أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(3-3)















المزيد.....



الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(3-3)


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi )


الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 23:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن بلوغ الحكمة والرقي الروحي بالنسبة للحسن البصري ليست نهاية أو غاية بقدر ما هو أسلوب التنقية التي لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة. الأمر الذي يجعل حتى من تلقائية الأفعال معاناة حادة لما فيها من اختبار عملي دائم للإرادة وامتحان أخلاقي لها. ويمكن توضيح هذه الفكرة على مثال مواقفه الفكرية والشخصية من الثروة. فقد كان يفسر مضمون الآية (وما يستوي الأحياء والأموات) بعبارة "الفقراء والأغنياء. الفقراء حيوا بذكر الله والأغنياء ماتوا على الدنيا" . من هنا قوله:"بأس الرفيقان الدرهم والدينار. لا ينفعانك حتى يفارقانك" . ومن هنا أيضا استنتاجه:"ما اعزّ أحد الدرهم إلا أذله الله" . لكنها حكمة مبنية ليس فقط على ملاحظة مختلف مظاهر الحياة العامة والخاصة للأفراد والجماعات والأمم، وبل وعلى أساس نفيها العملي في حكمة الأسلاف الكبار، الذين كانت حياتهم نفيا تاما وشاملا لعبودية المال. بينما حقيقة الثروة تقوم في بلوغ السعادة المحكومة بقيم العدل والعدالة والإخلاص الباطني. فعندما يقيم تجارب الأسلاف نراه يستشهد بممارساتهم بهذا الصدد قائلا:"لقد أدركت أقواما ما طوى لأحدهم في بيته ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض شيا قط" . وعندما يتعلق الأمر به، فإنه لا يشذ عن هذه القاعدة بما في ذلك ما يمكنه أن يكون أمرا عاديا وطبيعيا. فقد خطب رجل ابنته فوافق في البداية. وعندما أرادوا تزيين حال الخاطب تكلموا عن ثروته وإنه يملك خمسين ألف درهم، عندها رفض تزويجه إياها قائلا:
- له خمسون ألف! ما اجتمعت من حلال!
- يا أبا سعيد انه ورع مسلم.
- إن كان جمعها من حلال، فقد ضنّ بها عن الحق. لا والله لا جرى بيننا وبينه صهرا أبدا" .
وعندما ردّ في إحدى المرات مال من أعطاه، ومعاتبة البعض إياه، من انه يأخذ من مالك بن دينار، أجابهم:"أن مالكا وبن واسع (محمد بن واسع) ينظران إلى الله فيما نأخذ منهما، فعلينا أن نقبل. وأن هذا المسكين ينظر إلينا فيما يعطي فرددنا عليه صلته". ويجّسد هذا الموقف ما يمكن وصفه بسحب رحيق الإرادة الحرة من التخثر في دماء الغريزة وتبخيرها في سماء المطلق. فللمطلق عوالمه وطبقاته، وفي كل منها اختيار للإرادة واختبار. وهو طريق الحسن البصري، أي الطريق الذي يجعل من بلوغ الحكمة مهمة أبدية في التاريخ والروح على السواء.
