أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الحسين العطواني - مشاركة القطاع الخاص في مجال الكهرباء وآليات التنفيذ















المزيد.....

مشاركة القطاع الخاص في مجال الكهرباء وآليات التنفيذ


عبد الحسين العطواني

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 16:33
المحور: المجتمع المدني
    



لاشك في أن التوجه نحو القطاع الخاص في مختلف دول العالم يهدف إلى الاستقرار الاقتصادي , وبخاصة السيطرة على عجز الموازنة , ومعدلات التضخم وأسعار الصرف إلى جانب المنافسة مع القطاع الحكومي , ورفع الأسواق بما يمكن زيادة الاستثمار والإسهام أكثر في زيادة معدلات النمو الاقتصادي .
كما أن الحاجة إلى الإصلاحات الاقتصادية تتطلب وقف تدهور مؤشرات الاستقرار الاقتصادي باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار , ويمكن القطاع الخاص من القيام بدوره المحوري في عملية التنمية الاقتصادية , ولكي يستطيع القطاع الخاص أن يشارك بنجاح في صنع السياسات والقرارات الاقتصادية لابد له أن يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك , سواء على صعيد القضايا الكلية مثل : التضخم , والسياسات الضريبية , وقانون العمل .. الخ , أو على صعيد القضايا الصغيرة : كإزالة التداخل في الاختصاصات بين الجهات الرسمية وغيرها .
ما يهمنا في هذا الجانب انه سبق وان كتبنا مقالا عن تجربة القطاع الخاص في عقود الخدمة والجباية في وزارة الكهرباء – قطاع التوزيع , واشرنا إلى أن هذه الشراكة بادرة خير وهي استجابة مرجوة لطلبات الشعب بشان دعم الإصلاحات وتشجيعها وترسيخ سيادة القانون , ومكافحة الفساد وبالتالي توفير الطاقة الكهربائية للمواطن بعد أن أخفقت الجهات الحكومية من توفيرها , لكن النتائج أثبتت عكس ذلك , فعندما تكون الشراكة هي زيادة تسلط القطاع الخاص لا تقليله من دون وجود اثر للتطور , أو تشخيص أكثر واقعية للتحديات المالية التي تواجه الشعب من تداعيات مغلقة على المؤشرات الخدمية , وبالتالي ضعف نتائج الإصلاحات البنيوية من خلال ملاحظة حالة من التردد والضبابية بآلية توفير الطاقة على مدار الساعة , يتضح أنها شراكة لا تتمتع بمصداقية لتلبي مسارات التغيير والإصلاح , لان أول ما تعنيه الشراكة هو تحديد الدور المناسب لكل من القطاع الخاص والقطاع العام , بهدف أيجاد بيئة مواتية للعمليات الاستثمارية الناجحة , بعيدا عن الفساد والابتزاز , أو المصالح غير المشروعة لبعض المسؤولين وبعض رجال الأعمال , ليؤدي إلى وجود مناخ منفر للاستثمار , وازدياد أعداد المعارضين لفكرة المشاركة .
فالعوائد المالية الواردة لمديريات التوزيع من الجباية انخفضت عما كانت عليه قبل المشاركة بحيث أن هذه المبالغ لا تفي لآي غرض, لا للمساعدة في إنشاء المشروعات , ولا لسد رواتب الموظفين لان المشروعات والبرامج التغييرية الناجحة يجب أن تتسم بطابع المبادرة , والتحفيز لا أن تعتمد على الأسلوب الشكلي الذي يفضي الى التراجع , وهذا يحتاج إلى برنامج عمل طويل , وإلى وضوح الرؤية أثناء التصميم , والمرونة في إفضاء الخيارات البنائية التي تساعد على تجاوز أزمة الطاقة , لا على تفاقم ألازمات , كما سنحتاج إلى الحذر والتيقظ التام من اجل التقليل من الأخطاء أو الانحرافات المربكة والاختراقات الجانبية , والى إعداد كادر محاسبي ومالي متمتع بالكفاءة المهنية والنزاهة , كما أن الأمر يتطلب مواجهة ثقافة الفساد التي ترسخت من خلال استغلال المنصب والمسؤولية الذي يشكل خطرا حقيقيا يمكن أن يعيق التنمية الاقتصادية , في ظل اختيار المداخل المناسبة للإصلاح .
