أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (108)















المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (108)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 12:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


و لم تكن لكل هذا الهجوم و الحرق و قتل الكتب الفلسفية الذي قاده الحنبليين في التاريخ الاسلامي اي حدود او مانع، وحتى شخص كعبدالسلام حفيد عبدالقادر الكيلاني عدا ماكان جده حنبلي فكان بنفسه حنبليا وقرا العلوم الدينية على يد حضرة جده، و لهذا السبب اصبح صاحب المدرسة الكيلانية في بغداد، فتعرض للعقوبة و الاستهزاء و السجن بشكل درامي و ماسآوي من قبل الحنبليين، فقط لانه عُثر على عدد من الكتب في بيته. و جاء في التاريخ من مثل هذا الشيء، عندما اصبح ابن يونس وزيرا، فكانت هناك عداوة اجتماعية ضده، فانة اتهم عبدالسلام هذا بانه يهتم بالفلسفة و المنطق و هو رفيق العقيدة و المباديء للفلاسفة، لذا فان الوزير الحنبلي ابن يونس ارسل ابناءه الى السجن في جنوب العراق و هاجم بنفسه على بيته.
و عثر على عدد من الكتب الفلسفية و رسائل اخوان الصفاء، و ابن يونس لم يكن وزيرا فقط فانه كان مديرا ل ( دار العلماء و الفقهاء)، انه جمع العلماء و المشرعين و الفقهاء و منهم ابن الجوزي الحنبلي المتشدد، اشعلوا نارا كبيرا و جلس المشرعين والعلماء الحنابلة على سطح المسجد الى ان خرجت الناس جميعها من صلاة الجمعة و اجتمعوا، و وضعت تلك الكتب على سطح المسجد، و من ثم كان هناك شخص يقرا عناوين الكتب واحدا بعد اخر و من ثم يصرخ ( العنوا من كتب هذا و من يؤمن به) في الوقت كان عبدالسلام بنفسه هناك، و صرخت الناس فليلعن الى ان وصلت تلك اللعنة الى عبدالقادر الكيلاني ( 51). و بعد ذلك امر ابو يونس بتعريف عبد السلام كفاسق و من ثم نزعوا جبته عنه و طردةه من مدرسة ابيه ومن ثم طُرد و و سُلم بيد ابي فرج ابن الجوزي الحنبلي، و سجن عبدالسلام مدة لهذا السبب، و عندما اُفرج عنه اُخذ منه تعهدا خطيا كي لا يعيد شيئا كهذا مرة اخرى، ان ظاهرة الحرق و المطاردة و الاستهزاء بالكتب الفلسفية و الكلامية و المنطق لم تكن فقط ظاهرة خاصة بالشرق الاسلامي و انما المصادر التاريخية مملوءة من امثلة كثيرة لهذا السلوك من قبل رجال الدين و السلطات، و من ثم تشجيعم لقطع دابر تلك النتاجات. و من هذا الجانب، فان القصص التراجيدية لابن الرشد الاندلسي معروفة، الذي عرض لاكبر استهزاء و حرق لمؤلفاته و نفيه، ضغوطات رجال الدين و الملالي على هذا النوع من النتاجات وصلت الى مستوى عالي، و ان كان صاحب السلطة في اخر الدنيا له الميل الى الفلسفة و المثقفين في هذا المجال، فمن خوفه من مواجهة رجال الدين لم يتجرا بشكل علني يُظهر ميله هذا، و الذين ازدادت سلطتهم على المجتمع باستمرار و رسموا صورة خطيرة و قبيحة عن الفلسفة و الفلاسفة في المجتمع الاسلامي في ذلك الزمن، مثلا ان ركن الدين ابن رسلان الذي كان تركيا من اصحاب السلطة تابعا للخلافة العباسية، كان شخصا مهتما بالفلسفة، ولكنه لم يتجرا ان يعلنه و انه جمع الناس الذين اهتموا بالفلسفة من حوله. في احدى المرات ناقش احد تلك الاشخاص مع فقيه بحضوره، عندما علم ذلك الشخص ان هذا يتكلم بلسان القلسفة امام صاحب السلطة في الخلافة و كان ملكا لمنطقة من انقرة الى مالطا، فانه هاجم ذلك الشخص و لكمه و كسر انفه و سبه و من ثم ذهب، و ان المضروب التفت الى الملك و قالل له( يحدث مثل هذا في مجلسك و انت لم ترده او تنكره؟ يقول الملك في جوابه؛ ان تكلمت قلتنا جميعا، لا يمكن ان تعلن ما تؤمن به) (52). و عليه ان الشخص ابتعد و ترك هذا الملك.
هذا والعشرات من الامثلة الاخرى في التاريخ الاسلامي تشير الىان هناك دلائل قوية الى انه بعد ( المتوكل و قادر بالله و قائم بالله) بشكل خاص و بتشجيع و دعم الحنبليين جعلوا من المجتمع الاسلامي جحيما لمن عمل في الفلسفة، و ان كانت هذه المحاولة بسبب كثرة و وتوسع الصراعات السياسية الداخلية، و رغم ذلك فلم تتمكن سلطة الخلافة و الجنبليين من السيطرة عليه، و حُفظت الكثير من تلك المؤلفات التي كُتبت في اليمن الذي كان تحت سلطة الزيدية في ذلك العصر. العودة الى قصة الهروي وفق رواية الذهبي، فانه تشمله النقطة الثالثة من ذلك المقطع و هو نشره لكثير من الاشخاص كشرطة في انحاء البلاد، و بدون شك ان هؤلاء استلموا المال جراء ذلك، مع تيشيرهم بالمكافئة الالهية. ان رأوا اي شخص عندهم غريبا كان لهم ان يسائلوه، ان لم ينجح في ذلك الامتحان فصفدوا يديه و اخذوه الى ممثل السلطة المباشر( الذي كان في مدينة ( ري) خاموش) ليعاقبوه. اما النقطة الرابعة التي تُرى من ذلك النص، وهي ان في عصر الحنبليين كانت هناك حركة جماهيرية قوية، و كاي جماعة ايديولوجية اخرى كانت تمتلك تنظيما و علاقات فكرية متينة. لذا فان ابو اسماعيل ذهب من العراق الى ايران، و اراد ان يرى هناك مرشدي ذلك الخطاب و يعرف اين وصلت ظروف