أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رجب الطيب - النقد الشعبي التفاعلي















المزيد.....

النقد الشعبي التفاعلي


رجب الطيب
( Rajab Ata Altayeb )


الحوار المتمدن-العدد: 6202 - 2019 / 4 / 16 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


النقد الشعبي التفاعلي

رجب عطا الطيب
حركة الواقع وحراك النص :
أحدثت ثورة الاتصالات بدورها ثورة معرفية, تمثلت بالسهولة القصوى في الحصول على المعلومة وعلى الاتصال والتواصل بين البشر, ليس من بين أفراد امة أو قومية أو مجتمع واحد وحسب, بل ومن بين أفراد من قوميات مختلفة بينهم مئات آلاف الأميال, بحيث يمكن القول بأن الكون كله أصبح في حالة تفاعل, بعد أن أزيلت الحدود السياسية والفواصل القومية والأيدلوجية بين مكوناته وعوالمه, خاصة وأن ثورة الاتصالات هذه ترافقت مع انهيار جدار برلين الذي كان يفضل بين عالمين متصارعين, قسما المجتمع البشري بين شرق وغرب أو بين رأسمال واشتراكية .
وبالطبع نالنا نحن العرب من ثورة الاتصالات هذه ومن "وحدة المجتمع الكوني" بعد إزالة الفواصل بين الدول والمجتمعات, نصيب, أظهر إلى حد بعيد حجم المفارقة المتأتية من تجاور المتناقضات أو المتضادات, حيث على الصعيد التقني يقوم العرب باستخدام آخر مخترعات التكنولوجيا الحديثة, فيما هم على الصعيد السياسي والاجتماعي وحتى الثقافي ما زالوا يستخدمون نظما ومنظومات غاية في التأخر والتخلف وحتى الرجعية .
ما زال أرث الشرق يجثم على صدر المجتمع العربي بكل تفاصيله, من نظام الاستبداد السياسي القائم على حكم الفرد, ملكا كان أو أميرا أو رئيسا أو شيخ عشيرة, مرورا بنظام اجتماعي يستحضر كل الموروث بمخلفاته البائسة, وصولا إلى المنظومة الثقافية التي تعيد إنتاج ثقافة الطاعة والسكون وقطع الطريق على كل ما هو متجدد, مشوبا ببث قيم الثقافة الغربية الرأسمالية بأسوأ أشكالها وهو النمط الأمريكي البرجماتي الذي يفتقر للأخلاق الإنسانية .
لكن حالة ثقافية تنشأ الآن مع هذا التحول الكوني حيث باتت المجتمعات المحلية أقل قدرة على التحكم بمكوناتها الذاتية, لدرجة أن يستعيض المجتمع العربي المقموع بشكل عام بما هو افتراضي رافق ثورة الاتصالات, لدرجة أن تحدث الثورة السياسية في عالم متخيل واعتمادا على وسائل التواصل الاجتماعي, لكنها كسرت حالة "التابو السياسي" التي كانت تملأ كل زوايا المجتمع العربي, الذي عاش عقودا على مهابة الحاكم .
وحيث أن الثورة قد تعرضت لإحباط سياسي, فإن الجموع البشرية وجدت في حقل الثقافة ما يعوض هذا الإحباط, بحيث تم إنزال الإنتاج الثقافي من علياء النخبة إلى عامة الناس, فانتشرت مئات المواقع والمنتديات والمجموعات وظهر ألاف بل عشرات الآلاف من الروائيين والشعراء, والفنانين, وظهرت مراكز نخبة السلطات تعتمد على مؤسسة الأعلام للتحكم بالثقافة العربية, لإعادة أنتاج النجوم والأسماء, وفق معاييرها, من خلال البرامج المعربة عن أصل أمريكي من أراب أيدول وستار أكاديمي إلى جوائز البوكر والكتارا وشاعر المليون وما إلى ذلك .