لكن الملاحظ أن الشركات المساهمة في عملية الاستثمار في قطاع الكهرباء محدودة الإمكانية من حيث أساليب عملها في ظل غياب الخبرة التخطيطية المساعدة أو محدوديتها , وما يترتب على ذلك من صعوبات تعيق تنفيذ المشروعات التطويرية .
أما الاعتقاد بأن مشاركة القطاع الخاص جاءت لتحمي الضعفاء فأنه مبني على وهم لان الواقع يشير إلى غرس جديد لنهب الأموال تحت ظل وجه جديد لهذه العملية , وتتصادم في كل معطياتها مع الواقع والحقيقة , فممارسات المسؤولين العاملين في القطاع الخاص تؤثر في سلوك المستثمرين, نتيجة لعمليات التنافس غير الشفافة في التنظيمات الإدارية , ورغبة الشركات في الحصول على المعلومات المتعلقة ببنية الشبكة الكهربائية المغذية للمنطقة , مما أفرزت تكتلات متعارضة في تشغيل هؤلاء في القطاع الخاص انعكس على ضعف الخدمات المقدمة , فضلا عن الوضعية القائمة لها لا تؤهلها للقيام بدور المشارك الفاعل في تحسين الشبكة , أو التأثير في مشروعات التطوير ذات الصلة بالطاقة .
ومن جانب آخر وكما اشرنا أن من أولويات اللجوء إلى مشاركة القطاع الخاص , هو تحسين مستوى الطاقة بغية التخلص من الانقطاعات التي أصبحت الشغل الشاغل للمواطن , وهذا يتطلب إضافة محطات توليدية جديدة لا بالعمل في إمكانات الشبكة الحالية وإلابقاء عليها , كما هو حال الشركات بمجرد جباية أموال الفاتورة واللعب بمقدرات الناس دون أي وازع إنساني من شأنه النظر في شكاوى المواطن الذي يحصل لدية خطأ معين في قراءة المقياس وتكليفه مبالغ كثيرة بغير حق . وإما الخدمة فأن اغلب المواد الحاكمة التي تستخدم في الصيانة وحل الاختناقات والمشروعات البسيطة من موارد الوزارة , عدا بعض المواد غير المكلفة كالمقاييس وغيرها من المواد البسيطة من القطاع الخاص .
وهنا نتساءل ماهو الشئ الجديد الذي جاءت به شركات الاستثمار في رفد الطاقة الكهربائية , هل أنعمت المناطق الداخلة بالاستثمار في الكهرباء على مدار الساعة كما هو متفق عليه بالعقد المبرم معها , أم عادت الانقطاعات كما هي في فصل الصيف الماضي , والاستمرار بجباية الأموال الباهظة من الفقراء وادخارها في المصارف حيث تشاء , ناهيك عن الأموال المستحصلة عن استهلاك البنايات والدور السكنية للطاقة التي لم تنصب لها مقاييس رسمية ولم تدخل ضمن حسابات مبيعات الطاقة , أما الأموال التي تسلم إلى فروع التوزيع فاعتادت الشركات على تأخيرها عن موعد الراتب بعدة ايام , وما إلى ذلك من انعكاسات على حياة الموظفين من التزامات معيشية وإيجار وغيرها ,
ونتساءل أيضا لماذا لم يتم قبول مباشرة كوادر الوزارة المنسبين للعمل في الشركات وبما يسمى (المعارين ) بل وعمدت الشركات على إعادتهم إلى دوائرهم ممن هم في سلم الرواتب العالية خوفا من دفع النسبة المتفق عليها 80 % من رواتبهم , في حين يتم تشغيل اغلب المهندسين المتقاعدين من الخدمة في هذه الشركات بعقد مقابل ألاف الدولارات لا بقصد الحاجة لهم , وإنما بقصد التأثير على صناع القرار في الوزارة لخدمة مصالحهم لما كانوا يتمتعون به من علاقات أثناء عملهم السابق في هذه الدوائر , على خلاف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي قررت بعدم السماح لأساتذة الجامعات المتقاعدين التدريس في الكليات الأهلية .