مما سبق يتضح، بأن تحويل تجارب العقل النظري الإسلامي صوب امتحانها العملي الدائم، يستحيل تحقيقه دون توليف الأبعاد الجديدة للتجربة الذاتية بوصفها تذوقا خالصا للمعاني ومحكوما بتحقيقها الفعلي المتجدد في الظاهر والباطن. وهو الأسلوب الجوهري الجديد الذي أدخله الحسن البصري إلى عالم الثقافة الإسلامية، بحيث جعل منه في نفس الوقت أحد مصادر الفكرة الأخلاقية المتسامية وفلسفة المطلق. بمعنى انه أول من أرسى أسس فلسفة الروح الأخلاقي المتسامي من خلال تحويل الجدل المدرسي والعقائدي من عالم الأفكار المتضادة وتهذيب أدواتها المنطقية إلى عالم الروح الأخلاقي. ففي موقفه من إشكالية القضاء والقدر كما ينقل لنا أبو طالب المكي، نرى الحسن البصري يردّ على عمرو بن عبيد الذي كان يقول "إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه" بعبارة:"ويلك! إن الله لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره" . وقد تميز "جدله" الفكري بهذه الخصلة عندما جعل البحث عن الحقيقة وتحقيقها الذاتي أسلوب المعرفة الصادقة. بمعنى المزاوجة الدائمة بين الخطأ والخطيئة وبين الصدق والصادق (الصحيح). من هنا تحول المفاهيم إلى جزء من تطهير وتنوير الحس والعقل والحدس، والروح والجسد، والقلب واللسان، أي كل ما يكوّن كينونة الإنسان وما تتفرد به في علمها وعملها. لهذا نراه يؤكد على أن بلوغ الجنة وتجنب النار مرتبط بتحقق الإنسان بصفات أربع هي "أن يملك نفسه عند الرغبة، وعند الرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب" . كما جعل من الصبر أسلوب البصيرة، من هنا قوله:"رحم الله امرؤ عرف ثم صبر، ثم أبصر فصبر. فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم. فلا هم أدركوا ما طلبوا ولا هم رجعوا إلى ما تركوا" . بينما أجاب مرة على من قال له:
- كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟
- لئن تصحب أقواما يخوفنك حتى يدركك الأمن، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يلحقك الخوف" .
بمعنى تأسيسه لفكرة الخوف بوصفها أسلوبا لتحقيق الحق. وهي عين الشجاعة والبطولة. إذ لا علاقة لها بفزع الجسد واهتزاز الغريزة. من هنا قوله "المؤمن أشد الناس عملا، وأشد الناس خوفا" . وإن حقيقة الخوف تقوم في قدرته على تهذيب وتنقية النفس وليس إفزاع الروح وتهوين الإرادة.
إن فكرة الخوف هي فكرة أخلاقية، بوصفها المصدر الروحي لقوة الإرادة والشكيمة. ومن ثم هي الصيغة الأخلاقية لتذليل خوف الجسد والغريزة، عبر الارتقاء بها إلى مصاف المحاسبة الذاتية ورقابة النية والغاية. كما أن مهمة الخوف ليست تخويف العقل والروح لأنهما لا يخافان، بل في إثارة الهموم الباطنية. انطلاقا من أن العقل الحقيقي والروح المتسامي مهموم على الدوام. من هنا فكرة لحسن البصري:"إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همه" . وبما انه لا همّ بلا قلب، من هنا فإن قدر الهموم على قدر القلوب، تماما كما أن قدر القلوب على قدر همومها. وذلك لأنهما من أصل واحد. ووضع الحسن البصري هذه الحصيلة في مطلبه القائل:"حادثوا هذه القلوب، فإنها سريعة الدثور! واقرعوا النفوس فإنها خليعة! وأنكم إن أطعتموها تنزل بكم إلى شرّ غاية" . ويرتقي هذا المطلب إلى مصاف الحكمة التي قالها بهذا الصدد:"لا تخالفوا الله عن أمره! فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها بالخراب" . ذلك يعني، أن الانحراف عن حقيقة الروح الأخلاقي ومساعيه الحثيثة صوب الكمال هو هدم دائم لكل بناء مهما كان مظهره ومحتواه وقوته وجماله الظاهري. وبالتالي، فأن الحقيقة والثبات والدوام للروح المتسامي. وما عداه تراب وسراب. ولم يقصد الحسن البصري بذلك وضع مكونات العمران الظاهر بالضد من الباطن، ولا الباطن بالضد من الظاهر بقد ما انه أراد تأسيسهما المتجانس من خلال إرساء أولوية وجوهرية الروح العلمي والعملي، بوصفها إحدى الصيغ النموذجية لما أسميته بالعقل الثقافي (الإسلامي). وقد تمثل هذا العقل تاريخ الأمة وتجاربها المتنوعة في بلوغ الحق والحقيقة.