لكن لم تترافق مع كل هذا الإنتاج المهول أية متابعة نقدية تذكر, لا بشكلها الأكاديمي ولا حتى الأيديولوجي والإعلامي الجدي كما كان الحال في عقود مضت, ويعود أحد أسباب ذلك بتقديرنا إلى أن مدارس ونظريات النقد الأدبي والفني التي كانت قبل ثورة الاتصالات كانت في معظمها, مدارس ونظريات نخبة, لا تقوى على مواجهة ظاهرة الإنتاج الثقافي التي يمكن وصفها بالثقافة الشعبية/التفاعلية, لأن المنتج الثقافي لم يعد أولا مقتصرا على نخبة فقط معدودة الأفراد, هم مرسلون مهمتهم إنتاج الأدب والفن, ومستقبلون هم معظم أو غالبية الناس, كذلك عبر كسر الحاجز بين مرسل تنتهي مهمته بكتابة النص أو برسم اللوحة أو إنتاج الأغنية أو المسرحية أو الفيلم , ومن ثم تلقيها من قبل الجمهور, في ظل وجود وسيط هو الناقد أو الإعلامي .
بل صارت العلاقة مفتوحة بين المبدع والقاريء في نفس اللحظة, لدرجة إعادة إنتاج النص كل لحظة والشواهد كثيرة على ذلك .
لهذا فأننا نظن بأنه قد آن الأوان, لأن يقوم الواقع بإكمال صورته أو بمتابعة حركته بنفسه, من خلال التفكير بشق الطريق أمام الثقافة النقدية, ومنها المتابعة النقدية الأدبية والفنية لما ينتج, وبنسق مناسب من جنس الإبداع نفسه, أي نقد شعبي/تفاعلي, يترافق مع الإنتاج الأدبي والفني, ويكون جزءا من الحراك الثقافي العام, فإذا كانت آخر مدارس أو نظريات النقد الأدبي قد توقفت عند حدود السيميائية والبنيوية التي تقوم بتحليل جسد النص, مقتصرة على كونه كائنا قائما بحد ذاته, لكن ولدوافع موضوعية استندت إليها في مواجهة النقد الأيديولوجي الذي كان ينحاز لمضمون النص الأدبي ولتوجهات صاحبه الفكرية والسياسية, تعاملت مع جسد النص ولم تقرأ روحه أو ما بين سطوره أو معانيه أو فواصله, ولم تهتم كثيرا بما هو بين الحروف .
لذا نظن أنه لابد من تلمس روح النص, ذلك أن النص أولا وأخيرا ما هو إلا خطاب بين مرسل ومستقبل, لا تكتمل رسالته أو مقولته أو غايته ألا بعد تتبع ما يحدثه من أثر في المستقبل, وحتى الآن لم نر أحدا من النقاد أو لم نشاهد أو نقرأ أن نقدا أدبيا أو فنيا توقف عند قراءة أو إحصاء ما بعد النص أي درجة أو مستوى تفاعله مع الجمهور, فمثلا لم يقف النقد عند حدود حجم طبعات الكتاب الروائي أو الشعري, أو ترجماته إلى لغات أخرى, ولم يهتم بعدد ما تم توزيعه من نسخ من الكتاب أو عدد مشاهدي الفيلم أو الأغنية, أو عدد ما عقد من أجله من أمسيات وقراءات أو ما كتب حوله من أخبار ومقالات أو ما حصول عليه الكتاب أو الفيلم أو المسرحية من جوائز, وما إلى ذلك .
وكل هذا بالطبع منوط بما يجب متابعته أو التقاطه مما في روح النص من طاقة وحيوية ناجمة عن إيقاع النص, ورشاقته وسلاسة لغته التي يحبها عامة الناس وليس ذائقة النخبة القارئة وحسب, كذلك جرأته على تقديم ما هو جديد على صعيدي الشكل والمضمون, وطاقة النص أو روحه لها مستويان الأول كامن في النص والثاني منتقل للمتلقي, بما جرت العادة على وصفه بالتحريض أو التثوير, وهكذا نتوقع بل إننا حتى نبشر بثورة "نقدية" يقودها أو يشارك بها مئات أو آلاف الفاعلين الثقافيين, الذين سيقومون بمتابعة حركة النص الأدبي والفني بعد أن يفقد صلته بمنتجه, بمتابعة عدد الطبعات والنسخ والتداول الإعلامي والمتابعة النقدية من خلال المقالات والندوات والأمسيات التي تقام له أو على شرف مناقشته .

