أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الوادي - صباح الخير أيها المعلم.. الوفاء للقسم أية امتيازات؟















المزيد.....

صباح الخير أيها المعلم.. الوفاء للقسم أية امتيازات؟


مريم الوادي

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 05:13
المحور: الادب والفن
    


الوفاء للقسم أية امتيازات؟

مازلت أتذكر تلك الفترة العصيبة من حياتي. وأنا أكرس كل وقتي واهتمامي لتغيير الاطار والفرار من القسم..

كانت الآفاق كلها مغلقة أمامي كمدرسة، وكأني عصفورة في قفص، أبحث عن حريتي..

انكببت على التكوين والمطالعة والبحث، أنا ومجموعة من أصدقائي المميزين، بكل أنانية فعلنا ونسينا أبناءنا التلاميذ لم نفكر للحظة بمصيرهم من بعدنا..

لماذا يفر المدرسون من الأقسام ويحاولون بشتى الطرق تغيير الإطار؟

هل العمل داخل القسم يحد من أفق المدرس؟ ويحرمه من فرصة اثبات الذات والنهوض بالقطاع؟

نعم.. تنزف المدارس كل سنة من أصحاب المسار الجيد، من أولئك الذين يشع منهم بصيص الأمل، الذين يحركون المؤسسات التعليمية بأفكارهم ومشاريعهم ويسهمون في تنشيط الحياة المدرسية.. تفرغ المؤسسات في صمت من أولئك الذين يتميزون بالتضحية والعطاء، يغادرون ويتركون خلفهم فراغا كبيرا..

ان الوفاء للمهنة يحتاج الى  امتيازات، تماما مثلما مغادرتها تعد تميزا عند الأغلبية، فكثيرون ينظرون بعين النقص لأولئك الذين لم يوفقوا في الفرار، و لأولئك الذين يعملون في صمت وتواضع ويقدسون العمل مع التلاميذ أكثر من أي مهمة أخرى.

 أخذت قراري؛ سأصبح مفتشة سأقترب من مواقع القرار و سأتمكن  من تنفيد كل مشاريعي. كيف ومتى دخلت هذه الفكرة الى رأسي فرسخت؟ لم أسأل نفسي هذا السؤال من قبل، لأنه لا وقت لدي فصرت "دونكيشوتا" قادرا على قتل كل من حاول اقناعي بغيرها..

وانكببت دون توقف على ملاحقة النجاح بخطى حثيثة، رغم صعوبة هذا الاختيار مقارنة بظروفي الشخصية التي تلفها اكراهات كثيرة؛ منها بعدي الجغرافي عن الرباط مركز التكوين، وصغر سن أطفالي مما يستدعي في حالة نجاحي الانتقال مع أسرتي وبدء محطة جديدة حتى انتهاء التكوين، ومن تم الانتقال مجددا الى مدينة أخرى يحددها التعيين..

كلها اكراهات تحديتها وكنت على استعداد كاف لتجاوزها وحلها بشيء من العزم و الأنانية والتشبت بالحلم..

ومن سوء الحظ لم تكن الكفاءة والاستعداد شرطين كافيين للنجاح.. فقد كانت تلك المباراة ملاذا لعشرات الالاف من الطموحين مثلي والذين يفوقونني تطلعا نحو الهروب، فكان الحظ يبتسم للقليلين فقط بحكم محدودية المقاعد، وعديد من الاعتبارات..

محاولة بعد أخرى، وخيبة بعد خيبة كنت لا أجدني الا وأنا أبتعد عن هدفي، وأبتعد معه عن مهنتي ويكبر نفوري من القسم..

توفق بعض أصدقائي وصديقاتي المقربين من مجموعة الاشتغال التي كنت ضمنها، واستمر الاتصال بيننا طوال فترة تكوينهم وحتى تخرجهم تعيينهم.

سألت صديقي  بعد تخرجه: ماذا عن مشروعك الطموح؟ هل يتسع لك المجال اليوم أكثر لتنفيده؟  قال:  نعم.. ولكن هناك اكراهات، ليس الأمر بالسهولة التي كنا نتصورها يامريم فالمغرب واحد..

ورأيت مرة صور صديقتي المفتشة بعد تخرجها تلقي عرضا، فهاتفتها أسأل

عن أحوالها وعن مشروعها، ومن نبرة صوتها كانت سعيدة وأكثر ارتياحا من صديقنا الجنوبي ، هي كانت تهدف الى ادارة التكوينات التربوية وكان لها ذلك.. انها تقوم بالعمل الذي ناضلت من أجله وهي الآن في غاية الرضا وحتى ظروفها الخاصة تساعدها بحكم عزوبيتها وروحها القتالية..

هكذا هي الحياة، شبيهة بلعبة القمار، يمكنك أن تكسب من أول محاولة، كما يمكنك أن تخسر كل ماتملك ومعه نفسك وأنت تحاول ولا تحقق شيئا..