غير أن خصوصية الحسن بهذا الصدد تقوم في انه أول من حاول دفع العقل صوب الحكمة والعمل بموجبها. وهي المقدمة الضرورية للارتقاء إلى عوالم المطلق وتجاربه المتنوعة، أي بلوغ حالة نفي العقل بالعقل نفسه. وقد التقط أبو طالب المكي هذه الفكرة عندما علّق على فكرة الحسن البصري عن التوكل في قوله:"التوكل هو الرضا" . واستكمالها في أحد المواقف العملية عندما قال:"وددت أن أهل البصرة في عيال وأن حبة بدينار"، بوصفها الصيغة الأرقى والأكثر كمالا في التوكل. وذلك لأنها فكرة ومواقف يحتويان على الرضا بالإحكام كيفما جرت . وليس المقصود بذلك سوى خمول الغريزة والبقاء في عوالم نفيها العقلي والأخلاقي. وهو أمر جلي حتى حالما يجري الاكتفاء باستعراض بعض مفاهيمه ومواقفه دون تحليل وحدتها الداخلية ومضمون ووظيفة كل جزء فيها. فالمؤمن "لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه" . وأن "المؤمن وقّاف متأن، وليس كحاطب ليل" . من هنا تفسيره الآية (ولا اقسم بالنفس اللوامة) بعبارة: "لا يلقي المؤمن إلا يعاتب نفسه قائلا لها "ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ بينما الفاجر يمضي قدما ولا يعاتب نفسه" . أما الزاهد فهو "الذي إذا رأى أحدا قال:هذا من فضل ربي!" . لهذا وجد في عيسى إنسانا "يلبس الشعر، ويأكل من الشجر، ويبيت حيث أمسى" . في حين نراه ينظر إلى التوبة، باعتبارها "ندم القلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود إليه" . وسوف تضع المتصوفة هذه المقدمة لاحقا في بداية الطريق صوب المطلق وبلوغ الحكمة. فقد أسس الحسن البصري لها في فكرته القائلة:"إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر، وبالفكر على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة" . من هنا فإن "من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو. ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو. ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو" . وهي الذروة الضرورية الأولى للانطلاق صوب التكامل الذاتي للإرادة. بمعنى السير الدائم تحت مجهر المراقبة الذاتية والعمل بموجبها بوصفه طريق التنقية الحقيقة للظاهر والباطن في جميع مستوياتهما وأشكالهما.

لقد وضع الحسن البصر هنا أسس ما يمكن دعوته بالتجربة الفردانية الحية في مواجهة إشكاليات النفس وعرضها أمام المنظومة المتراكمة لوعي الذات من أجل بلوغ الحكمة. وليس هناك من معيار حقيقي لها غير وحدة العلم والعمل. من هنا قوله "اعلموا ما شئتم أن تعلموا! فوالله لا يؤجركم الله عليه حتى تعملوا. فإن السفهاء همتهم الرواية، وإن العلماء همتهم الرعاية" . من هنا مطلبه القائل:"عظ الناس بنعليك ولا تعظهم بعلمك" . من هنا وصفه لأشياخه قائلا: "كان أحدهم يعرض عليه المال الحلال قائلين له "خذه استغني به!". لكن أحدهم كان يرد قائلا:لا حاجة لي فيه! أخاف أن يفسد عليّ قلبي" .
إن جوهرية القلب في منظومة الحسن البصري هي الصيغة الأدبية لجوهرية الإرادة. إذ لا يعني هنا الحفاظ على نقاء القلب سوى الاحتفاظ بسرّ الإرادة وقوتها الذاتية. أما بلوغها، فإنه يضع المرء بالضرورة أمام تحديات لا تنتهي. بما فيها تحدي السلطة المستبدة أيا كان شكلها ومحتواها ومظاهرها. بل يمكننا القول، بأن التحقيق الأمثل لهذا التحدي يقوم في الموقف من السلطة المغتربة عن منطق الإرادة المتسامية. وهي سلطة لها مظاهرها المتنوعة والكثيرة من سلطة الدولة حتى سلطة النص مرورا بالتقاليد والأعراف والقيم. الأمر الذي يجعل لهذا المنطق قواعده ومساره الخاص في تاريخ العقل والروح والدولة والأمة، مهمته بلوغ الحقيقة والحكمة، وبالتالي مواجهة وتحدي الاغتراب الفعلي والمحتمل في التاريخ.
