أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبير سويكت - خفايا و خبايا إجتماع المعارضة بالمجلس الإنتقالي العسكري ٢_١















المزيد.....

خفايا و خبايا إجتماع المعارضة بالمجلس الإنتقالي العسكري ٢_١


عبير سويكت

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 01:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    




خفايا و خبايا إجتماع المعارضة بالمجلس الإنتقالي العسكري ٢_١ 


عبير المجمر(سويكت) 


الإجتماع الذي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير 



ثورة ديسمبر الشعبية المجيدة كانت بمثابة جهيزة التي قطعت قول كل خطيب بعد أن فقد الكثيرون الأمل في الإطاحة بهذا النظام ،و أنشقت القوى المعارضة إلى معارضة متمسكة بإسقاط النظام، و رافضة للحوار معه بإعتبار أن نظام الإنقاذ تفنن و ابتدع في نقض العهود و الوعود و الإتفاقيات على مدار تاريخه في الحكم ،كما أن هذه القوى كانت ترفض مبدأ خوض أي إنتخابات مستندين على عدم توفر المناخ الديمقراطي، و إنعدام الحريات، و امتلأ السجون بالمعتقلين، إضافة إلى أن جميع المؤسسات واقعة تحت سيطرة حزب واحد هو المؤتمر الوطني الذي أتهمته هذه القوى بالتفنن في تزوير الإنتخابات و خج الصناديق لمصلحته، و بناءا على ذلك اعتبرت هذه القوى خوض أي إنتخابات في وضع كهذا يعتبر بمثابة إعطاء شرعية لنظام ظالم، و العمل على أطالت عمره و بقائه على عرش ازلي، نفس هذه القوى المعارضة كانت ترفض أي نوع من أنواع التدخل الخارجي، و ترفض اي إملاءات دولية أو إقليمية فيما يتعلق بمصير الشعب السوداني و سيادته، بينما ترحب بمساعدة و دعم المجتمع الدولي و الإقليمي لإرادة الشعب، و التعاون المشترك على أساس تبادل المنافع و المصالح الإقتصادية و التجارية،  و تبادل الخبرات المهنية و التعليمية و الحرص على علاقات خارجية جيدة مع احترام السيادة السودانية، و في ذات الوقت كانت هذه القوى تؤمن بأن الشعب وحده القادر على إحداث التغيير المنتظر، و ليس الحوار، و لا التسويات السياسية، التي في نظرها تبني على المحاصصة، و الترضيات ، و تقسيم المناصب، و تبادل الكراسي .


من جانب أخر كانت هناك قوي معارضة أخرى ترحب بمبدأ الحوار باستحقاته على حد قولهم، و ترحب بالأسرة الدولية، و تعتبر دورها مهم فيما يتعلق بالقضية السودانية باعتبار ان السودان لا يمكن عزله عن العالم الخارجي و محاوره ،كما أنها تؤيد خوض الإنتخابات باعتبارها وسيلة مقاومة، و إنتقال من خانة المقاطعه السلبية إلى المواجهه الفعاله، و لا ترفض هذه القوى التسويات السياسية اذا لبت المطالب و الاستحقاقات المطلوبة، أما خيار الإنتفاضة الشعبية يعتبر ضمن آلياتها المشروعه و المضمنة، لكن ليست الآلية الرئيسية، و إسقاط النظام ليس الهدف الرئيسي و لكن ما أسمته عملية التغيير الشاملة الكاملة التي تحقق السلام المنشود .


و كانت قد شهدت الأيام الأخيرة بعد اشتداد حالة الاعتصام الشعبي أمام القيادة العامة تكوين مجلس انتقالي عسكري ترأسه آنذاك الفريق أول ركن عوض بن عوف وزير الدفاع السابق، الذي أعلن عن إعتقال رأس النظام الرئيس المخلوع عمر البشير و التحفظ عليه في مكان آمن، و لكن سرعان ما إستقال بن عوف و تنازل عن منصبه معيناً خلفاً له عبدالفتاح برهان عبدالرحمن المفتش العام للجيش، و المشرف على القوات السودانية في اليمن بالتنسيق مع قوات الدعم السريع ، و قد تزامن ذلك مع استقالة الفريق أول صلاح قوش رئيس جهاز الأمن و الإستخبارات، و تجديد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي إعتذاره عن عدم المشاركة بالمجلس العسكري، و قد تم تعيينه فيما بعد نائبا لرئيس المجلس الإنتقالي العسكري .


