يكون، في عالم لا يمكنه من تحقيق تطلعاته، واحلامه، ولا حتى العيش بكرامة، ليقف متسولا على بوابة الحياة، مناجيا رب العالمين ،متسائلا : "أنا من أكون ؟ " و"مستقبلي، ومستقبل ابنائي في وطني العزيز الغالي كيف سيكون؟ " . في المقابل، يقف من جثوا على رقاب البشر، حفنة تمتلك القرار السياسي، والديني، والمالي يهندسون كما تحلوا لهم الحياة، بما يلبي مصالحهم، شاكرين المعطي، ومانح المراكز، رب العالمين. ليس كفرا، بل تعجب مؤمن اتسأل: "أين انت يا الله؟ وعلى أي مسافة تريد أن يقف محبيك من المحتاجين أمام محبيك من الانتهازيين؟، وكيف تريدهم أن يتصرفوا معهم؟، هل تريدهم أن يخرجوا عن طاعتهم؟".

في الشرق، المبدأ التربوي الاول هو ان تتعلم الطاعة والخوف، وخيرة المعلمين، وافضلهم هم رجال الدين. بشكل ممنهج ، يزرعون الخوف في قلوب رعاياهم، يستلموهم، يقيدوهم منذ لحظة الولادة حتى الممات، ليطيعوا جبراً لا اختياراً، دون ادارة أو تفكير، ليستسلموا في كل صغيرة وكبيرة لمن أوكلهم، واقامهم، وولاّهم الله نيابة عنه في ادارة شئونهم الروحية، أولئك الذين يرون في الدين عبودية لا حرية كما ارداها الديان ان تكون، بأيديهم مفاتيح السماوات. لذلك يعيش الفرد مستسلما بعقله وقلبه كليهما خوفا من غضب الله، وجبروته، وسطوته وبطشه،... الخ دون ادراك محبة الله لهم، وعطفه وتسامحه معهم، ولطفه بهم. ثم ينقلونهم جاهزين الى حكم الزعيم الأمر الناهي الذي يحرص على تطبيق حكم الله على الارض بحسب دبلوماسيته، ومفاهيمه الغامضة التي لا تحتمل التأويل والتفسير. فيغدوا القائد معصوم عن الخطاء لأنه يبطش، ويكون الملهم لأنه مفكر، والثوري لأنه مناضل، المحبوب لأنه يتبرع بسخاء، بين يديه حاضر ومستقبل الامة، وبيده الحياة والموت، من عصاه تحل عليه لعنات الله، ومن أيده تحل عليه بركاته. من المهد الى اللحد تستمر هذه التعاليم في توارثها، من جيل الى جيل، ليبقى القائد المبجل سليل الاباطرة، والقواد، والثوريين العظماء، القائد الملهم. قائد صنعه ثالوث سياسي، وديني، وراس مالي يتناسب مع حجم مصالحهم، ليتقاسمو، ويحكموا الوطن والانسان. ما يترتب على المواطنين هو تقديم الولاء والطاعة العمياء. من يطيع بشكل اعمى يفقد الارادة والفكر، حتى انه يفقد صفته كانسان، ويفقد علاقته السليمة بالله. وتصبح كل كبيرة وصغيرة مفروضة عليهم تدمغ باسم الرحمن. دون ضمير أو أحراج أو حتى الشعور بجريمة يرتكبها كل من يستخدم اسم الله كعنوان ليمرر مخططاته، ومعاصيه. ليصبح كل شيء مقدر لهم من الله. عندها يصبح شئاناً محرما، مناقضا للطبيعة الالهية ان تدخل به انسان. فالثروة حتى لو كانت صاحبها جمعها من دماء الشعب، هي هبة له من عند الله، من حقه أن يحتفظ بها في بنوك الغرب.

في مجتمعات، فيها حاكم ظالم سارق، يهلل له اصحاب رأس المال، يسانده رجال دين ، يتعلم المواطنون منذ الصغر ان فقرهم من الله، ونكباتهم من الله، وامراضهم من الله، وبتلائهم من الله، وضعفهم الجنسي من الله، وما تحمله نساؤهم من الله، وعدوهم من الله، لا تتوقع منهم ان يتقدموا في المعرفة والعلوم، لانهم ينتظرون اشارة من عند الله، واهب العقول كي يبداؤا في استخدام عقولهم. في ذلك ايضا للأسف مرجعياتهم ستكون اوصياء الله الحاذقين في الامور الدنيوية والدينية. شئت أو أبيت فهم يشكلون لك الطريق في الحياة وما بعد الحياة. وما خروجك عن طاعتهم الا تحديا لهم. تأكد، وادرك بأعماق أعماقك ذلك ليس تحدياً لله.