ولعل نموذجية الحسن الكبرى بهذا الصدد تقوم في توليفه الأولي لمنظومة المواجهة الروحية لحالة الاغتراب التي رافقت انتقال الدولة من تاريخ الدولة الإمبراطورية الشرعية إلى زمن السلطة الإمبراطورية للاستبداد الأموي. ولعل المواجهة الكبرى الأولى بهذا الصدد، يمكن العثور عليها في رسالته الشهيرة التي رد بها على رسالة عبد الملك بن مروان (ت – 85) والمتعلقة باستفساره عما إذا كان الحسن البصري يقول بالقدر، وعما إذا كان ذلك يتوافق مع الإسلام أم لا. وقد كانت ردوده ضمن سياق المواجهة والتحدي الأخلاقي للجبرية السياسية الكامنة في الأموية و"غيرتها" على فكرة "المشيئة والإرادة الإلهية" من خلال تأسيس ثلاثة مبادئ كبرى بهذا الصدد، وهي أن مهمة رجل الفكر والسياسة تقوم في أن يكون حجيجه الله لا الهوى (أي الحق والحقيقة لا المصالح العابرة)، وأن حقيقة إرادة الإنسان تقوم في إتباع الحق، وأن حقيقة قضاء الله وقدره هو أمره بالمعروف والعدل والإحسان. ولا علاقة لهذه المبادئ بجدل الأفكار المحترف والمتبلور في دهاليز السلطة ومساجدها الخاوية من بصيص الحكمة وعطور القلوب النقية. من هنا تحويل "الجدل" صوب الالتزام بفكرة الحق والحقيقة والعمل بموجتها.
فقد ميز هذا الأسلوب مواقفه وأفكاره من السلطة. بحيث يمكننا ملاحظته في جميع مواقفه من الأمة وفرقها ومدارسها، ومن السلطة واختلاف سياستها. من هنا لا نعثر على خلاف في موقفه من السلطة في مجرى رده على استفسار عبد الملك بن مروان، ولاحقا على رسالة عمر بن عبد العزيز، التي طالبه فيها مساهمته في إعادة بناء الدولة أو توجه السلطة . ويعكس هذا الرد ليس فقط موقفه من السلطة بل والمنظومة الأخلاقية الدفينة لآرائه السياسية. ويمكن اختصار أهم أفكار هذه الرسالة الطويلة بقواعد أساسية وهي: أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به؛ وإن الندم على الشر يدعو إلى تركه؛ وانه ليس ما يفنى وإن كان كثير يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا؛ لهذا من الضروري الحذر من هذه الدنيا الصارعة الخادعة القاتلة التي تزينت بخدعها، وذلك لأن من عشق شيئا لم يعقل غيره؛ من هنا ضرورة وضع همومها جانبا لما يعاينه المرء من فجائعها، وذلك لأن كل ما فيها هو حلقات مترابطة يمتزج فيها الرخاء بالبلاء، والبناء مصيره الفناء، والسرور مشوب بالحزن، وآخرها الضعف والوهن؛ لهذا يطالبه بالنظر إليها نظر الزاهد المفارق لا العاشق الوامق، والحذر منها، لأن أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وعيشها نكد، وصفوها كدر. فهي إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية. من هنا ضرورة تأمل الحقيقة القائمة في موقف الأنبياء والأولياء منها استنادا إلى أن رفض الجاه بالنسبة للأنبياء وأحباء الله هو اختبار ولغيرهم اعتبار واغترار. وذلك لأن الإنسان يستطيع الحصول من الدنيا على ما يريده منها من غير طلب لأنها إلى جانبه، لكن الأمر يختلف حالما يأخذ منها. حينذاك تلزمه حقوق الله فيه. لهذا لا ينبغي للعاقل أن يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي. فالدنيا إذا فكر فيها المرء ثلاث أيام: يوم مضى لا يرجوه، ويوم هو فيه ينبغي عليه أن يغتنمه، ويوم يأتي لا يدري فيما إذ هو من أهله أم لا. فالأمس حكيم مؤدب، واليوم صديق مودع، ولا شيء للغد غير الأمل. من هنا ضرورة أخذ الثقة بالعمل وترك المغرور بالأقل قبل حلول الأجل. وبالتالي لا معنى لأن يدخل المرء على اليوم همّ غد أو همّ ما بعده. فالذي يبقى من العمر لا ثمن له ولا عدل. فلو جمع الإنسان الدنيا كلها ما عدلت يما بقي من عمر صاحبه. لهذا لا قيمة لبيع اليوم ومعادلته بشيء من الدنيا بغير ثمنه. من هنا ضرورة انتقاد اليوم للنفس، وإبصار الساعة، وفهم الكلمة، والحذر من الحسرة عند نزول السكرة .
