أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جورج توما - لسنا نصارى .















المزيد.....

لسنا نصارى .


جورج توما

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 04:27
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


اود أن اقول ان هناك فارق بين النَصرانية و الناصرية ، و بين النُصرانى و الناصرى .

فالنَصرانية شيعة يهودية ، تمسكت بالشريعة و التقاليد اليهودية ، ثم قبلت المسيحية Jewish Christian sect بفكر مُنحرف ، نشأت في شِبه الجزيرة العربية بعد خراب الهيكل اليهودى عام 70 ميلادية ، و منهم نصارى مكة , نصارى الشام , نصارى نجران ، و من اتباعهم الأحناف ، الآريوسيين ، الابيونيين ، الكسائيين والمَريميين ، و منهم القس ورقة ابن نوفل أسقُف مكة .

و من مظاهر انحرافها العَقيدى انها قد آلهت القديسة العذراء مريم و اعتبرتها آلهة شريكة مع الله ، و كانت تُقدِم لها القرابين ، و يحفظون السبت שבת اليهودى والناموس الموسوى حِفظاً حَرفياً , ويُنادون بأن الختان ضرورى للخلاص , وأن الناموس القديم فَرض على جميع المسيحيين .

كانت النصرانية موجودة قبل ظهور الفكر الاسلامى في القرن السادس الميلادى ، و قد ذكرهم القرآن الكريم مِراراً ، و لم يذكر المسيحيين المُستقيمين الفكر الحقيقين على الرغم من انتشار المسيحية و المسيحيين في العالم القديم ، كـــ سُريانيون ، قبطيون ، آشوريون ، مارون ، و رومانيون ، وبيزنطيون .

و يَعتبر الفكر الاسلامى أنه من الحكمة أن يُسمى أتباع المسيح بـــ ( الأنصار) لأنه قال : من أنصاري إلى الله؟ و هم قد نَصروه ، و على الرغم من ذلك فقد تحولت صِفتهم من أنصار إلى نَصارى.

و قد كتب عنهم مؤرخ كرسي أنطاكيا الدكتور أسد رستم في كتابه ( كنيسة مدينة الله أنطاكيا العظمى ) يقول : وهكذا فإن الرسل والتلاميذ عانوا مشقة شديدة في مكافحة هذه البدع. ولكن المشقة الكبرى جاءت من بعض فرق النصارى المُتهودين ثم دخل في النصرانية المُتهودة يهود آخرون فأدخلوا آراء غريبة تمُت بصلة قوية إلى المذاهب اليهودية الرائجة .
و قد انتهت هذه الجماعة عن بكرة أبيها ، ولا يوجد لها اثر في زماننا هذا ، حيث لم ترى القرن الثامن الميلادى .

و النُصرانى هو ذلك الشخص المُنتمى الي جماعة النَصرانية اليهودية في شبه الجزيرة العربية قبل القرن السادس الميلادى ولا يوجد نَصارى الأن كما سبق وذكرت .

أما الناصرية Nazareth נָצְרַת نسبه الي يسوع الناصرى ، فهى جماعة يهودية في بداية الأمر اتبعت تعاليم المسيح ( شيعة الناصريين sect of the Nazarenes
( أع 24: 5) ) ، و ذلك في نشأة الكنيسة الأولى قبل أن يُسمى اتباع و تلاميذ المسيح بالمسيحيين ، حيث لُقبوا بالمسيحيين أول مرة في أنطاكيا في القرن الأول الميلادى (أع11 : 26) .

كان مسيحيو فلسطين يُسمون (ناصريين) (أع24: 5) وهذه التسمية أما أن الشعب هو الذي أطلقها عليهم بعد أن أبصروا تطور المسيحية وتقدمها ، وأما أنه أسم اطلقه عليهم خصومهم من الأمم.. ومهما يكن من أمر فإن هذه التسمية (مسيحيين) في حد ذاتها برهان على أن الجماعة الجديدة في أنطاكيا وقفت في شجاعة متميزة أمام اليهودية، وأن المسيحية لم تعد مجرد شيعة يهودية ، و قد انتهت أيضاً هذه الجماعة بعد خراب هيكل سليمان عام 70 ميلادية .

أيضاً اشتق إسمها من الناصرى Nazōraios Ναζωραιος ( يسوع الناصرى Jesus of Nazareth ) له المجد ، الذى نشأ في بلدة إسمها الناصرة في أرض فلسطين ، و معناها الغُصن المُزهِر ( فيه حياة و ثمار ) لأن المسيح هو الغُصن المُذهر الذي ينبُت لخلاص العالم .

و الناصرى هو لقب المسيح له المجد من اليهود المُحطين به ، حيث لقبوه بيسوع الناصرى الذي من ناصرة الجليل ، و حيث أن هذا اللقب يَختص بمكان نشأة المسيح ، فلم يتمسك به المسيحيون ، لأن لقب المسيح Хριτός أعمق إيمانياً ولاهوتياً .

فعلى مستوى الايمان يسوع هو ماسح الخطايا و مانح العطايا ، فهو المسيح الذي يَمسح الذنوب بدمه المَسفوك علي الصليب ، يُعطى لغفران الخطايا .