عقيدتهم و التنمية الفكرية السنية السلفية في القالب الحنبلي في قلب ايران. ابو اسماعيل ايضا و كما يُذكر في المصدر والصفحة ذاتها، كان صاحب عقيدة حنبلية متشددة، مثلا يُروى عن لسان الناس عدد من ابيات الشعر للذهبي وهو يقول؛ انا حنبلي مادمت في الحياة و وصيتي للناس ان يصبحوا حنبليا. و من ثم الذهبي ( الذي كان حنبليا متشددا) يقول؛ عدا ذلك فانه يقول في نهاية شعره( انه ديني و ديني له و لن اصبح مقلدا لصاحب دينين. و بهذا الشكل فان الجنبلية لم تكن مذهبا فقط في منظور السلطة العباسية و التابعين لها و لدى الحنبليين بذاته و انما صُوّر هذا المذهب بمعنى هو المسلم الحقيقي و اهل الجنة و المجموعة الوحيدة المنقذَة من نار الجحيم. لذا و مثلما قال خاموشي رجل الدين السلطة الغزنوية ان التحنبل هو التاسلم، فبالشكل ذاته عرّفها ابو اسماعيل الحنبلي بانه الطريقة الالهية الوحيدة، وحتى ابو اسماعيل بنفسه في احد كتبه الاكثر شهرة ضد اهل الكلام و المعتزلة و الفلاسفة، اعتبر ابو حنيفة صاحب اول مذهب فقهي اسلامي بانه منحرف و بعيد عن منهج الانبياء و اتهمه في اكثر من عشرين مكانا، و على راسهم ما قاله احمد ابن الحنبل: لا يمكن ان يُروى اي حديث من ابي حنيفة( 53) لانه وفق المنهج اهل الحديث فان ابو حنيفة شخص لا يؤخذ منه الحديث، لانه ليس من اهل الحديث و غير موثوق به، بعكسه ان ابو حنيفة لم يعتمد على الحديث, لهذا قال جعفر الصادق لابي حنيفة؛ اتق الله و لا تفتي بالقياس، اول من قاس كان الابليس ( 54). اي ان عمله هذا قريب من عمل الشيطان، لانه كان يعتمد على العقل اكثر من النقل، وبالشكل ذاته احد الشخصيات المشهورة البارزة في عصر ابي حنيفة ، يروي، ان (الاوزاعي) في الوقت نفسه يُحتسب مصدرا كبيرا لاهل الحديث، الذي يقول ؛ انتقادنا لابي حنيفة ليس بان له اجتهادا لنفسه لاننا جميعا هكذا، ان انتقادنا على انه ياتي من النبي حديثا و لكنه لا يطيعه( 55). ماكان يقصده بعدم تحدث الحنفي باحاديث، الذي يعود الى عصر ماقبل سيطرة خطاب اهل الحديث على الخطاب الديني، وعدم سيطرة خطاب اهل الحديث على القرآن، لان جوهر خطاب اهل الحديث عبارة عن ترشيح او فلترة القرآن بالحديث. بلا شك عدم اعتماد ابو حنيفة على الحديث ليس له علاقة بالحديث نفسه كمصدر ثاني للتشريع، و يجب ان لا ننسى ان ابو حنيفة عاش قبل الحنبلي بمئة عام، لم تتم عملية جمع الاحاديث و تحديث القرآن( كما هو عنوان الكتاب الكبير للطرابيشي) اي جعل القرآن كالحديث. لذا انه عاش في ذلك العصر و انجز فعل التشريع الذي بقي فيه مساحة كبيرة للاجتهاد و التفيكر الاسلامي في اطار النصوص القرآنية، بمعنى اخر، لم تُحتل جميع نواحي الحياة العامة و الشخصية باسم الحديث، و لم تُؤسس الايديولوجيا السنية المتشددة لاهل الحديث بشكل تام و لم يُجعل مقياسا للاسلمة، اي العمل الذي فعله الحنبلي.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,398,862
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 107)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 106)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 105)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 104)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 103)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 102 )
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 101)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 100)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 99)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (98)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 97)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 96)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 94)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 93)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 92)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (91)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (90)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (89)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 88)


المزيد.....




- بين السياسي والقضائي.. هل سيكسب ترامب معاركه مع مولر وإلهان؟ ...
- تقرير مولر.. مجلس النواب الأميركي يطلب رسميا نسخة كاملة
- ليبيا.. مظاهرات ضد حفتر والسراج يدين صمت -الحلفاء-
- رئيس رقابة البرلمان الليبي: المجتمع الدولي لن يدعم المليشيات ...
- الجيش الليبي يكشف عن الخطة الثانية لمعركة تحرير طرابلس
- نشر تحليل من 120 صفحة يدحض تهم التدخل الروسي بالانتخابات الأ ...
- السودان.. مئات الآلاف يتوافدون على -اعتصام الدفاع-
- عمليات شباب العمال: 300 شاب بالسكرتارية يراقبون الاستفتاء عل ...
- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (108)