الساسة يصبحون رهائن طائعين لأصحاب رأس المال، كلما مولوا حملاتهم الانتخابية، ليسهل توسعهم في احتكار المشاريع المختلفة. ورجال الدين يصبحون اداة بأيدي اصحاب راس المال، كلما مدوهم باحساناتهم المستترة بدعم مخفى، أو على مرأ وسمع المؤمن. لتسهيل مصالح الانتهازيون، يتحدون، ليسيروا المجتمع بما يخدمهم. البعض في الشرق يبحث عن دور للمعارضة في احداث تغيرات اجتماعية. للأسف المعارضة صورية لا اكثر، مشلولة الاداء تستخدم كواجهة تظهر ان لها ثقل وفعالية ودور في احداث فرق سياسي واقتصادي وتقدمي. بصراحة المعارضة اقرب الى الميوعة في مواقفها، دورها لا يحدث تغير، أو تاثير، وجودها مثل عدمه، هي اسم على مسمى. المعارضة كسيحة يهمها مصلحتها، والمحافظة على مواقع زعماءها المكتسبة، هناك غزل بين السلطة والمعارضة، وعلاقات حميمة في احيان اخرى تسمح بانفراد الحكام للسلطة في قراراتها. السلطة الحاكمة بيدها الابقاء والاجهاز على المعارضة بطرق ووسائل شتى. فقد تتهم لتصبح مسؤولة عن انحراف المجتمع وسلوكه المشين مثلا، ليعتقل افرادها، كون حكوماتنا ديمقراطية اسماً لا فعلاً.

لو تم وضع كل فرد انتهازي يعشعش، ويسمن داخل هذا الثالوث تحت مجهر معاصر، وقسناه بمعايير أخلاقية، وحقوقية، ومدنية، لوجدناه تحت القانون، لكن من يتستر عليه، ويدافع عنه ليجعله فوق القانون. يدافع الانتهازيون، الفاسدون عن بعضهم البعض، بمكر، بدهاء، بطرق شتى مستغلين المقدس، وغير المقدس ليقنعوك بان ما انت فيه من حال سببه أولا الهي، كونك مبتعدا عن الدين وطقوسه، وثانيا قوى خارجية استعمارية، تهدف للنيل من انجازات الدولة . كما انهم يبرروا افعال الفاسد بقولهم:" انه بشر، له ما له، وعليه ما عليه، ويجب عدم الالتفات الى ما يثير الجدل ويفرق الشعب". صحيح كلنا بشر، لكن ان كان حاصل على حصانة فذلك لا يعني اننا جميعا سواسية امام القانون، يحاكم فقير بسبب سرقة رغيف خبز، ومن سرق وطن لا يحاكم.

الثالوث الانتهازي لا يمكن ان يحقق تطلعات الشعوب، ويحقق احلامها، وتقدمها. هو شر يحمل بذور انهيار المجتمع، مستغلا الفكر، والمقدس، والمال ابا الشرور، استغلالا خسيسا دنيئا، عوضا عن انتشال المجتمع من مستنقع الجهل، والتخلف، الى واحة التنوير والتقدم. الفصل بين السياسية والدين هو الحل الامثل ، بذلك يتفرغ الساسة لقضايا شعوبهم دون امتلأت، ورجال الدين يتفرغون لروحانيات رعاياهم دون الارضيات المادية.

ان لم يستفد أي شعب، على وجه الارض، من كتبه المقدسة وأديباتها، التي تقدم اسس، ومبادئ، واساليب التعامل الانساني، والاخلاق الحسنة، والمحبة، والتسامح بين الانسان والانسان، أينما كان، بعيدا عن عقيدته، ولونه، وجنسه، فاعلم ان الدمار حليفه. علينا ان لا نحمل فشلنا البشري، وعيوبه، ونقائصه الا على اطماعنا، وجشعنا. عدم احترامنا لقوانين حقوق الانسان، وحرياته، وكل توجه لا انساني يصدر عنا ومنا، نتيجة لما من صغرنا زرع فينا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,107,174
- الشرق يشهد انحسار المسيحية
- في الشرق الكلام يفوق الافعال
- الله يتجلى في انسانيتكم
- ثورة اخلاقية
- غربة وضياع
- هذا ما تعلمنا
- المعرفة حتمية ضرورية للاستمرار الحضاري
- بتحرر المرأة يتحرر العقل
- لا لوأد حرية الرأي والتعبير
- حقائق من الواقع العربي
- الزمن والهوية
- الأحزاب وديمقراطية العدالة
- الأديان بإنسانيتها
- عروبتنا تحتضر
- البحث عن مثقف
- الأديان في ظل صراع البقاء
- خطب منمقة وثورات قادمة
- الخير والشر من منظور علماني
- ثورة فكرية نحو العلمانية
- الاحترام قبل الحرية


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - الثالوث الانتهازي