أما لقب المسيح لاهوتياً فهو المَمسوح مِسحه إلهية ليست من الانبياء ولا الكهنة ، مِسحه ليست بدُهن ولا زيوت ولا عُطور ، و إنما مِسحه إلهية ، فهو المَمسوح بروح الله ، و هو مسيح الله ، لأنه من طبيعة الله ، و قد تم الاعلان عن ذلك علانية أمام كل الناس في نهر الاردن .

اما كون المسيح ناصرى Netzer נָצְרַ بمعنى غٌصن فهى نبوة عن المسيح ، فقد اعتبر اشعياء النبى أن يسوع غٌصناً من أصول جذع يسّى "ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب" (إش 11: 1-2).

وتنبأ أيضاً زكريا النبى أن يسوع كغصن ينبت ويبني هيكل الرب (زك 3: 8 و6: 12) ، واعتبره ارميا النبى غُصن بر لداود يُقيم العدل في الأرض (ار 23: 5 و33: 15) .
و نبوة عن "المسيا" فيقول إشعياء النبى "في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاءً ومجدًا، وثمر الأرض فخرًا وزينة للناجين من إسرائيل" (إش 4: 2، انظر أيضًا إرميا 23: 5، 33: 15، زك 3: 8، 6: 12).

و يَجدُر بي الإشارة الي أن هذه المُصطلحات بما تحمله من فكر دينى و تاريخى ، علي خلاف مع حركة الناصريين في العصر الحديث ، وهي حركة سياسية ليست دينية ، نسبة الي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وليس لها علاقة بما نقول او نشرح ، فقد كان قوامها الإشتراكية و العدالة الاجتماعية ، وقد قضى عليها خَلفه الرئيس السادات مُنتمياً للإنفتاح الاقتصادى ، و جاذباً للفكر السَلفى حيث وضع يَده في يد الجماعات المُتأسلمة المُتطرفة ، لا كمن يتعاهد بل كمن يتزاوج ، فقتلوه هو أيضاً .

أما نحن فندعى مسيحيين Χριστιανός نسبة الي المسيح "ماشيح بالعبرية מָשִׁיחַ" " ماشيحا بالارامية ܡܫܝܚܐ " مُخلص نُفوسنا ، كممسوحين بمسحة الروح القدس التى قبلناها في المعمودية ، لا نُشرك مع الله أحد ، و لنا فكر التوحيد بمفهوم أعمق من غيرنا .

و لذا نجد في القرن الأول دعوة المسيحيين بهذا اللقب مُنتشرة ومُتوفرة ، كقول اغريباس الملك الي القديس بولس الرسول " بقليل تُقنعني أن اصير مسيحيا . Χριστιανὸν " ( اع28:26 ) و أيضا قول القديس بطرس الرسول " "فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أو فاعل شر أو مُتداخل في أمور غيره. ولكن إن كان كمسيحي Χριστιανός فلا يخجل " ( 1 بط 4 : 15 ، 16 ) .

و قد جاء في الرسالة الي ديجينيتوس و هي من أوائل الادب المسيحي المُبكر بالقرن الثانى الميلادى ذكر لقب المسيحيين و ليس النصارى ، حيث ذكرت أن سبب العدواة للمسيحيين هو عدم ايمانهم بالاصنام " أليس ما يحملكم على إضمار البُغضة للمسيحيين هو أنهم لا يعتقدون أن هذه التماثيل آلهة. " .
كما ذكرت نفس الرسالة ايضاً وضع المسيحيين بالنسبة للعالم " باختصار، مثل النفس للجسد، هكذا المسيحيون، بالنسبة للعالم. "

و أيضا كتب الفيلسوف اثيناغوراس Athenagoras بعد ايمانه بالمسيحية في القرن الثانى الميلادى كتابه " الشفاعة من أجل المسيحيين " الموجه إلى الإمبراطور وابنه كومودوس ليسيوس أوريليوس. حيث ذكر لقب المسيحيين و لم يذكر النصارى .

و قد قبل المصريون المسيحية علي يد القديس مارمرقس الرسول في القرن الأول الميلادى ، ودعوا مسيحيين و لم يَعرف المصريون لقب نصارى على الاطلاق . و لم تعرف باقي الكراسى الرسولية لقب نصارى و انما كل الكنائس تبنت التسمية الحقيقية بلقب مسيحيين .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,447,518
- لسنا نصارى .


المزيد.....




- بين السياسي والقضائي.. هل سيكسب ترامب معاركه مع مولر وإلهان؟ ...
- تقرير مولر.. مجلس النواب الأميركي يطلب رسميا نسخة كاملة
- ليبيا.. مظاهرات ضد حفتر والسراج يدين صمت -الحلفاء-
- رئيس رقابة البرلمان الليبي: المجتمع الدولي لن يدعم المليشيات ...
- الجيش الليبي يكشف عن الخطة الثانية لمعركة تحرير طرابلس
- نشر تحليل من 120 صفحة يدحض تهم التدخل الروسي بالانتخابات الأ ...
- السودان.. مئات الآلاف يتوافدون على -اعتصام الدفاع-
- عمليات شباب العمال: 300 شاب بالسكرتارية يراقبون الاستفتاء عل ...
- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جورج توما - لسنا نصارى .