إننا نقف هنا أمام فكرة تأسيس مهمة المثقف الكبير في الوقوف عند حكمته الشخصية في الموقف من السلطة، ومن ثم المحافظة على المسافة الضرورية بينه وبينها أيا كان شكلها ومحتواها وأشخاصها. انطلاقا من أن مهمة المثقف الكبير تقوم في تجسيد حقائق المرجعيات الثقافية للأمة، أو حقائق الروح الأبدي من خلال الخروج على الجسد والعيش بلا أوهام، أي العيش والعمل والتفكر بمعايير وقيم الخيال المبدع. بمعنى بلوغ الحكمة بوصفها خروجا على العقل بمعاييره. عندها يتحول العقل إلى حكمة عبر استحكام منطق الحدس المتسامي فيه وليس قواعد المنطق الشكلية. فهو الأسلوب الوحيد القادر على تجاوز وتذليل شرطية الوجود وضعف القيم و"منظومة" الرذيلة الشرسة، التي تلفّ بخيوطها رعونة الغرور الدائمة للعقول والضمائر الخربة. ووضع هذه الحصيلة في أساس فلسفته من المثقف (أهل العلم) ومهمته العامة والخاصة بشكل عام وموقفه من السلطة بشكل خاص.
وليس مصادفة أن يكون موقفه من الفقهاء يتسم بقدر هائل من النقد والاعتراض. فعندما قالوا أمامه مرة "إن الفقهاء يقولون كذا وكذا"، فأجابهم "وهل رأيت فقيها بعينيك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم لرعاية الله" . وعندما قال له رفيقه فرقد السبخي:
- يا أبا سعيد! إن الفقهاء يخالفوك!
- ثكلتك أمك يا فريقد! وهل رأيت بعينيك فقهاء. إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع، الكافّ عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم" .
من هنا يتضح بأن حقيقة الفقيه(أو المثقف) تقوم ليس في تمكنه من المعارف، بل في تمثلها الذاتي بمعايير الروح المتسامي، التي تتوحد فيها المعرفة بالعقل، وكليهما بالأخلاق. ومنهما تتكامل كينونته الفعلية. وهي العملية الوحيدة القادرة على صنع فقيه الروح وليس الجسد. وفي هذا يكمن سرّ انتقاده اللاذع والعميق للمثقف الأجير. إذ ينقل عن الحسن البصري كيف انه خرج إحدى المرات من بيت الأمير عمر بن هبيرة، فإذا هو بالقرّاء على الباب. عندها قال لهم:"ما يجلسكم ها هنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء؟ أما والله ما مجالستهم بمجالسة الأبرار! تفرقوا! فرّق الله بين أرواحكم وأجسادكم! لقد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم، وجززتم شعوركم! فضحكم القراء فضحكم الله! أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم. لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم. ابعد الله من ابعد" . لقد أراد الحسن البصري القول، بأن المثقف الأجير هو ذيل ذليل للسلطة، بينما المثقف الحقيقي هو من تراكض وراءه السلطة وأعوانها. وأسس الحسن البصري لهذه الفكرة العميقة والجليلة من خلال تحديد ما يمكن دعوته بمهمة الابتعاد عن السلطة أو وضع مسافة بينه وبينها بالشكل الذي تحفظ له صفاء القلب ونقاء السريرة. لهذا السبب وجد في فقهاء السلطة كيانات لا قيمة لها. ووضعها مرة في عبارة بليغة تقول عنهم:"أرى رجالا ولا أرى عقولا، أسمع أصوات ولا أرى أنيسا، أخصب ألسنة وأجدب قلوبا" . بينما البديل الفعلي يقوم في امتلاك المثقف أو تملكه خصلتان: العدل والحرية. ووضع ذلك في صيغة نقدية تقول:"خصلتان إذا صلحتا صلح ما سواها: الركون إلى الظَلَمة، والطغيان في النعمة" . وليس مصادفة أن يقولوا عنه:"لو رأيت الحسن البصري لقلت إنك لم تجالس فقيها قط" .