في ذات الوقت و منذ أصدار بن عوف البيان الأول صنف البعض ذلك بالانقلاب العسكري المخطط له مسبقاً، و وصفه أخرين بمحاولة اختطاف الثورة، بينما شاعت أخبار عن أن هذا الإنقلاب مهندسه هو صلاح قوش بإتفاق مسبق مع الرئيس البشير و رموز النظام، و بعلم أحد كبار قادة المعارضة السودانية، و دارت تساؤلات كثيرة حول زيارة قائد الدعم السريع حميدتي لزعيم الأنصار الصادق المهدي و قبلها زيارة الباشمهندس الطيب مصطفي و أطروحته  المتثمتلة آنذاك في حكومة انتقالية تشمل المعارضة و الحكومة على حد سواء، كما دارت التساؤلات أيضاً حول رئيس حزب المؤتمر السوداني الرئيس عمر الدقير و زيارة بعض رموز النظام له أيضاً و كذلك بعض ممثلي الدول الأوربية قبل الإجتماع الأخير لقوى نداء السودان الذي لم يحضره كل من السيد الدقير و السيد الإمام الصادق المهدي الذين بقوا في السودان و استقبلوا وفود متعددة اجنبية و حكومية حتى اسمت تلك الزيارات بموسم الهجرة الى الإمام و الدقير.


و كان رئيس المجلس الإنتقالي العسكري برهان قد ألتقي مؤخراً وفد المعارضة الذي تكون من عشرة أعضاء يمثلون قوي إعلان الحرية و التغيير و تجمع المهنيين و قوى الإجماع ،و كانت قوى الإجماع قد عقدت مؤتمرا قبل هذا الإجتماع موضحة مطالب الشعب الفوريه و المستقبلية و النقاط التي لا يمكن تجاوزها.


في الوقت الذي تقدم فيه وفد المعارضة كل من رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، و نائبة رئيس حزب الأمة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي، و عقب إنتهاء الإجتماع خرج الدقير متحدثاً للمعتصمين أمام مقر القيادة العامة مشيراً إلى بعض المطالب التي تقدم بها وفد المعارضة، مضيفاً أن يوم الأحد ستكون هناك قائمة باسماء مدنيين للمشاركة في المجلس الرئاسي الإنتقالي تقدم للسيد عبدالفتاح برهان.


و لكن سرعان ما انتشرت الأخبار و البيانات المنتقدة لموقف بعض قوى المعارضة بالتحديد وفد نداء السودان المتمثل في نائبة رئيس حزب الأمة مريم الصادق المهدي، و رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير ،حيث استنكرت بعض القوى المعارضة انفراد المجلس الانتقالي العسكري بهما مع السيد الأصم في غرفه مغلقة، و عزل قوي الإجماع بالتحديد عن المشهد و تهميشها، مشيرين إلى أن حتى مخرجات الحوار من أتى و بلغ بها الآخرين كان هو الرئيس الدقير و ليس المجلس الإنتقالي العسكري ،و قد استهجنت بعض القوى المعارضة كذلك هذا السلوك و اعتبرت انه كان من المفترض أن يدور هذا الاجتماع بوجود الجميع، و ليس عن طريق تجزئه القوى و عزل بعضها و الانفراد بأخرى، كما رأي آخرين ان هذا الاجتماع كان من المفترض أن يحدث على مرأي ومسمع من الجميع، و ليس خلف الأبواب المغلقة، مع جهات معينة تنصب من نفسها وصية على الشعب دون موافقته، و في ذات السياق وصف البعض ما حدث بالهبوط الاضطراري، و آخرين أطلقوا عليه الهبوط الناعم، قائلين أنه الهبوط الذي كان يسعى له أحد قادة الأحزاب المعارضة منذ زمن بعيد، و قد تحقق الآن عن طريق تحالف حزب الأمة مع حزب المؤتمر السوداني، و استهجنت أطراف أخرى موقف القيادي بحزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ و موقفه من رئيس المجلس الانتقالي برهان، و ضبابية التقارب الذي حدث بينهما و المصالح المبنية عليه، معتبرين إبراهيم الشيخ رجل بيزنيس تربط بينه و بين مؤسسات الفساد الأموال و الأرباح، و أكدت جماعات أخرى ان العملية منذ البداية و حتى الآن ما هي إلا تمثيلية من صنع المؤتمر الوطني بالاتفاق الغير مباشر مع بعض قوي المعارضة، و بدعم و رعاية اجنبية دولية و عربية خليجية.