وأخيرا نقول هل أن مئات المنتسبين من مبيعات الطاقة في الوزارة عاجزين عن جباية أموال فاتورة الكهرباء لتضطلع بها شركات القطاع الخاص التي لا يتجاوز عدد المكلفين لهذا الغرض أصابع اليد في كل شركة , أليس بالإمكان إعطاء جزء يسير من هذه الأموال إلى قراء المقاييس كحوافز تحثهم على مضاعفة الجهود وتعظيم الجباية , أو أن الوزارة عجزت عن صيانة الشبكة الكهربائية طالما أن الأمر يتعلق بالصيانة , ليتولى تحسينها وتطويرها شركات حديثة التجربة في هذا المجال تفتقر الإمكانية المادية والخبرة الفنية التي تمتلكها مئات بل آلاف المهندسين والفنيين في الوزارة , الم يكن ذلك إجحافا بمقدرات الوزارة وكوادرها , أم هو تواطؤ غير محسوب مع شركات القطاع الخاص لتجني أموال طائلة يمكن توظيفها في خدمة الشبكة الكهربائية بدلا من استغلالها لحسابات خاصة , أو أن شرطة الكهرباء لاتستطيع متابعة الممتنع عن دفع الفاتورة ,وكذا المتجاوز على الشبكة الكهربائية , لتنجح متابعته من قبل القطاع الخاص بأساليب قد تأخذ أحيانا إشكالا ملتوية , وان فشلت تنتهي بقطع التيار الكهربائي لعدة أيام من اجل الحصول على ما يبتغونه من أموال دون مراعاة الحد الأدنى من الإنسانية تجاه الطبقات المسحوقة من المواطنين .
آملين أن تأخذ وزارة الكهرباء بعين الاعتبار ماورد من معلومات , وإعادة تصحيح التجربة والشروع برؤية واضحة للبعد الإصلاحي والخدمي , وكلنا أمل بإخلاص القائمين على الوزارة وبقيادتها الجديدة المتمثلة بالدكتور لؤي الخطيب .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,751,005
- التحولات السياسية واساليب التغيير
- عندما تنحرف الاحتفالات والتقاليد الاجتماعية عن مسارها
- ديمقراطية العراق .. وتشكيل الحكومة
- تبعية الاعلام وانعكاساتها على المجتمع
- التظاهرات العراقية .. ومحاولة الالتفاف على شرعيتها
- الاسئلة الوزارية .. ومردودات التسرب
- الديمقراطية.. بين الهيمنة السياسية والتسقيط
- الا نتخابات القادمة .. ودور المواطن
- المآتم .. بين التفاخر والقيم الاجتماعية
- الفساد بين القانون والتكليف
- عقود الكهرباء مع القطاع الخاص .. نعمة أم نقمة
- عقود الكهرباء مع القطاع الخاص .. نعمة أم نقمة ؟
- توتر العلاقات الاقليمية .. من المسؤول
- عندما تنتهك السيادة .. يفعل الدستور وتبرز القيادة
- الاستفتاء ضرورة .. أم بداية لتقسيم العراق
- قراصنة الفساد انهكت ونهبت ميزانية البللاد
- مصرف الرشيد يطلق التسليف وفرع الكهرباء يؤخر التسليم
- التأسيس الطائفي وانعكاساته على الوضع العراقي الحالي
- معارك التحرير والاعلام المعادي
- ظاهرة الخصوصية والتعددية ومستوياتها في العراق


المزيد.....




- المنظمة المصرية تشارك في المنتدي غير الحكومي للجنة الأفريقية ...
- الأمم المتحدة: الفلسطينيون يواجهون تحديات غير مسبوقة تهدد مس ...
- منظمات إغاثة تقاضي حكومة باريس لمنعها من تسليم قوارب إلى الب ...
- داخلية الوفاق تصدر مذكرة اعتقال بحق القيادي العسكري المطلوب ...
- -العفو الدولية-: حصيلة قتلى عملية التحالف لتحرير الرقة 1600 ...
- ليبيا: ما الذي حصل في مركز قصر بن غشير لاحتجاز المهاجرين جنو ...
- إدلب والأسرى ملفّان ساخنان في الجولة الـ12 من مباحثات أستانا ...
- إعدام أميركي يؤمن بتفوق العرق الأبيض
- الإعدام الجماعي بالسعودية يستفز عضوين بارزين بالكونغرس الأمي ...
- سريلانكا.. اعتقال والد انتحاريين


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الحسين العطواني - مشاركة القطاع الخاص في مجال الكهرباء وآليات التنفيذ