لقد حقق البصري في ذاته فكرة وأنموذج المثقف المثالي. لكنه تحقيق مبني على أساس تمثل تراث الحقيقة وتجارب الأسلاف العظام والتاريخ الفعلي للأمة والدولة. لهذا نراه يجيب مرة عن سؤال متعلق بصفات الصحابة، بكلمات:"ظهرت منهم علامات الخير في السيماء بالهدى والصدق، وخشونة ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم، واستفادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم. ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين برضا الخالق. لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزا حكم الله في القرآن. شغلوا الألسن بالذكر، وبذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين. حسنت أخلاقهم وهانت مؤنتهم وكفاهم اليسير في دنياهم إلى آخرتهم" . وهي صورة نموذجية لما ينبغي أن تكون عليه شخصية المثقف الإسلامي. لكنها في الوقت نفسه هي صورة مركبة عن نماذجها المتنوعة فيما كان يمارسه هو بوصفه تحقيقا فرديا للمثقف الأصيل. بحيث نراه يصل في نهاية المطاف إلى أن المثقف الكبير "مجنون" بمقاييس الظاهر والعابر والجزئي. وذلك لصعوبة إدراجه في قوالب الرؤية العادية، واستحالته أمام معايير العوام وأنصاف المتعلمين أو ما أطلقت عليه المتصوفة لاحقا اسم علماء الرسوم. فقد قال الحسن البصري في معرض تحديده للمثقف الأصيل ما يلي:"إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين. قلوبهم محزونة، حوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة. أما الليل فمصانة أقدامهم. تسيل دموعهم على خدودهم، وأما النهار فحكماء وعلماء بررة، أتقياء كأنهم القداح! ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو خولطوا. ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم" .
لقد جسّد الحسن البصري في ذاته وأنموذجه التاريخي في الموقف من السلطة شخصية المرحلة الانتقالية الكبرى، أي الشخصية الكبيرة للانتقال الكبير. من هنا كان مقبولا للجميع، تماما بالقدر الذي كنّ الجميع له أقدار مختلفة من النقد الظاهر والباطن. أما المصدر الدرامي لهذه الحالة فيكمن في كونها كانت تتماشى وتعكس عملية انتقال كبرى تميزت بالخيانة والغدر بحيث جعل من أي احتمال عقلاني في تأسيس مطالبها السياسية أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا. من هنا صعود النفسية اللاعقلانية في غرس فكرة الجبر أي إجبار المجتمع والمثقفين بالأخص على قبول الخضوع للسلطة. إذ لم يكن مضمون الفكرة الجبرية الأموية فلسفيا أو حتى لاهوتيا، بل سياسيا خالصا واستبداديا تاما. فقد كانت السلطة الأموية تفزع من الكلمة والشخصية والسلاح. لأنها جاءت الى السلطة بفعل سلاح الغدر وغريزة الجسد وأهواء النفس الغضبية. وليس مصادفة أن نراه يجيب في أحد ردوده على رسالة عمر بن عبد العزيز الذي أراد استشارته للعثور على رجال يستعين بهم، قائلا:"أما أهل الدين فلن يريدوك! وأما أهل الدنيا فلن تريدهم! عليك بالأشراف، فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة" . ولا تخلو هذه الرؤية من سذاجة لكنها تستجيب لفكرة الشريف بالمعنى الذي تتحمله وتحمله الكلمة. وهو تحمل احتمله الحسن البصري على امتداد حياته في مواجهة السلطة الأموية.