 وكانت هذه بداية المهادنة.. أيقنت أننا من جميع المواقع يجب أن نقاوم لكي نحقق أفكارنا، فالذين فروا من القسم من أصدقائي لم يزدهم الفرار الا اختفاء بسبب كثرة المهام وأعباء التنقل، بين مقاطعات اشتغالهم، ومشاريعهم الخاصة التي وهبوا الباقي القليل من وقتهم محاولين تنقيدها..

عقدت جلسة مع نفسي بشيء من الحياد هذه المرة، فليس كل مانتمناه يتحقق، وليس كل ما نريد تحقيقه يحتاج الى تغيير المسار وململة الاستقرار وترك مهمة القسم.. وحتى أحصل على ذلك السلم الداخلي أيقنت أنني بحاجة ماسة الى استعادة تقتي بنفسي أولا، ومن تمة فخري بمهنتي.

 لابد من البقاء والاستمرار ومحاولة التغيير من موقعي كمدرسة.

ليس أمامي سوى هؤلاء..

نعم أمامي جزء كبير من المستقبل يمكن تغييره من هنا، بل أمامي المستقبل كله..

"الأطفال.. التلاميذ"

لأجلهم كنت أريد أن أصبح مفتشة كنت أرغب كثيرا بالعمل في فرق التأليف لمحاربة البلادة المتفشية في بعض المقررات الدراسية.. كنت أرغب بإقناع المسؤولين واحدا واحدا بضرورة انشاء ذلك المرصد الوطني الذي يحمل فكرتي..

ثم زارني ذلك المفتش الجميل والمجتهد، والذي كان لي ولزملائي سندا وقدوة في ثقافته وتواضعه؛ وكان يسرد لي كلما اتيحت الفرصة أشواطا من معاناته من أجل اخراج مؤلفه المدرسي الى حيز الوجود، بعد أن قوبل بالرفض عدة مرا، وعدل فيه لأسباب فكرية وسياسية وأخرى دينية.. فكنت ألمس لديه نفس الخيبة التي تخالجني، وبدافع الأنا الشرير الذي يقبع بداخلي كأي بشري، كنت أفرح ولا أشعر بالفرق بين مدرسة تريد أن تصبح مفتشة كي تحقق مشروعها الشخصي، وبين مفتش لا يستطيع تحقيق مطمحه الفكري، فيكبر سلمي الداخلي.. وأتصالح أكثر مع نفسي ومع مهنتي ومع تلاميذي..

وانتقل مفتشي، وترك المؤسسة التي أعمل بها  لزائر جديد، لأسباب مرتبطة بمشروعه الخاص، وكان في انتقاله تأثير سلبي كبير على نفسيتي تزامنا مع مرحلة الاخفاق التي مررت منها..كما كان لذلك تأثير على نشاطي التربوي الذي تراجع بانتقاله في غياب ثقافة التحفيز والتشجيع والعرفان، كنت محاطة بأستاذي وبعنايته وكان يتواضع فيخبر الجميع أنه يستفيد مني..وفي قرارة نفسي يكبر قدره ويكبر معه قدر شخصيتي وتخبو الخيبات وأنسى أني فشلت في الفرار.. وأقرر البقاء..

 كم مرة يجب أن نغادر وننتقل كي نحقق ذواتنا؟ انها رحلة لا تنتهي خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يحملون فكرة مختلفة، يصعب اقناع الآخرين بقيمتها، فيكثر أعداؤك.. وتكثر العراقيل وتحتاج الى يد سحرية تنتشلك، تمسك بك وتضعك أمام أبواب الاستجابة.. ومازال مفتشي التربوي يبحث عن تلك اليد التي تقدر على الضغط حتى يمر مؤلفه في لجنة الموافقة على الطبع والنشر، وتكتب عليه عبارة: "مصادق عليه من طرف وزارة التربية الوطنية"..

يتبع..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,861,756
- لعبة الكتابة -٢
- لعبة الكتابة..
- ظل أبي.. قصة قصيرة
- الى تلميذ بلا نسب ..
- السور الذي يعبر المدينة


المزيد.....




- الممثل الكوميدي فولوديمير زيلينسكي يحقق فوزا كاسحا في الانتخ ...
- أوكرانيا: الممثل زيلينسكي رئيسا للبلاد وفق استطلاع للرأي وبو ...
- الشاعر والإمبراطور.. لقاء استثنائي بين غوته ونابليون غيّر حي ...
- وفاة الشاعر والمترجم بشير السباعي عن عمر ناهز 75 عاما
- جامعة المنوفية تحقق مراكز متقدمة في الفنون التشكيلية بمسابقة ...
- العدل و الاحسان تسطو على مسيرة الرباط الباهتة و العلم الوطني ...
- بالصور: احتفالات المصريين بأحد الشعانين
- الخرق العثماني.. شاهد حي من -سكة حديد الحجاز-
- نجوم الأوبرا الروس يغنون -آفي ماريا- تضامنا مع كارثة نوتردام ...
- العالم العربي يفقد فارس الترجمة والشعر بشير السباعي


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الوادي - صباح الخير أيها المعلم.. الوفاء للقسم أية امتيازات؟