و في ذات السياق كانت الجبهة الثورية المنتمية لنداء السودان قد أصدرت بياناً وضحت فيه أن وفد المعارضة الذي ألتقي المجلس العسكري من نداء السودان و قوى اعلان الحرية والتغيير لا يمثلها، مؤكدين على أنه في اجتماعهم مع قوى الحرية والتغيير كانوا قد أكدوا على أنه من المبكر عقد لقاء مع المجلس العسكري بجانب ضرورة تحديد حزمة إجراءات لازمة في قضايا الحريات و السلام، و تفكيك الدولة العميقة، و إقرار المجلس العسكري بشرعية الثورة، و الشروع فوراً في ترتيبات انتقالية، إضافة إلى قضايا الهامش و تحقيق السلام العادل، و التحول الديمقراطي، و عدم إقصاء اي طرف.


إضافة إلى تصريحات صدرت عن نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع ـ الشمال و المسؤول عن العلاقات العامة و الخارجية بنداء السودان ياسر عرمان قائلاً :( "لم نفوض احد للقاء المجلس العسكري، لن نسمح لأي أحد بتمثيلنا قبل الإتفاق على المهام و الواجبات و كيفية التمثيل، و كيفية التعامل مع المجلس العسكري قبل إعطائه شرعية، اتصلت بنا بالفعل جهات إقليمية و دولية حول إمكانية اللقاء مع المجلس العسكري و قلنا لهم أن ذلك يحتاج تشاور مع قوى التغيير و قبلهم مع الجماهير في الشارع، و جماهير الهامش التي قدمت تضحيات عظيمة مع بقية الشعب السوداني، و علينا أن لا نكرر أخطاء الماضي بحل قضية الحقوق المدنية دون حل قضية الحرب و هذا ما جرى منذ ١٩٥٦....الخ ").





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,869,773
- حتي لا تخطف الثورة و تضيع دماء الشهداء هدرا علينا أن نقرأ ما ...
- تنسيقية دعم الثورة السودانية-فرنسا (اعلان الحرية والتغيير )
- لمصلحة من يحاول الإنتهازيون و الوصوليون إغتيال شخصية ذو النو ...
- تجمع المهنيين المسكوت عنه هل فعلاً هو أنا و أنت و هو و هي و ...
- ثورة ديسمبر التصحيحية و محاولة إغتيال الإمام الغير أخلاقية
- الإمام الصادق المهدي يكشف عن مخطط سلمي لتنحى البشير عن السلط ...
- خطبة الإمام الصادق المهدي تزلزل ود نوباوي و تشعل لهب الثورة ...
- الرئيس عمر البشير ينفي و صديق الصادق المهدي يؤكد.
- حتي لا يعض الشعب السوداني على نواجذه من حرقة ندماً، نعم لإست ...
- ما بين إنتصارات ثورة ديسمبر السودانية و إنجازاتها و فشل فزاع ...
- حوار الساعة الإقتصادي مع الخبير الدولي د. بشير عمر حول الأزم ...
- خطاب الرئيس البشير في قناة المستقلة يثير غضب الجنوبيين و يكش ...
- قراءة تحليلية حول مظاهرات ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها، ت ...
- إنتفاضة ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها تطوراتها و مستقبلها ...
- قراءة تحليلية حول مظاهرات ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها، ت ...
- قراءة تحليلية حول مظاهرات ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها، ت ...
- دول الترويكا تعبر عن قلقها حيال إستعمال النظام السوداني العن ...
- الخبير  الإقتصادي الدولي د. بشير عمر يقدم وصفات علاجية و حلو ...
- الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إستعدادها رفع إسم السودان من ...
- وزير المالية الأسبق و الخبير الإقتصادى الدولي د. بشير عمر ير ...


المزيد.....




- أحد جناحي حزب نداء تونس يعلن نجل السبسي رئيسا للجنة المركزية ...
- استعادة الرأسمالية عصية على تجنبها/ 3
- الاعتداء على رئيس حزب الشعب التركي بـ-الضرب والركل-... فيديو ...
- شاهد لحظة الاعتداء على زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تر ...
- شاهد لحظة الاعتداء على زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تر ...
- ماركس الإنساني/ د.توفيق شومر
- شارلي شابلن.. المبدع اليساري المطرود من أميركا
- رئيس مجلس حقوق الإنسان في روسيا: يجب تحويل ضريح لينين إلى مت ...
- وزير الدفاع التركي: حزب العمال الكردستاني على وشك الانتهاء
- رئيس البرلمان التركي: نأمل من العراق عدم توفير ملاذ آمن لـ-ح ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبير سويكت - خفايا و خبايا إجتماع المعارضة بالمجلس الإنتقالي العسكري ٢_١