إذ تنقل لنا كتب التاريخ عن علاقته المتوترة بولاة الأموية بشكل عام وبالحجاج بشكل خاص. ففي إحدى المرات التي جمع الحجاج الثقفي مجموعة من فقهاء وقرّاء البصرة والمدينة في يوم صيف شديد الحر (في مدينة البصرة). وعندما أخذ الحجاج بالحديث تناول أيضا شخصية الإمام علي بن أبي طالب بالسب والشتيمة. وأيده الجميع باستثناء الحسن البصري. فقد ظل ساكتا. وعندما قال له الحجاج:
- يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا؟
- ما عسا أن أقول؟
- أخبرني برأيك في أبي تراب؟
- أفي علي؟ سمعت الله يقول (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله). فعلي ممن هدى الله، ومن أهل الإيمان. انه ابن عم رسول الله وخنته على ابنته، وأحب الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله. لا تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحصرها عنه ولا يحول بينهم وبينه. ونقول انه إن كانت لعلي ذنوب فالله حسيبه" .
وقد أثار هذا الرد غضب الحجاج وغيّر من معالم وجهه! بينما نراه في حالة أخرى يهدده بالقتل بعد أن سمع عنه عبارات مثل:"الخلفاء والسلاطين يغزون بثياب جميلة وفرسان قوية وعباد الله طاوين جوعا وحفاة مشاة" ، وإن "من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصي الله في أرضه. والظالم والفاسق ينبغي أن يٌذّم ليغتمّ ولا يمدح ليفرح" . إذ وجد فيها الحجاج تحريضا ضد السلطة وطالبه بكفّ لسانه. وبسببها نرى الحجاج يبعث عليه ويسأله حال دخوله:
- أنت الذي تقول "قاتلهم الله! قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم"؟
- نعم!
- ما حملك على هذا؟
- ما أخذ الله على العلماء من المواثيق.
- يا حسن! امسك عليك لسانك! وإياك أن يبلغني عنك ما أكره، فأفرّق بين رأسك وجسدك .
وليس مصادفة أن يسجد الحسن البصري ويقول بعد أن اخبروه بموت الحجاج:"اللهم عقيرتك! أنت قتلته! فاقطع سنّته وأرحنا من أعماله الخبيثة" . بل نراه يتوج موقفه هذا "بفتوى" هي الأطرف والأشد إخلاصا في مواقفه المعارضة للحجاج والأموية، عندما أجاب رجلا حلف بالطلاق قائلا "إن الحجاج في النار". فلما جاء الى امرأته، فإنها امتنعت عن العيش معه. وعندما ذهب للحسن البصري يستفتيه في أمره، أجابه الحسن البصري:"إذا لم يكن الحجاج من أهل النار، فما يضيرك أن تكون مع امرأتك على زنى!". وهي المرة الوحيدة التي ينطق بها الحسن البصري بهذه الطريقة الجازمة التي جعل من نفسه فيصلا نهائيا وناطقا بالحكم "الإلهي". لقد وجد في الحجاج تجسيدا تاما للرذيلة، بحيث جعله يستغرب التشكيك بالحكم المتعلق بضرورة عقاب الجحيم الأبدي للحجاج. وبغير ذلك تصبح جميع الرذائل مباحة!