روح النص الأدبي :
تعاملت كافة المدارس النقدية حتى الآن مع النص الأدبي, باعتباره " جسدا " فقامت بتشريحه وإعادته لعناصره المكونة له, خاصة في البنيوية والسيميائية , اللتين قامتا بتحليل النص بشكل "هندسي" أي وفق معماره من الإطار إلى المكونات الرئيسية المتعلقة بالشخصيات والمكان والزمان وما إلى ذلك, وكانت موضوعية حين "فصلت" ما بين النص وكاتبه, وتعاملت مع النص ككيان مستقل, قامت بتحليله ومن ثم بتقييمه بناء على هندسته الداخلية .
لكن إذا كانت تلك المدارس قد قامت بالاهتمام بجسد النص, فأنها قد تجاهلت أو نسيت روحه, أو ما بين السطور كما يقال عادة, أو أنها تعاملت مع الحروف وتجاهلت النقاط التي عادة ما تزيد الحروف توضيحا, وهكذا فأننا نعتقد بضرورة إضافة عنصر جديد في تحليل النص الأدبي من اجل الوقوف عند أهميته وجودته, ومفتاح هذا العنصر بالأساس يستند إلى كون النص الأدبي أولا وأخيرا وبالأساس ما هو إلا خطاب بين مرسل ومستقبل, أي بين المبدع كاتبا أو مؤلفا للنص وبين متلقيه أو قارئه .
وروح النص هنا هي طاقته الكامنة أولا والتي تتولد قوتها ومستواها أو ضعفها من الإيقاع الذي يتحدد بدوره من موسيقى النص (البحور أو التفعيلة والقافية) إن كان شعرا, أو من خلال طول أو قصر الجملة السردية إن كان قصة أو رواية أو مسرحيه, كذلك من خلال الرشاقة التي تعني عدم وجود استطالات مملة في النص, كذلك حيويته, أي ليونة الكلمات والمفردات. وثانيا طاقة النص المؤثرة, أو التحريضية, والتي لها علاقة بمدى تفاعل القراء وتأثرهم بالنص, وهذا له علاقة بجاذبية النص ومدى جدة موضوعه كذلك لغته وقدرته على المساس بكنه مزاج المتلقي, الذي بدوره تتباين مستويات تأثره بمدى انتماء النص وكاتبه ومن ثم قارئه إلى نفس البيئة, أي نفس اللغة اللسانية والقومية والشعبية وما إلى ذلك .
هكذا يمكن القول بأنه لابد من متابعة النص الأدبي بعد أن يطبع وينشر ويتحول إلى فاعل اجتماعي, للوقوف عند حجم انتشاره, أي لابد للنقاد من أن يلحظوا "كم" طباعة النص (عدد النسخ وعدد الطبعات) ورصد الصدى والاحتفاء الذي قوبل به, أي عدد ما عقد له من ورش وندوات وكذلك من قراءات نقدية أو متابعات إعلامية وصحفية ... كذلك إن كان قد ترجم للغات أخرى أم لا ,, كل هذا بتقديرنا يعتبر جزءا من فاعلية النص ومن هدفه ومشروعية إنتاجه, كونه خطابا إنسانيا بين مرسل وملتقي .
القاهرة _ نيسان / 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,536,410
- صديقتي الجميلة
- دعوة الحياة
- عسل الغرام
- عسل المرايا: الحياة على هامش الحياة !
- ألق السؤال
- أخي أنور
- تأملات الروح
- فارس أحلام النساء
- الأثرياء
- يامي أحمد : مشروع - روائي مهم - !
- قصيدة البلاط
- قصيدة الشبق
- صور الإله
- رجل / ولد
- حسن صبي : مضاد حيوي ضد التحرش !
- كولاج فتحية النمر : لوحة سردية مبهرة !
- شارع المحاكم : قصة حب بالأبيض والأسود !
- حواء في دبي : الكتابة على إيقاع نبض القلب !
- في قلبي أنثى عبرية : التعايش غير ممكن بين المتدينين !!
- من حرام يوسف إدريس إلى ليل مدريد سيد البحراوي : نصف قرن من أ ...


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رجب الطيب - النقد الشعبي التفاعلي