وطبق هذا السلوك أيضا في مواقفه العديدة من عمر بن هبيرة عامل الأموية على العراق. فقد أرسل ابن هبيرة بعد أن تولى حكم العراق على الحسن البصري والشعبي. وجعلهما في ضيافته فترة من الزمن. ودخل عليهما في إحدى المرات مترجيا الحصول على مشورة بسبب الموقف المحرج الذي وضعه فيه يزيد بن عبد الملك. إذ طلب منه إنفاذ أمرا في إحدى رسائله إليه، الذي وجد في إنفاذه، كما يقول ابن هبيرة، التهلكة. بحيث جعلته هذه الحالة يقع بين طاعة "أمير المؤمنين" وعصيان الله، أو طاعة الله وعصيان يزيد. من هنا طلبه منهما المشورة بحيث يبقى في متابعته ليزيد والخروج من "التهلكة". وإذا كان الشعبي إلى جانب فكرة "طاعة أمير المؤمنين"، فإن الحسن البصري رد قائلا: "يا عمر بن هبيرة! لم يوشك أن ينزل عليك ربك ملك من ملائكة الله غليظ لا يعصي الله مما أمره، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك! أن تتق الله يعصمك من يزيد، ولا يعصمك يزيد من الله. لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد نظرة مقت ينفلق بها باب المغفرة دونك... إن تك مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد، وإن تك مع يزيد على معاصي الله وكلّك الله إليه" . لقد رد الحسن البصري لوحده بين جمع من الفقهاء على فكرة عمر بن هبيرة القائلة، بأن سلوكه "تابع لسلوك أمير المؤمنين، وهو مأمور بالطاعة" بعبارة "حق الرعية لازم لك. وحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة. حق الله ألزم من حق أمير المؤمنين. والله أحق أن يطاع. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله... يا ابن هبيرة! إن الله ليمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من الله. يا ابن هبيرة! الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب بغضب والله بالمرصاد" . ويعكس هذا الرد طبيعة الموقف الشخصي للحسن البصري.
لقد حقق الحسن البصري في مواقفه وآرائه وأحكامه وحياته ومماته الحقيقة البسيطة القائلة، بأنه كلما يسير الإنسان في دروب الحرية والإخلاص للفكرة المتسامية كلما يقترب من الطبيعة بما في ذلك في المظاهر. مع ما يترتب عليه من محاولات حثيثة لتهذيب وتشذيب الروح عبر معاناة الجسد في فعل ما يراه العقل ضرورة وحقا. وهي العملية التي تنتج ما يمكن دعوته بروح الإخلاص للمبادئ الكبرى. آنذاك يمكن رؤية بريق القمر في عينيه، وأشعة الشمس في جبينه، والمعاناة على وجنتيه وأخدود التاريخ على خديه.
***





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,882,245
- الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(2-3)
- الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي (1-3)
- بارتولد - المستشرق الروسي الكبير
- ابن خلدون. من التجارب السياسية إلى الفكرة النظرية
- عبد الحميد الزهراوي(1855-1916) ونقد الاستبداد والاستعباد(6).
- عبد الحميد الزهراوي(1855-1916) وتأسيس الفكرة القومية الجديدة ...
- عبد الحميد الزهراوي (1855-1916) وفكرة التربية السياسية والرو ...
- عبد الحميد الزهراوي (1855-1916) وإشكاليات التنوع والاختلاف و ...
- عبد الحميد الزهراوي ((1855-1916) الواقعية والعقلانية في الفك ...
- عبد الحميد الزهراوي والفكرة العربية السياسية
- المثقف الكبير التزام روحي دائم
- البحث عن عقلانية إنسانية عربية
- الفكرة الإصلاحية وإشكاليات الإصلاحية الإسلامية
- عبد الكريم كاصد - إشكالية الروح والمعنى
- محمد رسول الإرادة
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا(5)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (4)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (3)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (2)
- تحليل ونقد تجارب الإصلاح والثورة في روسيا (1)


المزيد.....




- فيديو لـ-قمر الدين منتج سوري مخلوط بالزجاج- يثير ضجة في السع ...
- 5 دولارات بأمريكا.. فقط لتمر بهذا الشارع المشهور جداً
- السودان: اتفاق بين الحراك والمجلس العسكري على عقد لقاءات لنق ...
- ما آخر تغريدة نشرتها مها ووفاء السبيعي بعد هربهما من السعودي ...
- الحوثيون: وصول سفينة تحمل وقودا إلى ميناء الحديدة
- رئيس وزراء سريلانكا يصف انفجارات اليوم بـ -الهجوم الجبان-
- الكونغو الديمقراطية: إرتفاع عدد ضحايا غرق قارب إلى 40 قتيلا ...
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه
- بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(3-3)